|
|
من وهن الزعيم إلى تصدُّع الحامي.. تشريح لحظة التحوُّل في مصير المشروع الصهيوني
احمد صالح سلوم
شاعر و باحث في الشؤون الاقتصادية السياسية
(Ahmad Saloum)
الحوار المتمدن-العدد: 8590 - 2026 / 1 / 17 - 20:46
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
عتبة الكتابة: حينما تَنبُتُ الحقيقة من تحت الرُّكام
لم نعد، بعد اليوم، إزاء خطابٍ عن صراعٍ إقليميٍّ مُزمِن. لقد انكشفت الحقيقةُ المدفونةُ تحت سنواتٍ من التلفيق الدبلوماسيّ والخطاب الإعلاميّ المُعوَجّ. إننا نقف أمام كشفٍ وجوديّ: كشفٍ عن طبيعةٍ استعماريّةٍ لا تَرحم، وعن زيفِ شرعيّةٍ تاريخيّةٍ تتهاوى، وعن تحوُّلٍ جيولوجيٍّ في ضميرِ العالم.
هذه المادة ليست تكملةً لسابقتها، بل هي تشريحٌ للمرحلة التي تلي الكشف. إنها رحلةٌ في أعقاب زلزال السابع من أكتوبر، الذي لم يُزلْ بيوتَ غزّة فحسب، بل زلزلَ أسسَ الرواية الصهيونية في عقولِ مَن كانوا يُظلّلونها بمالِهم وسلاحِهم وأخلاقِهم. نحن هنا نوثّق لحظةَ الافتراق: حين بدأ الحامي يشكُّ في من يحميه، وحين بدأ المنتَفِعُ يُدرك أنه يموِّلَ جريمةً. نحن نكتب عن نهايةِ عهدِ الطلاءِ الأخلاقيِّ للاستعمار.
سقوط الأقنعة المُقدَّسة – من ضحيّةٍ إلى جلّادٍ
لطالما اعتمد المشروعُ الصهيونيُّ على سرديّةٍ ميتافيزيقيّةٍ مُزدوجة: قدريّةُ العودة، وضرورةُ "الدَّولة-الحصن" في مواجهة عالمٍ معادٍ. لقد حوَّلت هذه السرديةُ كلَّ فعلٍ عدوانيٍّ إلى "دفاعٍ عن الوجود"، وكلَّ طفلٍ قتيلٍ إلى "درعٍ بشريّ".
لكن كاميراتُ الهواتف، التي لا ترحم، قطعتْ خيطَ هذه السحرية. العالم رأى، بلا وسيطٍ إعلاميٍّ مُلتوي، ما كان يُنكرُه أو يتغاضى عنه:
· جنوداً يُغنُّون على أنقاضِ مستشفى. · سياسيِّين يُعلنون حرمانَ شعبٍ كاملٍ من "إنسانيتهم". · مُستوطناً يرفع لافتةً "بالحبِّ نعيدُ بناءَ غزّة... كمنتجعٍ سياحيٍّ لنا".
هذا الانزياح من لغة "الأمن" إلى لغة "الإبادة والاستيطان الصريح" كان كارثةً سياسيّةً لإسرائيل. لقد كشفت النقاب عن اللا-أخلاق المطلقة الكامنة في قلب المشروع الاستيطانيِّ عندما يُمنحُ تفويضاً مطلقاً. لقد سقطتْ أقنعةُ "الديمقراطية الوحيدة" و"الجيش الأخلاقيّ". وظهر، عاريَاً، الوجهُ الكولونياليُّ العاري: مُستعدٌّ لتدمير الحياة كلّها إنْ لزم الأمر للسيطرة على الأرض.
