أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض الشرايطي - اليسار بين الانكسار والتاريخ: إما الوحدة الثورية أو النهاية















المزيد.....



اليسار بين الانكسار والتاريخ: إما الوحدة الثورية أو النهاية


رياض الشرايطي

الحوار المتمدن-العدد: 8591 - 2026 / 1 / 18 - 00:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في البدء، لا بدّ من كسر الوهم:
الأزمة في تونس ليست عثرة عابرة في مسار “انتقال ديمقراطي”، ولا نتيجة سوء حظّ تاريخي، ولا ثمرة أخطاء أشخاص أو حكومات متعاقبة. الأزمة بنيوية، متجذّرة في نموذج كامل للاقتصاد والسياسة، نموذج صمّم لينتج التبعية، ويعيد إنتاجها، ثم يطالب الضحايا بالصبر والانضباط والواقعية.
نحن إزاء رأسمالية تابعة لا تملك حتى شراسة الرأسماليات المركزية ولا قدرتها على التراكم، بل تملك فقط قدرتها على النهب الداخلي والخضوع الخارجي. رأسمالية بلا مشروع وطني، بلا أفق تاريخي، بلا خيال. رأسمالية تعيش على الفتات: فتات السياحة، فتات المناولة، فتات القروض، وفتات “الثقة الدولية”. وكلما جفّ هذا الفتات، التفتت إلى الدولة لتنهشها، ثم إلى المجتمع لتطالبه بالدفع.
في هذا السياق، يصبح الحديث عن “الإصلاح” خدعة لغوية. أي إصلاح؟
إصلاح من داخل نموذج عاجز بنيويا عن إنتاج العدالة؟
إصلاح يطالب العامل بشدّ الحزام، والعاطل بالصبر، والجهات المهمّشة بالانتظار، بينما تقدّس الأرباح، وتحمى الريوع، وتسدّد الدّيون وكأنها ناموس كوني؟
اليسار، في جوهره، ليس حزبا ولا جبهة ولا بيانا. اليسار موقع. موقع في الصراع الاجتماعي. موقع أخلاقي وسياسي في آن. أن تقف في صفّ من لا صوت لهم، لا لأنهم “ضحايا” فقط، بل لأنهم القوة التاريخية القادرة على التغيير. الطبقات الشعبية ليست عبئا على الدولة كما تدّعي الليبرالية، بل هي ما تبقّى من المجتمع نفسه. وحين يطلب منها التضحية الدائمة، فهذا يعني ببساطة أن النظام القائم لا يستطيع الاستمرار إلا عبر إفقارها.
الانحياز الطبقي ليس شعارا حماسيا، بل قراءة واقعية للعالم.
من يدفع ثمن الأزمات؟
من يسرّح؟
من يقصى؟
من تغلق في وجهه أبواب التعليم والصحة والنقل؟
ليست “الأمة” بوصفها كتلة متجانسة، بل فئات اجتماعية محدّدة، تستنزف باسم المصلحة العامة، بينما تدار المصلحة الخاصة في الغرف المغلقة.
وهنا تبرز الدولة، لا بوصفها ملاكا ولا شيطانا، بل كساحة صراع. الدولة الاجتماعية التي يدافع عنها اليسار ليست دولة صدقات ولا دولة إحسان، بل دولة تعترف بأن السوق، حين يترك وحيدا، يتحوّل إلى وحش. التعليم العمومي شرط تحرّر. الصحة العمومية ليست كلفة، بل حق. القطاع العام ليس عبئا، بل أداة سيادة. وكل خصخصة تقدّم كحلّ تقني هي في العمق تنازل سياسي، ونقل للثروة والقرار من المجتمع إلى رأس المال.
لكن الأخطر من تفكيك الدولة هو تفكيك الوعي.
حين يقنعون الفقير بأن مشكلته أخلاقية لا بنيوية.
حين يقنعون العاطل بأن فشله فردي لا اجتماعي.
حين يقنعون الجهات بأن تهميشها قدر جغرافي لا خيار سياسي.
