أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - طوفان الأقصى 834 - من عدن إلى الرياض: إعادة خلط أوراق اليمن بين الصعود السعودي والتراجع الإماراتي وتوازنات أنقرة















المزيد.....

طوفان الأقصى 834 - من عدن إلى الرياض: إعادة خلط أوراق اليمن بين الصعود السعودي والتراجع الإماراتي وتوازنات أنقرة


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8591 - 2026 / 1 / 18 - 00:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي


18 كانون الثاني/يناير 2026

في لحظة إقليمية تتسم بسيولة التحالفات وتآكل الصيغ التقليدية للصراع، يقدّم الباحث الروسي يوري مافاشيف في مقاله المعنون «يمنيات الباسْيانس*: السعوديون يتقدمون، الإمارات تخسر، وتركيا توازن» في مقاله المنشور في 13 كانون الثاني/يناير 2026 على موقع مؤسسة الثقافة الاستراتيجية، قراءة كاشفة لتحوّل عميق في المشهد اليمني، لا يقتصر أثره على الداخل اليمني، بل يمتد ليطال بنية التنافس داخل الخليج، وحدود التقاطع السعودي–التركي، وموقع الإمارات في معادلة ما بعد 2024.
منذ الأسطر الأولى، يضع مافاشيف القارئ أمام حدث مفصلي: إعلان “المجلس الإنتقالي الجنوبي” حلّ نفسه، في خطوة وُصفت رسميًا بأنها تهدف إلى «الحفاظ على الأمن والسلام في جنوب اليمن» و«التحضير لحوار جنوبي برعاية سعودية». غير أن الكاتب لا يتعامل مع القرار بوصفه إجراءً إداريًا عابرًا، بل يقدّمه بإعتباره إشارة سياسية كثيفة الدلالات.
«قُدِّم هذا القرار في الفضاء العام باعتباره شرطًا ضروريًا لإطلاق العملية السياسية»، حسب مافاشيف.
لكن ما يلبث النص أن يفكك هذا التقديم الرسمي، مبرزًا التناقض الفوري بين إعلان الرياض ورفض قيادات المجلس خارج المملكة، التي وصفت القرار بأنه «عبثي» و«اتُّخذ تحت الإكراه». هنا يلمّح مافاشيف إلى أن حلّ المجلس لا يعني نهاية المشروع الإنفصالي بقدر ما يعكس كسرًا لإحدى أدواته التنظيمية.


أولًا: ضربة سياسية إم لا تصفية حسابات إقليمية؟

يربط الكاتب توقيت الإعلان بتطورات ميدانية حاسمة، لا سيما إستعادة قوات “المجلس الرئاسي اليمني” المدعوم سعوديًا السيطرة على مناطق إستراتيجية في حضرموت والمهرة، بما في ذلك حقول نفطية وموانئ حيوية. في هذا السياق، لا يبدو حلّ المجلس الإنتقالي خطوة طوعية، بل نتيجة إختلال ميزان القوة لصالح الرياض.
ويكتسب هذا التحليل ثقله مع الإشارة إلى إخراج عيدروس الزبيدي، الشخصية الأبرز في المشروع الجنوبي، من المشهد: «غادر عيدروس الزبيدي البلاد في 8 كانون الثاني/يناير… ونُقل لاحقًا إلى أبوظبي بمساعدة ضباط إماراتيين»، كما يكتب مافاشيف.
إبعاده من “المجلس الرئاسي” وإتهامه بالخيانة العظمى لا يُقرأ، وفق مافاشيف، إلا بوصفه إعلانًا سعوديًا غير مباشر عن نهاية مرحلة الشراكة مع الإمارات في الملف الجنوبي.


ثانيًا: هل تدفع الرياض أبوظبي خارج اليمن؟

يطرح المقال سؤالًا مركزيًا: هل نحن أمام محاولة سعودية ممنهجة لتحجيم النفوذ الإماراتي في اليمن؟ لا يقدّم الكاتب إجابة قطعية، لكنه يشير بوضوح إلى أن النتائج الميدانية والسياسية تصبّ في هذا الإتجاه.
فالمجلس الإنتقالي، الذي مثّل لسنوات الذراع السياسية–العسكرية لأبوظبي في الجنوب، تحوّل فجأة من ورقة ضغط إلى عبء. ومع أن الإمارات «لن تقبل بسهولة أن تُخرَج من اليمن بلا ثمن»، فإن مافاشيف يلمّح إلى أن ساحة المناورة الإماراتية باتت أضيق، ما يدفعها إلى تعويض الخسارة اليمنية بنشاط متزايد في ساحات إقليمية أخرى.


