أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين بوغانمي - في استحالة الدولة الكُرديّة














المزيد.....

في استحالة الدولة الكُرديّة


عزالدين بوغانمي
(Boughanmi Ezdine)


الحوار المتمدن-العدد: 8595 - 2026 / 1 / 22 - 04:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تنمو النزعة الانفصالية عندما تتوفر ثلاثة عوامل أساسية:
أن تتمركز الأقلية المتطلعة للانفصال في إقليم يقع على حدود الدولة.
أن تتوفر في ذلك الإقليم موارد اقتصادية تكفي سكانه.
أن تتوفر كثافة ديمغرافية تتناسب مع مساحة الإقليم وموارده.

وتؤكد الدراسات المقارنة في هذا المجال أن اجتماع الموقع الجغرافي والبنية الديمغرافية وحجم الموارد، هو العامل الحاسم الذي يتقدم على جميع العوامل السياسية والثقافية في تفسير نجاح الانفصال أو فشله. ولذلك انفصلت كل الجمهوريات السوفياتية الطرفية على سبيل المثال، وعجز إقليم الشيشان على الانفصال بسبب الجغرافيا.

في المقابل، تفرض طبيعة الدّول متعددة الأقوام والأديان والطوائف قيودًا على أي مسار انفصالي بسبب هاجس التفتّت السّاكن في جينات كل دولة متعددة المكونات.
فتركيا وسوريا والعراق وإيران، كُلّها دول ذات بُنى مجتمعيّة متعدّدة القوميات والأعراق والأديان والطّوائف. وهو ما يجعلها تشترك في الوعي بمخاطر التفكّك. لذلك يُقرأ موضوع الانفصال الكردي، في دوائر صُنع القرار في الدول الأربعة، مهما كانت طبيعة النظام الحاكم، كتهديد وجودي، باعتباره مدخلًا لانفصال أقليات أخرى كامنة داخل المجال الوطني. فهذا الإدراك العميق لضرورة غلق باب الانفصال، يجعل الخوف من التفتّت جزءا من عقيدة الدّولة، وخطًّا أحمر في حساباتها الاستراتيجية، وعنصرا بنيويًا موجِّها لسلوكها السياسي والأمني.

في هذا السياق، يُنظر إلى أي انفصال كردي، في أي من الدول الأربعة معضلة أمنية وسياسية قادرة على توليد مطالب مماثلة، بما يهدد التّماسك الداخلي للدول الثلاثة الأخرى. وهذا هو السبب الذي جعل الجغرافيا الإقليمية تتغلّب على الجغرافيا القُطرية في القضية الكردية.

فعلى مستوى الديمغرافيا يبلغ عدد السكان في الأراضي الكردية الموزعة بين تركيا وايران والعراق وسوريا حوالي أربعين مليون نسمة. وعلى مستوى الجغرافيا القُطرية، يقطن الأكراد في أطراف الدول الأربع. ويتمركزون في أقاليم حدودية تتوافر فيها كثافة سكانية، وموارد اقتصادية بدرجات متفاوتة. وهي العوامل التي تمنح النزعة الانفصالية أساسا ماديا مستمرا. ولكن على مستوى الجغرافيا الإقليمية، تنقلب المعادلة، ليظهر المجال الكردي محاصَرًا بالدول الأربع، بما يجعله نقطة تماس مباشرة مع أنظمتها الأمنية ومحاذير مجالاتها الاستراتيجية.
هذا الموقع الجغرافي ولّد، تاريخيًا، لأي محاولة انفصالية كُردية محلية، ارتدادات إقليمية واسعة. وبهذا المعنى، انتقلت القضية الكردية، منذ نهاية الحرب العالمية الأولى، من نطاق السياسة الداخلية إلى نطاق الأمن الإقليمي الجماعي.

من الأمور المثيرة للانتباه، هو أن تناقض المصالح والتوترات السياسية والعسكرية بين تركيا وإيران وسوريا والعراق، لا تُحصى ولا تُعد، ولكنها تختفي ويبرز التفاهم في الملف الكردي، تفاهما قائما على إدراك مشترك لضرورة ضبط هذه المسألة كشرط لاستقرارها الداخلي.

