أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد صالح سلوم - هندسة العبودية الطوعية: الهيمنة في عصر الأزمات الهيكلية















المزيد.....

هندسة العبودية الطوعية: الهيمنة في عصر الأزمات الهيكلية


احمد صالح سلوم
شاعر و باحث في الشؤون الاقتصادية السياسية

(Ahmad Saloum)


الحوار المتمدن-العدد: 8589 - 2026 / 1 / 16 - 17:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مقدمة: سِرُّ القوة في زمن الاضطراب

في قاعة المرايا الكبرى للتاريخ، تنعكس أشكال الهيمنة القديمة على أسطح الحداثة اللامعة، فتظهر تناقضات عصرنا بكل وضوح: قوى تعلن الحرية وهي تبني أقفاص التبعية، وأمم تظن نفسها سيدة قرارها وهي توقع على شهادات عبوديتها بإرادتها. هذا التحقيق الموسع يغوص في أعماق الآلية التي تعيد بها القوة المهيمنة تشكيل العالم، ليس عبر الغزو المباشر، بل عبر هندسة معقدة من التبعيات الطوعية، والأزمات المصطنعة، والخيارات المحسومة قبل طرحها.


الحرب كفن تحويل الخصوم إلى أوجه

1.1 أوكرانيا: مسرح الجيوسياسة والمرايا المشوهة

الحرب التي اندلعت في سهول دونباس لم تكن مجرد صراع حدودي، بل كانت لحظة انكشاف للبنى الهيكلية التي تحكم العلاقات عبر الأطلسي. هنا، تتحول الدبابات الروسية إلى فرشاة ترسم على جدار أوروبا صورة هويتها المفقودة: قارة غنية، متقدمة، لكنها عاجزة عن حماية حيواتها بدون الوصاية الأمريكية.

1.2 الاقتصاد الألماني: ضحية التناقض الاستراتيجي

الآلة الصناعية الألمانية، التي بُنيت على طاقة روسية رخيصة، وجدت نفسها في مفترق طرق وجودي: إما خيانة المبدأ الأخلاقي (بالتعامل مع عدوان روسي) أو خيانة المصالح الاقتصادية (بقطع شريان الطاقة). اختارت برلين المبدأ، لكن الثمن كان إنهاكاً اقتصادياً حوَّل المعجزة الألمانية إلى حالة طوارئ صناعية. المفارقة: أن من دفع الثمن هم العمال الألمان، بينما المستفيد كان المنافس الأمريكي الذي أغرق السوق بغازه المسال الأغلى ثمناً.

1.3 صناعة التبعية: كيف تصنع الأزمة الولاء

الاستراتيجية الأمريكية في أوكرانيا لم تكن مجرد دعم لحليف، بل كانت عملية جراحية جيوسياسية: قطع الأعصاب التي تربط أوروبا بروسيا، وإعادة توصيلها بشبكة الأطلسي. كل دبابة أرسلت إلى كييف، كل عقوبة فرضت على موسكو، كانت خيطاً في شبكة التبعية الجديدة التي أعادت ربط باريس وبرلين بواشنطن بدرجة من الخضوع لم تشهدها منذ مارشال.

الناتو: من حامٍ إلى سجان

2.1 غرينلاند: اختبار المبدأ في قاعة المرايا

عندما تتحول النكتة السياسية (شراء غرينلاند) إلى احتمال جدي، ينكشف الوجه الحقيقي للتحالفات: الحماية مشروطة بعدم تحول المحمي إلى منافس. الدنمارك، العضو المؤسس في الناتو، تكتشف أن سيادتها قابلة للمساومة عندما تتعارض مع المصالح الأمريكية. السؤال الذي يطرح نفسه: إذا كان الحامي يستطيع ابتلاع جزء من المحمي، فما قيمة ميثاق الدفاع المشترك إلا كوثيقة استسلام مسبق؟

2.2 التبعية الأمنية: السجن الفخم

دول أوروبا الشرقية التي فرت من الهيمنة السوفياتية إلى أحضان الناتو، وجدت نفسها في قفص ذهبي: تحميهم الولايات المتحدة من الدب الروسي، لكنهم يدفعون الثمن بتنازل عن سياساتهم الخارجية، واقتصاداتهم، وقدراتهم الصناعية. القواعد الأمريكية المنتشرة من بولندا إلى رومانيا ليست مجرد درع دفاعي، بل هي أيضاً أدوات رقابة على القرار الوطني.

