أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء اللامي - الخذلان الأميركي والتلميذ الكردي لا يريد أن يفهم الدرس














المزيد.....

الخذلان الأميركي والتلميذ الكردي لا يريد أن يفهم الدرس


علاء اللامي

الحوار المتمدن-العدد: 8595 - 2026 / 1 / 22 - 15:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


وبين مَن لا يفهم -ومشكلته سهلة وتنحل بإفهامه مالم يفهمه - ومَن لا يريد أن يفهم -وهنا المشكلة فمن لا يريد أن يفهم لن تستطيع إفهامه بأي طريقة معروفة - ثمة فرق هائل قد يتحول أحيانا إلى مأساة قاسية. بدءاً، أسجل تضامني مع المدنيين السوريين الأكراد ومن سائر فئات الشعب السوري ورفضي لما يتعرضون له من اضطهاد وتهجير وقتل على الهوية من قبل المليشيات الحكومية المحمية تركياً والممولة قَطَرياً. وأحمل قيادات المليشيات الكردية جزءا مهما من مسؤولية ما حدث لشعبها برهانها الخاسر على عدوة الشعوب الإمبريالية الأميركية. وما أقوله هنا من نقد وكشف لا يبطل أو يقلل من إيماني الشخصي بحق الشعوب والأمم - ومنها الأمة الكردية - في تقرير مصيرها على أرضها كسائر أمم وشعوب الكوكب.
لقد كانت أمام قيادة القوات الكردية فرصة الوصول إلى حل متوازن ومعقول مع الدولة السورية قبل وبعد سقوط نظام الأسد، ولكنها كانت منتشية ومستقوية بالدعم الأميركي، فرفضت عروض النظام السابق - الذي يتحمل بدوره جزءا كبيرا مما حدث له ولشعبه بإصراره على الانفراد بالحكم الاستبدادي ورفضه لأي حلحلة أو تفكيك للجنبة الأمنية القمعية لنظامه - وأصرَّت "قسد" على تحقيق أهدافها في الاستقلال شبه التام على طريقة الأحزاب والمليشيات الكردية العراقية.
غاب عن بال قسد أن الوضع في العراق مختلف جذريا عما هو عليه في سوريا وغيرها من الدول، فقد اقتسمت الأحزاب والمليشيات المسلحة الكردية الحكم الجديد لمرحلة ما بعد الاحتلال الأميركي مع الشيعة والسنة بقرار دولة الاحتلال وموافقة حلفائه من الساسة الشيعة والسنة. ونالت القيادات الكردية العراقية حصة سياسية ومالية أكبر حتى من حجمها السكاني. ففي العراق لا تتجاوز نسبة الأكراد 12 بالمئة ولكنهم يهيمنون على أكثر من ثلث الحكم التشريعي والتنفيذي تقريبا، وعلى كل الحكم في الإقليم مناصفة بين عائلتي بارزاني غربا وطالباني شرقا، واستمروا يستلمون 17 بالمئة من الموازنة العراقية بأمر من دولة الاحتلال كما أعلن أول رئيس وزراء مؤقت هو إياد علاوي حينها.
وليس من المستبعد ما قيل من أن القيادات الكردية تحصلت على تلك المكاسب عبر صفقة سياسية عقدوها مع الزعامات الشيعية قبل الاحتلال الأميركي وخلال ما سمي بمؤتمري (صلاح الدين في تشرين الثاني 1992 حين كانت المحافظات الكردية الثلاث خارج سيطرة الدولة العراقية وتحت الحماية الجوية الأطلسية المباشرة) ومؤتمر لندن للمعارضة العراقية المتحالفة مع الولايات المتحدة الأميركية عُقد في كانون الأول 2002، أي قبل احتلال العراق بعام تقريبا.
لقد كانت أمام القيادة الكردية السورية فرصة أخرى للوصول إلى حل وسط مع سلطة الأمر الواقع التي جاءت بها صفقة أو انقلاب كانون الأول 2024، ولكنها أصرت مرة أخرى على مطالبها وأهدافها سالفة الذكر، فحدث ما حدث وتحمل المدنيون السوريون الكرد نتائج حماقات القيادات المليشياوية الكردية وتكرار تجاربها الفاشلة في التحالف والتعويل على الولايات المتحدة.
لقد تخلى عنها حليفها الأميركي كما يتخلى المرء عن جوربه العتيق، وهربت قواتها قبل أن تصل قوات مليشيات الجولاني المدعومة تركيا إلى مناطقها. وقد يقول قائل وكيف تصل هذه القيادات إلى حل وسط في سوريا مع نظام قومي مستبد أو آخر سلفي انقلابي؟ أعتقد أن من يجرؤ على تشكيل جيش مسلح ويناهض الدولة، عليه أن يضع في حسبانه أنه قد يضطر يوما إلى عقد سلام مع تلك الدولة، إذا كان من المستحيل عليه أن يسقطها. وكان ينبغي التفكير بأن الدعم الأميركي هو دعم تكتيكي وليس ضمانات ثابتة فالأكراد لن يكونوا بالنسبة لأميركا والغرب كما كانت "إسرائيل". لأن الولايات المتحدة مثلها مثل الكيان الصهيوني، لم تقف يوما مع شعب يريد التحرر بل وقفت على الدوام ضد حرية واستقلال الشعوب بل وصادرت هذه الحرية وذهب إلى أقاصي المعمورة لتدمر شعوبا أخرى وتصادر حقها في الاستقلال بعد أن أبادت الشعوب الأصلية في القارة التي وصلتها جماهير المهاجرين الأوروبيين طوال ثلاثة قرون بدءا من السابع عشر.
*في العراق لا يزال تعويل القيادات الكردية وخاصة في إمارة بارزاني على الأميركيين وأحيانا على الكيان الصهيوني مستمرا، ومعتمدا على الصفقة الغنائمية التي عقدوها مع ساسة الفساد الشيعة المهيمنين على الحكم التابع في بغداد. وهذه التجربة ستنتهي نهاية لا تقل وطأة وفداحة عن تجربة مجموعة مظلوم عبدي في سوريا، خصوصا وقد تراكم في العراق ما تراكم من فساد واستئثار وعجرفة قومية وطائفية. وبمجرد حدوث حراك انتفاضي شعبي عراقي شامل، سيبدأ الساسة الأكراد والشيعة من حلفاء واشنطن معهم هذه المرة فهم لن يكونوا بمنجاة من غضبة الشعب، سيبدأون كلهم بالنواح والبكاء كما ناحوا خلال انتفاضة تشرين 2019 وسيقولون كما قالوا في نواحهم آنذاك: "لقد ضاعت إنجازات ومكتسبات نصف قرن من كفاحنا"! ويقصدون بكفاحهم طبعا تبعيتهم العمياء ورهانهم الخاسر المرة تلو الأخرى على عدوة الشعوب الولايات المتحدة الأميركية وربيبتها في الكيان الإبادي العنصري! متى يفهم الكردي مقولته الشهيرة: "ليس للكردي صديق غير الجبل والريح"!



