أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المغرب: كرة القدم كأفيون والواقع كجحيم














المزيد.....

المغرب: كرة القدم كأفيون والواقع كجحيم


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8592 - 2026 / 1 / 19 - 09:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألمانيا : فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي

لن نبحث عن الكلمات اللطيفة، لأن الواقع نفسه خالٍ من أي لطف. ما يجري في المغرب ليس خللًا عرضيًا، ولا سوء تدبير عابر، بل هو نظام متكامل لإدارة الفقر، وترويض المجتمع، وتجميل القبح السياسي بالإسمنت والفرجة. دولة تُنفق الملايير على الملاعب والواجهات، وتُقنّن الجوع والبطالة والهشاشة، ثم تطلب من الناس أن يصفقوا ويهتفوا ويغنّوا للنشيد قبل انطلاق المباراة.

هذه ليست سياسة عمومية، بل تقنية حكم: تُفقِر لتُخضِع، وتُلهي لتُسيطر، وتُلمّع لتُخفي. ومن لا يرى ذلك إما ضحية تضليل، أو شريك صامت.

أولًا: بطالة بلا أفق… شباب بلا مستقبل

البطالة في المغرب لم تعد مجرد رقم، بل صارت أسلوب حياة قسريًا لملايين المغاربة. شباب يُنهون دراستهم ليكتشفوا أن الشهادات لا تفتح الأبواب، وأن الجامعة لم تكن سوى غرفة انتظار كبيرة للفقر. خريجون يُدفعون إلى العمل الهش، إلى عقود الإذلال، إلى الاقتصاد غير المهيكل، أو إلى الهجرة السرية، أو إلى الاكتئاب الصامت.

ثانيًا: فقر مُنظَّم وطبقة وسطى تُسحق

الفقر في المغرب لا يُحارَب، بل يُدار. الطبقة الوسطى، التي يُفترض أن تكون صمام أمان اجتماعي، تُسحق ببطء حتى التلاشي. والنتيجة مجتمع منقسم: أقلية تستفيد، وأغلبية تُصارع من أجل البقاء. في هذا السياق، الحديث عن «الفرح الكروي» يصبح استفزازًا اجتماعيًا صارخًا.

ثالثًا: التنمية على الورق… الواقع مختلف

الإنجازات الرسمية والتقارير المبهرة غالبًا لا تعكس حياة المواطن اليومية في التعليم، الصحة، وفرص الشغل. الصورة تتلألأ في الإعلام، بينما الحقيقة اليومية للمواطن المقهور مظلمة وقاسية.

رابعًا: إسمنت قبل الإنسان

الملاعب تُبنى بسرعة مذهلة، بينما المستشفيات العمومية تتآكل، والمدارس العمومية تنهار، والجامعات تُفرَّغ من دورها المعرفي والنقدي. كل درهم صُرف على مدرج جديد هو فرصة حياة ضائعة.

خامسًا: كرة القدم كمخدر جماعي

تتحول كرة القدم من لعبة شعبية إلى مخدر رسمي. تُضخ الأموال في الفرجة لتعليق الأسئلة، ويُشحن الناس بالعاطفة لإفراغ الغضب، ويُطلب من المواطن أن يكون مشجعًا لا صاحب حق.

سادسًا: تعليم مُخرَّب وصحة امتيازية

التعليم العمومي يعاني اكتظاظًا هائلًا وهدر مدرسي واسع، والصحة العامة تشهد خصاصًا كبيرًا في الأطر والتجهيزات. بناء ملعب جديد يُقارن هنا بسوء الخدمات الأساسية ليكشف الأولويات المقلوبة.

سابعًا: هدم البيوت… حين تعمل الجرافات ويُفتح البث المباشر

أثناء المباريات، تُهدم البيوت، تُشرّد الأسر، ويُرمى الأطفال إلى العراء. هذا توقيت محسوب، يعكس عقابًا طبقيًا ورسالة سياسية.

ثامنًا: الرقص فوق الركام

الأقسى من صوت الجرافات هو صمت المجتمع. كرة القدم علّقت الحس الجماعي وجمّدت الغضب، وحوّلت الألم إلى خبر عابر لا يقطع نشرة الأهداف. رقص جماعي فوق الركام، لا فرحًا بالحياة، بل هروبًا من الحقيقة.

