|
|
قراءة في تَشَكُّل نظام دولي جديد عبر بوابة غرينلاند
احمد صالح سلوم
شاعر و باحث في الشؤون الاقتصادية السياسية
(Ahmad Saloum)
الحوار المتمدن-العدد: 8593 - 2026 / 1 / 20 - 14:57
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في الصَّقيع يَتَجَلَّى فَلْسَفَةُ التاريخ
يشهد النظام الدولي، في مطلع هذا القرن المُعَقَّد، تحوّلاتٍ كبرى لا تكتفي بتعديل الهوامش، بل تُعيد هندسة المركز ذاته. ليست هذه التحولات مجرد اضطرابات عابرة في ثَرى السياسة العالمية، بل هي زلازل جيوتكتونية تَشُقُّ قشرة الهيمنة القديمة لتُبرز كِياناتٍ جيوسياسيةٍ جديدة، وتُعيد رسم خرائط النفوذ بمداد من جليد وحديد. العالم يخرج، رويداً رويداً، من ثُقْبٍ أسودٍ من الأحادية القطبية، ليدخل فضاءً كونياً متعدد الأبعاد، حيث تتلاشى المراكز التقليدية، وتطفو على السطح جُزرٌ ظَنَّها التاريخ هوامشَ نائية.
وفي هذا المشهد المُعَصَّب بالتوتُّرات، تَبْرُز غرينلاند – تلك الجزيرة القطبية المهيبة التي طالما احتُضنت في سِجِلّ الجغرافيا كهامشٍ مُتجمِّد – لتتحوَّل فجأةً إلى بُؤرةٍ استراتيجيةٍ تتقاطع عندها أطماع القوى العظمى، وتتجادل فوق جليدها رُؤى النظام العالمي المُقبل. لم تعد غرينلاند مجرد امتدادٍ جليديٍّ للدنمارك، أو أرضاً لإنسان الإسكيمو وحيداً؛ لقد أصبحت رقعة شطرنج كونية، وقِمَّة جبل جليدي يخفي تحته عُمق التحوُّلات البنيوية.
إن قراءة المشهد الدولي عبر بوابة غرينلاند ليست تمريناً في التفسير المجازي؛ بل هي ضرورة تحليلية. ففي صراع القوى على هذه الأرض البكر، تتجلى أزمات الغرب، وطموحات الشرق، وعودة الجغرافيا بوصفها مُحدِّداً مصيرياً. إنها قصة التراجع الأمريكي المُتَلَوِّن، والارتباك الأوروبي المُؤلِم، والصعود الصيني المُحسوب، والعناد الروسي الجريح. إنها، في جوهرها، قصة ولادة نظام دولي جديد، يُخْبِرُنا أن قلب العالم قد يبدأ دقَّاته من أطرافه المُتجمِّدة.
أولاً: الولايات المتحدة – الإمبراطورية تحت ضوء القطب الشمالي
تمر الولايات المتحدة بلحظة وجودية فريدة، لحظة يُختبر فيها إرث الهيمنة التي تمتعت بها منذ انهيار جدار برلين. فمرحلة "النظام العالمي الجديد" الأحادي القطبية، التي بشَّر بها بوش الأب، تآكلَتْ تحت وطأة عوامل داخلية وخارجية، لتجد الإمبراطورية نفسها في موقف الدفاع عن مواقعها، لا فرض إرادتها.
1. التشظّي الداخلي: العُصَاب الاستراتيجي لأمة منقسمة
لطالما كانت القوة الأمريكية تستند إلى عمودين: التفوق المادي الخارجي، والتماسك النسبي الداخلي. اليوم، يُظهر العمود الثاني تشققاتٍ عميقة. فالانقسام السياسي الحاد لم يعد مجرد خلافٍ بين ديمقراطيين وجمهوريين، بل تحول إلى هوة ثقافية – أيديولوجية تعصف بفكرة "الوطن" المشترك. أضف إلى ذلك الدين العام المتصاعد الذي يقترب من عتباتٍ أسطورية، وإرهاقاً شعبياً من الحروب اللامتناهية، وتراجعاً مقلقاً في الثقة بالمؤسسات من الكونغرس إلى وسائل الإعلام. هذه العوامل مجتمعة تنتج ما يمكن تسميته "العُصَاب الاستراتيجي" – حالة من الشلل النسبي في الإرادة السياسية، تجعل واشنطن أقل قدرة، وأكثر تردداً، في التصدي للتحديات الخارجية. لم تعد أمريكا ذلك "الشرطي العالمي" الحازم، بل أقرب إلى حارس منهكٍ ينظر إلى عالمٍ يزداد اضطراباً من خلف نافذة قلعته المتصدعة.
