أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس عبد شاهين - لغتنا الكوردية ولهجتنا الفيلية هويتنا














المزيد.....

لغتنا الكوردية ولهجتنا الفيلية هويتنا


عباس عبد شاهين

الحوار المتمدن-العدد: 8595 - 2026 / 1 / 22 - 09:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تعد اللغة جزءاً أساسياً لا ينفصل عن الهوية الثقافية لأي مجتمع في العالم فهي ليست مجرد وسيلة للتواصل اليومي بل ذاكرة تحمل التاريخ ومرآة تعكس الانتماء وجسر يربط الماضي بالحاضر والمستقبل ومن هذا المنطلق تكتسب اللغة الكوردية ولا سيما اللهجة الفيلية أهمية مضاعفة لدى الكورد الفيليين بوصفها أحد أبرز مكونات هويتهم القومية والمذهبية والاجتماعية ورمزاً لصمودهم في وجه محاولات الطمس والإقصاء، وعبر التاريخ الحديث واجه الكورد الفيليون تحديات قاسية في الحفاظ على لغتهم الأم نتيجة سياسات قمعية ممنهجة مارستها الأنظمة الاستبدادية المتعاقبة في العراق وعلى رأسها النظام البعثي المجرم فقد تعرض الكورد الفيليون لعمليات تهجير قسري واسعة وإسقاط للجنسية ومصادرة للأموال فضلاً عن محاولات مدروسة لسلخهم عن هويتهم القومية والمذهبية وكانت اللغة أحد أبرز الأهداف إذ جرى تهميش الكوردية وإقصاؤها من الفضاء العام ما أدى تدريجياً إلى تراجع استخدامها داخل العديد من الأسر الفيلية واليوم يمكن ملاحظة أن عدداً غير قليل من الكورد الفيليين في العراق لم يعد يتحدث اللغة الكوردية بطلاقة أو لا يشعر بالراحة في استخدامها خصوصاً بين الأجيال الشابة التي نشأت في بيئات لغوية بعيدة عن لغتها الأم وهذا الواقع المؤلم لا يعكس ضعفاً في اللغة ذاتها بقدر ما يعكس تراكمات تاريخية من القمع والتهميش وغياب السياسات الداعمة للتنوع اللغوي والثقافي.
وفي هذا السياق تبرز المبادرات المجتمعية والثقافية كخطوة مهمة لمواجهة خطر اندثار اللغة ومن النماذج اللافتة ما نظمته قبل أيام جمعية النساء الكورد في مدينة ديار بكر (آمد) بشمال كوردستان تركيا من مسابقة فريدة بعنوان الأمهات الناطقات بالكوردية حيث هدفت هذه المبادرة إلى ترسيخ لغة الأم وحمايتها من خلال التركيز على الدور المحوري للمرأة بوصفها الحاضنة الأولى للغة داخل الأسرة وقد اعتمدت المسابقة آلية تفاعلية مبتكرة حيث قامت الأمهات بتصوير مقاطع فيديوية قصيرة وهن يتحدثن أو يقرأن مع أطفالهن باللغة الكوردية وجرى لاحقاً تقييم المشاركات وتكريم الفائزات بجوائز تحفيزية في احتفالية بهيجة شهدت حضوراً واسعاً للعائلات وقد عبروا عن فخرهم بلغتهم مستشهدين بمقولات تراثية تؤكد أن اللغة هي جلد الروح في إشارة عميقة إلى ارتباط الإنسان بلغته بوصفها جزءاً من كيانه.
إن مثل هذه المبادرات تمثل نموذجاً يحتذى به وتؤكد أن الحفاظ على اللغة يبدأ من داخل البيت ومن المهد تحديداً ومن هنا تبرز الحاجة الملحة لتنظيم فعاليات مشابهة مخصصة للكورد الفيليين ولا سيما في بغداد والمناطق التي يتواجدون فيها الكورد الفيليين بهدف توعية العائلات بأهمية إحياء اللغة الكوردية ولهجتها الفيلية في الحياة اليومية وجعلها لغة التخاطب الأولى مع الأطفال ومن المؤسف حقاً أن نرى الكثير من العائلات الفيلية تتحدث بلغات أخرى داخل المنزل وخارجه بينما تبتعد لغتها الأم عن وجدان الأجيال الجديدة أو لا تفهم أصلاً من قبل المتلقي وإن هذا الواقع يستدعي وقفة جادة تقوم على تعزيز الوعي الجماعي وإيجاد حلول عملية للحفاظ على اللهجة الفيلية وإحيائها باعتبار ذلك مسؤولية مشتركة لا تقع على عاتق الأفراد وحدهم بل تشمل المؤسسات الثقافية والإعلامية والتعليمية وإن أقل ما يمكن للكورد الفيليين القيام به اليوم هو تعليم أطفالهم اللغة الكوردية منذ الصغر داخل البيت بوصفه الحاضنة الأولى للهوية كما تبرز أهمية فتح مدارس أو مراكز محلية تعنى بتعليم اللهجة الفيلية إلى جانب إطلاق دورات تعليمية عبر الإنترنت او بشكل حضوري تواكب العصر وتصل إلى أكبر عدد ممكن وفي النهاية تبقى الحقيقة واضحة وهي ان اللغة هي هويتنا واللغة الكوردية جميلة وعريقة بجانب اللغات الأخرى وتستحق أن تبقى حية وإذا فقدنا لغتنا ولهجتنا بالتحديد فقد فقدنا جزءاً جوهرياً من أنفسنا وتاريخنا فالحفاظ عليها ليس خياراً ثقافياً فحسب بل واجب أخلاقي وتاريخي تجاه الأجيال القادمة.



