أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - لماذا تخشى الديكتاتوريات العربية من نجاح النموذج الإسلامي السوري في الحكم؟














المزيد.....

لماذا تخشى الديكتاتوريات العربية من نجاح النموذج الإسلامي السوري في الحكم؟


منصور رفاعي اوغلو

الحوار المتمدن-العدد: 8594 - 2026 / 1 / 21 - 09:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ سقوط نظام بشار الأسد وصعود قيادة جديدة في دمشق بمرجعية إسلامية، دخلت المنطقة العربية مرحلة قلق سياسي غير معلن. فبعيدًا عن المواقف الإعلامية الرسمية، تكشف ردود فعل العديد من الأنظمة العربية الاستبدادية عن خشية عميقة من نجاح النموذج الإسلامي السوري في الحكم، لا بسبب سوريا بحد ذاتها، بل بسبب ما يمكن أن يمثّله هذا النموذج من تهديد رمزي وعملي لبنية الحكم السلطوي في العالم العربي.

أولًا: الخوف من كسر احتكار الشرعية

تعتمد الديكتاتوريات العربية على معادلة مركزية:

الشرعية تأتي من القوة، لا من المجتمع.

نجاح نموذج حكم إسلامي في سوريا، نشأ من رحم الصراع وسقوط النظام القديم، يعني أن:

السلطة يمكن أن تُنتزع من الدولة الأمنية

الشرعية يمكن أن تُبنى خارج الانقلابات الوراثية أو العسكرية

المجتمع قادر على إنتاج بديل سياسي مستقل

وهذا وحده كفيل بهزّ الأساس النظري الذي تقوم عليه الأنظمة الاستبدادية.

ثانيًا: الإسلام السياسي كبديل لا كتهديد أمني فقط

الأنظمة العربية لا تخشى الإسلام السياسي لأنه “متطرف” فحسب، بل لأنه:

ينافسها أخلاقيًا

يمتلك خطابًا تعبويًا

يستند إلى هوية المجتمع لا إلى القمع

يطرح نفسه كبديل شامل للحكم لا كحركة احتجاج

وعندما يتحول هذا الإسلام السياسي إلى سلطة حاكمة قابلة للاستمرار، فإن الخوف يتضاعف، لأن السؤال يصبح:

لماذا ينجح هناك ويفشل هنا؟

ثالثًا: النموذج السوري وإرباك سردية «الاستقرار مقابل الحرية»

لطالما روجت الديكتاتوريات العربية لفكرة أن:

الحرية تعني الفوضى
والديمقراطية تعني الانهيار
والحكم البديل يعني الحرب الأهلية

نجاح نموذج إسلامي سوري في إدارة الدولة، ولو بحدها الأدنى من:

الأمن

الخدمات

العلاقات الخارجية

ضبط السلاح

يعني عمليًا تفكيك هذه السردية، وإثبات أن الاستقرار لا يحتاج بالضرورة إلى أجهزة قمع شاملة.

رابعًا: الخوف من المثال لا من التفاصيل

قد يكون النموذج الإسلامي السوري:

غير مكتمل

مليئًا بالتحديات

مثار جدل داخلي وخارجي

لكن الأنظمة الاستبدادية لا تنظر إلى التفاصيل، بل إلى السابقة:

أول نظام عربي يسقط بفعل ثورة طويلة

أول سلطة إسلامية تحكم دولة مركزية بعد إسقاط نظام راسخ

أول تجربة تكسر احتكار “الدولة العميقة” للسلطة

وهذا أخطر من أي خطاب أيديولوجي.

خامسًا: سوريا كنقطة عدوى سياسية محتملة

التاريخ السياسي العربي يثبت أن:

الأفكار تنتقل

الأمثلة تُقلَّد

النجاحات تُغري

نجاح النموذج الإسلامي السوري قد:

يعيد إحياء فكرة التغيير

يشجع الحركات المعارضة

يضع الأنظمة في موقف دفاعي دائم

يفرض عليها إما الإصلاح أو مزيدًا من القمع

ولذلك، فإن مواجهة هذا النموذج تبدأ مبكرًا:

تشويه إعلامي

حصار سياسي

عزل دبلوماسي

تخويف دولي

سادسًا: ازدواجية المعايير العربية

من المفارقة أن بعض الأنظمة العربية:

تتسامح مع الاستبداد مهما كان دمويًا

وتبرر الانقلابات العسكرية

وتدعم سلطات الأمر الواقع إذا كانت موالية لها

لكنها ترفض أي نموذج:

مستقل

غير خاضع

نابع من المجتمع

يحمل مرجعية دينية

المشكلة إذن ليست في “الدين”، بل في فقدان السيطرة.