المُفارقة الجزائريّة – درسٌ في هشاشة الجبابرة
ها هنا يأتي السؤالُ الحاسم: "فرنسا كانت أقوى، ودولةً نوويّة، وانسحبت!" هذه المُفارقة هي مفتاحُ الأملِ الاستراتيجيّ. إنها تذكّرنا بأنّ:
1. القوّة المُطلقة لا تصنع شرعيّةً. شرعيّةُ الاحتلال الفرنسيِّ في الجزائر تهاوَتْ تحت ضرباتِ المقاومة، وتآكلِ الإرادة لدى الشعب الفرنسيِّ نفسه الذي سئمَ الحربَ البعيدة. 2. الزمنُ عاملٌ ثوريّ. ما يبدو اليومَ كـ"وجودٍ أبديٍّ" قد يتحوّل غداً إلى عبءٍ تاريخيٍّ لا تُطيقُ حمْلَه الأمّةُ المحتلةُ نفسُها. فرنسا، بقوتها النووية، لم تستطع أن تَحمِلَ ثمنَ بقائها كقوّةِ احتلالٍ في عصرِ تحرُّر الشعوب. 3. المقاومةُ تُعيدُ تعريف الخسارة. نجاحُ الثورة الجزائرية لم يكُنْ في "إبادة" مليون مُستوطن، بل في جعل ثمن بقائهم مُرتفعاً جداً وغيرَ مُجدٍ اقتصادياً وسياسياً وأخلاقياً. الهدف كان تفكيكَ نظام الهيمنة، وليس إبادةَ الأفراد.
الفرق الحاسم الذي لا يمكن إغفاله: المشروع الصهيونيُّ بنى هويةً قوميةً جديدةً ومركزاً عالمياً له في "أرض الميعاد". انهياره سيكون أشبه بانفجار نجمٍ، لا بإخلاء ثكنة. وهذا بالضبط ما يجعله مُرعباً للعالم، ولكنه أيضاً ما يجعله غيرَ مستقرٍّ على المدى البعيد، فهو مشروعٌ يسبح ضدّ تيار التاريخ والقانون الدولي.
الصحوة العظمى – عندما يثور ضميرُ الغرب على خزينته
هذه هي النقطة المحوريّة في تحوّل الصراع. ما حدث بعد السابع من أكتوبر ليس تعاطفاً عابراً، بل هو صحوة ضميرٍ تاريخيّة، وخصوصاً في أوساط الشباب، تُعيدُ تعريف معادلة الولاء.
· جيلٌ بلا ذنب: الجيلُ الجديد في أوروبا وأمريكا لم يَحمِلْ عبءَ الهولوكوست. هو يرى إسرائيلَ كدولةٍ نوويةٍ عنصريةٍ تتلقى ملياراتِ دولاراتٍ من ضرائبه لتفعلَ بفلسطينييّ غزّة ما لا يمكن تخيّله. · الربط الجدلي: لقد تمّ ربطُ النقاط بين المعاناة: بين عنف الشرطة ضدّ السود في أمريكا، وبين عنف الجيش الإسرائيليّ ضدّ الفلسطينيين. بين خطاب التفوق الأبيض، وخطاب التفوق اليهوديّ الصهيونيّ. أصبحت القضية الفلسطينية القضيةُ المركزيةُ للعدالة العالمية في عصرنا. · الدليل الحيّ على التغيير: ليس الأمرُ نظرياً. لقد تجسّد في: · صناديق الاقتراع: انتخاب زهران ميمداني في مينيابوليس، وهزيمةُ مرشحين داعمين لإسرائيل في الانتخابات التمهيدية. هذه صدمةٌ للنظام السياسيِّ الأمريكيّ، فهي تعني أن "بطاقة اللوبي" لم تعدْ ضمانةً للفوز. · حَرَاكُ الشوارع والجامعات: احتلالُ قاعاتِ جامعة كولومبيا وهارفارد ليس شغباً. إنه تمرُّدٌ ثقافيٌّ للمعرفة على التبرير. هؤلاء الطلابُ هم النخبةُ المستقبليةُ للولايات المتحدة، وهم يُعلنون رفضَهم لِدَورِ بلادهم كحاميةٍ للاستعمار. · سؤالُ المال البسيط والمُدَمِّر: "لماذا ندفع لإسرائيل بينما مدارسُنا تتداعى؟" هذا السؤالُ الاقتصاديُّ المباشرُ هو أخطرُ سلاحٍ على الإطلاق، لأنه يترجَم الظلمَ الأخلاقيّ إلى خسارةٍ ماديةٍ للمواطن الأمريكي العادي.
