حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8593 - 2026 / 1 / 20 - 03:02
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
بين محاربة داعش وتحرير سجونه: تناقضات التحالف
وصمت واشنطن
في الوقت الذي أعلنت فيه سورية، برئاسة أبو محمد الجولاني، انضمامها إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش، خلال زيارة رسمية إلى واشنطن مؤخرًا، يبرز تساؤل جوهري يفرض نفسه بقوة: كيف يمكن التوفيق بين هذا الإعلان السياسي وبين الوقائع الميدانية التي تشهد، في أكثر من محطة، محاولات لإطلاق سراح عناصر من تنظيم داعش من سجون قوات سوريا الديمقراطية؟
المفارقة الصادمة تكمن في أنّ الجهات نفسها التي وقّعت على اتفاقيات مكافحة الإرهاب، أصبحت اليوم موضع اتهام بالسعي إلى تفريغ تلك السجون من أخطر عناصر التنظيم، في مشهد عبثي قد يقود، إن استمر على هذا النحو، إلى تحويل يوم تحرير معتقلي داعش إلى مناسبة سنوية تُحتفى بها على أيدي عناصر الحكومة السورية المؤقتة، بقيادة أبو محمد الجولاني، بدل أن يكون يومًا لمحاسبة الإرهاب واجتثاثه.
وفي خضم هذه التطورات الخطيرة، يبرز سؤال لا يقل أهمية ولا يقل إحراجًا: أين يقف دونالد ترامب، الذي طالما قدّم نفسه راعيًا للحرب العالمية على الإرهاب، من هذه الأحداث؟ وأين يقف الكونغرس الأمريكي من المواجهات الدامية التي تُدار على الأرض بين من يحمي سجون داعش ويمنع عودة التنظيم، وبين من يسعى إلى كسر هذه السجون وإعادة تدوير الإرهاب في المنطقة تحت مسميات مختلفة؟
إنّ الصمت الدولي، وخصوصًا الأمريكي، إزاء هذه الوقائع، لا يمكن تفسيره إلا بوصفه تواطؤًا سياسيًا، أو على أقل تقدير، تجاهلًا متعمدًا، من شأنه أن يهدد الأمن الإقليمي والدولي على حد سواء، ويقوّض كل ما أُعلن سابقًا عن التزام جاد وحقيقي بمحاربة الإرهاب وتجفيف منابعه، لا إعادة إنتاجه بأدوات وأساليب جديدة تخدم حسابات آنية وصفقات مرحلية.
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