أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ازهر عبدالله طوالبه - دافوس هذا العام أعلن تفكّك الكُتلة الغربية.














المزيد.....

دافوس هذا العام أعلن تفكّك الكُتلة الغربية.


ازهر عبدالله طوالبه

الحوار المتمدن-العدد: 8595 - 2026 / 1 / 22 - 04:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يكن دافوس هذا العام مجرّد ملتقى للنخب الاقتصادية، بل بدا أقرب إلى جلسة مواجهة بين أركان المعسكر الغربي نفسه. فالكلمات التي صدرت عن ترامب، وماكرون، ورئيس وزراء كندا لم تكن مجاملات دبلوماسية، بل إشارات كسر عظم بين ضفّتي الأطلسي.

ما نراه اليوم هو بداية تفكك البنية التي حكمت الغرب منذ نهاية الحرب العالمية الثانية: أميركا لم تعد تريد شركاء، وأوروبا لم تعد تقبل أن تكون تابعة.
ترامب تحدّث بلغة السلطة العارية. حين قال إن أوروبا "لا تسير في الاتجاه الصحيح"، وحين لوّح بالعقوبات والرسوم والضغوط الاقتصادية، كان يوجّه رسالة مفادها أنَّ واشنطن ترى نفسها مركز القرار الوحيد، وأنَّ من يخرج عن الخط سيُعاقَب. هذا ليس خطاب تحالف، بل خطاب إمبراطورية تُعيد رسم حدود الطاعة والنفوذ.
في المقابل، جاء ماكرون ليكسر هذه المعادلة. عندما قال إن أوروبا لن تستسلم للترهيب" وإنّها لن تخضع لسياسات الابتزاز، كان يعلن عمليًا أنَّ القارة القديمة بدأت تتمرّد على الوصاية الأميركية. أوروبا، وفق هذا الخطاب، لم تعد تقبل أن يُقرَّر أمنها واقتصادها من واشنطن ؛ فهي تريد أن تكون قطبًا قائمًا بذاته، لا ملحقًا بإمبراطورية متقلّبة المزاج.
أما رئيس وزراء كندا، فاختار عبارة تختصر لحظة التحوّل كلها:
"إن لم تكن على الطاولة، فأنت على قائمة الطعام."
بهذه الجملة القصيرة، أقرّ بأن عالم اليوم لم يعد عالم قواعد وتحالفات مستقرة، بل عالم صراعات نفوذ، حيث من لا يمتلك وزنه الخاص يُلتهم. حتى أقرب حلفاء أميركا باتوا يشعرون أنَّ التحالف معها لم يعد حماية، بل مخاطرة.
هنا تتقاطع هذه التصريحات الثلاثة في نبرة واحدة: نبرة التحدّي. فترامب يتحدّى أوروبا، ماكرون يتحدّى الهيمنة الأميركية، وكندا تتحدّى منطق الإملاءات الكبرى. هذه ليست مناكفات إعلامية، بل بداية حرب باردة داخل المعسكر الغربي نفسه: حرب بالأسواق، بالتكنولوجيا، بالطاقة، بالتحالفات، وربما لاحقاً بأدوات
أكثر خشونة.

وفي قلب هذا المشهد المضطرب، تبرز عبارة بول كينيدي، مؤلف «صعود وهبوط الدول العظمى»، كأنّها توصيف دقيق لهذه اللحظة التاريخية:
«في أحيانٍ كثيرة يمشي التاريخ كما السكارى، أو كما المجانين، ليسقط في أول حفرة، أو في آخر حفرة بالطريق.»

الغرب اليوم يسير مترنّحًا: مثقلًا بالأزمات، منقسمًا على نفسه، وخائفًا من فقدان السيطرة على العالم. وحين تسير القوى الكبرى بهذا الشكل، لا يكون السؤال هل ستقع المواجهة، بل متى وبأي شكل ستنفجر. دافوس لم يكن محطة حوار؛ كان جرس إنذار بأنّ النظام الغربي الذي نعرفه بدأ يتفكك من داخله.



#ازهر_عبدالله_طوالبه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يُباع النّناقُض على أنّه دين، ويتحكَّم بتشكيلِ وعي الأتب ...
- عل نحنُ أمامَ إعادة -تحالُف مُحيط إسرائيل-..؟!
- هل ستُحدّد انتخابات حركَة حماس الخيار الذي ستسلُكه..؟!
- ماذا يحدُث في حلَب..؟!
- هل نحن في مرحلة ما بعد القانون الدّولي..؟!
- هل ستقود الاحتجاجات إلى مفاوضات مُباشرة..
- ماذا يعني الاعتراف ب-أرض الصومال-.
- الكريسماس: الصراع الموسميّ
- القرار الأميركي تجاه المنطقة: هندسة ما بعد الحرب وضبط حضور ا ...
- ممداني وترامب: من التراشُق إلى التفاهُم.
- قرار مجس الأمن (2803): تثبيت الواقِع وتغييب الدّولة الفلسطين ...
- كيف تنظر إسرائيل لزيارة محمد بن سلمان إلى البيت الأبيض
- قراءة قانونيّة لتقرير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان
- نيويورك تُغيّر وجهها: فوز ممداني وارتجاج مراكز النّفوذ الأمي ...
- الدفاع عن ممداني ليسَ دفاعاً عن شخصٍ بعينه
- خطاب ترامب في الكنيست: حين يتحوّل الألم الإنسانيّ إلى رصيدٍ ...
- قمةٌ سؤالها الأبرز: من صغر ومن كبر؟!
- جائزة نوبل والمعايير الغائبة.
- بعد خطة ترامب، إلى أين يُسيّر الشرق الأوسط.
- وساطَة أردوغان: عودةٌ محفوفة بالنّار.


المزيد.....




- إليكم ما نعرفه عن الاجتماع الثنائي بين ترامب وزيلينسكي في دا ...
- -سينرز- يحقق رقماً قياسياً بـ 16 ترشيحاً للأوسكار، و-صوت هند ...
- -آلام مفاصل وقيء وصعوبة تنفس-.. فيروس مجهول يتفشى في غزة ويس ...
- أخبار اليوم: فرار مفترض لعناصر داعش بشمال سوريا يثير إنذارا ...
- واحد من آلاف الضحايا .. عائلة متظاهر إيراني تروي لـDW تفاصي ...
- -حاولت حماية فريقي من الظلم-... أول تعليق لمدرب السنغال على ...
- غرينلاند: ما الذي نعرفه عن التسوية المقترحة عقب إعلان ترامب ...
- تونس: قوات الأمن تقتل 4 عناصر من -خلية إرهابية- في منطقة حدو ...
- البقرة -فيرونيكا- تعتني بذاتها كالإنسان وتبهر المنصات بذكائه ...
- الإطار التنفيذي للمرحلة الثانية من خطة ترمب للسلام في غزة


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ازهر عبدالله طوالبه - دافوس هذا العام أعلن تفكّك الكُتلة الغربية.