الاستحالة المُفتَعلة – تفكيك أسطورة "الطبيعة الثابتة"
يدّعي البعض أن "الطبيعة الصهيونية" لا تتغير، وأنها لا تقبل العيشَ إلا كأداة حرب. هذه أسطورةٌ يروّجها اليمينُ الصهيونيُّ نفسه لتحقيق غرضين:
1. تخويفُ الفلسطينيين والعرب من أيِّ مستقبلٍ مشترك، ودفعُهم للقبول بوضعٍ دونيّ. 2. تخويفُ الإسرائيليين أنفسهم وجعلُهم يعتقدون أنهم إمّا أن يحكموا بالقوة أو يختفوا، مما يلحمهم خلف قادتهم.
الحقيقة التاريخية تُكَذِّب هذه "الاستحالة":
· كلُّ الهويات السياسية قابلةٌ للتطوّر والتحوّل تحت ضغط الواقع. نظامُ الفصل العنصريّ في جنوب أفريقيا كان يبدو "طبيعةً ثابتةً" أيضاً. تفكُّك الاتحاد السوفييتي كان "مستحيلاً". · المشكلةُ ليست في "اليهوديّ"، بل في "الصهيونيّ" كإطارٍ سياسيٍّ استعماريّ. فكّ الارتباط بين الهوية اليهودية الدينية أو الثقافية، وبين المشروع الوطني الاستيطاني العنصري، هو المهمة التاريخية الجارية الآن على مستوى العالم. · السلامُ المزيف (أوسلو) كان أداةً للاستعمار لأنه حافظ على جوهر علاقة القوة. السلامُ الحقيقيُّ يأتي بعد قلب هذه العلاقة، وحينها ستظهر إمكانياتٌ جديدةٌ لم تكن متاحةً من قبل: كونفدرالية، دولةٌ واحدة، حلولٌ إبداعية. الرفضُ الحاليُّ ليس لـ"السلام"، بل للاستسلام المُسَطَّح باسم السلام.
نحو حلٍّ جذريّ – استراتيجية الافتراق التاريخيّ
إذاً، الحلُّ ليس "تصفيةَ" شعب، بل تصفيةُ نظام. وهو لا يتحقّق بضربةٍ عسكريةٍ خاطفةٍ (محفوفةٌ بمخاطر إبادةٍ نووية)، بل باستراتيجيةٍ مركَّبةٍ طويلةِ النَّفَس، تُحاكِمُ المشروعَ الصهيونيَّ على جميع الجبهات:
1. جبهة الصمود والمقاومة (فلسطين): إدامةُ حالةِ اللا-استقرار للاحتلال، وجعلُ كلفةِ البقاءِ باهظةً وغيرَ مُجدية. تحويلُ الأرض المحتلةِ إلى مقبرةٍ للأسطورة الصهيونية. 2. جبهة العزل والتفكيك (العالم): تعميقُ وتوسيعُ حركة المقاطعة (BDS) لتصبح ظاهرةً طبيعيةً في الحياة الأخلاقية والمهنية في الغرب. تحويلُ الدعم لإسرائيل إلى تابوٍ سياسيٍّ وماليٍّ وثقافيّ. 3. جبهة الوعي والتمثيل (مراكز القوة): دعمُ التيارات السياسية والشعبية المناهضة للاستعمار في الغرب. تحويلُ التعاطف إلى قوّةٍ انتخابيةٍ تهدّدُ مهنةَ كلِّ سياسيٍّ يبيع ضميره للوبي. 4. جبهة القانون الدولي: ملاحقةُ إسرائيل وقادتها في كلِّ المحافل القانونية كدولةِ فصلٍ عنصريٍّ (أبارتايد) ترتكبُ جرائمَ حرب.
