|
|
في طبيعة الصراع على سوريا.
نزار فجر بعريني
الحوار المتمدن-العدد: 8594 - 2026 / 1 / 21 - 11:10
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في طبيعة الصّراع على سوريا: تحاول الورقة تقديم رؤية سياسية حول طبيعة قوى وتناقضات وأجندات الصّراع على سوريا في المرحلة الجديدة التي أعقبت إسقاط سلطة الأسد على يد "غرفة العمليات العسكرية المشتركة " بقيادة " هيئة تحرير الشام وحكومة الإنقاذ"، وذلك في ضوء رؤية عوامل السياق السورية والخارجية التي ساهمت في الانتصار وإطلاق صيرورة سورية جديدة منذ صبيحة الثامن من ديسمبر ٢٠٢٤. الهمّ الوطني والديمقراطي الذي يوجّب البحث ويشكّل دافعه الرئيسي هو وعي أهميّة أن يرتكز العمل السياسي الوطني النخبوي في هذه المرحلة الجديدة من الصراع على سوريا على إدراك موضوعي وشامل لطبيعة تناقضات المصالح بين أطراف الصراع الرئيسية والثانوية التي تشتبك قواها في تنافس ومعارك متعددة المستويات حول شكل النظام السياسي السورية،على مصير الكيان، وعدم الانجرار خلف أجندات تمظهرات الصراع الأيديولوجية ،الطائفية والقومية. ضمن هذا السياق العام تأتي أهمية إدراك خارطة السيطرة وطبيعة موازين القوى و والعوامل المؤثّرة على تحديد حركة تعزيز قوّتها أو تراجعها. هي مجموعة تناقضات متداخلة ، تخضع في حركتها لتأثير عوامل السياق الأمريكية بالدرجة الأولى، وتولّد في مسارات الصراع السياسية والميدانية مجموعة من العلاقات الجدلية ، وتطرح على النخب السياسية والثقافية مهام وطنية وديمقراطية، يوجّب العمل عليها بفاعلية ضرورة إدراك طبيعة المشاريع السياسية الرئيسية وهويّة أصحابها، وطبيعة التناقض الأساسي بين قواها ، ومعرفة طبيعة وأدوات التناقضات الثانوية التي يمكن أن تبرز داخل قوى الجبهة الواحدة بين رؤى وتطلّعات ومصالح القوى المتنافسة، خاصة داخل جبهة التيّارات و الفصائل التي انضوت في إطار غرفة العمليات العسكرية، وإمكانيات تفاقمها نتيجة للتغيّرات الحتمية في مسارات تحوّل نخب الصف الأوّل إلى سلطة سورية ، علاوة على ما يمكن أن يبرز من تناقضات داخل قيادات" إقليم شمال وشرق سوريا "في ضوء مستجدّات علاقاتها السياسية وصراعاتها الميدانية مع سلطة دمشق المتحوّلة إلى نظام سياسي سوري . أوّلا ، في الصراع الرئيسي! في أسبابه البنيوية، يقوم الصراع على أرضية التناقض بين مصالح قوى مشروعين رئيسيين: ١مشروع وطني سوري، تتضمّن مسارات انجازه إعادة توحيد الجغرافيا والسلطة والسيادة في سياق بناء مؤسسات الدولة السورية الموحّدة والعادلة، بما يتوافق مع مصالح السوريين الوطنية المشتركة، ويعبّر عن مصالح السلطة الجديدة في سعيها لامتلاك عوامل الشرعية الوطنية والشعبية، وتقويض مواقع ومرتكزات خصومها وأعدائها، الذين يسعون لتفكيك سوريا إلى كانتونات طائفية وقومية، بالتوافق مع أجندات قوى إقليمية. ٢ مشروع تقسيم سوريا، وتسعى قواه لتحقيق أهداف أجنداتها السياسية عبر تفشيل مسارات المشروع الوطني، بأدوات الصراعات الطائفية والقومية والعمل على تفكييك سوريا إلى كيانات سلطات لامركزية و نظام فدرالي ، يشرعن دستوره وجود وديمومة مرتكزات سلطات الكيانات اللامركزية المحلية. ثانيا ، في خنادق الصراع الميدانية والسياسية التي اعقبت إسقاط سلطة الأسد وإطلاق صيرورة مسارات العمليةالسياسيةالانتقالية، يأخذ تناقض المصالح بين سلطتي دمشق وقسد أبعادا استراتيجية ، غير قابلة للتوافق : ١على الصعيد السياسي: في حين تتبنى سلطة الدولة السورية استراتيجية بناء نظام حكم مركزي مع إدارة حوكمة ذاتية محلية واسعة الصلاحيات، بما يتوافق مع طبيعة برنامجها السياسي خلال المرحلة الانتقالية، ويحقق تطلّعاتها لبناء مؤسسات الدولة السورية الموحّدة، واستحواذ السلطة والسيادة وحصريّة امتلاك السلاح على كامل الجغرافيا السورية، ترفع قسد مطالب الفدرالية كنظام حكم سوري ، وللامركزية السياسية، كمنظومة حكم محلية، بما يتوافق مع تطلّعات قيادتها للحفاظ على مرتكزات كيانها الجيوسياسي وشرعنة وجودها دستوريًا،ويحمي امتيازات السلطة والنهب الاقتصادي التي استحوذت عليها في سياق دورها الوظيفي الذي ارتبط قبل ٢٠١٤ بأجندات سلطة الأسد، وبعد مطلع ٢٠١٥ ،بأهداف وجهود التحالف الأمريكي/ الدولي لمحاربة داعش . بمعنى، إذ يتوقّف نجاح العملية السياسية الانتقالية بآفاقها الوطنية، وبالتالي مشروعية السلطة الجديدة وقدرتها على الإستمرار في الحكم ، على نجاح جهود سلطة دمشق في إعادة توحيد الجغرافيا السورية ، وحصر امتلاك السلاح والسلطة بيد مؤسسات الدولة المركزية ،فإنّ إمكانية أن تحافظ قيادة قسد على مرتكزات وتوفير مظلّة الحماية والشرعية السورية لمقومات كيان "إقليم شمال وشرق سوريا" الجيوسياسي(الي بُنيت بعد منتصف ٢٠١٢، وتوجّت خلال صيف ٢٠٢٤ بتبنّي "العقد الاجتماعي"، وباتت في مخرجات مؤتمر وحدة الصف الكردي " ٢٦ نيسان الماضي تشكّل مؤسسات إقليم الجزء الغربي من كردستان التاريخية باسم "روجافاي كردستان") يعتمد على قدرتها على عدم تمكين السلطة الجديدة من عوامل السيادة السورية كاملة، ( حصرية امتلاك السلاح والسلطة والسيادة)،وهو ما يفسّر تركيز جهود وشروط المفاوض القسدي منذ اللقاء الاوّل بين أحمد الشرع ومظلوم عبدي خلال ديسمبر ٢٠٢٤ على هدف "اللامركزية السياسية"،( التي يعتقدون انّها نظام الحكومة المحلية الأفضل من أجل الحفاظ على مرتكزات الكيان الجيوسياسي التي يمثلها جيش قسد وحكومة الإدارة الذاتية والدستور ، إضافة إلى السيادة على المعابر والحدود والثروات الاقتصادية)، وتركيز دعايات أدواته في الساحل والسويداء على " الفدرالية"،(التي يعتقدون انّها شكل النظام السياسي السوري الأنسب لانتزاع شرعية سلطات لامركزية ،وتشبيتها في دستور الدولة الفدرالية ، وشرعنة تأسيس كيانات لامركزية في الساحل السوري والسويداء بقيادة شركاء مشروع التقسيم ، وتعزز شروط ومقوّمات بقاء كيانها)، وهما الشرطين الرئيسيين اللذين طالب بتحيقهما مظلوم عبدي، وكانا السبب الرئيسي في عدم تنفيذ اتفاق العاشر من آذار! تمسّك المفاوض القسدي باللامركزية السياسية كنظام حوكمة محلية، والفدرالية، كشكل للنظام السياسي السوري، يبتغي شرعنة وقائع سلطة قسد القائمة ،وفتح الباب أمام إقامة كانتونات أقاليم ذاتية على الصعيد السوري العام، وهو ما يؤدي في ظل شروط الصراع الراهنة بين مشروعين رئيسيين متناقضين إلى تثبيت وشرعنة سلطات