2. الصين: المُنَافِس الشامل وقلق المُسَبَّقَة التاريخية
إذا كان الانهيار الداخلي يُضعف الجسد، فإن صعود الصين يُهدد الروح الاستراتيجية الأمريكية. فالصين لم تعد "ورشة العالم" فحسب، بل تحولت إلى "مُختبر المستقبل" الشامل. إنها تتقدم بخطى ثابتة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والطاقة الخضراء، والفضاء، والتحكم في سلاسل توريد المعادن النادرة – وهي جميعاً صناعات القرن الحادي والعشرين الحاسمة. هذا الصعود لا يُشكل تحدياً اقتصادياً بحتاً، بل هو تحدٍّ لحجر الزاوية في الهيمنة الأمريكية: التفوق التكنولوجي والعسكري. الرد الأمريكي، ممثلاً في سياسة "التحول نحو آسيا" (Pivot to Asia) والصراع التجاري التكنولوجي، يعكس هذا القلق الوجودي. لقد أدركت واشنطن أن ساحة المعركة الحاسمة انتقلت من سهول أوروبا الشرقية إلى بحر الصين الجنوبي والمحيط الهادئ.
3. غرينلاند: الاستعارة الجيوسياسية للإمبراطورية القلقة
في هذا السياق، يأتي الاهتمام الأمريكي المكثف بغرينلاند، بما في ذلك تلك الإشارة العابرة – لكن الدالة – من الرئيس السابق دونالد ترامب عن رغبته في شرائها. هذا الاهتمام ليس نزوةً أو طمعاً عقارياً؛ بل هو استعارة جيوسياسية صارخة لقلق إمبراطوري. إنه يعكس إدراك النخبة الاستراتيجية الأمريكية أن القطب الشمالي، بموارده وممراته، سيكون أحد ساحات التنافس الجيو-اقتصادية والعسكرية الحاسمة في العقود القادمة. فالسيطرة على غرينلاند أو التأثير فيها تعني:
· عيون على الممرات: مراقبة وتحكم في الممرات البحرية الشمالية (ممر الشمال الشرقي وغرب كندا) التي ستصبح شرياناً تجارياً عالمياً مع ذوبان الجليد. · مفاتيح الصناعة: الوصول إلى مخزون هائل من المعادن النادرة، وهي "الدم" الذي يجري في عروق الاقتصاد الرقمي والتكنولوجي الفائق. · حائط صدّ صاروخي: تعزيز الردع العسكري عبر تحديث القاعدة الجوية في ثول، وتحويل الجزيرة إلى حصن متقدم لمراقبة وصدّ التهديدات من روسيا والصين. · إغلاق الباب: منع القوى المنافسة، وخاصة الصين، من إقامة موطئ قدم استراتيجي تحت ذريعة الاستثمار في البنية التحتية أو التنقيب. هكذا، تتحول غرينلاند من جزيرة نائية إلى رمز لمعركة الولايات المتحدة للاحتفاظ بمفاتيح القوة في عالمٍ لم تعد تهيمن عليه بمفردها.
ثانياً: أوروبا – الحيرة الاستراتيجية تحت المظلة المُمزقة
تقف أوروبا على مفترق طرق تاريخي، تحاصرها هواجس الماضي وتحديات المستقبل. لقد تَمَخَّضَ عنها تاريخٌ دامٍ ليصل إلى نموذج السلام والازدهار عبر التكامل، لكن هذا النموذج بُني على ركيزتين أصبحتا مهتزتين: الأمن الأمريكي، والاقتصاد العالمي المفتوح. اليوم، تجد القارة العجوز نفسها في حالة من "الحيرة الاستراتيجية" العميقة.
1. أزمة الثقة الأطلسية: الشريك الذي لم يَعُد مُطمَئِنّاً
لطالما نظرت النخب الأوروبية إلى المحيط الأطلسي ليس كحاجز مائي، بل كجسر سياسي وأمني. لكن السنوات الأخيرة شهدت تصدعات في هذا الجسر. السياسات الأمريكية الأحادية – من الرسوم الجمركية إلى الانسحاب من الاتفاقيات الدولية – بعثت برسالة واضحة لأوروبا: مصالح واشنطن تأتي أولاً، حتى على حساب حلفائها التقليديين. فكرة "شراء غرينلاند"، رغم عدم جديتها القانونية، كانت صدمة نفسية عميقة. فهي لم تكن موجهة ضد الدنمارك فحسب، بل كانت إشارة إلى أن الولايات المتحدة قد تتعامل مع أراضي حلفائها ومسائلهم الحيوية كمُتْجَرٍ للصفقات، دون التشاور الذي تقتضيه الشراكة. هذا السلوك يُضعف النسيج الأخلاقي والسياسي للناتو، ويجعل الأوروبيين يتساءلون: هل نحن شركاء أم تابعون؟ وأين سينتهي هذا المنطق؟
2. البحث عن الذات: حلم الاستقلال الاستراتيجي وعقبات الواقع
رداً على هذه الحيرة، ترددت في العواصم الأوروبية، وخاصة باريس وبرلين، دعوات متزايدة لـ "الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي". يتجلى هذا الطموح في الحديث عن:
· جيش أوروبي موحد يُكمّل الناتو ولا يحل محله. · سياسة خارجية أكثر تماسكاً وقدرة على المبادرة. · تقليل الاعتماد على التقنيات الأمريكية في مجالات حساسة مثل الفضاء والأمن السيبراني. · تنويع الشركاء الاقتصاديين لتجنب الوقوع في فخ الاختيار بين واشنطن وبكين. لكن هذا الحلم يصطدم بواقعٍ مُرٍّ من التناقضات: · انقسام داخلي: بين شرق أوروبا التي لا تزال ترى في أمريكا الضامن الوحيد ضد روسيا، وغربها الذي يطمح إلى دور عالمي. · عجز مادي وبنيوي: تفتقر أوروبا إلى القدرات العسكرية المشتركة الموحدة، وتواجه صعوبة في توحيد الإرادة السياسية خلف قرار عسكري حازم. · تبعية هيكلية: الاعتماد على التكنولوجيا الأمريكية (مثل طائرات F-35) والطاقة الروسية يخلق نقاط ضعف هيكلية.