اقتصاد الابتزاز: فن تحويل الثروة إلى تبعية

3.1 دول الخليج: محميات النفط والتبعية

تحت سماء الصحراء المليئة بالنجوم، تقع مأساة الحداثة العربية في أقسى صورها: شعوب تجلس على بحار من النفط، لكنها تعيش في خوف دائم، محمية بقواعد عسكرية أجنبية. الدول الخليجية تدفع "إتاوة أمنية" للولايات المتحدة على شكل صفقات أسلحة بمليارات الدولارات، تحول ثروتها النفطية إلى وقود للاقتصاد العسكري الأمريكي.

3.2 المعادلة الخليجية: الثروة دون السيادة

الاستقلال الحقيقي لا يقاس بوفرة الخزينة، بل بقدرة الأمة على الدفاع عن نفسها. هنا تكمن المأساة الخليجية: مجتمعات غنية لكنها هشة ديموغرافياً وعسكرياً، مجبرة على اختيار بين حماية أمريكية باهظة الثمن أو مخاطرة وجودية مع جيران أقوياء. هذا الاختيار المحسوم هو ما يحول النفط من نعمة إلى نقمة، ومن مصدر للاستقلال إلى سلسلة من التبعية.

3.3 الصناعة العسكرية: آلية تحويل الثروة العالمية إلى قوة أمريكية

عندما تشتري السعودية طائرة F-35 بمليارات الدولارات، فهي لا تشتري سلعة عسكرية فحسب، بل تشتري وهم الأمن، وتدخل في دائرة التبعية التكنولوجية التي تجبرها على العودة إلى البائع الأمريكي للإصلاح والتحديث والتدريب. هذه الدائرة المفرغة تحول العالم إلى سوق مضمون للصناعة العسكرية الأمريكية، وتجعل من الحروب والأزمات مصدراً للربح والهيمنة.

الحرب على المخدرات والأسلحة الوهمية: ذرائع الهيمنة

4.1 العراق: النموذج الأول للذرائع الزائفة

عندما أعلنت الولايات المتحدة حربها على العراق عام 2003، كانت أسلحة الدمار الشامل العراقية شبحاً تستخدمه واشنطن لتبرير احتلالها. لكن الهدف الحقيقي لم يكن نزع أسلحة غير موجودة، بل إعادة هندسة الشرق الأوسط، والسيطرة على النفط العراقي، وإرسال رسالة واضحة لكل من يفكر في تحدّي الهيمنة الأمريكية. العراق أصبح مختبراً لاستراتيجية جديدة: استخدام الذرائع الأخلاقية لتبرير المصالح الجيوسياسية.

4.2 فنزويلا وغزة: نمط متكرر

في فنزويلا، تتحول "الحرب على المخدرات" إلى غطاء لمحاولة الإطاحة بحكومة تملك أكبر احتياطي نفطي في العالم. في غزة، يتحول الدفاع عن النفس إلى ذريعة للسيطرة على حقول الغاز البحري. النمط واضح: المصالح الاقتصادية تبحث عن ذرائع أخلاقية، وعندما لا تجدها، تصنعها.

4.3 صناعة الذرائع: آلية إخفاء المصالح

الاستعمار الجديد لا يحتاج إلى غزو عسكري مباشر، بل يكفيه خلق الأزمات، ثم تقديم الحلول المكلفة. عندما تتحول الولايات المتحدة إلى "شرطة العالم"، فإنها تحول العالم إلى سجن كبير، والسجانون هم من يحددون القواعد، ويبررون العقوبات، ويستفيدون من عذابات السجناء.

الأزمة الهيكلية: الهيمنة في زمن الاضطراب

5.1 تراجع الهيمنة الأمريكية: أعراض المرض

الولايات المتحدة اليوم تشبه إمبراطورية في مرحلة الشيخوخة: قوتها العسكرية لا تزال هائلة، لكن أساسها الاقتصادي يتآكل، وشرعيتها الأخلاقية في انحدار، ومنافسون جدد يظهرون في الأفق. في مثل هذه اللحظات التاريخية، تزداد الحاجة إلى تأكيد الهيمنة، ولو عبر وسائل يائسة ومكلفة.

