حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8590 - 2026 / 1 / 17 - 11:25
المحور:
القضية الكردية
بين المرسوم والحق الدستوري: الكُرد خارج معادلة الاعتراف الحقيقي في سوريا.
إنّ صدور مرسوم عن الرئيس الانتقالي أبو محمد الجولاني لا يمكن اعتباره اعترافًا حقيقيًا بحقوق الشعب الكُردي، بقدر ما يبدو أقرب إلى إجراءٍ رمزي أو ما يشبه «إبرة تخدير» سياسية، تُقدَّم لامتصاص الغضب وتهدئة الشارع الكُردي في مرحلة انتقالية حسّاسة.
فالشعب الكُردي، بوصفه ثاني أكبر قومية في البلاد، يعيش على أرضه التاريخية، ولا يحتاج إلى مرسومٍ مؤقّت كي يثبت حقه في حماية تراثه وثقافته وهويته القومية. كما أنّ عيد نوروز، بما يحمله من دلالات تاريخية وثقافية عميقة، لا يحتاج إلى قرار رسمي ليكون يومًا للاحتفال أو العطلة، إذ إنّ الكُرد يحتفلون به ويعطّلون في يومه، شاء من شاء وأبى من أبى.
وعليه، فإنّ هذه الخطوة، في جوهرها، لا تتجاوز كونها إجراءً تهدويًا مؤقّتًا، إلى حين اتضاح ملامح المرحلة المقبلة، ولا سيما ما يتعلّق برسم حدود الأقاليم الفيدرالية في سوريا. ويبدو أنّ هذا النهج يأتي ضمن سياسة متعمّدة ينتهجها النظام الجديد، تقوم على إدارة الوقت وتدوير الأزمات بدل معالجتها جذريًا .
يزيد من خطورة هذا المشهد استمرار ممارسات فصائل مسلّحة منفلتة، خارجة فعليًا عن سيطرة السلطة المؤقتة، وتتحرّك وفق أجندات خارجية، لا سيما الأوامر التركية، في حربٍ مفتوحة تستهدف المكوّن الكُردي، إلى جانب مكوّنات وطوائف أخرى في سوريا. وهو ما ينسف أي حديث عن شراكة وطنية أو عدالة انتقالية حقيقية، ويضع علامات استفهام كبيرة حول صدقية الخطاب السياسي المعلن.
إنّ الاعتراف بالحقوق لا يكون بالمراسيم الظرفية قد تلغى في أي لحظة، بل بضمانات دستورية واضحة، وبإرادة سياسية صادقة تعترف بالتعددية القومية والثقافية في البلاد، وتترجمها إلى شراكة حقيقية في السلطة والثروة والمستقبل.
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