3. المأزق الثنائي: بين المطرقة الأمريكية والسندان الصيني
تُجسِّد أوروبا أكثر من أي قوة أخرى مأزق الاختيار الاستراتيجي في عالم متعدد الأقطاب. فهي لا ترغب في الانفصال عن الولايات المتحدة، الشريك الأمني والتاريخي والثقافي، لكنها في الوقت ذاته لا تستطيع ولا تريد خسارة الصين، التي تمثل سوقاً ضخمة وشريكاً تجارياً لا غنى عنه. هذا يضع القارة في موقع "التوازن المستحيل"، حيث تُجبَر على المراوغة بين عملاقين يتصارعان على الهيمنة، خائفة من أن يؤدي انحيازها لأحدهما إلى عقاب من الآخر. غرينلاند هنا تظهر كاختبار: هل ستسمح أوروبا، عبر عضويتها الدنماركية، بتحويل الجزيرة إلى حصن أمريكي صرف قد يستفز روسيا والصين؟ أم ستسعى لدفع حلٍّ أكثر تعددية يُحافظ على مصالحها الاقتصادية وأمنها في آنٍ معاً؟
ثالثاً: الصين وروسيا – هندسة النظام من هوامش القوة
في الفراغ النسبي الذي خلفته أزمة الثقة الغربية وإرهاق القيادة الأمريكية، تتحرك قوى تُعيد تعريف مفهوم القوة نفسها. فالصين وروسيا، كل بطريقته، لا تسعيان فقط للحصول على مقعد على طاولة النظام العالمي القديم، بل تعملان على تصميم طاولة جديدة كلياً.
1. الصين: عولمة بديلة ونظام موازٍ
لا يُشكل النموذج الصيني تحدياً عسكرياً مباشراً للنموذج الغربي (على الأقل في المدى المنظور)، بل هو تحدي على مستوى الهيكل والنظام. فالصين لا تسعى لهزيمة الغرب في معركة ميدانية، بل إلى تجاوزه عبر بناء منظومة اقتصادية – سياسية – تقنية موازية. هذا المشروع يتجسد في:
· مبادرة الحزام والطريق: ليست مجرد مشروع بنى تحتية، بل هي إستراتيجية شاملة لإعادة ربط العالم عبر شبكات النقل والطاقة والاتصالات، مع جعل بكين مركزها الطبيعي. · طريق الحرير القطبي: بُعد رئيسي من أبعاد المبادرة، يهدف إلى دمج الممرات الشمالية في الشبكة اللوجستية العالمية التي تسيطر عليها الصين. · احتكار المستقبل: عبر السيطرة على سلسلة توريد المعادن النادرة – من التعدين إلى التصنيع – تسعى الصين لأن تكون "مُورِّد النظام البيئي" للثورة الصناعية الرابعة، من السيارات الكهربائية إلى الروبوتات. · التحرر من الدولار: عبر تعزيز استخدام اليوان والتجارة المُتجاوزة للدولار، تبني الصين تدريجياً نظاماً مالياً بديلاً يقلل من قوة العقوبات الأمريكية.
في القطب الشمالي، تظهر الصين بصفة "الدولة القريبة من القطب" رغم بُعدها الجغرافي، عبر الاستثمار في البحث العلمي والبنية التحتية في الدول الإسكندنافية وغرينلاند نفسها، مستغلة حاجة هذه الدول لرأس المال.
2. روسيا: القوة الجيوسياسية كمُعَوِّض اقتصادي
تمثل روسيا حالة فريدة: قوة عظمى جيوسياسية وعسكرية، محصورة في جسد دولة تعاني من تحديات اقتصادية وبنيوية هائلة. لكن في عالم متعدد الأقطاب، حيث لم تعد القوة الاقتصادية هي المحدد الوحيد للنفوذ، تعود أوراق روسيا للبروز:
· الجغرافيا الحديدية: تمتلك روسيا أطول ساحل على القطب الشمالي، وتسيطر فعلياً على الممر الشمالي الشرقي. · أسطول الجليد: لديها أكبر أسطول من كاسحات الجليد النووية في العالم، مما يمنحها قدرة فريدة على العمل وفرض الشروط في المنطقة. · قوة الإعاقة: في غياب القدرة على منافسة النموذج الغربي جذرياً، تمتلك روسيا "قوة التعطيل" – القدرة على خلق الأزمات وتعقيد حسابات الغرب، من أوكرانيا إلى سوريا، ومن القرصنة الإلكترونية إلى الدعاية. في القطب الشمالي، تعتبر روسيا المنطقة مجالها الحيوي الطبيعي، وتنظر بشك كبير إلى أي نشاط غربي أو صيني على أنه تعدٍّ على حَيِزها التاريخي. غرينلاند، بالنسبة لموسكو، هي قاعدة أمريكية متقدمة تهدد أمنها القومي، وتستحق المراقبة والرد.