5.2 رد الفعل: التمسك بالهيمنة عبر التصعيد

عندما تشعر القوة المهيمنة بتراجع نفوذها، تزداد عدوانيتها. العقوبات الاقتصادية، والحروب بالوكالة، والتدخلات العسكرية المباشرة، كلها أدوات تحاول بها واشنطن إبطاء تراجعها. لكن هذه الأدوات نفسها تسرّع من انهيار الشرعية الأمريكية، وتدفع العالم نحو التمرد على النظام القائم.

5.3 مفارقة القوة: كيف تتحول القوة إلى ضعف

القوة العسكرية الأمريكية الهائلة أصبحت مصدر ضعف لها: تكلفتها المالية ترهق الاقتصاد الأمريكي، وانتشار قواتها في العالم يجعلها عرضة للنزاعات في كل مكان، واعتمادها على القوة العسكرية يحولها من قائد عالمي إلى شرطي عالمي مكروه. القوة التي بُنيت للحماية تتحول إلى أداة للعدوان، والحليف الذي كان يُنظر إليه كمحرر يصبح محتلاً.

نحو نظام عالمي جديد

نحو هيمنة متعددة الأقطاب

العالم يقف على مفترق طرق: إما الاستمرار في نظام الهيمنة الأحادية الذي يقوده إلى حافة الهاوية، أو بناء نظام متعدد الأقطاب يعترف بتنوع الحضارات، ويحترم سيادة الدول، ويحول الصراع من مواجهات عسكرية إلى منافسات سلمية.

دور أوروبا: التحرر أم الاستسلام؟

أوروبا تواجه خيارها المصيري: إما أن تستمر كتابع أمريكي، يدفع ثمن حروب لا تخدم مصالحه، أو تتحول إلى قوة مستقلة، تتحمل مسؤولية أمنها، وتعيد بناء علاقاتها مع جيرانها على أساس المصالح المشتركة بدلاً من التبعية.

الصحوة العربية: من التبعية إلى السيادة

الدول العربية، خصوصاً النفطية منها، تبدأ تستيقظ من سبات التبعية. تحالفها مع الصين، ومحاولات بناء جيوشها الوطنية، والبحث عن أطر أمنية إقليمية، كلها مؤشرات على رغبة في التحرر من الهيمنة الأمريكية. لكن الطريق طويل، والتحرر الحقيقي يحتاج إلى أكثر من صفقات اقتصادية، بل يحتاج إلى مشروع حضاري يعيد للأمة هويتها وكبرياءها.

مصطلحات النظام الجيوسياسي الجديد

· العبودية الطوعية: حالة تقبل فيها الدول التبعية للأقوى طوعياً، ظناً منها أن هذا خيارها الحر.
· الهيمنة الذكية: نظام السيطرة غير المباشرة عبر التبعية الاقتصادية والأمنية.
· اقتصاد الابتزاز: تحويل الحماية الأمنية إلى سلعة تباع بأغلى الأثمان.
· السيادة المشروطة: استقلال ظاهري تخفي تحته تبعية حقيقية للقرار الخارجي.


هذا التحليل الموسع ليس دعوة لليأس، بل لفهم عميق لآليات الهيمنة في عصرنا. الفهم أول خطوات المقاومة، والمعرفة سلاح الضعفاء في مواجهة الأقوياء. التاريخ لا ينتهي عند هيمنة قوة عظمى، بل هو عملية مستمرة من الصراع والتحرر، والسقوط والنهوض. والأمل الوحيد للشعوب التي تبحث عن كرامتها وسيادتها هو في فهم قواعد اللعبة، قبل محاولة تغييرها.

………

المادة الساخرة :

الأبطال الثلاثة: دليل المبتدئين في فن تخريب العالم بأسلوب راقي

في البدء كانت الفوضى... ثم جاءوا لتنظيمها!

في عالم يشبه سيركاً كبيراً فقد مدير فرقته، برز ثلاثة مهرجين قرروا أن الأداء الفردي لم يعد يليق بعظمتهم، فشكلوا ثالوثاً مقدساً للفوضى المنظمة. ترامب بفنونه العقارية الثورية، وبايدن بحكمته التي تتجاوز حدود الزمن، ونتنياهو بموهبته في تحويل كل أزمة إلى فرصة انتخابية. معاً، يشكلون "تحالف العظماء" الذي يثبت أن التاريخ ليس سلسلة أحداث جادة، بل مسرحية هزلية بطلها من يملك أعلى صوتاً وأكبر قنبلة.

