أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كرم نعمة - مبتكر وصفات تدمير العراق














المزيد.....

مبتكر وصفات تدمير العراق


كرم نعمة
كاتب عراقي مقيم في لندن

(Karam Nama)


الحوار المتمدن-العدد: 8593 - 2026 / 1 / 20 - 02:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إعادة طرح اسم نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية ليست مجرد نكسة رمزية، بل عارض مرضي للنظام نفسه. فالمالكي، سياسيًا، انتهى منذ زمن، لكن الأنظمة الفاشلة لا تقيس اختياراتها بالقبول العام، بل بمدى قدرتها على إدارة الخوف.
من هنا، لا يعود المالكي لأنه قوي، بل لأنه المرشح المثالي لنظام مأزوم، قادر على ضبط المشهد دون مفاجآت.
لكن الأنظمة الفاشلة لا تبحث عن الأحياء، بل عن الأموات القابلين لإعادة الاستخدام.
في العراق، لا تُستدعى الشخصيات بسبب كفاءتها، بل بسبب قدرتها على تمثيل الخراب بأمانة. والمالكي، في هذا المعنى، ليس خيارًا… بل اختصارًا. اختصار للذاكرة القصيرة.
اختصار للخوف. واختصار لنظام لا يعرف كيف يحكم إلا إذا استحضر أسوأ نسخه.
ما جرى في العراق منذ 2003 ليس مسارًا سياسيًا، بل سلسلة من الاقتراضات الفاشلة من المستقبل. كل حكومة جاءت باعتبارها “مرحلة انتقالية”، لكن الانتقال كان دائمًا إلى الأسوأ.
العالم يعرف المالكي جيدًا، والعراقيون يعرفونه أكثر. هو السياسي الذي حوّل الطائفية من أداة تعبئة انتخابية إلى منهج حكم: من خطاب شعبي إلى جهاز أمني، ومن خوف اجتماعي إلى سجون سرية. وهكذا كان المالكي مبتكر وصفات تدمير العراق.
حين أطلق عبارته الشهيرة: “جيش الحسين وجيش يزيد”، لم يكن ذلك انفعالًا عابرًا، بل إعلان تقسيمي للعراقيين: الدولة لم تعد مرجعية، والتاريخ المذهبي أصبح الدستور الحقيقي.
من هذا المنظور، لم يحكم المالكي العراق على مدار دورتين، بل حكم صورته المريضة عن العراق: بلد متآمر عليه، بعثيون خلف كل شجيرة، سنة يُشتبه بهم غريزيًا، ومجتمع يجب ضبطه لا تمثيله.
السفير الأميركي السابق ريان كروكر وصف المالكي بأنه يرى بعثيًا خلف كل شجيرة، لكن التسريبات الصوتية لاحقًا كشفت أنه يرى أعداء عقائديين. وأشارت برقيات ويكليكس إلى أن المالكي أنشأ جيشه الخاص، ومحققين تابعين له، وسجونًا سرية يُزج فيها المعتقلون السنة، مما يدل على بارانويا سياسية بلغت حد فقدان الاتزان في خريف العمر.
حتى الصحافة الغربية، اعتبرت أن السياسات القمعية للمالكي ضد السنة ساهمت بشكل مباشر في صعود تنظيم “داعش”، وأن دعمه من إيران كان جزءًا من ديناميكية معقدة بين واشنطن وطهران، لا تصب في مصلحة بناء الدولة، بل في استدامة نظام هش وقابل للسيطرة.
دراسات معهد واشنطن توضح أن المالكي بنى ما يُمكن تسميته حكومة ظل: الولاءات الشخصية فوق المؤسسات، الميليشيات فوق الجيش، والخوف فوق القانون، مما أدى إلى تسييس الأجهزة الأمنية وتحويل الدولة إلى أداة بيد زعيمها، وليس المواطن.
ولهذا يمثل المالكي الأزمة وليس الحل، فعودته المقترحة ليست محاولة لإصلاح، بل تكرار لنمط الفشل: النظام غير قادر على إنتاج قيادة وطنية جديدة. النظام لا يعرف كيف يترجم النزاعات إلى مشاريع سياسية. النظام يختار رجلًا عانى من الأزمة ليظل حاضرًا، بدل أن يغلق الملف.
المالكي يدرك، في قرارة نفسه، أن الشارع لا يثق به. وأن اسمه صار مرادفًا للقتل على الهوية، وللتسريبات، وللازدراء الشعبي.
ولهذا يعيش أزمة نفسية متصاعدة، يمكن قراءتها في لغوه السياسي، وفي صورته وهو يحمل بندقية داخل المنطقة الخضراء، كجندي مهزوم ينتظر ما لا يريد تسميته.
منذ سقوط الموصل بيد “داعش”، لم يخرج المالكي من الهزيمة. كل ما فعله هو تأجيل الاعتراف بها. ولهذا، يبدو اليوم كمن يعلّق جرس السحل في رقبته، يرى أعداء خلف كل شجيرة، بينما تراقب الولايات المتحدة — ببرود — الدراما عالية الإيقاع، والكوميديا السياسية الساذجة، التي يديرها في مساحة مغلقة اسمها المنطقة الخضراء.
المالكي ليس مشكلة فردية، بل تشخيص لجراح النظام كله. العودة إليه ليست عودة للماضي، بل اعتراف بأن السياسة في العراق تُدار بأدوات الطائفية والخوف، لا القانون والمواطنة.
كل هذه الأدلة والتحليلات الغربية توضح أن استدعاء المالكي اليوم ليس مجرد تحرك داخلي، بل رمز عالمي لفشل النظام: عودة الشخص الذي صنع الانقسام، وعاش الأزمة، وأدار الدولة بالهامش والقمع، تعني أن العراق لا يزال أسير الماضي، عاجز عن المستقبل.
لهذا، فإن إعادة المالكي — أو مجرد التفكير بها — ليست خيارًا سياسيًا. إنها اعتراف باليأس. واليأس، حين يتحول إلى قرار، يصنع دولًا تُدار من الذاكرة، وتُحكم بالخوف، وتُدفن مستقبلها بوعي كامل.
المالكي ليس مجرد رجل سياسة طائفية، بل مرآة العراق الفاشل، الذي يختار الموت المتكرر بدل أن يصنع حياة جديدة.