غرينلاند والقطب الشمالي – عودة الجغرافيا المطلقة
هنا، في هذا الفضاء الأبيض الهائل، تتحول النظريات الجيوسياسية إلى حقائق مادية صارخة. القطب الشمالي لم يعد مسرحاً لاستكشاف المستكشفين أو موطناً للدببة القطبية فقط؛ لقد أصبح ساحة الموارد والطرق والحرب الباردة الجديدة. وغرينلاند هي البوابة الجنوبية الاستراتيجية لهذه الساحة.
1. المعادن النادرة: الذهب الأسود للقرن الحادي والعشرين
تحت الجليد والصخور في غرينلاند، يكمن أحد أكبر مخزونات العالم من المعادن النادرة وعناصر الأرض النادرة (مثل النيوديميوم، البراسيوديميوم، الديسبروسيوم). هذه المعادن ليست "نادرة" جيولوجياً بالضرورة، لكنها نادرة في سلاسل التوريد الخاضعة للسيطرة، وهي حيوية لصناعات المستقبل:
· الصواريخ والتطبيقات العسكرية: لتوجيه الأنظمة وتصنيع الرادارات المتطورة. · الأقمار الصناعية والاتصالات: في المغناطيسات الدائمة وأشباه الموصلات. · التحول الأخضر: في مغناطيسات توربينات الرياح القوية ومحركات السيارات الكهربائية. · الثورة الرقمية: في شاشات الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر. من يسيطر على هذه الموارد لا يسيطر على سلعة فحسب، بل على القدرة الإستراتيجية للدول الأخرى على التحول الرقمي والانتقال الطاقي. الصين تسيطر حالياً على أكثر من 80% من التكرير العالمي لهذه المعادن، مما يجعل اكتشافات غرينلاند أداة محتملة لكسر هذا الاحتكار – وهو ما يفسر السباق الخفي عليها.
2. الممرات البحرية: إعادة تشكيل خريطة التجارة العالمية
ذوبان الجليد القطبي، المحزن مناخياً، يفتح أبواباً اقتصادية هائلة. فالممر الشمالي الشرقي (على طول سيبيريا) والممر الشمالي الغربي (عبر أرخبيل كندا) يُختصران المسافة بين آسيا وأوروبا بنسبة تصل إلى 40% مقارنة بالطرق التقليدية عبر قناة السويس أو بنما. هذا التحول الجيولوجي – المناخي سيعيد تشكيل:
· اقتصادات النقل البحري: انخفاض كلفة الوقت والوقود. · قيمة الموانئ: صعود موانئ شمالية جديدة على حساب بعض الموانئ التقليدية. · القوة البحرية: من يتحكم في هذه الممرات يتحكم في شريان رئيسي من شرايين العولمة. غرينلاند، بموقعها، تشرف على مدخل هذه الممرات من المحيط الأطلسي، مما يمنحها، أو من يتحكم بها، نفوذاً لوجستياً استثنائياً.
3. الموقع العسكري: عين القطب الشمالي الساهرة
من الناحية الاستراتيجية – العسكرية، تعتبر غرينلاند "حاملة طائرات غير قابلة للغرق". فقاعدة ثول الجوية الأمريكية (التي تديرها القوات الجوية الأمريكية بالتعاون مع الدنمارك) هي أقصى قاعدة أمريكية شمالاً. منها يمكن مراقبة الفضاء الجوي والبحري للقطب الشمالي بأكمله، ورصد أي إطلاق للصواريخ الباليستية العابرة للقارات من اتجاه روسيا. في عصر سباق التسلح الجديد وتطوير الصواريخ فائقة السرعة (هيبرسونيك)، يصبح هذا الموقع لا يقدر بثمن للأنظمة التحذيرية والدفاعية. أي محاولة من روسيا أو الصين لإقامة منشآت عسكرية أو تنصيب أجهزة استشعار في المنطقة سيجعل من غرينلاند خط الدفاع الأول للغرب.
