أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - طوفان الأقصى 837 - الأزمة الإيرانية: حين تصبح طهران خط الدفاع الأخير عن عالمٍ يتشكّل














المزيد.....

طوفان الأقصى 837 - الأزمة الإيرانية: حين تصبح طهران خط الدفاع الأخير عن عالمٍ يتشكّل


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8594 - 2026 / 1 / 21 - 00:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي


21 كانون الثاني/يناير 2026


لم يعد النقاش حول إيران محصورًا في ملفها النووي، أو في أزماتها الإقتصادية، أو حتى في طبيعة نظامها السياسي. في لحظة التحوّل العالمي الراهنة، أصبحت إيران — كما يراها قطاع متنامٍ من النخب الروسية — موقعًا متقدمًا في الصراع على شكل النظام الدولي نفسه.
بهذا المنظور كتب الصحفي والمحلل السياسي الروسي إدوارد بيروف مقاله اللافت «الأزمة الإيرانية: الرهانات عالية جدًا بالنسبة لروسيا»، المنشور في 11 كانون الثاني/يناير 2026 على موقع DISCRED.RU. مقال مكثّف، حاد النبرة، لكنه كاشف عن عمق القلق الروسي من أن تتحوّل طهران إلى الحلقة الأضعف في مشروع عالمي يجري بناؤه منذ أكثر من عقد.
منذ السطر الأول، يدعو بيروف إلى تجاوز التفاصيل الثانوية، والتركيز على الجوهر: ما يجري في إيران ليس شأنًا داخليًا، بل مواجهة مباشرة بين مشروعين عالميين متناقضين.


إيران في مواجهة «باكس أمريكانا»*

وفق قراءة بيروف، فإن أي ضربة لإيران ليست موجهة ضد «نظام آيات الله» بقدر ما هي ضربة من قبل «باكس أمريكانا» — النظام الأحادي الذي تقوده الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب الباردة. فإيران، بنظره، تمثل آخر دولة في الشرق الأوسط تواجه واشنطن علنًا وبلا مواربة، خارج منظومة الردع الناعم أو الإحتواء المشروط.
لهذا يربط الكاتب مباشرة بين التصعيد ضد طهران وبين الإعلان الروسي–الصيني عن ملامح نظام عالمي جديد في قمة منظمة شنغهاي للتعاون. فإيران هنا ليست حليفًا هامشيًا، بل حجر زاوية في البنية الأوراسية الصاعدة.


سقوط طهران… وإعادة تركيب الشرق الأوسط

يحذّر بيروف من أن إنهيار السلطة في إيران لن يفضي إلى «تحرير» أو «إصلاح»، بل إلى تفكيك شامل للتوازنات الإقليمية. أولى نتائجه ستكون، حسب رأيه، إعادة النظر في الإتفاقيات الإستراتيجية التي وقّعتها طهران مؤخرًا مع موسكو وبكين، أي ضرب أحد أعمدة التنسيق الأوراسي.
أما النتيجة الأبعد، فهي إعادة تشكيل الشرق الأوسط على أسس جديدة، حيث تخرج إسرائيل الرابح الأكبر في إقليم مُنهك، مفكك، بلا قوى سيادية قادرة على المواجهة.
بهذا المعنى، لا يرى الكاتب في سقوط إيران نهاية أزمة، بل بداية مرحلة فوضى ممتدة.


ذاكرة الخراب كسلاح تحذيري

في أكثر فقرات المقال حدّة، يقارن بيروف بين الأزمات الإجتماعية التي يعيشها الإيرانيون اليوم، وبين ما ينتظرهم في حال إنتصار قوى موالية للغرب. بالنسبة له، ما يصفه البعض بـ«المعاناة الحالية» ليس سوى مقدمة طفيفة لما شهدته دول أخرى سلكت المسار نفسه: العراق، ليبيا، سوريا، أوكرانيا.
إنها مقارنة لا تخلو من التبسيط، لكنها تعبّر عن ذاكرة سياسية روسية مثقلة بتجارب الإنهيار والفوضى، حيث يُنظر إلى التدخل الغربي بوصفه وصفة مكرّرة لإعادة إنتاج الدولة الفاشلة.

لمن تعمل الإحتجاجات؟

يذهب بيروف أبعد من التحليل البنيوي، ليقدّم قراءة رمزية للحراك المعادي للنظام الإيراني. فحرق المساجد، وإطلاق أسماء قادة أمريكيين على الشوارع، لا تُقرأ لديه كتصرفات عفوية، بل كـمؤشرات ولاء سياسي واضح.
في هذا السياق، ينزع الكاتب عن تلك الحركات أي صفة «وطنية» أو «شعبية»، ويضعها مباشرة في خانة الأدوات المستخدمة لإسقاط دولة غير مرغوب بها أمريكيًا.

النفط… الهدف الذي لا يُقال بصوت عالٍ

في خلفية كل هذا، يضع بيروف العامل الأكثر حساسية: النفط. السيطرة على الإحتياطيات الإيرانية — بالتوازي مع فنزويلا — تعني، وفق تصوره، إمتلاك واشنطن قدرة غير مسبوقة على التأثير في أسعار الطاقة العالمية، وإضعاف أوبك+، وفرض شروطها حتى على حلفائها التقليديين في الخليج.
إنه سيناريو لا يتعلّق بإيران وحدها، بل بمستقبل سوق الطاقة العالمية، وبالقدرة الروسية على المناورة داخلها.


