أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هاني الروسان - الامن القومي السعودي: إعادة ترتيب مصادر التهديد وبناء تحالفات لاحتواء اي تداعيات اقليمية محتملة















المزيد.....

الامن القومي السعودي: إعادة ترتيب مصادر التهديد وبناء تحالفات لاحتواء اي تداعيات اقليمية محتملة


هاني الروسان
استاذ جامعي مختص بالجيوبوليتيك والاعلم في جامعة منوبة ودبلوماسي

(Hani Alroussen)


الحوار المتمدن-العدد: 8593 - 2026 / 1 / 20 - 02:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الأمن
يمكن القول إن ما باتت تمثله السياسة الخارجية السعودية الراهنة هو حالة من "الواقعية التصحيحية" التي وُلدت، على الأرجح، من رحم التجربة المريرة لغزو العراق عام 2003 وإسقاط النظام، حيث باتت الرياض اليوم أكثر إدراكًا لأن غياب "الدولة المركزية" هو الفخ الجيوسياسي الذي لا يمكن التعافي منه بسهولة. فالموقف السعودي الذي عارض غزو الكويت، هو ذاته الذي عارض بقوة غزو بغداد وإسقاط نظام صدام حسين، لا لاعتبارات عاطفية، بل لحسابات استراتيجية بعيدة المدى، بُنيت على رؤية أمنية حذّرت من مغبة خلق "فراغ استراتيجي" ستملؤه إيران والميليشيات العابرة للحدود، وهو ما أكدته لاحقًا تقارير مراكز أبحاث غربية، مثل بعض الدراسات الصادرة عن "تشاتام هاوس" ومؤسسة "راند"، التي رصدت كيف تحوّل العراق بعد 2003 إلى منصة لإعادة إنتاج اختلالات التوازن الإقليمي بدل معالجتها. هذا الدرس التاريخي هو ذاته الذي يحكم على ما يبدو السلوك السعودي اليوم في رفضه القاطع لأي مغامرة عسكرية تستهدف إيران بحجة المساهمة في تسريع اسقاط النظام، ليس دفاعًا عن طهران، بل انطلاقًا من قناعة بأن البديل المرجح لن يكون نظامًا مستقرًا، بل فوضى شاملة قادرة على تقويض أسس الأمن الإقليمي وتهديد مرتكزات "رؤية 2030" اقتصاديًا وتنمويًا.
وهذه القراءة لم تعد مجرد تقدير نظري، بل تجسدت في تحركات دبلوماسية مباشرة، كما نقلت صحيفة ،"وول ستريت جورنال" حين كشفت أن السعودية، إلى جانب قطر وسلطنة عُمان، أبلغت البيت الأبيض بأن أي محاولة لإسقاط النظام الإيراني ستؤدي إلى زعزعة أسواق النفط وإلى ارتدادات اقتصادية وأمنية تطال الخليج والاقتصاد الأميركي معًا، وهو ما يتقاطع مع تقديرات وزارة الطاقة الأميركية بشأن هشاشة السوق العالمية أمام أي صدمة في الخليج.
ودلالة هذا الموقف لا تكمن في مضمونه التقني، بل في تحوّله إلى إعلان استقلال سعودي عن سياسات المجازفة التي تعاملت مع الإقليم كساحة صدام مفتوح، بينما باتت الرياض تنظر إليه كساحة استثمار واستقرار طويل الأمد. فالسعودية، وفق هذا المنطق، لم تعد ترى في استراتيجية "قطع رأس الأفعى" سوى وصفة لإنتاج فواعل أصغر وأكثر تفلتًا من منطق الدولة، وهو ما يجعل الحفاظ على الدولة الإيرانية، رغم الخصومة، أقل كلفة من انهيارها.
غير أن هذه المراجعة تجاه إيران استلزمت بالضرورة مراجعة موازية، وأكثر حساسية، لمصادر التهديد الناجمة عن تقاطع الأجندات الإسرائيلية–الإماراتية في أكثر من ساحة عربية. ففي فلسطين، لم يعد السلوك الإسرائيلي يقتصر على إدارة الصراع، بل اتجه بصورة متسارعة إلى إضعاف السلطة الفلسطينية نفسها، كما تعكسه تقارير إسرائيلية وتسريبات إعلامية نشرتها "هآرتس" حول استخدام أدوات مالية وأمنية لإبقاء السلطة في حالة عجز وظيفي دائم. هذا المسار، الذي يجري رغم المرونة المتراكمة التي قدمتها رام الله، ورد الفعل الاسرائيلي المتواصل عليها لا يُقرأ سعوديًا كضغط اسرائيلي تفاوضي، بل كمقدمة لتفكيك آخر إطار تمثيلي فلسطيني معترف به عربيًا ودوليًا، بما يفتح الباب أمام انفجارات غير قابلة للاحتواء في الضفة الغربية ويضع الرياض، بحكم موقعها ودورها، أمام أعباء إقليمية إضافية.
