أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حامد محمد طه السويداني - أردوغان والخروج من المبادئ الكمالية















المزيد.....

أردوغان والخروج من المبادئ الكمالية


حامد محمد طه السويداني

الحوار المتمدن-العدد: 8594 - 2026 / 1 / 21 - 17:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ تأسيس تركيا عام 1923 وضع مصطفى كمال أتاتورك ما يسمى (المبادئ الستة) أو (المبادئ الكمالية). وتعد هذه المبادئ والأسس مقدسة عند الأتراك ولا يمكن المساس باي مبدأ وقد سار جميع السياسيين الأتراك الذين حكموا تركيا على هذه المبادئ وهي:
(1- الجمهورية،2- الملية او القومية) 3- الشعبية 4- الدولية 5-العلمانية 6- الانقلابية).
وكل سياسي يحاول الخروج عن أحد هذه المبادئ تقوم المؤسسة العسكرية التركية بالإطاحة به وباعتقادي أن هذه المبادئ هي في صالح الولايات المتحدة الأمريكية والمنظومة الأوروبية وذلك لضمان بقاء تركيا حصان طروادة بيد النظام الرأسمالي وليس في صالح تركيا فالشعب التركي شعب مسلم له تاريخ كبير خاصة في زمن الدولة العثمانية التي وصلت إلى حدود فيينا عاصمة النمسا، فالغرب يخشون من استيقاظ تركيا ولهذا يحرصون دوماً على تمجيد مؤسس تركيا مصطفى كمال ليبقى الأتراك نائمون وعندما أراد رئيس وزراء تركيا الأسبق عدنان مندريس (1950 - 1960) القيام ببعض الإجراءات التي تذكّر الأتراك بتاريخهم وتراثهم الشرقي والإسلامي، وعندما حاول إرجاع الأذان باللغة العربية، قامت المؤسسة العسكرية التركية بانقلاب عسكري عام 1960 وتم إعدامه شنقاً. طبعاً كان هناك أسباب أخرى. وعندما حاول أيضاً رئيس الوزراء في عقد الثمانينات توركت أوزال نفس التوجه، إذ يعتبر توركت أوزال أول رئيس تركي يقوم بأداء فريضة الحج والعمرة، وهو أيضاً أول من طالب بنقد ميراث أتاتورك (وأن أتاتورك ليس معصوماً من الخطأ).
توفي في ظروف غامضة فبعد لقائه بالسفير الأمريكي عاد إلى البيت وطلب من زوجته إعداد حمام لأنه يشعر بالمرض والتعب والتعرق. فقالت له زوجته: "ماذا تناولت من طعام؟"، فقال: "لم أتناول أي طعام سوى عصير برتقال مع السفير الأمريكي". ولاحقاً طلب ابنه فتح القبر وفحص الجثة، فتبين أن دمه يحتوي على السم، نعم قتل مسموماً ولكن تم تعتيم الأمر من أجل مصلحة العلاقات التركية الأمريكية، وعدم قدرة الساسة الاتراك على اتهام الولايات المتحدة الأمريكية خوفاً من العواقب الوخيمة التي قد تصيب تركيا.إن كل سياسي يحكم تركيا يذهب إلى ضريح أتاتورك ويتعهد بأنه يحافظ على النهج والمبادئ الكمالية التي وضعها أتاتورك.
وعندما تسلم حزب العدالة والتنمية السلطة في تركيا عام 2002، بزعامة أردوغان أتذكر قيام أردوغان بوضع إكليل من الزهور على ضريح أتاتورك وقراءة الفاتحة على روحه وقال بالحرف الواحد (إننا سوف نسير على خطى أتاتورك)، وطوال فترة حكمه كان يتغنى بالقومية التركية، أو كما يسميها (بالملّية)، وأن تركيا العظيمة والأمة التركية وحاول أن يؤسس إلى (وحدة العالم التركي) مع الدول التي استقلت عن الاتحاد السوفيتي ومنها جمهوريات تركمانستان وأوزبكستان وأذربيجان وتتارستان... الخ.
ودوماً كان خطابه قومياً وتحالف مع الأحزاب القومية المتطرفة وبالأخص حزب الحركة القومية بزعامة "دولت بغجلي"، إن هذا التحالف يهدف به أردوغان إلى خلق منظومة سياسية (الإسلامية التركية) وليس الإسلام الأممي وكان عندما يتحدث عن الإسلام يتكلم عن العثمانيين والسلطان سليمان القانوني وعبد الحميد الثاني ومحمد الفاتح، وكذلك عن السلاجقة الاتراك وقد نجح في ذلك.
ولكن التحول الخطير الذي حصل هو تولي "دونالد ترامب" الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية وقيامه باتباع خطة لإعادة الخارطة السياسية والاقتصادية للعالم والشرق الأوسط. وعندما ظهرت بوادر قيام دولة كردستان الكبرى بعد إسقاط نظام بشار الأسد ودعم الولايات المتحدة الأمريكية لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، هنا أدركت تركيا بأن الدور التالي سوف يكون على حساب تركيا وربما تقسيم تركيا، وهنا ظهرت العبقرية السياسية البراغماتية للأتراك. وقد طلب الرئيس التركي أردوغان زيارة الولايات المتحدة الأمريكية ولقاء ترامب ولكن طلبه جوبه بالرفض ثلاث مرات، وأخيراً تمت الموافقة وكلنا شاهدنا هذا اللقاء وكيف كان ترامب يشيد بأردوغان ويسحب له الكرسي وأنه معجب بشخصية الرئيس التركي. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه لماذا هذا الرضا أو الإعجاب من قبل رئيس أكبر دولة في العالم لرئيس دولة إقليمية مثل تركيا والجواب باعتقادي أن أردوغان وافق على أن يكون جزءاً من المشروع الأمريكي مقابل عدم المساس بوحدة تركيا أو تقسيمها طبعاً وبذكاء من أردوغان إقناع الرئيس ترامب على أهمية تركيا وموقعها الاستراتيجي وقوتها العسكرية وأنها الحليف المطيع للولايات المتحدة الأمريكية.