تفكيك سوريا وتفشيلها. على الصعيد الميداني : ضمن هذا السياق العام، وفي إطار تجميع أوراق القوّة والضغط السورية لفرض شروطها على سلطة دمشق، سعت قسد/ مسد مبكّرا " لفتح " خطوط تواصل وتنسيق، وبناء شبكة تحالفات سياسية وعسكرية ولوجستية، مع جميع القوى التي تضررت من إسقاط سلطة الأسد الإيرانية وأظهرت نزعات انفصالية ، معادية للسلطة الجديد، وتعتقد أنّها السبيل الوحيد لاستعادة " المُلك الضائع "! لقد شكّل مؤتمر" مكونات شمال وشرق سوريا " في الحسكة،٨ آب ٢٠٢٥، بحضور أبرز قادة مشاريع التقسيم في الساحل السوري والسويداء أخطر محطّات جهود التحشيد القسدية ، ومثّلت أدواته وأهدافه و مخرجاته أكبر العقبات امام تنفيذ اتفاق مارس! إنّ حصول قسد على شرعية امتلاك السلاح والسلطة والسيادة في ظل نظام سياسي لامركزي لا ينتقص من شرعية السلطة السورية فحسب، بل و يهدد وجود ومصير الكيان الجيوسياسي السوري ذاته ، على المدى القريب والمتوسّط، لأنّ بقاء كيان قسد في ظل نظام "اللامركزية السياسية"، يشجّع القوى والنزعات الانفصالية في الساحل والسويداء، ويؤمّن لها مصدر دعم ومرجعية سياسية، وغطاء الشرعية السورية! ثانيا، في التناقضات الثانوية. هي درجات مختلفة من الصراع على شكل السلطة بين رؤى وقوى تيّارت إسلامية متنافسة ، تتبلور مواقفها في مسارات العملية السياسية وتطوّرات معارك الصراع الميداني، كما هو بين أصحاب الرؤى والنزعات الجهادية، ومنطق بناء الدولة السورية الوطنية. الصراع على شكل السلطة يقوم أيضا على أرضية تناقضات بين رؤية القيادة السياسية لمشروع سوريا الجديدة( كما صاغ أفكارها أحمد الشرع في لقاءات صحفية متتالية خلال شهر ديسمبر ، دولة المؤسسات والقانون المدني العادل، وحقوق المواطنة المتساوية)وبين مصالح نخبوية في قيادات فصائل وقواعد " الإسلام السياسي الجهادي " الشعبية والاجتماعية، يرى أصحابها أنّ تقدّم مسارات العملية السياسية الإنتقالية بآفاقها الوطنية قد يهدد على المدى القريب والمتوسّط الامتيازات التي راكمتها في مسارات وصيرورة مشروع " الثورة المضادة " و تقسيم سوريا ، خاصة بعد ٢٠١٥ . أ-الإسلام السياسي الوسطي، الذي تتوافق مصالح قواه ورؤيتها السياسية مع مسارات بناء مؤسسات دولة سورية مركزية موحّدة، وآمال توفير شروط بناء مشروع وطني سوري متكامل، ويعبّر عن خطّه السياسي الوطني رئيس المرحلة الانتقالية، وباتت تمثّله حكومة التكنوقراط، وتدعمه بشكل رئيسي إقليميّا السعودية وقطر وتركيا، والولايات المتّحدة، على الصعيد الدولي... ب-الإسلام السياسي الجهادي، في قواعد وجمهور الهيئة والجيش الوطني... إذ تخشى قواه ورموزه من فقدان ما حققته من مكاسب وامتيازات خلال مراحل الصراع السابقة في تقدّم مسارات وصيرورة العملية السياسية الانتقالية، تحاول استغلال ما تواجهه السلطة الجديدة من تحدّيات الصراع مع قسد وأدواتها من بقايا شبيحة الأسد، من أجل تثبيت وجودها و شرعنة مصالحها...ت- تجمّعات سياسة في الداخل والخارج مرتبطة بمشروع اللامركزية السياسية الذي تطرح مسد وقسد ، وباتت في آليات معارضتها للسلطة الجديدة في تحالف موضوعي وذاتي مع أصحاب مشروع " كيانات " اللامركزية السياسية !