نحو تشكيل النظام الدولي الجديد – ملامح من فوهة البركان الجليدي
من خلال الصراع الخفي على غرينلاند، ومنظور القطب الشمالي الأوسع، يمكن استقراء الملامح الرئيسية للنظام الدولي الجديد الذي يتشكل أمام أعيننا:
1. تعددية الأقطاب غير المتكافئة: لن يكون النظام الجديد متعدد الأقطاب بالمعنى المتناسق، بل سيكون هرمياً وصراعياً. في القمة، ستتنازع الولايات المتحدة والصين على الزعامة العالمية الشاملة، تليهما قوى إقليمية كبرى مثل روسيا (بقوتها العسكرية والجيوسياسية) والاتحاد الأوروبي (بقوته الاقتصادية والمعيارية) والهند، ودول مثل تلك في الخليج التي تمتلك ثقلاً مالياً واستراتيجياً متزايداً. 2. نهاية العولمة الأحادية القطبية: لن تختفي العولمة، لكنها ستفقد طابعها "الأمريكي" الواضح. ستظهر عولمات متعددة، أو "عولمة مجزأة"، حيث تتنافس النماذج الصينية والأمريكية على تقديم قواعد للتبادل الاقتصادي والتكنولوجي، وستضطر الدول للاختيار أو المراوغة بينها. 3. الصراع على البنى التحتية للقوة: لم تعد المعركة حول الأراضي بالمعنى الكلاسيكي فقط، بل حول البنى التحتية الحاكمة: شبكات الاتصال من الجيل الخامس (5G)، سلاسل توريد أشباه الموصلات، أنظمة الدفع العالمية، ومصادر الطاقة والمعادن الحرجة. من يملك هذه البنى يملك القدرة على تشكيل خيارات الآخرين. 4. عودة الجغرافيا بصيغة جديدة: تُثبِت الأزمة الأوكرانية والتنافس على القطب الشمالي أن الجغرافيا لم تمت. بل عادت بقوة، لكن بصيغة جديدة تجمع بين المحددات الكلاسيكية (المساحة، الموقع، الموارد) والتكنولوجيا الحديثة (القدرة على استغلال الموارد تحت الظروف القاسية، والمراقبة عبر الأقمار الصناعية). القطب الشمالي هو تجسيد لهذه العودة.
غرينلاند كمرآة الكوكب المُتقلب
في الختام، ليست غرينلاند مجرد جزيرة جليدية تطفو في محيط من الأطماع. إنها مرآة كاشفة، عاكسة ببرودٍ قطبيٍّ حقيقي، لِما يعتمل في باطن النظام الدولي من تحولات هائلة. من خلال جليدها الشفاف يمكننا قراءة الشقوق في تمثال الهيمنة الأمريكية، والحيرة في عيون أوروبا الحضارية، والطموح الحذر في خطى التنين الصيني، والغضب المتجمد في نفس الدب الروسي.
العالم لم يعد ذلك القرية الكونية المسطحة التي بشّر بها البعض في تسعينيات القرن الماضي. إنه أقرب إلى محيط متلاطم تطفو فيه قارات القوة القديمة والجديدة، وتتصادم التيارات الجيوسياسية، وتنفتح ممرات جديدة بينما تُغلق أخرى. في هذا المشهد، تتحول الهوامش الجغرافية إلى مراكز استراتيجية، وتعود الجغرافيا لتكون، كما كانت دائماً، سجلاً للقوة ونصاً للتاريخ.
إن قراءة النظام الدولي عبر بوابة غرينلاند ليست استباقاً للمستقبل فحسب، بل هي فهمٌ أعمق للحظة الراهنة: لحظة ولادة عالم جديد، حيث تذوب اليقينيات القديمة كما يذوب الجليد، ليظهر تحتها شكل كوكب لم نعتده بعد. والسؤال المعلق في الهواء القطبي: من سيكون قادراً على رسم خرائط هذا العالم الجديد، ومن سيجد نفسه غارقاً في مياهه المتجمدة؟ الإجابة تكمن في كيفية قراءتنا للتحولات التي تبدأ، ربما، من حيث ينتهي كل شيء: من القطب الشمالي.
……….
المادة الساخرة :
العالم على حافة الدفء: ملهاة جليدية في خمسة فصول ساخرة
حين يصبح القطب الشمالي صالوناً للثرثرة الجيوسياسية
أيها السادة، استعدوا، فالعالم يشهد تحولاً جليديّاً… حرفياً. بعد عقود من الملل الأحادي القطبي، حيث كانت أمريكا تلعب وحدها في الملعب وتصرخ "هذه كرتي!"، ها هو النظام الدولي يستيقظ من سباته ليجد أن الملعب قد غمرته مياه ذائبة، وأن الكرة قد استبدلها الجميع بمكعبات ثلج نادرة.
وفي وسط هذه الفوضى الساخنة، تطفو غرينلاند – تلك الجزيرة التي كانت مجرد خلفية جميلة في أفلام الكوارث الطبيعية – لتصبح نجمة المسرح العالمي. لقد تحولت من "أرض لا أحد يذكر اسمها في لعبة Risk" إلى طبق بتري تنمو فيه أحلام الإمبراطوريات وأوهام القوة. إنها القصة الكلاسيكية: الهامش يصبح مركزاً، والصامت يصبح ثرثاراً، والجليد… يصبح ذهباً. فلنضع نظاراتنا الساخرة وندخل إلى هذه الكوميديا السوداء، حيث يتصارع العمالقة على جزيرة معظم سكانها من الثدييات البحرية.