الخوف الروسي الحقيقي: عدوى الإنهيار

في جوهر المقال، لا يدافع بيروف عن إيران بقدر ما يدافع عن مصداقية المشروع المتعدد الأقطاب. فنجاح الولايات المتحدة في إسقاط دولة بحجم إيران سيبعث برسالة ردع إلى بقية الشركاء في بريكس وشنغهاي: من يخرج عن النظام الأحادي، سيدفع الثمن.
وهنا تكمن الرهانات «العالية جدًا» التي يتحدث عنها الكاتب. ليس لأن إيران حليف مهم فحسب، بل لأن سقوطها قد يفتح باب الشك داخل المعسكر الذي تراهن عليه موسكو وبكين منذ خمسة عشر عامًا.

خاتمة: إيران كإختبار عالمي

مقال إدوارد بيروف ليس نصًا محايدًا، ولا يدّعي ذلك. إنه بيان سياسي مكتوب بلغة صحفية، يعكس رؤية ترى في إيران خط الدفاع الأخير عن عالم لم يولد بعد.
سواء إتفق القارئ مع هذه الرؤية أم لا، فإن المقال يعبّر بوضوح عن حقيقة واحدة: الأزمة الإيرانية لم تعد إيرانية، بل أصبحت إمتحانًا مفتوحًا لمستقبل النظام الدولي نفسه.

*****

هوامش

باكس أمريكانا (Pax Americana)
مصطلح يعني النظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، والقائم على تفوقها العسكري والاقتصادي وفرض الإستقرار وفق مصالحها. يُستخدم غالبًا بنبرة نقدية للدلالة على هيمنة أمريكية تُقدَّم بوصفها سلامًا عالميًا



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طوفان الأقصى 836 - أندريه أريشيف: «إيران مضطرة لأن تستلهم تج ...
- تألقي، يا مدينة بطرس: ذكرى إختراق حصار لينينغراد في الذاكرة ...
- طوفان الأقصى 835 - أسباب تراجع ترامب عن ضرب إيران
- طوفان الأقصى 834 - من عدن إلى الرياض: إعادة خلط أوراق اليمن ...
- حين يختار الكبار الصمت - فرضيّة «الإنتظار الإستراتيجي» في مو ...
- طوفان الأقصى 833 - الشرق الأوسط الجديد بدأ يتشكل
- في ذكرى عيد ميلاده - عبد الناصر: الدولة، الكرامة، والهزيمة ا ...
- طوفان الأقصى 832 - إيران في مرآة الشارع الروسي: إحتجاج الداخ ...
- قليل من الإقتصاد - من بريتون وودز إلى جامايكا: كيف صُنِع عال ...
- طوفان الأقصى 831 - حين يصطدم المشروع الأميركي بالجدار الأورا ...
- قليل من الإقتصاد - إرتفاع نفط برنت… بين حسابات ترامب وإمتلاء ...
- طوفان الأقصى 830 - إيران على مفترق القيم والمصالح
- الصين بين الواقعية الإستراتيجية وإغراء “محور المقاومة”
- طوفان الأقصى 829 - لعبة إيران الكبرى: هل تمتلك روسيا أوراق ا ...
- طوفان الأقصى 828 - «حرب الذاكرة: الجزائر تُحاكم ماضي فرنسا ا ...
- ألكسندر دوغين - روسيا تبدأ بالتراجع، و«علينا أن نغيّر شيئاً… ...
- طوفان الأقصى 827 - إيران كما لم تُقرأ بعد: الأسباب الحقيقية ...
- ألكسندر دوغين - مسار التحوّلات الكبرى:التمسّك بالوضع القائم ...
- طوفان الأقصى 826 - اليمن بين الخرائط والدم: أناتوميا حرب الج ...
- ألكسندر دوغين يطلق تحذيرًا صارمًا: الأهمّ الآن ألّا نقع في ف ...


المزيد.....




- -كان أشبه بتيس يجر عربة يجرها ثور-.. كيم جونغ أون مبررًا إقا ...
- عاجل | ترامب لشبكة نيوزنيشن: أعطيت تعليماتي بمسح إيران بأكمل ...
- الحكومة السورية تمهل قسد 4 أيام لوضع خطة دمج الحسكة في الدول ...
- الجيش الأميركي يعلن احتجاز سابع ناقلة نفط في الكاريبي
- المغرب في المركز الثامن في التصنيف العالمي للفيفا بعد كأس ال ...
- حظر تجوال وتعطيل دراسة وتحذيرات إثر تقلبات الطقس في 11 دولة ...
- حماس تتهم إسرائيل بالتهرب ودول أوروبية تدرس الانسحاب من مركز ...
- الجيش الأميركي يحتجز ناقلة أخرى مرتبطة بفنزويلا في الكاريبي ...
- مصر تنهي الإعفاء الجمركي لهواتف المسافرين القادمين من الخارج ...
- مع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران.. حاملة الطائرات -أبراهام ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - طوفان الأقصى 837 - الأزمة الإيرانية: حين تصبح طهران خط الدفاع الأخير عن عالمٍ يتشكّل