أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد عزت السعدي - الامن القومي والتوازنات الاقليمية














المزيد.....

الامن القومي والتوازنات الاقليمية


سعد عزت السعدي

الحوار المتمدن-العدد: 8593 - 2026 / 1 / 20 - 11:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يُطرح الأمن القومي العراقي غالباً بوصفه نتاجاً للتهديدات الداخلية فقط، كالإرهاب أو الانقسام السياسي، غير أن هذا الطرح يُغفل عاملاً حاسماً يتمثل في البيئة الإقليمية المضطربة التي يعمل العراق داخلها. فالعراق ليس دولة معزولة، بل يقع في قلب صراعات إقليمية ودولية متشابكة جعلت من أراضيه ساحة تفاعل – وأحياناً تصادم – لمشاريع نفوذ متعارضة. وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل يدير العراق توازناته الإقليمية بعقل الدولة، أم أنه واقع عملياً في دائرة التبعية؟ فالعراق ومعضلة الموقع الجيوسياسي الذي يشغله حيث يتمتع العراق بموقع استراتيجي فريد يربط الخليج ببلاد الشام وتركيا وإيران، وهو ما يفترض أن يشكل مصدر قوة. إلا أن الواقع يكشف مفارقة خطيرة ,
وان الموقع الذي كان ينبغي أن يكون رافعة للأمن القومي تحوّل إلى عامل استنزاف دائم، بسبب ضعف القدرة على تحويل الجغرافيا إلى سياسة مستقلة. ولا يخفى غياب استراتيجية واضحة لإدارة هذا الموقع جعل العراق ممراً للصراعات بدلاً من أن يكون وسيطاً بينها و ساحة اختبار للرسائل الإقليمية والدولية و دولة تتلقى الارتدادات الأمنية دون أن تمتلك أدوات الردع السياسي, ونجد ان الصراعات الإقليمية وانعكاساتها على الأمن القومي لها الاثر الكبير عليه,
فلا يمكن فهم الأمن القومي العراقي دون تحليل ثلاث دوائر صراع رئيسية ابرزها الصراع الأميركي–الإيراني, العراق يقع في مركز هذا الصراع، لا على هامشه. ورغم الخطاب الرسمي عن “الحياد”، إلا أن غياب أدوات الحياد الحقيقي (سيادة القرار، وحدة السلاح، وضوح السياسة الخارجية) جعل هذا الحياد أقرب إلى وهم سياسي منه إلى خيار استراتيجي.
والبيئة الإقليمية العربية المتحولة ضعف اندماج العراق في المنظومة العربية خلال سنوات ما بعد 2003 أدى إلى فقدان عمق استراتيجي كان يمكن أن يوازن النفوذ غير العربي.
وكذلك التهديدات العابرة للحدود, الإرهاب، تهريب السلاح، المخدرات، والمياه، كلها تهديدات لم تعد تقليدية، لكنها تُدار بعقل أمني تقليدي، ما يفاقم الخلل في منظومة الأمن القومي.
فهل يمتلك العراق سياسة توازن حقيقية؟ سياسة التوازن لا تعني تعدد العلاقات، بل القدرة على ضبطها. وهنا تظهر فجوة خطيرة , وايضا العلاقات الخارجية تُدار بردود أفعال لا برؤية استراتيجية, علاوة على تعدد مراكز القرار يُضعف الموقف التفاوضي العراقي , الأمن القومي يُختزل في بيانات سياسية لا تُترجم إلى سياسات ملزمة.
العراق لا يمارس توازناً نشطاً، بل توازناً سلبياً يجنّبه الصدام المباشر لكنه لا يحمي أمنه القومي على المدى المتوسط والبعيد, التبعية كخطر استراتيجي غير معلن فالتبعية لا تعني فقط الوجود العسكري الأجنبي، بل تشمل التبعية الاقتصادية, التبعية الأمنية, التبعية في تعريف “التهديد” نفسه.
عندما لا يكون تعريف الخطر نابعاً من المصلحة الوطنية العراقية الخالصة، فإن الأمن القومي يتحول من أداة حماية إلى أداة إدارة أزمة تخدم أجندات خارجية.
ومن الضروري إعادة بناء الأمن القومي في السياق الإقليمي, إعادة الاعتبار للأمن القومي العراقي تتطلب صياغة عقيدة أمن قومي مكتوبة ومعلنة, توحيد القرار الأمني والسيادي, الانتقال من سياسة رد الفعل إلى سياسة المبادرة الإقليمية, بناء شراكات إقليمية قائمة على المصالح لا الاصطفافات, إدماج الأمن غير العسكري (المياه، الاقتصاد، الغذاء) في صلب مفهوم الأمن القومي.
واخيرا ان الأمن القومي العراقي اليوم ليس رهينة الاضطراب الإقليمي فقط، بل رهينة طريقة تفاعل العراق مع هذا الاضطراب. فمن يهدد العراق لماذا لا يمتلك العراق حتى الآن القدرة على تحييد التهديد , ما لم يتحول الأمن القومي من شعار سياسي إلى مشروع دولة، سيبقى العراق يدور في فلك التوازنات الهشة، أقرب إلى التبعية منها إلى السيادة.



#سعد_عزت_السعدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الضرورة العسكرية كذريعة لانتهاك القانون الدولي الإنساني
- تفعيل أدوات الاستجواب والسؤال البرلماني في مجلس النواب
- الأقاليم في العراق بين النص الدستوري والتطبيق العملي
- مسيرة بعثة الأمم المتحدة في العراق : دعم الدولة وبناء الاستق ...
- دور العراق في الاتفاقيات الدولية لمكافحة الإرهاب
- مجلس الاتحاد : التحديات الدستورية وأفاق التفعيل
- القانون الدولي البيئي والتحديات العالمية للتغير المناخي
- حيازة السلاح خارج القانون في العراق
- مبدأ الفصل بين السلطات في النظام الدستوري للعراق
- -إصلاح التشريعات العراقية: ضرورة ملحة لمواكبة التحول الديمقر ...
- المسؤولية التقصيرية عن الاضرار التي تلحق بالمباني
- دور العدالة التصالحية في بناء المجتمع
- اشكالية استخدام الفضاء الخارجي وسيادة الدولة
- العلاقة بين المسؤولية والمحاسبة للموظف
- المركزية واللامركزية في إدارة الدولة
- تنظيم المؤسسات الادارية خطوة لمكافحة الفساد
- القانون والعرف العشائري لمن السطوة ..؟!
- مبدأ التعامل بالمثل في تطبيق القانون
- ماهي الشخصية المعنوية للشركات..؟
- الشكلية في عقود نقل التكنولوجيا


المزيد.....




- عشرات المفقودين في حريق مركز تجاري بباكستان
- من هو قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي؟
- أخبار اليوم: الاتحاد الأوروبي يجمد المصادقة على الاتفاق التج ...
- الهجرة: حين يتحول الحلم الأوروبي إلى كابوس
- لماذا صعد ترامب ضد فرنسا؟ وماذا يريد من -مجلس السلام-؟
- الحكومة البريطانية تمنح ترخيصا لإقامة سفارة صينية ضخمة في قل ...
- التوترات تعود إلى شمال شرق سوريا والقوات الكردية تنسحب من مخ ...
- المظاهرات في إيران: ما الذي نعرفه عن أعداد ضحايا قمع النظام؟ ...
- اتفاق جديد بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية -قسد-.. ما التفا ...
- استعدادا للحرب.. النرويج تلوح بإمكانية مصادرة ممتلكات المدني ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد عزت السعدي - الامن القومي والتوازنات الاقليمية