أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إبراهيم اليوسف - آلية التعتيم الإعلامي الغربي: التغطية على مجازر الكرد عبر تضخيم أخطاء المظاهرات أنموذجاً















المزيد.....

آلية التعتيم الإعلامي الغربي: التغطية على مجازر الكرد عبر تضخيم أخطاء المظاهرات أنموذجاً


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 8595 - 2026 / 1 / 22 - 07:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


آلية التعتيم الإعلامي الغربي:
التغطية على مجازر الكرد عبر تضخيم أخطاء المظاهرات أنموذجاً

إبراهيم اليوسف



ليس بخاف على أحد، البتة، أن الإعلام الغربي يؤثِّر على نحو شديد، ومباشر، في جمهوره، إذ يملك قدرة واسعة، وهائلة، على توجيه الأنظار، وصناعة التعاطف ضمن اللعبة المعول عليها، وإعادة ترتيب الأولويات الأخلاقية لدى المتلقي، وفق ما يراد، لا وفق ما هو فعلي. وقد بدا هذا التأثير بوضوح في السنوات الأولى من الثورة السورية 2011، حيث جرى تسليط الضوء على مأساة إنسانية واسعة النطاق، فاستجاب الرأي العام الأوروبي بتعاطف ملموس، تُرجم استقبالاً كثيفاً لمئات الآلاف من السوريين، واحتفاءً شعبياً، وتطوعاً من أسر فتحت قلوبها قبل بيوتها، وساهمت في تسيير شؤون حياة وافدين قُدّموا باعتبارهم ضحايا حرب لا فاعلين فيها. تشكّلت آنذاك صورة متماسكة، غذّاها إعلام اختار زاوية واضحة، وأدار سرداً متصلاً، فكان أثره حاسماً.
انقلبت زاوية العدسة الراصدة، لاحقاً، كما هو ملحوظ، إذ جرى تضييق دائرة المشهد، والانتقال من تناول السياق العام المطلوب، إلى محض تكبير لوقائع فردية، أُخرجت من إطارها، وقُدّمت باعتبارها مؤشراً كاشفاً، وقد حدث ذلك، رغم أن تفادي تلك الوقائع كان جد ممكن، وفق تصورنا، عبر إجراءات فحص دقيقة لبيانات وسوابق، ورغم أن عدد المتورطين ظل محدوداً قياساً بكتلة بشرية واسعة التزمت القانون، وانخرطت في مجتمعاتها الجديدة. مع ذلك، بدا المشهد مشوهاً، إذ حُملت جماعة بأكملها تبعات أفعال معزولة، وتحوّل الاستثناء إلى قاعدة في الخطاب العام، وهكذا اختل ميزان السرد، وهكذا فقد انقلبت النظرة إلى السوريين، من قبل جمهور غير قليل، في أوربا، من خلال سلوكيات أو انتهاكات حفنة من الشذاذ.
في الحقيقة، إن تناول مثل هذا الخلل، بل التناقض، يظهر- جلياً- في ما جرى ميدانياً، ضد مكوّنات سورية مختلفة، في الوطن السوري، من قبل النظام الجهادي، حيث خضع توصيف الضحايا، في هذا الإعلام، عبر تراتبية مكشوفة، وفق حسابات سياسية. فقد جرى التعامل مع ملف مجازر العلويين الذين تعرّضوا لحرب شرسة عليهم، تحت يافطة اعتبارهم امتداداً لسلطة سابقة، رغم أن أعداداً كبيرة من الضحايا كانوا مدنيين أبرياء، بل من بينهم: أطفال ونساء وشيوخ، وحتى شباب ورجال غير مسلحين، لم يرتكبوا أية انتهاكات. بينما لقي- في المقابل- ملف الدروز بعض الاهتمام اللازم، من هذا الإعلام، نظراً لتبنيه من قبل إسرائيل، تحت ضغط أهلهم في الطرف الإسرائيلي، رغم وجود كرد يهود أيضاً، ضمن خريطة إسرائيل في صورتها الحالية. وقد تكرّر المنطق ذاته عند مقاربة القضية الكردية في سوريا، إذ أُعيد تأطير مظاهرات سلمية في مدن أوروبية من خلال أخطاء محدودة، فغابت الصورة الكلية، وحضر التفصيل المبتور، وتحوّل الحراك السلمي إلى مادة تشكيك، وما منح الاتحاد الأوربي نظام دمشق حوالي ستمئة وعشرين مليون دولار، في الوقت الذي كانت ترتكب المجازر المروعة بحق السكان الآمنين في حيي الشيخ مقصود والأشرفية الكرديين في حلب، منقلبين على الاتفاق بين الجنرال مظلوم عبدي والرئيس المؤقت أحمد الشرع.