هذه الجبهاتُ معاً تُشكِّل حلقةَ خنقٍ أخلاقيةً وسياسيةً واقتصاديةً وقانونيةً حول النظام. هدفها ليس الغزو، بل الإفلاس. إفلاسُ الشرعيّة، وإفلاسُ التحالفات، وإفلاسُ الاقتصاد المُعتمد على التصدير والدعم الخارجي.
ما بعد الصهيونية – محاولةٌ لكتابة نهايةٍ مختلفةٍ للقصة
نحن نعيش نهايةَ حقبة. حقبةُ الحصانة الأمريكية المطلقة، والرواية الصهيونية المسيطرة، والصمت العربي المُطبِق، كلُّها تتصدَّعُ في وقتٍ واحد.
المشروع الصهيوني، في تحوّله إلى دولةِ غيتوٍ مسلَّحةٍ نووياً، يحفر قبره بيديه. إنه يثبت أن منطقَ الاستعمار الاستيطاني، عندما يصل إلى ذروته، يصير نفيَاً للشرط الإنسانيِّ نفسه، وهو ما لا يمكن للعالم تحمُّله إلى الأبد.
الحلُّ الجذريُّ يبدأ عندما نرفضُ جميعاً أن نكونَ شركاءَ في هذه الجريمة. عندما يرفض الجنديُ الأمريكيُّ دفعَ ضرائبه لتمويل القنابل، وعندما يرفض الطالبُ الغربيُّ العملَ في شركةٍ تبيعُ برمجياتِ المراقبة، وعندما يرفض المستثمرُ شراءَ سنداتِ "إسرائيل"، وعندما يصرُّ الفلسطينيُّ على البقاءِ فوق أرضه.
إنها معركةُ إراداتٍ طويلة. لكن التاريخ، كما علّمَتنا الجزائرُ وفيتنامُ وجنوبُ أفريقيا، لا ينحازُ للأقوى سلاحاً، بل للأصْلبِ إرادةً، والأقوى حجةً، والأكثرِ اتساقاً مع القيم الإنسانية الأساسية. قد لا نعيش نحنُ لحظةَ النهاية، لكننا نشاركُ اليوم في كتابةِ فصولِ هزيمتها. وهذا، في حدِّ ذاته، نصرٌ.
………
المادة الساخرة :
"كوميديا الطغاة: أو كيف يحفر المستعمر قبره بمعولته الذهبية"
اللافتة الإفتتاحية: "عرضٌ هزليٌّ تاريخيّ: بطولةُ نتنياهو في فيلم المعركة التي لن تنتهي أبداً إلا عندما أريد أنا ، وإخراج ترامب العبقري لفيلم الصفقة الألف.. ونيّة ، ومشاركة بايدن الخجولة في دور أنا بعيد عنكم.. بس الفلوس معاكم !"
[المشهد الأول: في غرفة عمليات رئيس وزراء يعاني من أزمة وجودية حادة اسمها المحكمة ]
· (يدخل بنيامين نتنياهو، يرتدي بذلةً مموّهةً بتقاطيع قضائية، ويحدّق في شاشة تظهر فيها غرفة محكمة من جهة، وخريطة لغزّة من جهة أخرى).
نتنياهو: (يخاطب مساعده بجدّيّة دراماتيكية) إسمع، الخطة الإستراتيجية الجديدة: يجب أن يبقى الوضع الأمني مائلاً نحو التوتر الحادّ المريح . لا نريد سلاماً مزعجاً قد يفتح شهيّة النائب العام للعودة لملفاتي المملة. (ينظر إلى الخريطة) ماذا لدينا اليوم؟ المساعد: هناك هدوء نسبي في غزّة، يا معالي رئيس الوزراء. نتنياهو: (يقفز من مقعده) ماذا؟ هدوء؟ هذا كارثة! هل تريدون أن يهتم الإسرائيليون بتكلفة المعيشة وبفساد حكومتهم بدلاً من الخوف الوجودي؟ هذا لا يُطاق. أرسلوا فوراً.. أحد الوزراء ليقول شيئاً مستفزاً عن المسجد الأقصى. أو الأفضل.. ليقلق أحد المستوطنين بقرة فلسطينية. المهم أن يكون هناك تهديد وجودي بحلول نشرة الثامنة!