وفي لبنان، يتقاطع التصعيد الإسرائيلي المتكرر مع الانهيار المؤسسي الشامل للدولة، وفق تقييمات أممية وتقارير صادرة عن البنك الدولي صنّفت لبنان كأحد أسوأ الانهيارات الاقتصادية المتعمدة في العصر الحديث، في معادلة لا تُضعف النفوذ الإيراني بقدر ما تُنتج نموذج الدولة الفاشلة. أما في سوريا، فإن الإصرار الإسرائيلي على إبقائها ساحة مستباحة، كما تعكسه الضربات الجوية المتكررة التي تقرّ بها تل أبيب رسميًا، ومنع أي مسار لتعافي الدولة المركزية، يتلاقى مع مقاربة إقليمية ترى في "السيادة المنقوصة" عبر خلق كيانات موازية صيغة دائمة لإدارة المشرق.
ويتقاطع هذا المسار مع الدور الإماراتي في عدد من الساحات، حيث لم يعد التدخل في جنوب اليمن، ولا الانخراط في ليبيا، ولا الرعاية السياسية والأمنية لمسارات انفصالية في إقليم أرض الصومال، يُقرأ سعوديًا باعتباره بحثًا عن الاستقرار، بل مساهمة مباشرة في تخليق كيانات موازية على حساب الدولة الام. وهو ما يخلق، وفق قراءات أمنية غربية نشرتها "فورين أفيرز" و"فورين بوليسي"، «أحزمة فوضى» تطوّق الأمن القومي السعودي وتمسّ العمق الاستراتيجي لحليفها المصري، وتحوّل البحر الأحمر وشرق أفريقيا إلى مسرح تنافس مفتوح خارج أي ضوابط عربية.
وفي هذا السياق تحديدًا، تكتسب الساحتان اليمنية والقرن الأفريقي أهمية خاصة في الحسابات السعودية، ليس فقط لاعتبارات جيوسياسية تقليدية، بل لأن تفكيك السلطة المركزية في جنوب اليمن، ومحاولات إضفاء شرعية سياسية على كيان منفصل في إقليم أرض الصومال، يُعيدان رسم خرائط السيطرة على باب المندب وخطوط الملاحة الحيوية بعيدًا عن أي دور سعودي مباشر. وهو ما دفع الرياض إلى إدراك أن استمرار هذه المسارات لا يهدد خصومها فحسب، بل يطال موقعها الاستراتيجي ذاته، ويحوّل خاصرتها الجنوبية والبحر الأحمر إلى نقاط ضغط دائمة قابلة للتوظيف من قوى إقليمية ودولية متقاطعة المصالح. وفي هذا السياق، يبدو ان صانع القرار الاستراتيجي السعودي وفي رد فعل استباقي لاي تداعيات لمثل تلك المخططات بدأ التحرك نحو بناء محور إقليمي يضم مصر وتركيا وقطر وباكستان، كما أشارت إلى ملامحه تقارير وتحليلات غربية وإسرائيلية على حد سواء، تعبيرًا عن الانتقال من دور "حارس التوازنات" إلى دور الفاعل في "هندسة المحاور المضادة". حيث ان هذا التكتل او التحالف المحتمل لا يقوم على بعد أيديولوجي، بل على قاسم مشترك واحد وهومنع تفكك الدولة الوطنية في الإقليم، ووقف تحويل الفوضى إلى أداة لإعادة توزيع النفوذ. والسؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس ما إذا كانت السعودية قد غيّرت موقفها من إيران أو من إسرائيل، بل ما إذا كانت هذه المراجعة قد جاءت متأخرة بعد عقد من الاستنزاف، أم أنها ما تزال تمتلك هامشًا زمنيًا يسمح لها بإعادة ضبط معادلة الأمن الإقليمي قبل أن تتحول الفوضى إلى واقع بنيوي يصعب عكسه.
هاني الروسان/ استاذ الاعلام والجيوبولينيك في جامعة منوبة