ثالثا ، ملاحظات عامة: ١ في عوامل سياق إسقاط سلطة الأسد الإيرانية وانطلاق صيرورة جديدة، تشابكت مجموعة عوامل تكاد تكون غير مسبوقة في تاريخ الصراع على سوريا منذ الاستقلال، تكاملت مفاعيلها في إعطاء سوريا فرصة تاريخية جديدة: على الصعيد السوري، العامل الرئيسي الذي أسقط الأسد هو قوّة عسكرية جيدة التدريب والتنظيم والايمان بعدالة القضية التي يقاتلون من أجلها،( بعكس الميلشيات التي تدافع عن سلطة الأسد)، راكمت خبرات قتالية فعّالة طيلة أكثر من عشر سنوات ودفعت أثمانها غالية ، وهو ، فوق كلّ ذلك، قرار سياسي استراتيجي بعدم الاستكانة لخطوات وإجراءات تأهيل سلطات الأمر الواقع اللامركزية، والعمل على إسقاط السلطة السورية، وكان محركّها الرئيسي شخصية فريدة ، تسعى للعب دورا متميزا في صناعة حاضر و مستقبل سوريا الجديدة. في عوامل السياق العام الأمريكية،المتوافقة مع أهداف هجوم ردع العدوان الاستراتيجية ، يأتي في المقدمة دوافع وغايات استراتيجية أمريكية جديدة، أطلقت إدارة ترامب صيرورتها و تتقاطع في مساراتها أهداف وجهود تحقيق المصالح الوطنية الأمريكية التي أعتبرها الإدارة أولوية مع مصالح السوريين الوطنية المشتركة في توفير شروط إعادة توحيد سوريا واستقرارها ونهضتها الاقتصادية. تظهر بعض الوقائع وجود حالة من تناقض المصالح والسياسات تجاه قضية السيطرة على الجزيرة السورية، وبالتالي ملف الصراع بين السلطة السورية وقسد ، بين إدارة الرئيس ترامب من جهة ، والبنتاغون، من جهة ثانية . مردّ الخلاف هو تضرر مصالح قيادات البانتاغون واللوبيات والشركات الإمبريالية المرتبطة بسيطرة الجيش الأمريكي على مثلث التخوم السورية العراقية التركية ، وما يوفّره من هيمنة على مصادر الثروة السورية العراقية، فيما يجري من تقليل حجم الوجود العسكري الأمريكي، والانسحاب التام المحتمل . هذا العامل هو الذي يفسّر استمرار أشكال مختلفة من الدعم الذي تقدمه القيادة المركزية الوسطى لقسد بذريعة ضرورة إعطائها المزيد من الوقت ، رغم وضوح سياسات البيت الأبيض ووزارة الخارجية ، الداعمة لجهود السلطة السورية الجديدة . مخاطر هذه" الأزدواجية " في المواقف والسياسات الأمريكية تجاه أخطر ملّفات الصراع على سوريا لاتقتصر على الساحة الداخلية السورية، بل تنعكس مباشرة على شكل وطريقة الصراع بين خصوم مشروع الرئيس ترامب وداعميه داخل أروقة الكونغرس ومجلس الشيوخ، وتعرقل جهود سياسات الإدارة وخططها الاستراتيجية المتقاطعة مع مشروع توحيد سوريا واستقرارها ونهضتها الاقتصادية. ٢ النتائج الواقعية الأخطر في سياسات الصراع بين السلطتين على الساحل السوري والسويداء، تمثّلت بسعي قسد لتحشيد رأي عام طائفي علوي ودرزي مؤيّد لمشاريع تأسيس كانتونات لامركزية ، وحاجة السلطة للإستقواء بقوى الإسلام السياسي الجهادي ، برزت على أكثر من صعيد، وصبّت نتائجها في تيار مشروع قسد: أ-سيطرة الشكل الطائفي للصراع، و تعزيز دعايات ماكينة التحريض السياسي والتجييش الطائفي والمكوّناتي القسدية التي تقول بطبيعة السلطة الجهادية و استهداف العلويين والدروز والمسيحيين لدوافع طائفية، وتبرير أصوات التعويل على حماية إسرائيل، وطلب تدخّلها العسكري المباشر، وقد كانت تُعتبر في الرأي العام السوري "خيانة وطنية" ! ب- تعزيز مواقع وخطاب سيطرة قوى الإسلام السياسي الجهادي على بعض مفاصل السلطة الجديدة، وعلى وسائل صناعة الرأي العام الشعبي والاجتماعي . ت- وقائع وحقائق التخادم الميداني والسياسي بين قيادة قسد والقوى المتطرفة الجهادية داخل هياكل السلطة وقواعدها الشعبية والاجتماعية، بما يساهم في تفشيل مسارات العمليةالسياسيةالانتقالية بآفاقها الوطنية ويعزز جهود قسد لسيطرة على الساحل السوري والسويداء. ٣ لأسباب ودوافع مختلفة ، عملت سياسات السلطتين الإعلامية على تغييب حقائق الصراع وطبيعة وقائعه الميدانية ، وكانت النتائج مزيدا من النزيف في رصيد السلطة الشعبي والوطني، وتسجيل المزيد من المكاسب لصالح مشروع قسد الإنفصالي. من جهة أولى، سعت ماكينة التضليل