(تعليق الراوي بصوت بطريقة أفلام الوثائقيات الهزلية): هنا نرى الفنان الملتزم، السيد نتنياهو، وهو يمارس مهنته الأصلية: مهندس الرعب الداخلي . تخصصه: تحويل أي تهديد خارجي، حتى لو كان بحجم صاروخ بدائي، إلى فيلم رعب من إنتاج وإخراج نتنياهو للأفلام الواقعية المرعبة . جوائزه كلها سياسية: البقاء على الكرسي وتأجيل موعد مع القضاء. إنه يعيد تعريف مفهوم الأمن القومي : إنه أمن منصب بنيامين نتنياهو الشخصي!
[المشهد الثاني: فلاش باك.. في البيت الأبيض.. حيث الفنّان دونالد ترامب يقدم تحفته صفقة القرن ]
· (ترامب جالس بمزاج طفل حصل على صندوق ألوان جديد، وخريطة الشرق الأوسط أمامه).
ترامب: (ممسكاً بقلم ماركر ذهبي) اسمعوا، هذه ستكون أعظم صفقة. الأفضل في التاريخ. الجميع يقولون ذلك. (يرسم خطاً عشوائياً) هنا.. ستكون دولة فلسطين! الأجمل في العالم! ولكن.. (يرسم مربعات ومستطيلات في كل مكان) هذه.. مستوطنات إسرائيلية جميلة! كبيرة! والأفضل.. (يُشير للقدس) هذه كلها لكم! (يُقلب الخريطة) أما أنتم أيها الفلسطينيون.. مبروك! ستحصلون على.. نفق تحت القدس! نفق عظيم! سأسميه.. نفق ترامب! الأجمل في التاريخ!
(تعليق الراوي): وبهذا الإبداع الجغرافي الساخر، قدّم الرئيس الأمريكي الأسبق دروساً مجانية في كيفية حلّ الصراعات الدولية بقلم ماركر ورغبة طفل مدلّل . فلسفته: لماذا ندرس التاريخ ونحترم القانون الدولي عندما يمكنني الرسم بحرية؟ لقد أثبت أن الدبلوماسية يمكن أن تكون كوميديا سوداء إذا قرّر ذلك نجم ريالتي تلفزيوني سابق. للأسف، الضحايا كانوا على الأرض، وليسوا في الاستوديو.
[المشهد الثالث: معاناة الرجل الحكيم بايدن.. بين فكي التناقض]
· (بايدن في مكتبه، يحدّق في خطابين: الأول يقول ندين الاستيطان ، والثاني يبدأ ب نرسل شحنة أسلحة بقيمة مليار دولار ).
بايدن: (لنفسه بصوت متعب) أوف.. هذا صعب. كيف أدين وأموّل في نفس الوقت؟ (يخاطب مستشاره) هل نستطيع أن ندين بشدة جداً، لكن بصوت منخفض؟ أو نرسل الأسلحة مع ملصق صغير مكتوب عليه نأسف لأي إزعاج قد تسببه هذه الأسلحة للسكان الأصليين ؟ المستشار: هذا قد لا يرضي الناخبين الشباب، سيدي الرئيس. بايدن: (بلهجة درامية) يا إلهي! الناخبون الشباب! هم يفضلون تيك توك على تيك تاك الدبلوماسية القديمة! حسنًا.. (يمسك بكلا الخطابين) سنقوم بالخطاب الحازم.. (يضع خطاب الإدانة في آلة التقطيع).. وسنوقع على شحنة الأسلحة. (يتمتم) أتمنى أن يلاحظوا خطابي القوي على تويتر.. قبل أن يصل الصاروخ.
