هوكر الشيخ محمود
الحوار المتمدن-العدد: 8593 - 2026 / 1 / 20 - 20:11
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
سبق وان كتبت مقالة ، و فيها قلت : بان الرئيس ترامب بحق وعن جدارة يستحق جائزة نوبل للسلام ، و ذلك لاصراره على استتبابالسلم و اخماد نار الحروب في كل بقاع المعمورة . كما و قلت بان ترامب الدورة الاولى يختلف كل الاختلاف عن ترامب الدورة الثانية ، كونهتراكمت لديه الخبرات لا فقط الاقتصادية التي كان ملماً بها كونه رجل اعمال لعقود من الزمن ، بل خبرات عن الامور العسكرية و السياسيةوعن تاريخ الامم و الصراعات التي تدور في بعض الدول و خاصةً في الشرق الاوسط . وهذا يفسح امامه و بوضوح فرصة بروزه كرجلالتاريخ و حامي الامن و السلام العالميين ، كون دولته اي الولايات المتحدة هي اقوى دولة اقتصادياً و عسكرياً ، وهذا بطبيعة الحال يُبقيامريكا كقوة عظمى و كقطب الاوحد ، و تكون مرحباً بها من لدن الامم و اكثرية الدول في العالم ، و بهذا يسنح امامهم فرص اكثرللاستثمارات الخارجية . ولكن لو كانت امريكا و ادارتها تنظر الى الامم الاخرى كبقرة الحلوب ، و الى الدول و مشاكلها كحجة للاستغلال ولاغتنام الفرص لاضعافهم ولاثارة الفتن و من ثم ادارتها ، فهذا بطبيعة الحال تحث الشعوب و الامم و الدول الى التفكير في تحالفات واقتناص الفرصة كي تخرج من فلك الاستغلال و الاستخفاف بها ، وخاصةً في هذه الحقبة التي فيها ظهرت قوى و دول تتصاعد و تطورقدراتها الاقتصادية و التكنولوجية و خاصةً العسكرية منها ، و قد تفكر بالتحالفات مع دول اخرى و هذا يمنحهم القدرة ، كي يخرجوا منفلك الهيمنة الامريكية الاقتصادية و هذا يكون بمثابة فتح عدة جبهات بشكل تصعب على امريكا ان تستمر في التعامل معها بالوسائل والطرق القديمة ، اما اذا فكرت في اختيارات عسكرية غير التقليدية ، فهذا يكون بمثابة تطبيق مفهوم المقولة التي تقول : "عليَ و على اعدائي" و هذا تدخل العالم في متاهة ، لا بل ترجع الانسان الى العصر الحجري . اما اذا كانت امريكا جادة فيما يصرح به من انها حامي حقوقالانسان و الديمقراطية ، فعليه ان تكون عملياً صادقة فيما يدعيها . ولكن كما يقول المثل : إن حبل الكذب قصير . فالشعوب يتطلع الىالاعمال ، لا الاقوال !. فما يدور في الشرق الاوسط خاصةً في هذه الالفية ، و الدور الامريكي فيها ، لا ينبيء على الخير للامم و شعوبالمنطقة . و على سبيل المثال لا الحصر ، الوضع في عراق ما بعد الطاغية صدام ، وضع لا يحسد عليها ، كون الفساد بات شيئاً اعتيادياًبحيث ملّت الناس حتى على ذكره ، اي خابت الامل عندهم ،فمستوى الفقر اعلى من حقبة الدكتاتور صدام ، و حقوق الانسان لا يحسدعليها أيضاً . إذاً هل الامريكان ارادوها هكذا ؟ ام هي نتيجة عدم قراءة الوضع في العراق و مكوناتها بشكل واقعي ؟!