الإمبراطورية العظمى.. ترقص على جليد رقيق
المشهد 1: سيرة ذاتية لأمة تشك في ذاتها
تمر الولايات المتحدة بفترة شبيهة بأزمة منتصف العمر الإمبراطورية. بعد أن سيطرت على العالم بقبضة من حديد وهمبرغر، ها هي تستيقظ صباحاً لترى في المرآة: خطوط انقسام على الجبين، ودَين عام يكاد يصل إلى القمر، وحروب خارجية لم تعد تعرف كيف تخرج منها بكرامة. لقد اكتشفت أن كونك "شرطي العالم" يعني أن تدفع فواتير الجميع وتسمع شتائمهم في الوقت نفسه. إنها أزمة وجودية: من أنا؟ هل ما زلت أنا؟ وماذا أفعل بهذه القواعد العسكرية المنتشرة في كل مكان كغبار نجمي إمبريالي؟
المشهد 2: التنين الذي لم يعد في القصة مجرد ديكور
ثم يأتي التحدي الصيني، هذا التنين الذي قرأ كتاب "كيف تبتلع النظام العالمي في عشر خطوات" وأخذه حرفياً. أمريكا التي اعتادت أن تكون "الطفل المدلل" في فصل التكنولوجيا، تجد نفسها فجأة في سباق مع طالب مجتهد لديه مليار عقل وذهنية اختبارات. الصين لا تريد الحرب؛ هي تريد فقط أن تمتلك كل شيء من المعادن النادرة إلى خوارزميات "تيك توك". إنها تقدم للعالم عولمة بديلة: "عولمة مع ضمان عدم انقطاع الخدمة وخصم 20% إذا دفعت باليوان".
المشهد 3: فكرة الشراء.. عندما يختلط متجر "أمازون" بكتاب الجغرافيا
وفي لحظة من لحظات الوحي التجارية-الإستراتيجية، يعلن رئيس أمريكي سابق: "لنشتري غرينلاند!". كانت الفكرة بكل بساطة: لماذا نتنافس على الجزيرة عندما نستطيع إضافتها إلى سلة التسوق؟ تخيل المشهد: نقرأ المواصفات ("مساحة: كبيرة جداً، لون: أبيض في الغالب، سكان: قليلون ومتفائلون")، ثم نضغط "اشتري الآن". المشكلة أن الدنمارك، المالك الأصلي، لم تكن قد فعلت زر "بيع". وغرينلاند نفسها كانت مشغولة بمناقشات من نوعية: "هل نفضل أن نكون تابعة للدنمارك أم نكون تطبيقاً أمريكياً بمواصفات ممتازة؟". هذه الرغبة الشرائية لم تكن طمعاً في الجليد (رغم أنهم يسمونه "ذهباً أبيض")، بل كانت محاولة لشراء مكان في الجغرافيا والتاريخ. لأن في عالم اليوم، من يملك غرينلاند يملك حق الفيتو على ذوبان القطب… أو هكذا يظنون.
أوروبا.. الحفلة التنكرية التي طالت كثيراً
المشهد 1: المظلة الأمريكية.. وقد أصبحت مثقوبة
تتذكر أوروبا تلك العلاقة الوثيقة مع أمريكا وكأنها زواج مصلحة طويل. لسنوات، كانت أوروبا تهمس: "عزيزي، أنت تمدنا بالأمن، ونحن نمدك بالفلسفة والجبن". لكن فجأة، يقرر الشريك الأمريكي أن يصبح "حراً ووحيداً"، يفرض رسوماً جمركية كأنه يبيع في سوق الخضار، ويتحدث عن شراء أراضي حلفائه كما لو كان يجمع طوابع. صدمة أوروبا كانت كمن يكتشف أن زوجها يريد بيع شرفة المنزل المشترك دون استشارته.
المشهد 2: حلم الجيش الأوروبي الموحد.. بين الكوميديا والمأساة
رداً على ذلك، تعلن أوروبا عن حلمها الأثير: "جيش أوروبي موحد". تخيلوا المشهد: أزياء عسكرية مصممة في ميلانو، طعام ميداني من الشيف جوردون رامزي، واستراحة القتال لتناول قهوة إسبريسو. المشكلة أنهم كلما اجتمعوا ليناقشوا التفاصيل، يدخلون في جدال: أي لغة ستكون لغة الأوامر؟ ("هيليكوبتر à gauche!" أم "إلى اليسار بسرعة فائقة، bitte!"؟). ومن سيقود؟ فرنسا التي تريد أن تكون نابليون الجديد، أم ألمانيا التي تشعر بالذنب من مجرد فكرة امتلاك جيش؟ النتيجة: يتحول الحلم إلى ورشة عمل لا تنتهي، حيث تملأ الأوراق وتضيع الخطط، بينما العالم من حولهم يتصارع على المواقع الاستراتيجية.