وبدلاً من أن يتم استعراض وقائع حرب الإبادة ضد الكرد في سوريا، عبر وسائل الإعلام الغربي، بعد أن اتسعت دائرة حرب النظام ضد الكرد وامتدت إلى محافظات: دير الزور- الرقة- الحسكة، ما دعا الجاليات الكردية للتداعي إلى وقفات تضامنية سلمية، فإنه يتم التركيز على أخطاء طفيفة تتم، لا تخرج عن سيطرة أجهزة البوليس- في غالبها- بالإضافة إلى استفزازات تحريضية مقصودة، حيث يُدسّ مستفزون يرفعون رايات صادمة، أو يستخدمون أدوات استفزاز، في اللحظة التي يكون فيها المتظاهرون تحت وطأة خبر أليم: حصار، أو الغدر بمقاتلات ومقاتلين انسحبوا وفق تفاهم- تحت رعاية التحالف الدولي- ثم سقطوا في كمين، كما حدث في دير حافر ومسكنة، وبالتزامن مع حصار حرس سجن في الرقة يضم آلاف عناصر متطرفة، ومع انتهاكات موثقة في أحياء حلب، غير أن هذه الوقائع لا تصل إلى المتابع الأوروبي بالوزن ذاته، ولا تحظى بالاستمرارية نفسها في التغطية.
ومن المعروف لدى القاصي والداني أن هذا الغياب يتعلق بسبب سياسي مباشر، يتجسد في الحفاظ على صورة شخصية قُدّمت باعتبارها مخرجاً مرحلياً- ألا وهي صورة أحمد الشرع- رغم تاريخها معروف في العمل الجهادي والميليشوي، وإن جرى تلميعها، عبر إلباسها بدلة، ربما هي من خزانة ملابس الطاغية السابق بشار الأسد، بالإضافة إلى ربطة عنق، وتخفيف اللحية، وإعادة ترتيب وقائع، في سياق تبنٍّ سياسي دولي، تأثّر بحسابات إقليمية، وسعى إلى تبييض صفحته، وتسويق دوره، وتسويغ ترتيبات أوسع، معولين عليه. بينما نرى أنه ضمن هذا الملف ذاته، كيف أُقصيت صور وفيديوهات لا تخدم السردية الملفقة المطلوبة، في إطار حجب كل ما يناقض الرواية الرسمية.
هكذا، على هذا النحو، يتضح الهدف المبتغى للمتابع أكثر وأكثر، عند طرح ملف إعادة السوريين بعد مرور خمس عشرة سنة، على بدء الحرب، إذ يُراد تسويق فكرة انتهاء الخطر، وإقناع الرأي العام بأن مرحلة الحرب قد طُويت، وسط كل مشاهد القتل والاغتصاب والتهجير والدمار والحرائق، لاسيما إن بعض الشذاذ الذين تسللوا بين موجات اللجوء من أصحاب السوابق ظلوا قلة محدودة، وأن غالبية السوريين اندمجت، وأسهمت في الاقتصاد، ورفدت المجتمعات المضيفة بالخبرات، وربّت جيلاً جديداً يكاد ينسى لغته الأولى- للأسف- وهو يتماهى مع ثقافة محيطه الجديد. إلا أنه رغم ذلك، يُعاد إنتاج صورة نمطية، تُحمّل السوري عبئاً جماعياً، وتُسقِط سياقاً كاملاً من العمل والاندماج.
من هنا يتبيّن أن تبديل زاوية العدسة لا يغيّر الواقع، بل يغيّر حكم الجمهور عليه، في ظل إعلام انتقائي، تحت وطأة ما هو سياسي، بعيد عن المسؤولية، وعلى حساب الحقيقة. بينما تظل الحاجة قائمة إلى رصد إعلامي متوازن، لا يضخّم الفردي، ولا يُخفي الجماعي، أي: ألا يختزل، أو مكوناً أو طائفة، في أخطاء طفيفة مقابل تنميق وتزيين حالة إجرام موصوف. وهكذا يبقى كشف هذا الخلل ضرورة، لأن ثمة عدسة عادلة عليها أن تنقل ما يحدث، لا ما يُراد له أن يُرى.