في عام 2004 عندما بدأت التفجيرات و القتل على الهوية و الاسماء ، بابشع مما كانت تدور في زمن حكم الدكتاتور البعثي ، حينها كتبتمقالة بعنوان :" امريكا عند برزخ الشرق الاوسط بين النصر و الهزيمة " و بعد يوم او يومين من نشرها علِمتُ بان السفارة الامريكية كانوامطلعين عليها . ما قلته في تلك المقالة ، كانت نتيجة لقراءتي للوضع الماساوي لكل مكونات العراق بسنته و شيعته و كورده و مسيحييه و …الخ ، و حتى بالنسبة لجنود الامريكان الذين كانوا في بداية اسقاط الصنم ، كانوا مرحبين بهم من كل الناس ، عدى بعض من افراد حزبالبعث من الذين كانوا اياديهم ملطخة بدماء الابرياء من الشعب . ولكن و بعد تحول تسمية الوجود الامريكي من المحرر للشعب العراقي ،الى المحتل ، بدأت وتيرة الانفجارات والجرائم و و و …في تصاعد مخيف ، بحيث ما كانت و لا منطقة لا في الوسط ولا في الجنوب ، امينةلمكوث جنود الحلفاء للاستراحة فيها الاّ المحافظات الكوردية ، و هذا لانها كانت فيها حكومة محلية و اجهزة الامن و الشرطة فيها كانت قويةجداً ، و لهذا ما حدثت اية جريمة قتل لجنود الامريكان و مدنييهم فيها ، لا بل كانوا يتمتعون بالراحة و الامن لقضاء اجازاتهم العسكرية ،لذا كانوا يتمشون في الاسواق و يذهبون الى النوادي دون وجل . ولكن هذه المواقف ماكانت تؤدي بالادارات الامريكية المتعاقبة ان تميزالوضع في تلك المناطق العراقية بحيث تعمل و تؤكد على السلطات في الحكومة العراقية كي تنفذ ماجاء في مواد الدستور الذي سنت في2005, و انشاء المؤسسات الدستورية التي كانت ضرورة قسوى لكي يكون هنالك جهة قانونية تمنع كل الخروقات الدستورية . على سبيلالمثال لا الحصر ، احد مواد الدستور ، كانت المادة 58, فالسلطة الجديدة في بغداد كانت تماطل بحجج واهية للتنصل منها،حتىعام2007,عندها قالوا بان السقف الزمني تجاوز، والمادة تلك باتت
بمثابة الميت ولا تطبق لاحقاً .
وهذا احث الكورد شعباً قبل الاحزاب بانهذا القول هو بمثابة ناقوس الخطر بالنسبة للقضية الكوردية ، ويريدون ارجاعنا الى المربع الاول، لذا صارت مداولات و رد و بدل ، حتىتيقنوا من ان الكورد لا و لن يقبلوا هذه اللعبة لطمس حقوقهم ، عليه تراجعوا ، و قالوا بان المادة باقية . ومع هذا لم يكفوا عن لعبة المماطلة ، وبدأوا بالمحاولة لتغيير الديموغرافيا ، علهم يتمكنون عن طريق هذه اللعبة ان يفرغوا المادة المذكورة ، والتي غيرت اسمها من 58 الى 140 ،من محتواها . كل هذا ، والامريكان كانوا ساكتين عن ما يجري تجاه الكورد و حقوقه الدستورية . ثم ظهرت التنظيمات الارهابية ، وحدة تلوةالاخرى ، لحد ظهور تنظيم (داعش) ، فحكومة الاقليم دافع لا فقط عن كوردستان ، بل وحتى عن الوسط و الجنوب العراقي ، عن الشعب بكلمكوناتها ، ولكن السلطة ابقت تحرير منطقة الحويجه لما بعد تحرير الموصل ، وهذا احس القيادة الكوردية بان هذا الاجراء وراءها نية غيرطبيعية عسكرياً . و مع هذا سايروا الوضع و شاركوا مشاركة جدية في تحرير الموصل . بعدها زادت وتيرة المضايقات لقوات الاقليم من قبلقوات السلطة الجديدة ، خاصة قرب محافظة كركوك . عليه كانت الاقليم يوم بعد يوم كان يرسل المعلومات حول تلك المضايقات لمسؤليالامريكان و الحلفاء ككل ، ولكن دون جدوى . كل هذا دفع القيادة الكوردية الى التفكير في الاستفتاء مناطقها في جنوب كوردستان ايكوردستان العراق . و جرت الاستفتاء و جاء وفود من الدول العربية و الاوربية و…الخ ، لكي يكونوا شهداء على مصداقية الاستفتاء . فصوتالكوردستانيون بكل اطيافهم لصالح الاستقلال بنسبة مايقارب/ 93 .