وقد قالها أردوغان بنفسه (ونحن في وسط صراع قاسي على اقتسام النفوذ إذا لم نكن مشاركين على الطاولة مع الكبار فسنكون نحن من يتم اقتسامنا).
وقد تحركت الدبلوماسية والبراغماتية التركية المتمثلة بحزب الحركة القومية بزعامة "دولت بهجلي" بفتح حوارات ومتتالية مع زعيم حزب العمال الكردستاني P.K.K "عبد الله أوجلان" المسجون في تركيا لحل القضية الكردية، تم أقناع عبد الله أوجلان بإلقاء السلاح وحل حزب العمال الكردستاني وحل القضية الكردية في تركيا وفي هذه المرحلة بدأ خطاب أردوغان يتكلم عن الاخوة التركية الكردية والعربية وتدرك تركيا بعدما انضمت إلى الاستراتيجية الأمريكية التي يقودها ترامب بأن الولايات المتحدة الأمريكية ستنقلب على الأكراد وفعلاً تحول الخطاب السياسي الأمريكي بأن على قوات سوريا الديمقراطية الانضمام إلى الدولة السورية، وهذه إشارة للأكراد في سوريا بأن قيام كردستان سوريا غير وارد، نعم تغيرت السياسة الأمريكية في يوم وضحاها وهذا الانقلاب يذكرني بقول مهندس السياسة الأمريكية (هنري كيسنجر) عندما كانت الاوامر الأمريكية في الحرب على العراق في العام 1991 وإخراج قوات صدام حسين وإسقاط النظام العراقي ولكن في اللحظات الأخيرة جاءت الأوامر الأمريكية بأن تحرر الكويت فقط ويترك لصدام حسين أن يقمع شعبه المنتفض ونفرض حصاراً اقتصادياً قاسياً على الشعب العراقي.
آنذاك قال كيسنجر ((كم كنت أجهل السياسة الأمريكية)). واليوم التاريخ يعيد نفسه في بداية الحرب على نظام بشار الأسد كانت الخطة لما بعد إسقاط النظام السوري هو قيام كردستان سوريا ولاحقاً قيام (كردستان الكبرى) لكن الخطط تغيرت. اليوم صرح المبعوث الأمريكي (توم باراك) عند سؤاله هل ستعتمدون النظام اللامركزي في سوريا فأجاب أن النظام اللامركزي فاشل في هذه المنطقة وأشار إلى الوضع اللبناني وقال أيضاً انظروا إلى البلقان فقد قسمناها إلى سبع دول ولا يزال الوضع فوضى وانظروا إلى العراق وقد أصبنا بالإحباط عندما صرفنا مليارات الدولارات لكن الوضع في العراق سيئ جداً، أضف إلى ذلك سعي الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" في إعادة ترميم علاقاته مع حلفائه الأقليميين مثل دول الخليج وتركيا وكسب حلفاء جدد مثل نظام احمد الشرع في سوريا المدعوم أمريكياً فبعدما كانت سوريا حليف.
لروسيا الاتحادية وحالياً يتم الضغط على إيران وإسقاط النظام السياسي والاتيان بنظام موالي للولايات المتحدة الأمريكية وممكن يكون رضا بهلوي ابن الشاه محمد رضا بهلوي حليف الولايات المتحدة الأمريكية وشرطي الخليج كما كان يسمى، وبهذه الحالة تصبح سوريا وإيران حلفاء أمريكا وتشكيل منظومة إقليمية من دول الخليج ومصر وتركيا وباكستان وسوريا وإيران وربما تضاف لها دول أخرى وهذه سياسة ترامب لتطويق الصين وروسيا. طبعاً هذا ما ذكره الدكتور يوسف إدريس عبد الرزاق أستاذ التاريخ الحديث في جامعة الموصل والمتخصص بتاريخ الولايات المتحدة الأمريكية. والذي يهمنا في هذه المقالة هو انقلاب أردوغان على المبادئ الكمالية، فقد صرح أكثر من مرة بأن القومية التركية تحت قدمي والقومية الكردية تحت قدمي والقومية العربية تحت قدمي وإنما نحن مسلمين نعيش في هذه الجغرافيا وقاتلنا سوية ووصلنا إلى البحر الأدرياتيك وإنما المؤمنون إخوة. والغريب في الأمر أن حزب الحركة القومية المتطرف لم يعارض هذا التصريح رغم مساسه بالقومية التركية التي تعد خط أحمر في نفوس الأتراك، لم نرى أي من الأحزاب السياسية أو الشعب التركي يستنكر هذا الخطاب الجديد.
إن ترامب خلال مدة رئاسته الحالية سيغير الكثير من موازين القوى، والمؤسف إننا نحن دول المنطقة والشرق الأوسط عبارة عن أحجار على رقعة الشطرنج الأمريكي تحرّكنا حسب مصالحها في الحركة الكردية باعتقادي تم تجميدها لغاية نهاية دورة ترامب في العام 2028 لأن ترامب يريد دولة سورية موحدة ودولة تركية موحدة ودولة عراقية موحدة ودولة إيرانية موحدة ولكن بنظام جديد موالٍ للولايات المتحدة الأمريكية. والسؤال الذي يطرح نفسه هل يستطيع أردوغان إنهاء صورة أتاتورك الذي لا يزال يحكم تركيا وهو في القبر



