محفوظ بجاوي
الحوار المتمدن-العدد: 8593 - 2026 / 1 / 20 - 14:58
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
الجزائر والمغرب ليسا مجرد جيران، بل امتداد واحد في التاريخ والثقافة والوجدان.
ما يجمعهما أعمق من أي خلاف عابر، وأقوى من كل محاولات التحريض أو التضخيم.
جذور مشتركة تمتد عبر الزمن، وذاكرة متشابكة صنعت من الأخوّة قاعدة لا تهتز،
ومن الهوية المشتركة صمام أمان يحمي وحدة المصير والمستقبل.
وحدة المصير أقوى من كل خلاف
إلى كل من يراهن على الشرخ بين الجزائر والمغرب، فهو يخطئ قراءة التاريخ ويغفل عن طبيعة هذه الأرض.
الشعوب لا تُعاد صياغتها بخطاب عابر، ولا تُفصل جذورها بحدود مرسومة،
فما يجمعهما أعمق مما يُقال وما يُختلف عليه.
الجزائري والمغربي ليسا صورتين متقابلتين، بل امتداد واحد في الوجدان والذاكرة.
نفس الأرض أنجبت الحكاية، ونفس الثقافة شكّلت الملامح، ونفس القيم صنعت معنى الانتماء.
وما يبدو خلافًا في الظاهر ليس إلا غبار سياسة، سرعان ما يتبدد حين تلتقي الشعوب على حقيقتها.
ومن عمق هذا التاريخ المشترك ينهض الأصل الأمازيغي، لا بوصفه هوية مغلقة، بل كجذر إنساني مفتوح.
تعلّم من الجبل صلابته، ومن الصحراء صبره، ومن الزمن حكمته.
أصلٌ يعرف كيف ينكسر دون أن ينحني، يتحمّل دون أن يخون، ويصمد دون أن يفقد إنسانيته.
لم يكن الأمازيغي يومًا ابن الغدر، ولا شاهد زور على الانقسام،
بل دائمًا شاهد على الوفاء للأرض، وحارس للهوية وحافظ للكرامة.
مؤكدًا أن الحرية مسؤولية لا تهدر، وأن القوة لا تقاس بالسطوة بل بالحكمة.
الأمازيغية ثقافة توازن، لا تغالي ولا تُقصي.
تؤمن بأن الاختلاف ثراء لا تهديد، وبأن الجوار قدر أخلاقي قبل أن يكون جغرافيًا.
ومنها تعلّمت المنطقة أن الحرية مسؤولية، وأن القوة ليست في كسر الآخر بل في ضبط النفس.
وأن الهوية حين تثق بذاتها لا تحتاج إلى عداوة لتثبت وجودها.
غير أن هناك من يصرّ على بث ثقافة لا تشبه أهل المنطقة.
ثقافة تعيش على التضخيم وتغتذي من القطيعة، وتبحث عن انقسام حيث لا يوجد.
لكن الجذور الأعمق من الضجيج لا تقتلعها الرياح، وما ترسّخ في الأرض لا تمحوه لغة عابرة.
في الجزائر حكماء، وفي المغرب حكماء كذلك، يدركون أن الرشد في التهدئة.
وأن قوة الدول في عقلها لا في حدّة خطابها.
فالحوار ليس تراجعًا، بل وعي بالمسؤولية، واحترام لمستقبل لا يُبنى بالصدام بل بالتفاهم.
الدبلوماسية ليست مسرحًا للصوت العالي، بل فن الإصغاء وضبط اللغة وتغليب المصلحة العامة.
وهي حين تُمارَس بصدق، تتحول إلى جسر آمن تعبر عليه الشعوب نحو الاستقرار.
دون أن تفقد كرامتها أو تتنازل عن تاريخها.
تبقى الجزائر والمغرب أكبر من كل توتر عابر، وأبقى من كل خطاب متشنج.
وتبقى الشعوب، حين تتحرر من الضجيج، أصدق من السياسة وأقرب إلى الحقيقة.
فهنا مصير واحد، تحرسه الحكمة، وتصونه الذاكرة، ويستحقه مستقبل يُبنى بالعقل لا بالانقسام.
#محفوظ_بجاوي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