رمضان حمزة محمد
باحث
الحوار المتمدن-العدد: 8592 - 2026 / 1 / 19 - 00:32
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
لا يمكن إدارة أزمة مائية بعقلية الوفرة، ولا معالجة فجوة مائية دون الاعتراف بها، ولا استعادة الثقة دون عدالة في توزيع الخسائر، ولا حماية الأصول الاستراتيجية دون إصلاح الحوكمة، فإن أي “قانون أو استراتيجية مائية” في العراق لن تنجح إن لم تكن جزءًا من تحول بنيوي شجاع في الدولة ونموذجها التنموي، يكشف الواقع المائي في العراق عن فجوة مائية هيكلية بين الالتزامات المائية الزراعة، الشرب، الصناعة، البيئة والموارد المتاحة فعليًا الإيرادات المائية المتناقصة، وسوء الإدارة، والضغوط الخارجية هذه الفجوة لم تنشأ فجأة، بل تراكمت على مدى عقود من سياسات إنكار الواقع تأجيل الإصلاح و تحميل المستقبل كلفة الحاضر. إن تأخير الاعتراف بالأزمة يسبب في تعميق وتفاقم الازمات المائية لأن التأخير لسنوات في إقرار وجود الفجوة المائية تعمق الازمات المائية وكذلك الوطنية. لأن العراق لم يعد بلد وفرة مائية وأن نموذج إدارة المياه القائم يقترب من عتبة الفقر المائي وأن استمرار التوزيع “كما في السابق” غير ممكن لحد كبير. مما يدفع الى استنزاف المخزون الجوفي وتدهور الأهوار وتراجع الأمن الغذائي وزيادة الهجرة الريفية بشكل أكثر تسارعاً.
أن كلفة التأجيل في إصلاح الشأن المائي، يستمر تحميل الاستهلاك العالي، غير المنتج، وغير العادل، الجزء الأكبر من الكلفة لأنه في الواقع الحالي الفلاح الصغير، المواطن، البيئة يتحملون العبء الأكبر من نقص المياه وتلوثها بينما تُعفى الزراعات الشرهة للمياه التجاوزات الكبرى شبكات الهدر المؤسسي المطلوب مائيًا توزيع “الخسائر المائية” وفق مبدأ الأولوية للحق الإنساني وحماية مياه الشرب لاستدامة المعيشية، وتحميل الاستخدامات غير الكفؤة عبء. الأزمة المائية ليست فقط تحكم دول المنبع بالإيرادات المائية بل أيضًا فساد في مشاريع الري استثمارات مائية فاشلة سدود وقنوات بلا جدوى، مع غياب العدالة في التوزيع لا يمكن استعادة الثقة المجتمعية بالسياسات المائية دون مساءلة تاريخية واضحة، فالمياه الجوفية وخزين السدود والبحيرات، الأراضي الزراعية الخصبة عندما تستخدم لسد عجز قصير الأجل بدل استثمارها لبناء نموذج مستدام طويل الأمد،
لإن استنزاف المياه الجوفية اليوم هو نهب صامت لحقوق الأجيال القادمة. الإصلاح الجزئي لا يكفي دون رؤية شاملة، ولا تكفي مشاريع تحلية محدودة ولا حملات ترشيد موسمية ولا حلول تقنية معزولة بل المطلوب إعادة هيكلة شاملة لقطاع المياه، ربط المياه بالاقتصاد، بالغذاء، بالسياسة الخارجية، للانتقال من إدارة الأزمة إلى إدارة الندرة، يحتاج العراق إلى دبلوماسية مائية أكثر صلابة مع ضغط دولي وقانوني منظم لتحويل ملف المياه من شأن فني إلى قضية سيادة وتنمية لكن هذا الضغط الخارجي لا يعفي الداخل من مسؤوليته، بل يكشف ضعفه إن لم يكن إصلاحيًا.
لأن قانون الفجوة المائية ليس حل تقني فقط بل تحول في فلسفة الدولة، فإن إصلاح الشأن المائي في العراق ليس مشاريع وسدود، بل قرار سيادي شجاع بإعادة تعريف العدالة المائية.
#رمضان_حمزة_محمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