دونالد ترامب - ساحر الصفقات من واشنطن إلى كييف

1.1 فلسفة جديدة: السياسة كعقار

لماذا ننظر إلى الخرائط الجيوسياسية كحدود مقدسة بينما يمكن تحويلها إلى "فرص استثمارية رائعة، الأفضل في العالم، صدقوني"؟ هكذا بدأ ترامب ثورته: ما الفرق بين غرينلاند وبرج في مانهاتن؟ كلاهما "عقارات ممتازة"! واقترح ببراءة: "بدل أن نقاتل روسيا، لماذا لا نشتريها؟ لدي علاقات ممتازة ببوتين، سأحصل على خصم".

1.2 نظرية الـ"Everything is a Deal"

الحرب في أوكرانيا؟ مجرد "مساومة على السعر". العقوبات على روسيا؟ "وسيلة ضغط للوصول لصفقة أفضل". حتى حلف الناتو تحول تحت قيادته إلى "نادي للمشترين الأوفياء" حيث الأعضاء يدفعون ثمن الحماية كما يدفعون ثمن العضوية في غولف النخبة.

مشهد هزلي مقترح:
ترامب في مكالمة مع زيلينسكي:
"سأرسل لك صواريخ بـ... لنقل 10 مليارات، صفقة رائعة. لكن الأهم: هل فكرت بتحويل أوكرانيا إلى منتجع؟ الشواطئ على البحر الأسود رائعة، يمكن أن نسميه ترامب أوكرانيا . سأضع اسمي عليه بحروف ذهبية!"

1.3 إرث ترامب: عندما يصبح التويتر دبلوماسية

لقد علم العالم أن أهم وثيقة دولية ليست معاهدة سلام، بل "تغريدة غاضبة في الثالثة فجراً". وأن القمة الدبلوماسية الأكثر فعالية هي "قمة البيت الأبيض للوجبات السريعة" حيث تتفاوض الشعوب على مصيرها بين برغر وكولا.

جو بايدن - الشعر الدبلوماسي وفن النسيان الاستراتيجي

2.1 متاهة الذاكرة كأسلوب حكم

اكتشف بايدن سراً عظيماً: عندما تنسى ما قلته بالأمس، يمكنك إنكار كل شيء اليوم! خطته العبقرية: "إذا نسيت وعودي الانتخابية، فلا يمكن لأحد أن يحاسبني على عدم تنفيذها". وهو بهذا يتفوق على كل من سبقه: لم يعد السياسي يكذب، بل ببساطة "يختلف مع ذاكرته السابقة".

2.2 نظرية "الحروب الناعمة"

لماذا تشن حرباً عندما يمكنك شن "عملية عسكرية استثنائية لدعم الديمقراطية"؟ بايدن حول البلطجة إلى فن شعري: العقوبات تصبح "تعبيراً عن القلق الدولي"، والحصار يصير "ضغطاً دبلوماسياً بنّاءً"، والتدخل العسكري يتحول إلى "مهمة إنسانية غير مقصودة".

مشهد هزلي:
بايدن في مؤتمر حول أوكرانيا:
"لقد قررنا... ماذا قررنا؟ (ينظر إلى مساعده) آه نعم، قررنا أن ندعم... الشيء المهم هناك... أوكرانيا! نعم، ضد... ذلك الرجل الروسي... الشيء. المهم أننا مع الديمقراطية! أين أنا الآن؟"

2.3 إنجاز بايدن التاريخي: تحويل الركود الاقتصادي إلى "مرحلة انتقالية نحو نمو مستقبلي"

عندما يرتفع سعر الغاز 300%، لا تقل "أزمة طاقة"، قل "فرصة للتحول الأخضر". عندما تغلق المصانع، لا تقل "انهيار صناعي"، قل "إعادة هيكلة سوق العمل". بايدن أثبت أن اللغة يمكنها تحويل الكوارث إلى إنجازات، إذا استخدمت الكلمات المناسبة بنبرة حازمة بما يكفي.