#علاء_اللامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الذكاء الاصطناعي والآخر التوليدي ووادي السيليكون
- قصة الانترنيت، ما هو وكيف بدأ، ما هو رأس المال السحابي والخو ...
- تعاريف الإقطاع التكنولوجي، السحابة الإلكترونية، الانترنيت، ر ...
- رأسمالية بلا مصانع، وخوارزميات تسيطر على الوعي والمعرفة
- عالم الإقطاع الرقمي التكنولوجي والرأسمال السحابي والهيمنة ال ...
- العامية العراقية وعبث المحرضين الطائفيين الجهلة!
- كل التضامن مع المدنيين السوريين والإدانة للمليشيات المتقاتلة ...
- فرضيات المستشرق فيرين: هل حدث فتح عسكري عربي إسلامي للأندلس ...
- كيف ضمت أميركا مملكة هاواي وعشر ولايات مكسيكية إليها بالقوة
- سفير أميركي يفضح جريمة ترامب في فنزويلا ويحذر من انهيار الإم ...
- محاكمة الرئيس المختطف مادورو: فوضى واتهامات مضحكة وإرهاب دول ...
- ماذا حدث في ليلة كراكاس ولماذا حدث ما حدث بهذا الشكل؟
- حمولة ترامب الأيديولوجية البائسة في عدوانه المسلح على فنزويل ...
- التظاهرات المحقة في إيران وتدخلات الموساد المدمِّرة
- من أبي رغال إلى نواف الزيدان... مِلةُ النذالة واحدة
- حروب التأسيس بين آل سعود والطوائف والقبائل الجزيرية
- حل الدولتين والإبادة في طورها الترامبي
- -ماكو رواتب- هل اقتربنا من الانفجار الاجتماعي الشامل؟
- هفوة البطريارك ساكو ودلالات رد الفعل الحكومي
- الخبير النفطي العراقي أحمد موسى جياد يكشف خفايا إدارة ملف ال ...


المزيد.....




- إليكم ما نعرفه عن الاجتماع الثنائي بين ترامب وزيلينسكي في دا ...
- -سينرز- يحقق رقماً قياسياً بـ 16 ترشيحاً للأوسكار، و-صوت هند ...
- -آلام مفاصل وقيء وصعوبة تنفس-.. فيروس مجهول يتفشى في غزة ويس ...
- أخبار اليوم: فرار مفترض لعناصر داعش بشمال سوريا يثير إنذارا ...
- واحد من آلاف الضحايا .. عائلة متظاهر إيراني تروي لـDW تفاصي ...
- -حاولت حماية فريقي من الظلم-... أول تعليق لمدرب السنغال على ...
- غرينلاند: ما الذي نعرفه عن التسوية المقترحة عقب إعلان ترامب ...
- تونس: قوات الأمن تقتل 4 عناصر من -خلية إرهابية- في منطقة حدو ...
- البقرة -فيرونيكا- تعتني بذاتها كالإنسان وتبهر المنصات بذكائه ...
- الإطار التنفيذي للمرحلة الثانية من خطة ترمب للسلام في غزة


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء اللامي - الخذلان الأميركي والتلميذ الكردي لا يريد أن يفهم الدرس