#عباس_عبد_شاهين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أمنيات الكورد الفيليين لعام 2026
- مسؤولية المثقف الفيلي
- جريمة الجينوسايد (الإبادة الجماعية) بحق الكورد الفيليين
- دور الكورد الفيليين في تحقيق يوم النصر العراقي
- أصوات كوردية فيلية ضاعت في الانتخابات
- أمل الكورد الفيليين في البرلمان والحكومة المقبلة
- مسؤولية مرشح الكوتا الفيلية في البرلمان العراقي
- صوتك الانتخابي شمعة مضيئة لأرواح الشهداء الفيليون
- صوتك أمانة فأنتخب من يمثل قضيتك الفيلية
- جيل Z الفيلي تحديات الحفاظ على الهوية في ظل العولمة الرقمية ...
- مشاركة جيل جديد من الكورد الفيليين بانتخابات البرلمان العراق ...
- المرأة الفيلية والمشاركة الفاعلة في الانتخابات
- عگد الأكراد قلب فيلي نابض بالتآخي والذكريات
- المغيبون الفيليون ذاكرة العراق المؤلمة
- أهلي أكراد فيلية.. قصيدة تحاكي وجع شعب وتوثق مأساة
- الفيليون.. صرخة مكتومة بين التراب والسماء
- مرصد الإعلام الفيلي عين مستقلة ترصد وتوثق قضايا الكُرد الفيل ...
- الكُرد الفيليون الضحية الأكبر ل 85 قراراً جائراً
- بغداد تخلد شهداء الكورد الفيليين
- انجاز دهوك الخليجي وآمال إحياء نادي الكورد الفيلية


المزيد.....




- إليكم ما نعرفه عن الاجتماع الثنائي بين ترامب وزيلينسكي في دا ...
- -سينرز- يحقق رقماً قياسياً بـ 16 ترشيحاً للأوسكار، و-صوت هند ...
- -آلام مفاصل وقيء وصعوبة تنفس-.. فيروس مجهول يتفشى في غزة ويس ...
- أخبار اليوم: فرار مفترض لعناصر داعش بشمال سوريا يثير إنذارا ...
- واحد من آلاف الضحايا .. عائلة متظاهر إيراني تروي لـDW تفاصي ...
- -حاولت حماية فريقي من الظلم-... أول تعليق لمدرب السنغال على ...
- غرينلاند: ما الذي نعرفه عن التسوية المقترحة عقب إعلان ترامب ...
- تونس: قوات الأمن تقتل 4 عناصر من -خلية إرهابية- في منطقة حدو ...
- البقرة -فيرونيكا- تعتني بذاتها كالإنسان وتبهر المنصات بذكائه ...
- الإطار التنفيذي للمرحلة الثانية من خطة ترمب للسلام في غزة


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس عبد شاهين - لغتنا الكوردية ولهجتنا الفيلية هويتنا