بنيامين نتنياهو - سيد الدراما والمخرج العبقري للأزمات

3.1 نظرية "الأزمة الدائمة = السلطة الأبدية"

لماذا تحل المشاكل عندما يمكنك إدارتها ببراعة؟ اكتشف نتنياهو المعادلة الذهبية: كلما زاد عدد الأعداء، زادت شرعية البقاء في السلطة. الفلسطينيون؟ "خطر وجودي". إيران؟ "تهديد نووي". الصحافة الناقدة؟ "تآمر على أمن الدولة". حتى الطقس السيء يمكن تصويره كمؤامرة إيرانية.

3.2 فن تحويل كل شيء إلى مسرح انتخابي

غزة لم تعد قطاعاً محاصراً، بل "مسرح عمليات دائم" تظهر فيه بطولة نتنياهو قبل كل انتخابات. كل صاروخ فلسطيني هو "دعاية انتخابية مجانية"، كل عملية عسكرية هي "حلقة جديدة من مسلسل البطولة".

مشهد هزلي:
نتنياهو في اجتماع حكومي:
"الموساد يقول إن إيران تبعد سنوات عن قنبلة نووية؟ غير مهم! المهم أن الناخب يعتقد أنها تبعد دقائق! هيّا نبدأ حملة إيران على الأبواب ... ألقِ باللوم على الإعلام أيضاً، فهم دائماً يتآمرون!"

3.3 إرث نتنياهو: تحويل السياسة إلى واقع تلفزيوني

لقد حول السياسة الإسرائيلية إلى مسلسل بعنوان "البقاء للأقوى": كل موسم له عدو جديد، كل حلقة لها تهديد جديد، وفي النهاية يبقى النجم الرئيسي على الشاشة، بينما الجمهور منبهر بالدراما لدرجة أنه ينسى أن يغير القناة.


تحالف العظماء - عندما تلتقي العبقريات

4.1 قمة الأبطال: كيف يتقاسموا العالم بين قهوة وتهريج

في قمة سرية (أو هكذا يدعون)، اجتمع الثلاثة ليقسموا العالم:

· ترامب: "أنا آخذ كل ما يمكن بيعه. غرينلاند، أوكرانيا، حتى القمر إذا وجدت مشترياً!"
· بايدن: "أنا... آه نعم، أتذكر أنني أريد... الشيء... الحرية والديمقراطية!"
· نتنياهو: "أنا آخذ كل ما يمكن تصويره كتهديد لإسرائيل، والباقي نتفاوض عليه!"

4.2 تقسيم الأدوار: من يلعب دور الشرير اليوم؟

اكتشف الثلاثة أن العالم كبير بما يكفي لثلاثة شريرين:

· عندما يحتاج ترامب لتحويل الأنظار، يشن نتنياهو عملية في غزة.
· عندما ينسى بايدن سياسته الخارجية، يذكرونه أن إيران "تمثل تهديداً".
· وعندما يحتاج نتنياهو لدعم أمريكي، يقدم ترامب وبايدن (كل حسب ولايته) "التزاماً لا يتزعزع" بمعنى مختلف تماماً حسب من يسأل.

4.3 الإنجاز المشترك: تحويل النظام الدولي إلى سيرك دولي

معاً، نجحوا في تحويل الأمم المتحدة إلى "مسرح للخطب المنسية"، والحروب إلى "عمليات تسويق للسلاح"، والسلام إلى "فترة استراحة بين جولات الانتخابات". لقد أثبتوا أن الجيوسياسة ليست علماً معقداً، بل فن إبهار الجماهير بإطلاق النار في الهواء والادعاء أنك أصبت الهدف.


الخاتمة: مهرجون ولكن...

هل هم مهرجون؟ نعم.

هل هم خطيرون؟ للأسف نعم.

هل يمكن إيقافهم؟ السؤال الخاطئ!

السؤال الصحيح: متى سيمل الجمهور من المسرحية ويطالب بمسلسل جديد؟

لقد نجحوا لأننا، كجمهور عالمي، فضلنا الضحك على البكاء، والسخرية على الثورة. تحولت جرائمهم إلى "نكات سياسية"، وخرابهم إلى "مواد للسخرية". ربما تكون هذه أعظم جريمتهم: تحويل المأساة إلى كوميديا سوداء، حتى ننساها بين ضحكاتنا المريرة.

مشهد الخاتمة:
الثلاثة يرقصون على أنقاض نظام عالمي:

· ترامب: "لقد صنعت صفقات تاريخية!"
· بايدن: "أنا... أتذكر أننا فعلنا شيئاً مهماً!"
· نتنياهو: "لقد حصلت على دعم أمريكي كامل!"
والعالم يضحك... لأنه إن لم يضحك، فسيبكي.


