أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نزار فجر بعريني - في طبيعة الصراع بين سلطة الدولة السورية الجديدة و مشروع قسد.















المزيد.....

في طبيعة الصراع بين سلطة الدولة السورية الجديدة و مشروع قسد.


نزار فجر بعريني

الحوار المتمدن-العدد: 8592 - 2026 / 1 / 19 - 16:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كمواطن سوري ، أرجو أن لا تراق نقطة دم واحدة في الصراع بين السلطة السورية وقسد ، وآمل أن يتمّ التوافق على خارطة طريق تنفيذ اتفاق العاشر من مارس. لكن، في نفس الوقت ، كقارئ وكاتب سياسي، اعتمّد في رؤيتي على الوقائع ، و على إدراك طبيعة هويّة ومصالح وأجندات القوى المتصارعة ، من واجبي أن أكشف طبيعة المخاطر.
كما نرجو التوصّل إلى تسوية سياسية حول صراع السيطرة على مناطق الجزيرة السورية بين السلطتين ، من الواقعي أن نتوقّع حدوث أسوأ السيناريوهات، وأن يكون لنا موقفا واضحا . فنحن في قلب الصراع ، وما ينتج عنه يمسّ حياة ومصالح جميع السوريين، خاصة أبناء الساحل ، حيث ترتبط أشكال ودرجات تصعيد الصراع بطبيعة مسار العلاقات بين السلطتين!
إذا كنا نتفق على حقيقة أن قوّة الدولة المسقرّة، التي بنت مقوّمات الدولة الوطنية، تكمن في تمكين البيت الداخلي وتقوية المؤسسات، وبناء نظام حماية ذاتي ضد عوامل تفجّر الصراعات الداخلية على السلطة عبر السير على مسارات مشروع وطني ديمقراطي، يشرعن ويضمن بالدرجة الأولى تبادل سياسي سلمي للسلطة، فمن الواقعي أن ندرك طبيعة العقبات والمخاطر تعقيدا حيث تواجه مسارات بناء مؤسسات الدولة السورية الموحّدة تحدّيات كبيرة تتمثّل بقوى مشروع التقسيم السورية و شبكة تقاطعات سياساتها الإقليمية والدولية.
لا تكمن أبرز الاخطار في تطلّعات البقايا من قادة وحاضنة مؤسسات سلطة الأسد لإيجاد قاعدة تحكّم وسيطرة على بعض مناطق الساحل ؛وهي متنافسة ومنقسمة وليس لها حاضنة شعبية أو ظهير إقليمي أو دولي، وقد خرجت ميليشات وشبيحة الحرس الثوري الإيراني بطريقة مذّلة ، وفقدت فرص إعادة التمكين، وهي الحقيقة التي يتجاهلها الذين يصرّون على ربط نشاط " الفلول " بجهود " ثورة مضادة " إيرانيّة! لكن ،كلّ المخاطر تصبح واقعية عندما تسعى قسد لاستغلال أوهام وتطلّعات هذه المجموعة ، وتعمل على تجييشهم في مشروع خلق الفوضى ، والعمل على تفكيك سوريا ، وفقا لتطلّعاتها الفدرالية !! موقف قسد غير قابل للتأويل ، ولا يخضع لمعادلات المشاركة الوطنية أو التسويات السياسية!
كلّ الوقائع تبيّن مصلحة السلطة الجديدة وحرص سياساتها تجاه قسد، وبالتكامل مع مصالح وسياسات الشريك الأمريكي ، على التوصّل إلى تسوية سياسية ، وقد عملت عليها منذ منتصف ديسمبر ، عندما أعطت اللقاء والحوار مع مظلوم عبدي الأولوية، وقد شكّل اتفاق آذار أبرز محطّات الجهود المشتركة ، دون أن يتحقق أي من الأهداف المُعلنة للحوار حتى اللحظة، وقبل أقل من إسبوع من انتهاء مدّة تنفيذ الاتفاق.
يتبادل الطرفان أدوار "التنصّل" من المسؤولية، وتغيّب ما تسمى "القوى الديمقراطية" طبيعة المسار، وتلقي باللوم على السلطة، وتتخذ من تاريخها ذريعة، وينقسم الرأي العام السوري إلى شارعين!!
كيف نفسّر استعصاء التسوية السياسية بين السلطتين وبالتالي تفشيل مسارات التحوّل الديمقراطية؟
كيف نفهم طبيعة الصراع، وآليات الحل السياسي؟
بداية، من المفيد توضيح نقطة جوهرية :
تَحكُم العلاقات بين سلطتي دمشق و"قامشلو" تناقضات مصالح بنيوية، تبرز في الخلافات السياسية بين أهداف كلّ منهما :
في حين تسعى سلطة دمشق، وفي مصلحتها الوطنية العليا-وفي سياق مسارات بناء مؤسسات الدولة السورية الموحّدة وامتلاك الشرعية السورية كاملة- إلى استحواذ السلطة والسيادة وحصريّة امتلاك السلاح على كامل الجغرافيا السورية، يتوقّف مصير حاضر ومستقبل كيان "إقليم شمال وشرق سوريا" الجيوسياسي(الذي اكتملت شروط استقلاله خلال صيف ٢٠٢٤ بتبنّي "العقد الاجتماعي"، وبات في مخرجات مؤتمر وحدة الصف الكردي " ٢٦ نيسان الماضي إقليم "روجافاي كردستان") على عدم تمكين السلطة الجديدة من عوامل السيادة السورية كاملة . لتحقيق ذلك، يركّز المفاوض القسدي جهوده على هدف حماية مرتكزات الكيان الجيوسياسي عبر انتزاع شرعية سلاح قسد وهيكليته التنظيمية، والحفاظ على سلطة "الإدارة الذاتية"(حكومة الإقليم)، والامتيازات الاقتصادية، من خلال فرض تثبيتها في الدستور السوري ، في ظل نظام سياسي لامركزي- وهي الشروط المركزية التي لم يتنازل عنها مظلوم عبدي، وكانت السبب الرئيسي في عدم تنفيذ اتفاق العاشر من آذار!
علاوة على ذلك ، وفي إطار تجميع أوراق القوّة والضغط السورية لفرض شروطها على سلطة دمشق، سعت قسد/ مسد مبكّرا " لفتح " خطوط تواصل وتنسيق، وبناء شبكة تحالفات سياسية وعسكرية ولوجستية، مع جميع القوى التي تضررت من إسقاط سلطة الأسد الإيرانية وأظهرت نزعات انفصالية ، معادية للسلطة الجديدة...وقد شكّل مؤتمر" مكونات شمال وشرق سوريا " في الحسكة، بحضور أبرز قادة مشاريع التقسيم في الساحل السوري والسويداء، أخطر محطّات جهود التحشيد القسدية ، ومثّلت أدواته وأهدافه و مخرجاته أكبر العقبات امام تنفيذ اتفاق مارس.

