أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مثنى إبراهيم الطالقاني - أكثر من 27 ملياراً شهرياً لكبار المسؤولين … حين تُستنزف الموازنة ويُعاقب المواطن














المزيد.....

أكثر من 27 ملياراً شهرياً لكبار المسؤولين … حين تُستنزف الموازنة ويُعاقب المواطن


مثنى إبراهيم الطالقاني

الحوار المتمدن-العدد: 8592 - 2026 / 1 / 19 - 02:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في الوقت الذي تُساق فيه الحكومة خطاب “تقليل النفقات وتعظيم الإيرادات” بوصفه علاجاً سحرياً للأزمة المالية، تكشف الأرقام الصادمة أن جوهر المشكلة لا يكمن في مخصصات رواتب الموظفين التي هي في الأساس مُتدنية ولا في معيشة المواطن، بل في الخلل البنيوي العميق داخل هرم الدولة، حيث تبتلع رواتب كبار المسؤولين وحدهم ما يقارب 27 ملياراً و500 مليون دينار شهرياً، أي ما يعادل 330 مليار دينار عراقي سنوياً، وفق معطيات تقريبية واقعية يتم الحديث عنها ولا يمكن تجاهلها.

هذا الرقم يعني وبلا مواربة أن نحو 40٪ من الموازنة العامة المخصصة للرواتب تذهب إلى أقلية من كبار المسؤولين، في مقابل 60٪ فقط يتقاسمها ما يقارب خمسة ملايين موظف في القطاع العام، يشكلون العمود الفقري للإدارة والخدمات في البلاد.

وللمقارنة، فإن مبلغ 330 مليار دينار سنوياً يكفي لدفع رواتب نحو 37 ألف موظف حكومي لمدة سنة كاملة، أو رواتب 440 ألف موظف لشهر واحد، وهو ما يعادل إعالة “مدينة وظيفية” بأكملها، فيما يُطلب من الملايين شد الأحزمة.

الأدهى من ذلك، أن العراق بخلاف كبريات الدول الاقتصادية في العالم، يعيش تضخماً غير مسبوق في عدد الدرجات الخاصة، ويشار من خلال التقديرات التي نستطلعها إلى وجود ما يقارب 6000 درجة خاصة بين مستشارين ووكلاء وزارات ومدراء عامين ومحافظين ومجالس محافظات وغيرهم.

وعند مراجعة تجارب دول مثل الولايات المتحدة الامريكية، بريطانيا، اليابان، أو الهند، لا نجد أكثر من نائب واحد لكل وزير، وبعدد لا يتجاوز في الغالب 25 وكيل وزارة على مستوى الدولة بأكملها.
هذا التضخم الإداري لا يستهلك المال العام فقط، بل يمثل تشوهاً إدارياً عالمياً لا نظير له إلا في العراق!.

ورغم هذا النزيف الواضح، تأتي إجراءات حكومة تصريف الأعمال برئاسة "محمد شياع السوداني" لتضرب الحلقة الأضعف:
استقطاع مخصصات الموظفين، فرض ضرائب ورسوم على قطاعات واسعة، وتحميل المواطن كلفة الفشل المالي وسوء التخطيط الاستراتيجي، في محاولة لسد العجز المتراكم الناتج عن فساد حكومته والحكومات المتعاقبة وسوء إدارة الموارد.

والمفارقة المؤلمة أن 254 مليون دولار سنوياً (ما يعادل 330 مليار دينار) تُصرف على قلة من كبار المسؤولين، بينما يُطلب من المواطن التضحية بالخدمات والمعيشة.

إن هذه السياسات لا يمكن توصيفها إلا بوصفها إجراءات فاشية اقتصادياً ومخلة أخلاقياً، لأنها تعاقب المواطن على أخطاء لم يرتكبها، وتحمي منظومة مترهلة تستنزف المال العام دون إنتاج حقيقي أو إصلاح فعلي.

فبهذا المبلغ السنوي يمكن بناء 25 إلى 30 مستشفى متوسط السعة، أو نحو 500 مدرسة نموذجية، أو حل جزء كبير من أزمة السكن والكهرباء والمياه، لكن الأولوية ذهبت للرواتب والامتيازات لا للإنسان العراقي الذي هو جوهر بنية الدولة.