ثالثًا: تركيا… من لاعب محتمل إلى وسيط حذر

أحد أكثر محاور المقال إثارة للإهتمام هو الدور التركي. لا يقدّم مافاشيف أنقرة بوصفها طرفًا متورطًا عسكريًا مباشرًا، بل كقوة تتحرك على حافة الصراع، مفضّلة سياسة التوازن على الإنحياز.
«النشاط التركي في الملف اليمني يبدو أقرب إلى عرض خدمات الوساطة، لا إلى إختيار أحد المعسكرين»، بتصرف عن مافاشيف.


ويستدل الكاتب على ذلك بسلسلة الإتصالات الهاتفية التي أجراها الرئيس رجب طيب أردوغان مطلع كانون الثاني مع كلٍّ من محمد بن سلمان ومحمد بن زايد، معتبرًا أن هذه الخطوة تعكس رغبة أنقرة في إبقاء قنواتها مفتوحة مع الجميع.
ومع ذلك، لا يستبعد المقال وجود تنسيق غير معلن بين السعودية وتركيا، خاصة في ظل تقاطع المصالح إزاء:
•رفض النزعات الإنفصالية،
•القلق المشترك من الحوثيين،
•والتحفظ على تمدد نفوذ قوى خارجية منافسة في البحر الأحمر وباب المندب.


رابعًا: بين “توازن التهديدات” وواقع المصالح

يلجأ مافاشيف إلى نظرية “توازن التهديدات” لستيفن والت لتأطير التقارب السعودي–التركي المحتمل، مشيرًا إلى أن الدول لا تتحالف بالضرورة ضد الأقوى، بل ضد الأكثر تهديدًا لمصالحها. في هذا السياق، تُقرأ مواقف الرياض وأنقرة – وأحيانًا القاهرة – بوصفها إستجابة مشتركة لما تعتبره إختلالًا إستراتيجيًا ناجمًا عن الحرب في غزة وسياسات إسرائيل الإقليمية.
لكن الكاتب يحذر من المبالغة في هذا الإستنتاج، مؤكدًا أن الإقتصاد يفرض على تركيا سياسة أكثر براغماتية: «الإعتبارات الإقتصادية ما تزال تملي على أنقرة خطًا متوازنًا ومتحفظًا، وإن كان غير مضمون على المدى البعيد».
فالشركات الدفاعية التركية تطمح إلى العمل في مشاريع رؤية 2030 السعودية، كما أن الإستثمارات الإماراتية تمثل صمام أمان لليرة التركية، ما يجعل القطيعة مع أي من الطرفين خيارًا مكلفًا.


خامسًا: الصين في الخلفية… والولايات المتحدة في الظل

يُحسب للمقال أنه لا يعزل اليمن عن السياق الدولي الأوسع. فالإشارة إلى الدور الصيني غير المباشر – سواء عبر الوساطة بين الرياض وطهران في ربيع 2023 أو عبر الأسلحة المستخدمة من قبل الحوثيين – تضع الصراع اليمني ضمن إعادة تشكيل النفوذ العالمي في الشرق الأوسط.
ويخلص مافاشيف إلى أن تركيا، مثل السعودية والإمارات، لا تستطيع تجاهل العامل الصيني، ولا المجازفة بتخريب علاقاتها مع بكين في ظل «آفاق ضبابية وغير مضمونة» مع واشنطن.


خاتمة: نهاية مرحلة أم بداية توازن جديد؟

في محصلته النهائية، لا يتعامل مقال يوري مافاشيف مع حلّ المجلس الإنتقالي الجنوبي كحدث معزول، بل كـعلامة فارقة على نهاية صيغة إقليمية وبداية أخرى. صيغةٌ تتقدّم فيها السعودية بثقة أكبر، وتتراجع فيها الإمارات تكتيكيًا دون أن تخرج من اللعبة، بينما تمارس تركيا سياسة السير على الحبل المشدود، محافظة على موقعها كوسيط محتمل لا كلاعب صدامي.
إنها، بتعبير الكاتب الضمني، لعبة “باسْيانس”* إقليمية معقّدة: كل حركة محسوبة، وكل ورقة تُسحب قد تغيّر شكل الطاولة بأكملها. وفي اليمن، كما في الإقليم، لا يبدو أن الأوراق إستقرّت بعد.