وطبعاً الاستفتاء ممارسة ديمقراطية طبيعية بالنسبة للامم التي تؤمنبالديمقراطية و حقوق الانسان . ومع هذا تعالت اصوات الاستنكار من لدن الدول الاقليمية المحتلة لاجزاء اخرى من وطن الكورد ، لابل تدخلوافي الهجوم مع الحشد الشعبي و القوات العراقية الاخرى على كركوك و اقضيتها الكوردية ، وعملو ما عملو من الجرائم امام انظار العالم ! كل هذا و الحلفاء و على رأسهم امريكا لم تنبث ببنت شفة ، تجاه تلك المجازر ، وتغاضت عن كل تلك الالاف من الشهداء التي ضحت الكوردبهم لتصدي داعش ، جنباً الى جنب مع الحلفاء نيابةً عن العالم النابذ للقوى الظلامية ، المحب للحرية و السلام .
اما الان ما يدور في سوريا على يد (ابو محمد الجولاني) و الدول الراعية للارهاب ، ضد قوات سوريا الديمقراطية ، التي اضحت بعشراتالالاف من خيرة شبابه في الدفاع عن الحرية و حقوق الانسان وتصدىٰ للدكتاتور بشار و تنظيم داعش ، اصبحت نصب عيني كل القوىالظلامية في العالم و كانهم يرون قوات سوريا الديمقراطية شوكة في عيونهم و عقبة في طريقهم كي يطوروا و ينفذوا خططتهم الهمجية فيالمنطقة . ولكن و بالمقابل لم نرى موقفاً علنياً من قوات الحلفاء تجاه ما جرى في حيي الاشرفية و الشيخ مقصود ، و بعدها في شرقالفرات. و نقول: أ ما عرفوا بان ما بقي من القوات في الحيين ، كانت قوات الامن الداخلي و التي ما كانت يتجاوز عددهم 350 شاب بناتو ولد . أ ما كانوا يرون بان اكثر من 41000 ممن يسمون الحمزات و العمشات و الدواعش و كل المتعطشين للدماء ، كانوا قد انضووا تحتتسمية قوات سوريا و الجيش السوري ، و يساندهم 50 دبابة و مدرعات و طائرات( آكنجي )المعلومة المصدر ، لا بل وحتى بعض الدواعشكانوا شادين شاراتهم السوداء على اكتافهم ! علناً . نتساءل : اليست ما جرت في تلك الحيين جريمة منظمة ضد الكورد والانسانية جمعاء؟!. ثم نتساءل اما خطر ببال الوسيط الامريكي الذي كان مع وفد القصد في المفاوضة مع حكومة الجولاني ، ليسأل لِمَ دخل اسعد الشيبانيغفلةً ، و ابلغ المفوضين بان الاتفاق الذي اقترب من نهايتها ليوقع ، انتهت و ابلغهم بالخروج ! . أ ما سألتم ماذا جرى ، و من كان يتحكمبتحريك الشيباني، ليتصرف هذا التصرف الهوجاء الذي لا يوجد له مثيل في اية حكومة شرعية في العالم ؟! اليست اندلاع الهجمة علىالحيين مباشرةً و متزامنةً مع تصرف الشيباني ، يستوجب تساؤلات شتى ، منها ما هي المتغيرات الاقليمية و العالمية التي وجبت علىالجولاني و حكومته ان ينفذ هذه العملية الهمجية ؟! ثم اليست الغرب وعلى رأسهم أمريكا ، يُعرِفون دولهم كرعاة الديمقراطية و حقوقالانسان ؟! أ ما رأوا كيف فعل مايسمى بقوات سوريا على اهانة الاسرى والتمثيل بالجثث و حتى قلع اجزاء من جسمهم كالوحوش الكاسرة، وهم احياء ، اليسوا مطلعين على تلك الصور التي يقدمون اوباش الجولاني على ذبح افراد من قوات قصد على نفس الطريقة التي يفعلهاوحوش داعش ، ويتفوهون بالتكبير وكأنهم ادوا واجباً دينياً!.