الإعلامية والسياسية الضخمة التابعة لسلطات الإقليم وشركائه الكردستانيين والعرب والأجانب ، على تسويق دعايات قسد حول طبيعة الصراع ، التي تدّعي أنّ خلافها مع السلطة الجديدة يرتبط بطبيعة نهج السلطة الاستبدادي الديني ، والإقصائي الطائفي، وحول حقوق الكورد القومية والمكوّنات، وبالتالي بتناقض الرؤى حول شروط العملية السياسية الانتقالية، بدءا من محطّة المؤتمر الوطني التأسيسي، وصولا إلى شروط وطبيعة وثيقة " دستور سوريا "المستقبل، مرورا بآليات المشاركة في مؤسسات الدولة الجديدة، السياسية والعسكرية، بما يضمن حقوق الكرد القومية وحقوق المكوّنات السياسية ، وأنّها تتفق مع دمشق حول أهداف توحيد الجغرافيا والسلطة، وترى في نظام اللامركزية السياسية " الشكل الأفضل لتحقيق أهدافها، وهي حريصة على استمرار المفاوضات مع دمشق للوصول إلى تفاهمات سياسية شاملة. من جهة ثانية، حرصت السلطة على وضع معاركها الدفاعية في ساحات الصراع على الساحل والسويداء في إطار جهود فلول شبكة السيطرة الإيرانية الأسدية الساقطة لإعادة سيطرتها على الساحل، وفي سياق إعادة سيطرتها على سوريا ، وتجاهلت وقائع كون ال٥لول بعض أدوات استراتيجية قسد لتفشيل مسارات العملية السياسية الانتقالية، وفرض أجندات مشروعها قسد السياسي. ليس خارج السياق، تتجاهل نخب المعارضات السياسية طبيعة الصراع وعواقبه، وطبيعة المسؤوليات . إذ يربطون أسباب مشروع التقسيم بسياسات السلطة الجديدة ويبررون التنسيق مع قوى إقليمية بما حصل من مجازر، فإنّهم يتجاهلون الوقائع! تأسيس مرتكزات قسد أتت في سياق سابق لوصول الهيئة الى السلطة ، و المجازر أُرتكبت في معارك السيطرة على الساحل السوري والسويداء بين السلطة السورية الانتقالية وبين قوى مشروع التقسيم المحليّة المدعومة من قسد . لولا هجمات السادس من آذار ضد مؤسسات الدولة الجديدة لما توفّرت ظروف المجازر ضد العلويين، ولولا رفض الفصائل المسلحة المرتبطة بالهجري وقسد لدخول أجهزة السلطة الجديدة إلى السويداء منذ يناير بالتنسيق مع حكومة نتنياهو، لما حصلت معارك تموز ، وتورّط الجميع في مجازر ضد المدنيين!! ٤علاوة على ذلك ، وفي إطار تجميع أوراق القوّة والضغط السورية لفرض شروطها على سلطة دمشق، سعت قسد/ مسد مبكّرا " لفتح " خطوط تواصل وتنسيق، وبناء شبكة تحالفات سياسية وعسكرية ولوجستية، مع جميع القوى التي تضررت من إسقاط سلطة الأسد الإيرانية وأظهرت نزعات انفصالية ، معادية للسلطة الجديدة...وقد شكّل مؤتمر" مكونات شمال وشرق سوريا " في الحسكة، بحضور أبرز قادة مشاريع التقسيم في الساحل السوري والسويداء، أخطر محطّات جهود التحشيد القسدية ، ومثّلت أدواته وأهدافه و مخرجاته أكبر العقبات امام تنفيذ اتفاق مارس. هنا تتبيّن حقيقة أهداف المفاوضات لدى كلّ طرف، وتظهر أسباب استحالة التوصّل إلى تسوية سياسية،لا تتضمّن تنازل قادة قسد عن أهداف وأدوات مشروع الاحتفاظ بمقوّمات كيان منفصل لصالح مشروع كردستان التاريخية ! إنّ حصول قسد على شرعية امتلاك السلاح والسلطة والسيادة في ظل نظام سياسي لامركزي لا ينتقص من شرعية السلطة السورية فحسب، بل و يهدد وجود ومصير الكيان الجيوسياسي السوري ذاته ، على المدى القريب والمتوسّط، لأنّ بقاء كيان قسد في ظل نظام "اللامركزية السياسية"، يشجّع القوى والنزعات الانفصالية في الساحل والسويداء، ويؤمّن لها مصدر دعم ومرجعية سياسية، وغطاء الشرعية السورية! ٥فوق كلّ ذلك ، وبخلاف دعايات بروباغاندا قسد ومسد ، تتكشّف طبيعة العلاقة الجدلية ،الغير قابلة للفصل في الشروط التاريخية السورية، بين مسارات بناء الدولة المركزية الموحّدة وشكل النظام الديمقراطي. فهل يمكن بناء مؤسسات الدولة السورية الديمقراطية مع بقاء وقائع التقسيم ، وشرعنة شروط التناحر بين سلطتين منفصلتين، وقوى مشروع التقسيم في الساحل والسويداء، وما يجرّه من مخاطر على السلم الأهلي ؟
#نزار_فجر_بعريني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
في طبيعة الصراع بين سلطة الدولة السورية الجديدة و مشروع قسد.