الأخطر من كل ذلك، أن استمرار هذه القرارات دون مراجعة جادة من البرلمان الجديد، قد يقود البلاد إلى اختلال سياسي عميق، وانفجار اجتماعي تتصدر فيه الأزمات الى الشارع، مع مخاوف حقيقية من سيناريو شبيه بما يشهده الشارع الايراني في هذه الإيام من تراجع اقتصادي وتدهور في قيمة العملة، والدخول في نفق مظلم يصعب الخروج منه دون اصلاحات تعزز من كرامة المواطن وعيشه الكريم.

إن القراءة السياسية لهذه الإجراءات توحي بأن حكومة السوداني، وهي في أيامها الأخيرة، قد اختارت طريق تصدير الأزمات للحكومة المقبلة، وخلق انسداد سياسي واقتصادي، مع التعويل على شارع يغلي للضغط على القوى السياسية، أملاً في إعادة إنتاج نفسها عبر بوابة الفوضى لا عبر الإنجاز!.

اليوم، الكرة في ملعب البرلمان الجديد.
إما أن يمارس دوره الدستوري في الطعن بهذه القرارات الجائرة وإلغائها، وفتح ملف الدرجات الخاصة ورواتب كبار المسؤولين بجرأة وشفافية،
أو أن يتحمل مسؤوليته التاريخية عما قد يترتب من انفجار اجتماعي، وانهيار ثقة، واضطراب سياسي لا تُحمد عقباه.

اللهم إني بلغت… اللهم فاشهد.



#مثنى_إبراهيم_الطالقاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عقد انتخابي .. وطلاق التنسيقي، والفصل في مطرقة الاتحادية
- ترامب… عراب الإبراهيمية في قمة شرم الشيخ
- أنفاق غزة تنتصر على التكنولوجيا الصهيونية
- العراقيون يدفعون المليارات يومياً !
- سباق انتخابي على شعارات مستهلكة ومال فاسد
- كُل شيئ في العراق يؤدي الى -الترند-
- الفرصة الأخيرة .. اللهم أني بلغت
- كونوا أنتم… قبل أن يكونوا هم
- رواتب الإقليم .. حلول مؤجلة وعدالة منتظرة
- بين الدولة واللادولة.. من يملك القرار
- الويل لأمةٍ أنتزعت كرامتها
- حكومة الإقليم تشعل فتنة الرواتب
- خدمة جهادية سبعةَ نُجوم
- أمة المليار مسلم.. تتلاشى بالفرقة والضياع
- لعنة الطائفية تنال من وحدة سوريا
- صيف العراق سيشعل الرأس شيباً
- التسريبات الصوتية في العراق: حرب تهدد القيم المجتمعية
- كيف يتحول الأرهابي الى فاتح
- العراق في عين العاصفة
- تطورات الصراع في سوريا وتداعياته على العراق


المزيد.....




- -كانت لا تتحرك-.. إنقاذ جِراء فقدت وعيها إثر -جرعة مخدر زائد ...
- الجيش السوري يُسيطر على مناطق واسعة كانت تحكمها -قسد-.. هذا ...
- -هروب عائلات داعش من مخيم الهول-.. ما حقيقة الفيديو المتداول ...
- أسبوع مضى على قرار إخلاء سبيلهما.. نطالب وزارة الداخلية بالإ ...
- ترامب يربط -أمن العالم- بالسيطرة على غرينلاند.. ورسالة غير م ...
- بالصور.. فاجعة قرب قرطبة: مشاهد مروّعة لأول حادث تصادم قطارا ...
- اجتماع إسرائيلي بعد اعتراض نتنياهو على تركيبة -مجلس السلام- ...
- إندونيسيا تعثر على حطام طائرة استطلاع مفقودة
- شخصيات دعاها ترمب للانضمام إلى مجلس سلام غزة
- -الجنوب اليمني- يحتمي بالرياض ويهتف بسلام دولته


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مثنى إبراهيم الطالقاني - أكثر من 27 ملياراً شهرياً لكبار المسؤولين … حين تُستنزف الموازنة ويُعاقب المواطن