صحيح ان الكورد دافع و يدافع عن ارضه و عرضه ، و لا يتهاون في هذا الدفاع تحت اي ظرف ، ورأى في الحلفاء قوى مناصرة للحق والديمقراطية و حقوق المرأة و الانسان ككل ، لذا قاتل معهم ضد اعتى قوة ظلامية فكراً و قوةً . فالكورد ما كانوا يصدقون و لحد الآن مقولة:"من تغطى بغطاء امريكا، فهو عارٍ "كما ويقال بان الغرب لا يتحرك الا بحسب مصالحها . هنا لندع الانسانية التي يتكلمون عنها دوماً جانباً ، و نقول لهم الا تعرفون بان محتلي الاجزاء الاربعة من وطن الكورد ، لا يجنحون الى اية اتفاقية التي تصون حقوق الكورد بأي شكلمن الاشكال ، ذلك لخوفهم من ان يتجه الكورد نتيجة نيلهم لتلك الحقوق الى التحرر و الاسقلال ، لذا و لكي يستمروا في نهب خيرات وطننا ،لا يتوانون من كل عمل مشين . وهذا تكررت لمرات و مرات في تاريخنا . اما الان وفي ظل كل هذه التطورات التكنولوجية الحديثة و المتاحةلهذا الجيل ، لا و لن يستسلم الكورد لارادة اي محتل وتحت اي ذريعة و الشعارات . اكثرية الكورد هم مسلمون ولكن اضطهدنا من قبل محتلينا المسلمون ، ومارسوا ضدنا كل انواع التنكيل و القتل بالاعدامات و القصف بالغازات السامة ، حتى بالإبادة الجماعية تحت إسم آيةمن الذكر الحكيم اي عمليات الانفال الذي راحت ضحيتها 182000 إنسان مدني بريء من الاطفال و النساء ، ولم نسمع استنكاراً من قبلأية دولة من 57 دولة اسلامية في العالم . كما و لم نرى موقفاً مشرفاً من تلك الدول التي كانوا محسوبون على المعسكر الشرقي السابق . لذا تنامت و تتنامى الوعي القومي عند الكورد بحيث لا تضحي بمصالحها تحت المسميات الدينية و الايديولوجية مهما كانت . و من ناحيةاخرى فالكورد بطبيعتهم امة محبة للسلم والانسانية ، وما كانت طامعة باراض الغير ، ولكن لا تستسلم لارادة اي طاغية مهما كانت . تاريخالمنطقة تشهد على ما نقول . نحن الكورد كنا ضحية اطماع بريطانيا و فرنسا منذ اتفاقية سايكس بيكو ، لاكثر من مائة سنة ، و ما جرىعلينا من المآسي هي تبعات لتلك الاطماع . ولكن وبعد سقوط حكم الطاغية صدام ، قلنا بان امريكا تختلف عن غيرها ، كونها صادقةً ومؤمنة بحقوق الانسان و الديمقراطية ، ولكن ماجرى من خروقات للدستور من قبل السلطة العراقية الجديدة تجاه المواد التي تخص الكورد ،و وقوفهم على الضد من عملية ديمقراطية ك الاستفتاء في كوردستان العراق ، و ما جرى من الجرائم بحق شعبنا في كركوك و اقضيتها ، وسكوت امريكا عنها . والان ما يجري في المناطق التي تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية و التراجع من قبل سلطة (محمد الجولاني ) عناتفاقية 10 اذار ، تلبيةً لمشيئة اردوغان و بتخطيط (توم باراك ) الذي لا يعرف شيئاً عن الحق و التضحيات و الدماء و الدموع التي سالتمن اجل تحرير تلك المنطقة من اعتى عدو للانسان والانسانية ، و بالنتيجة يبرز هذا الشخص اي (توماس باراك) لطمس حقوق الكوردوالتضحية بها استجابةً لمصلحته الاستثمارية الشخصية مع تركيا الاخوانية . و بهذا تضرب سمعة امريكا كراعية للسلم و حقوق الانسانعرض الحائط . وليقول للعالم لا تصدقوا بما يتبجح بها امريكا ، و تذكروا مقولة: " من تغطى بغطاء امريكا ، فهو عار "
وأخيراً نقول للرئيس ترامب : مع اني اراك مستحق لنيل جائزة نوبل للسلام ، و الاهلية لكي تكون رجل التاريخ ك(ابراهام لنكولن) في هذاالقرن ، ولكن اختيارك للعمل مع (باراك) يبعدك من ليس فقط قلوب الشعوب المضطهدة ، بل و من جائزة بوبل ، و من خلودك كرجل التاريخ .
#هوكر_الشيخ_محمود (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