تاسعًا: دولة الواجهة لا دولة الرعاية

المغرب اليوم أقرب إلى دولة واجهة منه إلى دولة رعاية. تُلمّع الطرق المؤدية للملاعب، وتُترك الأحياء للقمامة والحفر والكلاب الضالة. الكاميرات تلتقط الصورة، أما المواطن فلا يرى أحدًا يهتم بمعاناته.

عاشرًا: هذا ليس فشلًا… بل نجاح منظومة

ما نعيشه ليس فشل سياسات، بل نجاح منظومة في تحقيق هدفها الحقيقي: غلق آفاق الشغل لتأديب الشباب، إهمال الصحة لتقنين الحياة، تفريغ التعليم لإضعاف الوعي، ثم فتح المدرجات لشراء الوقت.

الكرامة قبل الكرة

لا وطن يُبنى بالإسمنت وحده، ولا كرامة تُصان بالأغاني. الوطن يُبنى بالعدالة الاجتماعية، بالشغل الكريم، بالصحة العمومية، بالتعليم الجيد، وبالسكن اللائق. ما دون ذلك وهم مُكلف.
من يبني الملاعب ويهدم البيوت لا يبني وطنًا. ومن يرقص بينما يُشرَّد الفقراء شريك بالصمت. الكاميرات لا تُطعم الجائعين، والمدرجات لا تُداوي المرضى، والفرجة لا تُسكت الحقيقة إلى الأبد. مهما طال الليل، الوعي يتقدم، والبهرجة تسقط.



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تُشترى الكرامة بهدف: كيف تُستعمل كرة القدم لتخدير المغار ...
- المغرب: أخنوش يرحل والسلطة لا تتغير
- حين تتقاسم الذئاب العالم: كيف تُدار الحروب على حساب الشعوب؟
- مرض الملك وصناعة الخداع السياسي: كيف يُدار المغرب على وقع ال ...
- المغرب: دولة الريع المطلق واستعمار الداخل
- مغرب الملاعب لا مغرب الحقوق: تشريد الأسر وتجاهل المعتقلين ال ...
- أمريكا تفعل… والحكام العرب يتحدثون
- أمريكا وإدارة الإخضاع: فنزويلا كنموذج ورسالة مفتوحة للعالم ا ...
- المغرب : نظام يُراكم الثروة ويُعمّم الفشل
- قصيدة: الحمارُ السادس
- خلف الملاعب اللامعة: المغرب بين القمع وخصخصة الدولة
- المغرب و الكرم المفقود: الدولة تُكرم الزائر وتُهمل المواطن
- الإشادة بالملاعب المغربية: شهادات عابرة للحدود أم محتوى موجه ...
- اتهام بلا تقادم: المغرب ومحاكمة الرأي في زمن الواجهة الحقوقي ...
- بين الفيضانات والملاعب البراقة: المغرب يدفن شعبه في صمت
- المغرب: صرخة الشعب بين الظلم والانكسار
- قصيدة سياسية مغربية : بياعوني أبيعكم
- كأس إفريقيا في المغرب بين الفرجة والمعاناة: الملك المسؤول ال ...
- المغرب: حين تُدار الدولة بمنطق الامتياز… ويُترك المواطن خارج ...
- ملحمة كأس العرب والمواطن المغربي المغلوب


المزيد.....




- -كانت لا تتحرك-.. إنقاذ جِراء فقدت وعيها إثر -جرعة مخدر زائد ...
- الجيش السوري يُسيطر على مناطق واسعة كانت تحكمها -قسد-.. هذا ...
- -هروب عائلات داعش من مخيم الهول-.. ما حقيقة الفيديو المتداول ...
- أسبوع مضى على قرار إخلاء سبيلهما.. نطالب وزارة الداخلية بالإ ...
- ترامب يربط -أمن العالم- بالسيطرة على غرينلاند.. ورسالة غير م ...
- بالصور.. فاجعة قرب قرطبة: مشاهد مروّعة لأول حادث تصادم قطارا ...
- اجتماع إسرائيلي بعد اعتراض نتنياهو على تركيبة -مجلس السلام- ...
- إندونيسيا تعثر على حطام طائرة استطلاع مفقودة
- شخصيات دعاها ترمب للانضمام إلى مجلس سلام غزة
- -الجنوب اليمني- يحتمي بالرياض ويهتف بسلام دولته


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المغرب: كرة القدم كأفيون والواقع كجحيم