المشهد 3: رقصة التوازن على حبل من سباغيتي
وتجد أوروبا نفسها في وضع المشاة الذي علق بين سيارتين تتسابقان: أمريكا تصرخ "معي أو ضدّي!"، والصين تبتسم وتقول "تعال، لدينا صفقة جيدة". تحاول أوروبا المراوغة: تلوح باتفاقيات التجارة مع الصين في وجه أمريكا، وتهمس لأمريكا بأشياء لطيفة عن الديمقراطية عندما تكون الصين في الغرفة. إنها رقصة دبلوماسية مرهقة، تشبه من يحاول ركوب دراجتين في وقت واحد… والنتيجة غالباً ما تكون سقوطاً مدوياً.
الصين وروسيا.. لاعبون جدد في ملعب قديم
المشهد 1: الصين: عندما يصبح كتاب "كسب الأصدقاء والتأثير في الناس" دليلاً للعولمة
الصين لا تصرخ ولا تهدد؛ هي تَبنِي. لديها خطة من ألف صفحة بعنوان "كيف تصبح المركز دون أن تعلن الحرب". إنها تبني طرقاً وموانئ في كل مكان، وكأنها تلعب لعبة "المخاطر" ولكن بإصدار واقعي. في القطب الشمالي، تظهر كـ "الجار الودود": "مرحباً، نحن هنا فقط للمساعدة في البحث العلمي! هذه الكاسحات الجليدية العملاقة؟ مجرد أدوات للاستكشاف! هذا التمويل غير المحدود؟ مجرد تعبير عن صداقتنا!" شعارهم: "لمَ تغزو بلداً وأنت تستطيع شراء بنيته التحتية وقلبه الاقتصادي؟".
المشهد 2: روسيا: الدب الذي يفضل أن يكون مزعجاً بدلاً من أن يكون غنياً
روسيا، من ناحية أخرى، تتبنى استراتيجية مختلفة: "إذا لم أستطع الفوز، فسأجعل الجميع يخسر". اقتصادها قد يشبه سيارات لادا القديمة، لكنها تمتلك أضخم أسطول من كاسحات الجليد النووية في العالم. تخيل: بينما يتحدث الآخرون عن الاقتصاد الأخضر، تفتح روسيا نافذة القطب الشمالي وتصرخ: "أنا هنا! ولدي كاسحات جليد تكسر أي شيء!". إنها قوة الإزعاج الاستراتيجي: لا تستطيع منافسة آيفون، لكنها تستطيع تعطيل شبكة الإنترنت لديك.
غرينلاند.. نجمة غير راضية عن دورها
المشهد 1: صالون التجميل الجيولوجي
تستيقظ غرينلاند ذات صباح لتكتشف أنها أغنى جزيرة في التاريخ. تحت جليدها، يكمن ما يساوي تريليونات من المعادن النادرة، تلك المواد التي لا يعرف أحد اسمها لكن كل هاتف ذكي يبكي طلباً لها. فجأة، يتحول سكانها البالغ عددهم 56 ألف نسمة (وأكثر من ذلك من الكلاب) إلى مستهدفين بالمديح والتملق من كل قوة عظمى. "أهل غرينلاند الجميلة! يا من تمتلكون أجمل جليد في العالم! هل تريدون جسراً؟ طريقاً؟ مطاراً فاخراً؟". وغرينلاند تجيب بحكمة: "نحن نفكر… وننتظر العروض الأفضل".
المشهد 2: الممرات البحرية: عندما يصبح ذوبان الجليد "فرصة استثمارية"
يقول العلم إن ذوبان الجليد كارثة. لكن الجيوسياسة تقول: "فرصة تجارية رائعة!". فالممر الشمالي سيختصر الطريق بين الصين وأوروبا، مما يعني توفيراً في الوقت والوقود. تخيلوا: ناقلات النفط تمر أمام مناظر جليدية خلابة، بينما المديرون التنفيذيون يشربون الكابتشينو وهم يتأملون الدببة القطبية. إنها عولمة مع مناظر طبيعية، حيث تختلط مخاطر البيئة بأرباح البورصة.
المشهد 3: قاعدة ثول: العين التي تراقب العالم.. وتتساءل لماذا
وفي وسط هذه الجمالية، تقبع قاعدة ثول الأمريكية، أقصى قاعدة شمالية في العالم. الجنود هناك، واقفون في البرد القارس، يراقبون الأفق، يتساءلون: "ماذا نراقب بالضبط؟ هل هي الصواريخ الروسية؟ أم السفن الصينية؟ أم الدببة القطبية التي تحمل أسراراً عسكرية؟". إنه الاستنشار في أبهى صوره: المراقبة من حيث لا يراك أحد، في مكان لا يريد أحد أن يكون فيه.
النظام العالمي الجديد.. كوميديا الأخطاء
1. تعددية الأقطاب: أصبح العالم مثل حفلة فيها زعماء كثر، كل منهم يصر على اختيار الموسيقى، والنتيجة ضجيج لا يطاق. 2. العولمة المجزأة: لم نعد في "القرية العالمية" بل في "مجمع سكني فاخر"، حيث لكل كتلة بوابتها الخاصة وقوانينها، والجيران يتجسسون على بعضهم من فوق الأسوار. 3. صراع المعادن: تحولت السياسة العالمية إلى "سباق البحث عن الكنز"، لكن الكنز معادن نادرة، والخريطة هي غرينلاند، والقراصنة هم الدول العظمى ببدلات رسمية. 4. عودة الجغرافيا: لقد اكتشفنا أن الجغرافيا لم تذهب في إجازة، بل كانت تنتظر دورها في الزاوية. والقطب الشمالي هو فصلها الجديد.