خاتمة: الخوف من المستقبل لا من سوريا

الديكتاتوريات العربية لا تخشى سوريا كدولة،
ولا تخشى الإسلام كدين،
ولا حتى الإسلاميين كأفراد.

إنها تخشى المستقبل الذي قد يشبه سوريا:

مستقبل بلا طغاة دائمين

بلا جمهور صامت

وبلا شرعية قائمة على الخوف

ولهذا، فإن نجاح النموذج الإسلامي السوري في الحكم – إن استمر وتماسك – لن يكون مجرد حدث سوري، بل زلزالًا سياسيًا عربيًا.

في النهاية ما تخشاه الديكتاتوريات العربية ليس الإسلاميين، بل سقوط فكرة أن الاستبداد هو الطريق الوحيد للحكم.



#منصور_رفاعي_اوغلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بعد الهزائم الكردية المتتالية في سوريا: كيف يمكن اندماج الأك ...
- ما هو موقف الأردن من الحراك الدرزي في السويداء
- في القضية الكردية السورية: لماذا تركيا جزء من المشكلة وليست ...
- أين ثروات تركيا الطبيعية، ومن يمنع استخراجها؟
- هل سيكون نظام الشاه الإيراني أخطر على دول المنطقة من نظام ال ...
- من هو المرشح الأبرز لرئاسة تركيا بعد أردوغان؟
- ما احتمالات انضمام الدروز رسميا الى اسرائيل
- هل لتركيا مصلحة في تأجيج الانتفاضة الشعبية الأخيرة في إيران؟
- الشريعة الإسلامية: كيف يمكن تطبيقها في وجود عشر تيارات إسلام ...
- من المسؤول عن نقص المياه في انقرة وبورصة؟
- كيف تحالفت العلمانية التركية مع الأصوليين من داعش والنصرة؟ و ...
- حتى بعد سرقة مياه دجلة والفرات ما زال الأتراك عطشى
- الأحلام التركية في ضم حلب والموصل: كيف تسعى تركيا لاحتلال ال ...
- لماذا نجح أكراد العراق فيما فشل فيه أكراد سوريا وتركيا
- قوة القومية التركية: ماذا يعني دفاع المعارضة التركية عن أردو ...
- تهجير الأكراد من حلب: الحرب التي تخدم مصالح تركيا أكثر من سو ...
- وهمُ القوّة في مخيّلة المجتمع التركي لماذا يعتقد بعض الأتراك ...
- غولن: الأستاذ الذي فشل في تربية تلاميذه حين تتحوّل التربية إ ...
- هل تركيا “نمر اقتصادي من ورق”؟ الدين التركي وتداعياته على مس ...
- كيف يدعي اردوغان محاربة اسرائيل بينما يدعمها تجاريا


المزيد.....




- ترامب يوجّه انتقادًا لاذعًا لأوروبا: لم يعد يمكن التعرّف على ...
- -قطعة ثلج في المحيط-.. ترامب يُسمّي غرينلاند -آيسلندا- في خط ...
- مارك كارني: كندا تعارض بشدة فرض رسوم جمركية على غرينلاند
- السيارة الذكية.. ترفيه مدعوم بالذكاء الاصطناعي مع أولوية الس ...
- وفاة -جزار حماة- في منفاه بالإمارات.. رحيل رفعت الأسد -الصند ...
- ترامب يهدد إيران بعواقب وخيمة في حال تعرضه لهجوم
- أمطار غزيرة وفيضانات تغرق شوارع تونس وتجبر مدارسها وجامعاتها ...
- مظاهرات حاشدة في كردستان العراق دعما لأكراد سوريا
- دافوس مباشر.. ترامب: أوروبا لا تسير في الاتجاه الصحيح
- أقوى عاصفة شتوية منذ سنوات قادمة لأمريكا نهاية هذا الأسبوع.. ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - لماذا تخشى الديكتاتوريات العربية من نجاح النموذج الإسلامي السوري في الحكم؟