هنا تتبيّن حقيقة أهداف المفاوضات لدى كلّ طرف، وتظهر أسباب استحالة التوصّل إلى تسوية سياسية، وتنكشف أكاذيب بروباغاندا قسد عندما تدّعي انّها تسعى "لسوريا موحّدة وديمقراطية"، وانّ "اللامركزية السياسية" هي السبيل الوحيد للحفاظ على وحدة سوريا!! فكيف تكون سوريا موحّدة في ظل نظام سياسي لامركزي، لا يشرعن دستوره وجود سلطتين منفصلتين،( بجيشيهما وحكومتيهما وشعبيهما، وتناقض علاقاتهما الإقليمية، وتتصارعان على الموارد والسيادة ، وعلى تمثيل السوريين)، فحسب، بل يفتح الباب على مصراعيه للمطالبة بقيام كانتونات على النموذج القسدي ، خاصة في الساحل والسويداء؟!

إنّ حصول قسد على شرعية امتلاك السلاح والسلطة والسيادة في ظل نظام سياسي لامركزي لا ينتقص من شرعية السلطة السورية فحسب، بل و يهدد وجود ومصير الكيان الجيوسياسي السوري ذاته ، على المدى القريب والمتوسّط، لأنّ بقاء كيان قسد في ظل نظام "اللامركزية السياسية"، يشجّع القوى والنزعات الانفصالية في الساحل والسويداء، ويؤمّن لها مصدر دعم ومرجعية سياسية، وغطاء الشرعية السورية!