-
في عوامل إسقاط سلطة الأسد، وما تطرحه من تساؤلات.
-
تساؤلات في قضايا الصراع على شكل النظام السياسي السوري .
-
رامي مخلوف ، و أخطر قصص الصراع على الساحل السوري!
-
في بعض تمظهرات مأزق - اليسار السوري -!
-
الصراع على الساحل السوري، رؤية حول متطلّبات الحوار الوطني ال
...
-
أطروحة - اللامركزية السياسية - القسدية ، بين أكاذيب الدعاية
...
-
في الذكرى السنوية الأولى للتحرير المجيد، تحدّيات كبيرة وإنجا
...
-
في معايير التفكير الوطني السوري!
-
الصراع على سوريا، ودور المرجعية الكردستانية في إقليم كردستان
...
-
انضمام سوريا إلى التحالف الدولي- مخاطر وفرص!
-
زيارة الرئيس الشرع التاريخية إلى واشنطن، وأبرز تساؤلات المشه
...
-
الإعلام الرسمي، وقضايا الصراع على سوريا!
-
في بعض تمظهرات مأزق وعي وسلوك نخب المعارضات اليسارية.
-
في نقد رؤية الدكتور راتب شعبو لطبيعة المشهد السياسي السوري ا
...
-
العملية السياسية الانتقالية في سوريا- تحدّيات ومآلات.
-
في أبرز خطوات إلغاء قانون قيصر وأثار إنجازها المحتملة على تس
...
-
انتخابات مجلس الشعب السوري الجديد- آمال وتحدّيات.
-
خطة ترامب للتسوية في غزة ، وفرصة السلام الممكن !
-
في طبيعة الجريمة السياسية المنظمّة ضد العلويين في الساحل الس
...
المزيد.....
-
ترامب يوجّه انتقادًا لاذعًا لأوروبا: لم يعد يمكن التعرّف على
...
-
-قطعة ثلج في المحيط-.. ترامب يُسمّي غرينلاند -آيسلندا- في خط
...
-
مارك كارني: كندا تعارض بشدة فرض رسوم جمركية على غرينلاند
-
السيارة الذكية.. ترفيه مدعوم بالذكاء الاصطناعي مع أولوية الس
...
-
وفاة -جزار حماة- في منفاه بالإمارات.. رحيل رفعت الأسد -الصند
...
-
ترامب يهدد إيران بعواقب وخيمة في حال تعرضه لهجوم
-
أمطار غزيرة وفيضانات تغرق شوارع تونس وتجبر مدارسها وجامعاتها
...
-
مظاهرات حاشدة في كردستان العراق دعما لأكراد سوريا
-
دافوس مباشر.. ترامب: أوروبا لا تسير في الاتجاه الصحيح
-
أقوى عاصفة شتوية منذ سنوات قادمة لأمريكا نهاية هذا الأسبوع..
...
المزيد.....
-
صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة
/ محمد حسين النجفي
-
الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح
...
/ علي طبله
-
الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد
...
/ علي طبله
-
الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل
...
/ علي طبله
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر
/ محمد جعفر ال عيسى
-
اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات،
...
/ رياض الشرايطي
-
رواية
/ رانية مرجية
-
ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ
/ غنية ولهي- - - سمية حملاوي
-
شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان
...
/ غيفارا معو
المزيد.....
|