#هاني_الروسان (هاشتاغ)       Hani_Alroussen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ترامب الذي يفكك هياكل النظام الدولي: هل يصنع شروط حرب لا يري ...
- بعد اختطاف مادورو: التآكل الصامت للدور النفطي السعودي
- الاعتراف الاسرائيلي بصومالي لاند: إعادة هندسة لمفهوم الأمن ا ...
- الأكاديمي والبحث عن السلطة: صراع الضمير مع انتهازية الهوى
- الرهان الاوروبي على الصبر الاوكراني قد لا يجني الا السراب
- المناصفة الاستراتيجية: كيف تصوغ القوى الإقليمية النظام الدول ...
- معادلة التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية: الاحتواء النشط و ...
- استمرار الانكشاف الأمني ل -حزب الله ودلالاته على جاهزيته الق ...
- قمة بن سلمان ترامب الاحتمالات الاكثر ترجيحا
- عندما تتغيّر سوريا... هل يتغيّر الشرق الأوسط
- الدور التركي في الترتيبات الامريكية لما بعد الحرب على غزة
- السلام الامريكي للشرق الاوسط في معادلة الصراع على الهيمنة
- بعد مرور عامين على حرب الابادة في غزة: ماذا بقي من النظام ال ...
- اذا رغبت السعودية استطاعت
- الفيتو الامريكي السادس: واقعية القوة واعادة انتاج الهيمنة
- بيان قمة الدوحة: الادانة الشديدة وانعدام الاليات
- قطر بين صدمة الواقع والرهان على الوهم
- صدقية الاعتراف بالدولة الفلسطينية رهين بحماية السلطة ووقف حر ...
- نفس الاهداف ونفس النتائج: منع تأشيرة الرئيس ابو مازن يعيد لل ...
- اسرائيل ابنة الكذبة لا تستمر في البقاء الا بقتل الحقيقة


المزيد.....




- لماذا أثار-مجلس السلام- بغزة انتقادات في إسرائيل؟
- كأس الأمم الإفريقية في المغرب: نجاح لم يكتمل؟
- اتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق وقوات قسد: دمجٌ للأكراد أم فر ...
- العليمي يؤكد ضرورة حصر السلاح بيد الدولة اليمنية
- إسرائيل تقرر عدم فتح معبر رفح في الوقت الراهن رغم مطالبة واش ...
- رجال دين أميركيون بارزون يدينون سياسة واشنطن الخارجية
- الدعم السريع يعلن توغل قواته في تشاد ويأسف للاشتباك -عن طريق ...
- إخراج منازل من تحت تراكمات ثلجية عميقة في كامتشاتكا الروسية ...
- منظومة دفاع جديدة في أوكرانيا.. وتحذير من ضربة روسية كبيرة
- اتهامات للجيش السوداني بارتكاب مجازر بحق المدنيين في كردفان ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هاني الروسان - الامن القومي السعودي: إعادة ترتيب مصادر التهديد وبناء تحالفات لاحتواء اي تداعيات اقليمية محتملة