#حامد_محمد_طه_السويداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تركيا والاستفادة من سياسات ترامب
- الخطاطين الآتراك وجهودهم العظيمة في الخط والزخرفة الإسلاميةا ...
- الدكتور حامد السويداني .. في عيون المؤرخين والكتاب
- المرأة الكردستانية بين الفكر والكفاح المسلح بيسي هوزات ( أنم ...
- تركيا رسمياً في المحور الأمريكي في الحرب العالمية الثالثة
- اردوغان مكاسب أكذوبة التوتر التركي الإسرائيلي
- بوادر قيام دولة كردستان الكبرى وخوف الساسة الأتراك من تقسيم ...
- الشعب التركي يطالب اردوغان بالرحيل
- موقف تركيا من معركة (طوفان الأقصى)
- الأمة الكردية أكبر من الزعيم الكبير عبد الله اوجلان
- نظرة الاتراك للعرب ونظرة العرب للاتراك بين الماضي والحاضر (د ...
- ثقافة النظافة والاناقة لدى الاتراك
- الخرافات والمعتقدات في التاريخ التركي ) نماذج مختارة)
- رمزية الذئب الاغبر في التاريخ التركي
- الانتخابات التركية ٢٠٢٣ وانعكاساتها ...
- انفجار اسطنبول والانتخابات التركية 2023
- هيلين بوليك: شهيدة اليسار الثوري في تركيا
- القواعد العسكرية التركية في الوطن العربي (رؤية نقدية للسياسة ...
- القصف التركي على شمال العراق (الاهداف والمخاطر)
- أزمات تركيا المتكررة هل تؤدي الى ظهور الفيدرالية التركية


المزيد.....




- ترامب يوجّه انتقادًا لاذعًا لأوروبا: لم يعد يمكن التعرّف على ...
- -قطعة ثلج في المحيط-.. ترامب يُسمّي غرينلاند -آيسلندا- في خط ...
- مارك كارني: كندا تعارض بشدة فرض رسوم جمركية على غرينلاند
- السيارة الذكية.. ترفيه مدعوم بالذكاء الاصطناعي مع أولوية الس ...
- وفاة -جزار حماة- في منفاه بالإمارات.. رحيل رفعت الأسد -الصند ...
- ترامب يهدد إيران بعواقب وخيمة في حال تعرضه لهجوم
- أمطار غزيرة وفيضانات تغرق شوارع تونس وتجبر مدارسها وجامعاتها ...
- مظاهرات حاشدة في كردستان العراق دعما لأكراد سوريا
- دافوس مباشر.. ترامب: أوروبا لا تسير في الاتجاه الصحيح
- أقوى عاصفة شتوية منذ سنوات قادمة لأمريكا نهاية هذا الأسبوع.. ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حامد محمد طه السويداني - أردوغان والخروج من المبادئ الكمالية