#كرم_نعمة (هاشتاغ)       Karam_Nama#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إعلام التفجير اللفظي
- العراق ينتظر حكومة بلا سياسة وقاضٍ فوق الدولة
- هل سيخذل الغرب مرة أخرى الشعوب الإيرانية؟
- العراق يدور داخل صندوق مغلق
- ريان شرقي يربك فلسفة غوارديولا
- هيبت الحلبوسي ليس حلا.. بل تتمّة للمشهد الرث
- أصدقائي الموتى في رأس العام
- العبث الميليشياوي بكلام الكاردينال ساكو
- جرح عميق في ذاكرة العراق
- لا تطلب من الذكاء الاصطناعي ما لاتستحق
- حين تُفتي الآلة ويصمت الفقيه
- صندوق أكاذيب البصرة
- مكابرة دنزل واشنطن على السنين والثراء
- من يملك الإعلام العراقي؟ الجواب سهل!
- الملهم غوارديولا.. أخلاقي عندما يتعلق الأمر بفلسطين
- إحسان الإمام يعيد نبض القلوب
- عفيفة إسكندر وشهد الراوي
- المعادل الطائفي في العراق
- الحقيقة المؤجلة عند الشريان وقطيش
- زمن النسيان العام


المزيد.....




- لماذا أثار-مجلس السلام- بغزة انتقادات في إسرائيل؟
- كأس الأمم الإفريقية في المغرب: نجاح لم يكتمل؟
- اتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق وقوات قسد: دمجٌ للأكراد أم فر ...
- العليمي يؤكد ضرورة حصر السلاح بيد الدولة اليمنية
- إسرائيل تقرر عدم فتح معبر رفح في الوقت الراهن رغم مطالبة واش ...
- رجال دين أميركيون بارزون يدينون سياسة واشنطن الخارجية
- الدعم السريع يعلن توغل قواته في تشاد ويأسف للاشتباك -عن طريق ...
- إخراج منازل من تحت تراكمات ثلجية عميقة في كامتشاتكا الروسية ...
- منظومة دفاع جديدة في أوكرانيا.. وتحذير من ضربة روسية كبيرة
- اتهامات للجيش السوداني بارتكاب مجازر بحق المدنيين في كردفان ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كرم نعمة - مبتكر وصفات تدمير العراق