سناء عليبات
الحوار المتمدن-العدد: 8591 - 2026 / 1 / 18 - 15:19
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
تتجلى في الأفق السوري ملامح مرحلة مفصلية تتجاوز في خطورتها مجرد تبدل السلطات، لتصل إلى حد إعادة صياغة الوجود الوطني وفق خطوط تماس دولية ومحلية حادة. إن المشاهد الميدانية المتدفقة من ضفاف الفرات وصولاً إلى العمق السوري، حيث تختلط أصوات الرصاص بهتافات التغيير في شوارع المدن، لا تعكس مجرد انتقال عسكري، بل هي إرهاصات لولادة كيانات سياسية وإدارية مستقلة تنمو على أنقاض الدولة المركزية. في هذا المشهد، لم تعد الطائرات المسيرة مجرد أداة هجومية، بل تحولت إلى "مهندس جوي" يفرض حدوداً دمويّة بين القوى المتصارعة، ويمنع أي تداخل ميداني قد يكسر حالة الانكفاء التي تمارسها كل منطقة على ذاتها. فبينما يتمترس الشرق خلف ثرواته وتحصيناته، ويحاول الشمال صياغة شرعية جديدة في مدنه الكبرى، تبرز في الجبل والساحل نزعات استقلالية تدير شؤونها بعيداً عن صراعات المركز، مما يكرس واقعاً من الفدرالية القسرية التي لم يختارها السوريون بصناديق الاقتراع، بل فرضتها موازين القوى. ومن خلف الستار، تبرز أدوار لخبراء الصفقات والوسطاء الدوليين الذين يديرون هذا المشهد ببراعة، محولين الجسد السوري إلى رقعة لتصفية الحسابات الإقليمية وضمان أمن الجوار، وسط حالة من القبول الضمني من القوى الإقليمية التي تجد في هذا التفتت ضمانة لمصالحها طويلة الأمد. إنها لحظة تاريخية قاسية، تقف فيها البلاد أمام تصميم شعبي على استرداد الهوية المفقودة، في مواجهة مشاريع خارجية تسعى لتحويل هذا الشتات الجغرافي إلى قدر دائم، مما يترك السؤال مفتوحاً حول قدرة النسيج الوطني على الصمود أمام مبضع الجراحين الدوليين الذين لا يعنيهم من سوريا سوى خارطة نفوذهم.
#سناء_عليبات (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