#إبراهيم_اليوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نظرية الحرب الاستباقية دفاعاً عن الذات: تركيا والحرب على أرض ...
- خبر مفرح وسط نفير الحرب اللعينة!
- مرسوم رئاسي مؤقت لتسويغ مجازر قادمة مفترضة: التذاكي في لعبة ...
- لماذا ا لاستباق في تنفيذ العدوان على حيي الأشرفية والشيخ مقص ...
- ما الذي تغير بين مرحلتين سوريتين أليمتين: من بشار الأسد إلى ...
- الكرد في مواجهة الإبادة الصامتة: ممنوع التصوير
- متوالية نقل الخبر وهندسة الكذب في الحروب التي تُدار من غرف ا ...
- حكومتان ضد ثلاثة أحياء كردية في حلب*
- سنة جديدة...
- الكرد وميثاق الصف الواحد وضرورة منع الانزلاق إلى فخاخ سلطة د ...
- التحريض ضد الكرد ومسؤولية السلطة الجديدة في دمشق*
- فرض الطاعة وافتقاد الشرطين القانوني والشرعي*
- فرض الطاعة وافتقاد الشرطين القانوني والشرعي
- من يكسر فرحة السوريين بسقوط النظام
- لعبة التماثيل- من مجموعة ساعة دمشق الشعرية- نصوص كتبت في سقو ...
- عائشة شان أسطورة الفن في مواجهة تحديات عدة
- المطهّر الملوّث: غُسل السلطة بالدم
- مزكين حسكو: هل حقاً إنه أربعونك!؟
- الشاعرة مزگين حسكو: حكاية الحرف صفر وبياض الحلم والانطلاقة1- ...
- نباح الجرو الأجرب مسرحية قصيرة للأطفال


المزيد.....




- إليكم ما نعرفه عن الاجتماع الثنائي بين ترامب وزيلينسكي في دا ...
- -سينرز- يحقق رقماً قياسياً بـ 16 ترشيحاً للأوسكار، و-صوت هند ...
- -آلام مفاصل وقيء وصعوبة تنفس-.. فيروس مجهول يتفشى في غزة ويس ...
- أخبار اليوم: فرار مفترض لعناصر داعش بشمال سوريا يثير إنذارا ...
- واحد من آلاف الضحايا .. عائلة متظاهر إيراني تروي لـDW تفاصي ...
- -حاولت حماية فريقي من الظلم-... أول تعليق لمدرب السنغال على ...
- غرينلاند: ما الذي نعرفه عن التسوية المقترحة عقب إعلان ترامب ...
- تونس: قوات الأمن تقتل 4 عناصر من -خلية إرهابية- في منطقة حدو ...
- البقرة -فيرونيكا- تعتني بذاتها كالإنسان وتبهر المنصات بذكائه ...
- الإطار التنفيذي للمرحلة الثانية من خطة ترمب للسلام في غزة


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إبراهيم اليوسف - آلية التعتيم الإعلامي الغربي: التغطية على مجازر الكرد عبر تضخيم أخطاء المظاهرات أنموذجاً