******

المرجع:

يوري مافاشيف،
«يمنيات الباسْيانس: السعوديون يتقدمون، الإمارات تخسر، وتركيا توازن»،
مؤسسة الثقافة الاستراتيجية
13 كانون الثاني / يناير 2026.

2) الباسْيانس
(Solitaire / Patience)
هو اسم لعبة ورق معروفة تسمى في بلادنا: سوليتير . وهي لعبة فردية في الأصل، تقوم على ترتيب الأوراق وإعادة توزيعها وفق قواعد صارمة، حيث يعتمد الفوز فيها على الصبر، وحسن الحساب، واختيار اللحظة المناسبة لتحريك كل ورقة.
ولهذا استُخدمت في العنوان مجازيًا للدلالة على تعقيد المشهد اليمني وكثرة أوراقه، وأن أي حركة غير محسوبة قد تُفسد الترتيب كله.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يختار الكبار الصمت - فرضيّة «الإنتظار الإستراتيجي» في مو ...
- طوفان الأقصى 833 - الشرق الأوسط الجديد بدأ يتشكل
- في ذكرى عيد ميلاده - عبد الناصر: الدولة، الكرامة، والهزيمة ا ...
- طوفان الأقصى 832 - إيران في مرآة الشارع الروسي: إحتجاج الداخ ...
- قليل من الإقتصاد - من بريتون وودز إلى جامايكا: كيف صُنِع عال ...
- طوفان الأقصى 831 - حين يصطدم المشروع الأميركي بالجدار الأورا ...
- قليل من الإقتصاد - إرتفاع نفط برنت… بين حسابات ترامب وإمتلاء ...
- طوفان الأقصى 830 - إيران على مفترق القيم والمصالح
- الصين بين الواقعية الإستراتيجية وإغراء “محور المقاومة”
- طوفان الأقصى 829 - لعبة إيران الكبرى: هل تمتلك روسيا أوراق ا ...
- طوفان الأقصى 828 - «حرب الذاكرة: الجزائر تُحاكم ماضي فرنسا ا ...
- ألكسندر دوغين - روسيا تبدأ بالتراجع، و«علينا أن نغيّر شيئاً… ...
- طوفان الأقصى 827 - إيران كما لم تُقرأ بعد: الأسباب الحقيقية ...
- ألكسندر دوغين - مسار التحوّلات الكبرى:التمسّك بالوضع القائم ...
- طوفان الأقصى 826 - اليمن بين الخرائط والدم: أناتوميا حرب الج ...
- ألكسندر دوغين يطلق تحذيرًا صارمًا: الأهمّ الآن ألّا نقع في ف ...
- طوفان الأقصى 825 - «كيف أفلتت إيران من قبضة أعدائها؟»
- ألكسندر دوغين - إختطاف مادورو وملامح «نصرنا» (برنامج إسكالات ...
- طوفان الأقصى 824 - على مفترق التحالفات: كيف يعاد تشكيل الشرق ...
- حرب أوكرانيا - خبر وتعليق


المزيد.....




- -وداعا يا أم الدنيا-.. السفيرة الأمريكية بمصر تعلن انتهاء عم ...
- آخر تطورات الاشتباكات بين الجيش السوري وقوات -قسد- في حلب وا ...
- فاروق حسني والخليفي وأصالة.. المكرموّن في حفل Joy Awards 202 ...
- -لا نريد أن نكون أمريكيين-.. تظاهرات ضد ترامب في الدنمارك تض ...
- الفائزون بـJoy Awards 2026 في موسم الرياض.. القائمة الكاملة ...
- 4 مطالب تريدها أميركا من إيران لوقف الضربة
- ترامب يبحث عن قيادة جديدة لإيران وطهران تتوعد بالحزم مع ملف ...
- واشنطن بوست: تفاصيل اللحظة الحاسمة في قرار ترامب بشأن إيران ...
- وزيرة خارجية ناميبيا تناقش في روسيا توسيع آفاق التعاون النوو ...
- قسد: نخوض اشتباكات مع -مسلحي دمشق- في المنصورة


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - طوفان الأقصى 834 - من عدن إلى الرياض: إعادة خلط أوراق اليمن بين الصعود السعودي والتراجع الإماراتي وتوازنات أنقرة