علاوة على ذلك ، وبخلاف دعايات بروباغاندا قسد ومسد ، تتكشّف طبيعة العلاقة الجدلية ،الغير قابلة للفصل في الشروط التاريخية السورية، بين مسارات بناء الدولة المركزية الموحّدة وشكل النظام الديمقراطي. فهل يمكن بناء مؤسسات الدولة السورية الديمقراطية مع بقاء وقائع التقسيم ، وشرعنة شروط التناحر بين سلطتين منفصلتين، وقوى مشروع التقسيم في الساحل والسويداء، وما يجرّه من مخاطر على السلم الأهلي ؟
تتحدّث أخبار مصادر قسد عن جولة جديدة من المفاوضات في دمشق، نرجو أن تصل إلى نتائج عملية . من نافل القول أنّ التوصّل إلى اتفاق يتعارض مع شروط إعادة توحيد الجغرافيا والسلطة والسيادة وحصريّة امتلاك السلاح بيد مؤسسات دولة مركزية موحّدة لن يكتب له الديمومة، ولن يكون أكثر من هدنة مؤقتّة ، وقنبلة موقوته، قد تنفجر في وجوه الجميع !!
نقطة أخيرة ، تتعلّق بطبيعة العامل الأمريكي. كلّنا يدرك أهمية العامل الرئيسي الأمريكي في تحديد طبيعة مآلات الصراع على مصير الكيان الجيوسياسية السوري ، وهو ما يوجّب مقاربته بشكل موضوعي.
تظهر بعض الوقائع وجود حالة من تناقض المصالح والسياسات تجاه قضية السيطرة على الجزيرة السورية، وبالتالي ملف الصراع بين السلطة السورية وقسد ، بين إدارة الرئيس ترامب من جهة ، والبنتاغون، من جهة ثانية . مردّ الخلاف هو تضرر مصالح قيادات البانتاغون واللوبيات والشركات الإمبريالية المرتبطة بسيطرة الجيش الأمريكي على مثلث التخوم السورية العراقية التركية ، وما يوفّره من هيمنة على مصادر الثروة السورية العراقية، فيما يجري من تقليل حجم الوجود العسكري الأمريكي، والانسحاب التام المحتمل .
هذا العامل هو الذي يفسّر استمرار أشكال مختلفة من الدعم الذي تقدمه القيادة المركزية الوسطى لقسد بذريعة ضرورة إعطائها المزيد من الوقت ، رغم وضوح سياسات البيت الأبيض ووزارة الخارجية ، الداعمة لجهود السلطة السورية الجديدة . مخاطر هذه" الأزدواجية " في المواقف والسياسات الأمريكية تجاه أخطر ملّفات الصراع على سوريا لاتقتصر على الساحة الداخلية السورية، بل تنعكس مباشرة على شكل وطريقة الصراع بين خصوم مشروع الرئيس ترامب وداعميه داخل أروقة الكونغرس ومجلس الشيوخ، وتعرقل جهود سياسات الإدارة وخططها الاستراتيجية المتقاطعة مع مشروع توحيد سوريا واستقرارها ونهضتها الاقتصادية.

من نفط وغاز و
السلام لسوريا الموحّدة ، دولة المؤسسات ، والمساواة، والعدالة.



#نزار_فجر_بعريني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في عوامل إسقاط سلطة الأسد، وما تطرحه من تساؤلات.
- تساؤلات في قضايا الصراع على شكل النظام السياسي السوري .
- رامي مخلوف ، و أخطر قصص الصراع على الساحل السوري!
- في بعض تمظهرات مأزق - اليسار السوري -!
- الصراع على الساحل السوري، رؤية حول متطلّبات الحوار الوطني ال ...
- أطروحة - اللامركزية السياسية - القسدية ، بين أكاذيب الدعاية ...
- في الذكرى السنوية الأولى للتحرير المجيد، تحدّيات كبيرة وإنجا ...
- في معايير التفكير الوطني السوري!
- الصراع على سوريا، ودور المرجعية الكردستانية في إقليم كردستان ...
- انضمام سوريا إلى التحالف الدولي- مخاطر وفرص!
- زيارة الرئيس الشرع التاريخية إلى واشنطن، وأبرز تساؤلات المشه ...
- الإعلام الرسمي، وقضايا الصراع على سوريا!
- في بعض تمظهرات مأزق وعي وسلوك نخب المعارضات اليسارية.
- في نقد رؤية الدكتور راتب شعبو لطبيعة المشهد السياسي السوري ا ...
- العملية السياسية الانتقالية في سوريا- تحدّيات ومآلات.
- في أبرز خطوات إلغاء قانون قيصر وأثار إنجازها المحتملة على تس ...
- انتخابات مجلس الشعب السوري الجديد- آمال وتحدّيات.
- خطة ترامب للتسوية في غزة ، وفرصة السلام الممكن !
- في طبيعة الجريمة السياسية المنظمّة ضد العلويين في الساحل الس ...
- في خارطة الطريق السورية لمعالجة جراح السويداء.


المزيد.....




- ترامب: لست ملزماً بـ-التفكير في السلام فقط-.. وهذا ما قاله ب ...
- أوروبا لا تستبعد الرد بـ-البازوكا- على تعريفات ترامب.. ماذا ...
- معاذ حمدي: -طيار- ديليفري يحمل طفلا مصريا بدل طلبية
- إسبانيا.. 39 قتيلا في حادث تصادم قطارين فائقي السرعة ورئيس ا ...
- نهائي كأس أمم أفريقيا: انسحاب السنغال، تدخل ساديو ماني وضياع ...
- على وقع الاحتجاجات.. دبلوماسي إيراني رفيع يطلب اللجوء إلى س ...
- رد انتقامي صيني على رسوم ترامب الجمركية على شركاء إيران التج ...
- بين الحرب والتفاوض.. واشنطن تحشد وطهران تعزز تحالفاتها
- مكاسب تركيا من اتفاق سوريا مع -قسد-
- -سوريا رح تنور-.. تفاعل بالمنصات بعد اتفاق الدمج واستعادة ال ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نزار فجر بعريني - في طبيعة الصراع بين سلطة الدولة السورية الجديدة و مشروع قسد.