(تعليق الراوي): هنا نشاهد تراجيكوميديا الرجل العالق في منتصف الطريق. يحاول بايدن ركوب حصانين: حصان القيم الديمقراطية (المُسنّ)، وحصان التحالف الاستراتيجي (الثقيل والغاضب). النتيجة؟ رقصة مضحكة ومحزنة في آن واحد، حيث الإدانة اللفظية تذهب في إجازة بينما شحنة الذخيرة تعمل وقتاً إضافياً. إنه يعطينا درساً: في السياسة، يمكنك أن تهزّ رأك للشمال بينما تمشي بكامل جسدك نحو الجنوب.
[المشهد الرابع: مجلس الوزراء الإلهي للسخرية من التاريخ]
· (تظهر شخصيات تاريخية كـ كاريكاتير في سحابة: هتلر بشارب صغير يبكي، وجنرالات فرنسا بوجوه حزينة، و بييد نوار (الأقدام السوداء) يحزمون أمتعتهم بخيبة أمل).
هتلر (بصوت نحيب): انظروا إليهم! يعتقدون أن مشاريعهم الاستعمارية العنصرية ستنجح إلى الأبد! كم كانوا غافلين! أنا جربتُ ذلك! بنيتُ الطرق Autobahn السريعة، والصناعة، وقلت ألف سنة .. وانظروا أين انتهيتُ! في قبو، والشارب في التراب! جنرال فرنسي: على الأقل أنت انتهيت بسرعة! نحن في الجزائر عانينا لسنوات! كنا نحمل المهمة الحضارية مثل شارة شرف، وانتهى بنا المطاف نُمسح بالأرض كما يُمسح الغبار عن تحفة قديمة! ويا لهول المفارقة: أولئك الذين ولدوا هنا (الأقدام السوداء) اضطروا للعودة إلى بلد لم يعرفوه! الراوي: وصية التاريخ المجانية: أيها السادة المستعمرون الجدد، المصير السخيف لا يحتفظ بمقاعد دائمة لأحد. القاعدة: كلما ادعيتَ أن مشروعك أبدي و مصيري و إلهي ، كلما سرّعتَ موعد حفل توديعك الكوميدي-المُزرِي. الفرق الوحيد أن التاريخ اليوم يسجّل كل شيء: ليس فقط الانتصارات المزعومة، بل أيضاً لحظات انهيار الأقنعة على يوتيوب و تيك توك .
[المشهد الخامس: النهاية المتوقعة (كوميديا الأخطاء)]
· (مشهد خيالي: نتنياهو يحاول الفرار بكرسي مكتبه المتحرك، ترامب يحاول بيع صفقة نهاية اللعبة على تي شيرت ، بايدن يحاول تذكر لماذا كان يدعم هذا المشروع أساساً).
المذيع (في راديو المستقبل): ونهاية المطاف.. بعد أن استنفذ المشروع الاستعماري كل حيله، واقتات على الخوف والمال والوهم، وجد نفسه وحيداً في مواجهة حقائق التاريخ الصلبة: أن الشعوب لا تموت، أن الأرض تبتلع الغزاة، وأن ضحكة التاريخ أخطر من أي سلاح. لقد حوّلوا الصراع إلى سيرك، ونسوا أن الجمهور في النهاية يصفر للمهرّج عندما تزداد سخافة العرض.
(الستار يسدل على صوت ضحكة جماهيرية عالية.. تمتزج بها صافرات المستوطنين الباكية، وصوت نزول ستارة حديدية على آخر مشروع استعماري في القرن الواحد والعشرين).
خلاصة المخرج الفني: المشاهد السابقة من تقديم:
· نتنياهو: ممثل الدور الرئيسي في مسرحية "هذا البلد بحاجة إليّ.. لأكون خارج السجن". · ترامب: مصمم الديكورات الجغرافية والواقعية البديلة. · بايدن: مؤدي مشهد "الرجل الطيب المحتار بين ضميره وصندوق النقد". تمّ التصوير في موقعين: على أرض الواقع (مأساة)، وعلى شاشات السخرية العالمية (كوميديا). التذكرة مجانية، والدرس باهظ الثمن، والعبرة متاحة للجميع.. عدا من يعتقدون أنهم مخرجو المسرحية وحدهم.