ومن الشواهد الحية، أن انعكس هذا التوافق الناجم عن إكراهات الجغرافيا، في إقليم كردستان العراق، حين جرى احتواء نتائج استفتاء عام 2017 ورُفض إعلان الاستقلال رسميا من الدول الأربعة، خشية تحوّل الانفصال الجزئي إلى نموذج قد يمتد إلى مناطق أخرى.
وانعكس في تركيا العام الماضي، حين قرّر حزب العُمّال الكردستاني تسليم سلاحه والانخراط في الدولة والمجتمع التركي.
ولنفس الاسباب ينعكس اليوم في سوريا، في اضطرار تنظيم قسد للاندماج مع الجيش السوري مقابل تمتع الأكراد بحقوقهم الثقافية والإدارية ضمن إطار الدولة السورية.
أما ما المناوشات والاشتباكات المحدودة والمتواترة هذه الأيام بين قوات قسد وقوات نظام دمشق، فلا تعدو أن تكون عمليات ضغط طبيعية ترافق المفاوضات، يعتقد أصحابها أنها تحقق مكاسب على الطاولة، وليس على الأرض.
وبكل الأحوال تشير هذه التطورات الثلاثة إلى وجود سقف إقليمي ثابت يضبط الحركة الكردية ويبني جدارا من حديد بينها وبين الدولة المستقلة.



#عزالدين_بوغانمي (هاشتاغ)       Boughanmi_Ezdine#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أحد الأسباب الرئيسية للتخلّف، هو إيمان النّخب الدّفين بالاست ...
- الإشهار السياسي: كيف تُباع الأكاذيب باسم الديمقراطية
- حول مطالبة الحزب الشيوعي الإيراني بإسقاط نظام الملالي.
- أوهام الخلاص الخارجي ومآلات الخراب الداخلي
- التغيير المؤجَّل: بين دعاية -السقوط الوشيك- والأسئلة التي تخ ...
- شرعية بلا مشروع: كيف أُفرغت الدّولة من السياسة في تونس
- هل سيستولي ترامب على جزيرة غرينلاند كما توعّد؟
- من نفط فنزويلا إلى غرينلاند، أطماع ترامب العالمية، وصراع الأ ...
- المعارضة التونسية والغارة الأمريكية على فينيزويلا
- إنها تيتانيك، وليست سفينة نوح. فيا بُنيّ لا تركب معنا.
- راشد الغنوشي هو الحليف الوحيد لنظام قيس سعيّد
- كيف نفهم عملية اختطاف -مادورو- ؟ وما هي رسالتنا للمعارضة الت ...
- -ديمقراطية الأقليات- في معنى -جودة السياسة- و-الشعب المستنير ...
- حتى لا يحتقركم شعبكم !
- رسالة إلى العقلاء في السلطة وفي الاتّحاد الاتحاد العام التون ...
- الاختلاف، التسامح، وحدود المشترك في الدولة الحديثة
- قراءة نقدية في استراتيجية الأمن القومي الأمريكي (2025–2030): ...
- وثيقة -الوصاية الجزائرية المزعومة- كيف نفهمها؟
- مأزق الرّمز في ذاكرة الشعوب، إضاءة على رسالة السيد منذ الزنا ...
- الانقسام داخل الفضاء العام في تونس: هل هو انعكاس لاختلاف سيا ...


المزيد.....




- إليكم ما نعرفه عن الاجتماع الثنائي بين ترامب وزيلينسكي في دا ...
- -سينرز- يحقق رقماً قياسياً بـ 16 ترشيحاً للأوسكار، و-صوت هند ...
- -آلام مفاصل وقيء وصعوبة تنفس-.. فيروس مجهول يتفشى في غزة ويس ...
- أخبار اليوم: فرار مفترض لعناصر داعش بشمال سوريا يثير إنذارا ...
- واحد من آلاف الضحايا .. عائلة متظاهر إيراني تروي لـDW تفاصي ...
- -حاولت حماية فريقي من الظلم-... أول تعليق لمدرب السنغال على ...
- غرينلاند: ما الذي نعرفه عن التسوية المقترحة عقب إعلان ترامب ...
- تونس: قوات الأمن تقتل 4 عناصر من -خلية إرهابية- في منطقة حدو ...
- البقرة -فيرونيكا- تعتني بذاتها كالإنسان وتبهر المنصات بذكائه ...
- الإطار التنفيذي للمرحلة الثانية من خطة ترمب للسلام في غزة


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين بوغانمي - في استحالة الدولة الكُرديّة