سوزان ئاميدي
الحوار المتمدن-العدد: 8595 - 2026 / 1 / 22 - 14:30
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ما يُعرض على بعض الشاشات، ومنها قناة الحدث، ليس تحليلاً سياسياً موضوعياً بل خطاباً مُعلَّباً يُسوَّق عبر "مطبلين" يكررون طروحات بعيدة عن الواقع الكوردي وتاريخه السياسي. هذا الخطاب يتجاهل الوقائع والمعطيات ويختزل الكورد في صورة نمطية تخدم أجندات إقليمية محددة، ويُقدَّم زوراً على أنه "رأي خبير" . المشكلة ليست في الهجوم بحد ذاته، بل في تسطيح وعي المشاهد العربي وصياغة الكورد دائماً كأزمة لا كضحايا صراعات ومشاريع هيمنة.
وفي أعقاب أحداث قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وتطوراتها الأخيرة في شمال وشرق سوريا، ظهرت عدة قنوات عربية تنتقد أو تهاجم الكورد وقيادات قسد من زاوية معينة، وغالباً ضمن قراءة سياسية مُنتقاة تخدم أجندات إقليمية أو سياسية. من أبرز هذه القنوات التي رُصدت في هذا السياق :
• قناة الجزيرة: قناة قطرية واسعة الانتشار تناولت ملف "قسد" بانتقاد واضح أحياناً ووصفتها بأنها أكبر تحدّ أمام الإدارة السورية الجديدة في سياق توسيع سيطرتها على كامل البلاد بعد سقوط النظام السابق، وترى القناة أن وجود القوات الكوردية يمثل قوة فاعلة قد تعقّد مستقبل سوريا والمفاوضات السياسية.
• قناتا العربية والحدث: شبكتان إعلاميتان خليجيتان غالباً ما يُعاد ذكرهما في بيانات كوردية وأحزاب سورية كوردية باعتبارهما من القنوات التي تنقل سرديات غير متوازنة للأحداث أو تُكرّر اتهامات لقوات كوردية دون الاستناد إلى معطيات دقيقة، وهو ما وصفته أحزاب كوردية مؤخراً بأنه "تغطية منحازة أو مُغرضة" لأحياء مثل الشيخ مقصود والأشرفية.
• القنوات الحكومية العربية: بعض القنوات الرسمية التابعة لحكومات عربية مثل الإخبارية السورية تُظهر خطاباً نقدياً أو سلبياً تجاه "قسد" وتقدّمها ككيان منفصل أو مشكلة أمنية داخل سوريا، وهذا الخطاب يحرض الرأي العام على الانقسامات ويبرّر ضمنياً الإجراءات العدائية التي تتخذها بعض الفصائل ضد الكورد وباقي الأقليات .
الملاحظ في هذه التغطيات أن الانتقاد الإعلامي لا يكون دائماً على أساس تحليل ميداني موضوعي، بل غالباً مرتبط بمواقف سياسية أو حسابات إقليمية تجاه ملف سوريا والكورد، وهذه السرديات تقلّل أحياناً من واقعيات القوة والمكوّنات والحقوق الكوردية وتضعها في سياق خلاف يخدم سياسات الدول المنافسة على النفوذ في المنطقة .
#سوزان_ئاميدي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