حين يصبح الجليد مرآة تُظهر سخافتنا
أيها السادة، إن غرينلاند ليست مجرد جزيرة؛ إنها مسرح مفتوح تعرض عليه البشرية مسرحيتها الأبدية: مسرحية الطمع والطموح، المزينة بأقنعة الاستراتيجية والضرورات الوطنية.
إنها كوميديا سوداء حيث:
· يتصارع عمالقة على جليد قد يذوب قبل أن ينتهي الصراع. · تُقاس القوة بعدد كاسحات الجليد التي تمتلكها. · تصبح المعادن التي لا يعرف أحد نطق اسمها سبباً للحروب الباردة الجديدة.
ربما تكون الدعابة الحقيقية هي أننا، كبشر، ننظر إلى كوكب يتأثر بنا، فنقرر أن الحل هو التنافس على ما تبقى منه، بدلاً من الحفاظ عليه.
فلنضحك، لأن البكاء لن يذيب الجليد… لكن تنافسنا عليه قد يفعل.
……. قسم دراسات سمير امين في بيت الثقافة البلجيكي العربي ـ لييج ـ بلجيكا
#احمد_صالح_سلوم (هاشتاغ)
Ahmad_Saloum#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
سورية وتدوير بوصلة الخيانة: تأملات في أرشيف الانهيار
-
طياف الانهيار في هشاشة الامبراطورية .. قراءة في تحذيرات جيفر
...
-
من وهن الزعيم إلى تصدُّع الحامي.. تشريح لحظة التحوُّل في مصي
...
-
-المعركة لم تنتهِ بعد-: تشريحٌ لجسد الحرب الدائمة.. بين وهَن
...
-
هندسة العبودية الطوعية: الهيمنة في عصر الأزمات الهيكلية
-
-من نهاية التاريخ - إلى -نزيف تحت الجلد-..دراسة مقارنة مع كت
...
-
شمشون العصر: بين أسطورة السقوط وإستراتيجية الانهيار
-
النجوم التي لم تعرف السماء ( قصة )
-
صراع العمالقة على أرض المأساة: فنزويلا بين مطرقة التاجر الصي
...
-
أجنحة التنين وأنياب الأسد: في دهاليز حرب تستعد، وتوازن رعب ي
...
-
سردية جديدة للقوة الصينية في القارة الامريكية : صوت المحراث
...
-
انزياحات العصر: تفكّك الهيمنة واستعادة التاريخ في المشرق الع
...
-
الإعلام بين الهيمنة والتحرر: تشريح امبراطوريات اعلام تزييف ا
...
-
الفقاعة الكبرى: تشريح جثة الإمبراطورية المالية الأمريكية قبي
...
-
التفجير الاحتفالي: دراسة في سيناريوهات الرد الروسي على سياسا
...
-
أكراد سوريا وحبال الدمى المقطوعة – من الرهان على الصهيونية إ
...
-
إيران في العاصفة: بين حصار المركز وعبء الأطراف.. معضلة الانف
...
-
شرايين الهيمنة ونزيفها: قراءة في تشظي النظام العالمي وصعود ا
...
-
أعاصير المركز: كيف تهز روسيا عرش العالم القديم؟..كتيب
-
تشريح لحظة الانهيار النظامي الأمريكي ..من غزة إلى فنزويلا
المزيد.....
-
عشرات المفقودين في حريق مركز تجاري بباكستان
-
من هو قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي؟
-
أخبار اليوم: الاتحاد الأوروبي يجمد المصادقة على الاتفاق التج
...
-
الهجرة: حين يتحول الحلم الأوروبي إلى كابوس
-
لماذا صعد ترامب ضد فرنسا؟ وماذا يريد من -مجلس السلام-؟
-
الحكومة البريطانية تمنح ترخيصا لإقامة سفارة صينية ضخمة في قل
...
-
التوترات تعود إلى شمال شرق سوريا والقوات الكردية تنسحب من مخ
...
-
المظاهرات في إيران: ما الذي نعرفه عن أعداد ضحايا قمع النظام؟
...
-
اتفاق جديد بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية -قسد-.. ما التفا
...
-
استعدادا للحرب.. النرويج تلوح بإمكانية مصادرة ممتلكات المدني
...
المزيد.....
-
صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة
/ محمد حسين النجفي
-
الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح
...
/ علي طبله
-
الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد
...
/ علي طبله
-
الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل
...
/ علي طبله
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر
/ محمد جعفر ال عيسى
-
اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات،
...
/ رياض الشرايطي
-
رواية
/ رانية مرجية
-
ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ
/ غنية ولهي- - - سمية حملاوي
-
شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان
...
/ غيفارا معو
المزيد.....
|