ملحق: جوائز الأوسكار الجيوسياسية المقترحة

· أفضل ممثل في دور جاد: ترامب في "الصفقة الكبرى"
· أفضل سيناريو منفصل عن الواقع: فريق بايدن في "أنا أتذكر كل شيء"
· أفضل إخراج لأزمة: نتنياهو في "غزة: الموسم الرابع عشر"
· جائزة الجمهور: لنا نحن، المشاهدين الذين نواصل المشاهدة رغم رداءة المسلسل!

تنبيه: أي تشابه بين هذه السخرية والواقع ليس من قبيل الصدفة، بل دليل على أن الحقيقة أصبحت أكثر هزلية من الخيال. والخلاصة: في سيرك السياسة العالمية، لا تحتاج إلى أن تكون الأذكى، بل الأجرأ في تقديم العروض الخطيرة... على مسرح الآخرين طبعاً!



#احمد_صالح_سلوم (هاشتاغ)       Ahmad_Saloum#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -من نهاية التاريخ - إلى -نزيف تحت الجلد-..دراسة مقارنة مع كت ...
- شمشون العصر: بين أسطورة السقوط وإستراتيجية الانهيار
- النجوم التي لم تعرف السماء ( قصة )
- صراع العمالقة على أرض المأساة: فنزويلا بين مطرقة التاجر الصي ...
- أجنحة التنين وأنياب الأسد: في دهاليز حرب تستعد، وتوازن رعب ي ...
- سردية جديدة للقوة الصينية في القارة الامريكية : صوت المحراث ...
- انزياحات العصر: تفكّك الهيمنة واستعادة التاريخ في المشرق الع ...
- الإعلام بين الهيمنة والتحرر: تشريح امبراطوريات اعلام تزييف ا ...
- الفقاعة الكبرى: تشريح جثة الإمبراطورية المالية الأمريكية قبي ...
- التفجير الاحتفالي: دراسة في سيناريوهات الرد الروسي على سياسا ...
- أكراد سوريا وحبال الدمى المقطوعة – من الرهان على الصهيونية إ ...
- إيران في العاصفة: بين حصار المركز وعبء الأطراف.. معضلة الانف ...
- شرايين الهيمنة ونزيفها: قراءة في تشظي النظام العالمي وصعود ا ...
- أعاصير المركز: كيف تهز روسيا عرش العالم القديم؟..كتيب
- تشريح لحظة الانهيار النظامي الأمريكي ..من غزة إلى فنزويلا
- البلطجة الاستعمارية الحديثة: العودة الوحشية للقرصنة السياسية
- اليمن: عُقَد الجبال المُتفجِّرة.. حين تتحوَّل التحالفات إلى ...
- تقلّب موازين القوّة: الحروب الجديدة والأسلحة الكاسرة ومصير ا ...
- من الكساد إلى الدمار: دورة لا تنتهي
- سوريا -الجولاني-... الحلقة الأخيرة في مسرحية التقسيم وثمن ال ...


المزيد.....




- ما الذي يشير إليه تحرّك حاملة الطائرات الأمريكية نحو المنطقة ...
- المغرب والسنغال .. ما سيناريوهات -موقعة- نهائي كأس أمم إفريق ...
- بين المصالح والتحالفات.. أين تقف تركيا من التصعيد بين الولاي ...
- فيديو-فرار سكان عبر القوارب والقنوات المائية من دير حافر مع ...
- ليتوانيا توجّه تهم الإرهاب لستة أجانب بتهمة محاولة إحراق معد ...
- -إذا سقطت إسرائيل نسقط نحن-.. مانويل فالس يربط مصير أوروبا ب ...
- أخبار اليوم: اليونان تخطط لتوسيع مياهها الإقليمية ومخاوف من ...
- مشاركة الاتحاد الأوروبي في -مجلس سلام- غزة ضرورية وقد تكون إ ...
- تعرف على الكيانات الثلاثة لإدارة غزة.. أدوارها والمخاوف المح ...
- من -تيجان النور- إلى -دولة التلاوة-.. برامج إحياء فن الترتيل ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد صالح سلوم - هندسة العبودية الطوعية: الهيمنة في عصر الأزمات الهيكلية