#احمد_صالح_سلوم (هاشتاغ)
Ahmad_Saloum#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
-المعركة لم تنتهِ بعد-: تشريحٌ لجسد الحرب الدائمة.. بين وهَن
...
-
هندسة العبودية الطوعية: الهيمنة في عصر الأزمات الهيكلية
-
-من نهاية التاريخ - إلى -نزيف تحت الجلد-..دراسة مقارنة مع كت
...
-
شمشون العصر: بين أسطورة السقوط وإستراتيجية الانهيار
-
النجوم التي لم تعرف السماء ( قصة )
-
صراع العمالقة على أرض المأساة: فنزويلا بين مطرقة التاجر الصي
...
-
أجنحة التنين وأنياب الأسد: في دهاليز حرب تستعد، وتوازن رعب ي
...
-
سردية جديدة للقوة الصينية في القارة الامريكية : صوت المحراث
...
-
انزياحات العصر: تفكّك الهيمنة واستعادة التاريخ في المشرق الع
...
-
الإعلام بين الهيمنة والتحرر: تشريح امبراطوريات اعلام تزييف ا
...
-
الفقاعة الكبرى: تشريح جثة الإمبراطورية المالية الأمريكية قبي
...
-
التفجير الاحتفالي: دراسة في سيناريوهات الرد الروسي على سياسا
...
-
أكراد سوريا وحبال الدمى المقطوعة – من الرهان على الصهيونية إ
...
-
إيران في العاصفة: بين حصار المركز وعبء الأطراف.. معضلة الانف
...
-
شرايين الهيمنة ونزيفها: قراءة في تشظي النظام العالمي وصعود ا
...
-
أعاصير المركز: كيف تهز روسيا عرش العالم القديم؟..كتيب
-
تشريح لحظة الانهيار النظامي الأمريكي ..من غزة إلى فنزويلا
-
البلطجة الاستعمارية الحديثة: العودة الوحشية للقرصنة السياسية
-
اليمن: عُقَد الجبال المُتفجِّرة.. حين تتحوَّل التحالفات إلى
...
-
تقلّب موازين القوّة: الحروب الجديدة والأسلحة الكاسرة ومصير ا
...
المزيد.....
-
-وداعا يا أم الدنيا-.. السفيرة الأمريكية بمصر تعلن انتهاء عم
...
-
آخر تطورات الاشتباكات بين الجيش السوري وقوات -قسد- في حلب وا
...
-
فاروق حسني والخليفي وأصالة.. المكرموّن في حفل Joy Awards 202
...
-
-لا نريد أن نكون أمريكيين-.. تظاهرات ضد ترامب في الدنمارك تض
...
-
الفائزون بـJoy Awards 2026 في موسم الرياض.. القائمة الكاملة
...
-
4 مطالب تريدها أميركا من إيران لوقف الضربة
-
ترامب يبحث عن قيادة جديدة لإيران وطهران تتوعد بالحزم مع ملف
...
-
واشنطن بوست: تفاصيل اللحظة الحاسمة في قرار ترامب بشأن إيران
...
-
وزيرة خارجية ناميبيا تناقش في روسيا توسيع آفاق التعاون النوو
...
-
قسد: نخوض اشتباكات مع -مسلحي دمشق- في المنصورة
المزيد.....
-
صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة
/ محمد حسين النجفي
-
الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح
...
/ علي طبله
-
الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد
...
/ علي طبله
-
الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل
...
/ علي طبله
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر
/ محمد جعفر ال عيسى
-
اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات،
...
/ رياض الشرايطي
-
رواية
/ رانية مرجية
-
ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ
/ غنية ولهي- - - سمية حملاوي
-
شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان
...
/ غيفارا معو
المزيد.....
|