هنا تتحوّل الهيمنة إلى ثقافة، ويصبح القمع ناعمًا، داخليا، يمارسه الأفراد على أنفسهم.
اليسار الثوري لا يكتفي بوصف هذا الخراب، بل يفضحه. لا يبحث عن تسويات داخل منطق التبعية، بل عن كسره. لا يراهن على “عقلانية” رأس المال، بل على تنظيم القوة الاجتماعية القادرة على مواجهته. وهو يدرك، في الوقت نفسه، أن أزمته ليست فقط خارجية بل داخلية: أزمة تنظيم، وأزمة خطاب، وأزمة صلة بالشارع. فالانحياز للطبقات الشعبية لا يكتمل دون تمثيلها، ولا دون الإنصات إلى أشكال نضالها الجديدة، خارج القوالب الجامدة واللغة الخشبية.
ومع ذلك، يبقى اليسار ، رغم ضعفه وتشتته ، الذاكرة المزعجة لهذا النظام. الذاكرة التي تذكّر بأن الفقر ليس طبيعيا، وأن التفاوت ليس حتميا، وأن السيادة ليست كلمة في نشيد، بل قرار اقتصادي واجتماعي. الذاكرة التي ترفض التطبيع مع الظلم، داخليا كان أو خارجيا، وترى في مقاومة الإمبريالية والصهيونية امتدادا طبيعيا لمعركة التحرّر الاجتماعي.
هذا النص ليس دعوة إلى الحنين، ولا إلى البطولة اللفظية، بل إلى الوضوح.
الوضوح في تحديد العدو: نموذج اقتصادي تابع.
الوضوح في تحديد الموقع: إلى جانب الكادحين.
الوضوح في تحديد الأفق: مجتمع أكثر عدلا، لا تدار فيه الحياة بمنطق الربح، بل بمنطق الكرامة.
وكل ما عدا ذلك، تفاصيل.
ليس من المبالغة القول إن الصراعات داخل اليسار التونسي صارت، مع الزمن، جزء من آلية اشتغاله اليومية، لا استثناء ولا لحظة توتّر عابرة، بل بنية شبه قارة تتحرّك كلما لاحت إمكانية التقاطع أو بناء حدّ أدنى من الفعل المشترك. هكذا، يتحوّل اليسار من قوة تاريخية يفترض أن تواجه منطق الهيمنة، إلى فسيفساء متنافرة، تستهلك طاقتها في نفي ذاتها بذاتها، وفي إعادة إنتاج هشاشتها باسم “الاختلاف المبدئي”.
في العمق، لا تكمن المشكلة في وجود الاختلاف، فاليسار ولد تاريخيا من رحم الجدل والنقد والصراع الفكري. المشكلة تبدأ حين ينفصل الاختلاف عن الواقع الاجتماعي الذي يفترض أن يكون مرجعيته، ويغدو الخلاف حول الصيغ، والتسميات، والشرعيات، بديلا عن الصراع الحقيقي في المجتمع. عندها يفقد الجدل طابعه الخلّاق، ويتحوّل إلى صراع مواقع، وإلى نزاع رمزي على من يحتكر تعريف اليسار، ومن يملك حق النطق باسمه.
بهذا المعنى، تتحوّل التنظيمات اليسارية إلى جزر مغلقة، كل جزيرة مقتنعة بأنها القلعة الأخيرة للحقيقة، وبأن ما عداها انحراف أو تمييع أو خيانة صريحة أو مقنّعة. لا يعود الآخر اليساري شريكا في معركة واحدة بقراءات مختلفة، بل يصبح خصما أقرب من الخصم الطبقي نفسه. وهنا تكمن المفارقة القاسية: يسار يتشدّد في لغته ضد الرأسمالية، لكنه يمارس داخل صفوفه منطق الإقصاء، والتخوين، والتجفيف، وكأنه يعيد إنتاج، في صورة مصغّرة، ما يدّعي معارضته على مستوى المجتمع.
هذا الانغلاق لا يبقى حبيس الهياكل، بل ينعكس مباشرة على علاقة اليسار بالناس. الشارع لا يرى نقاشات نظرية، بل يرى صورة عامة: يسار منقسم، متناحر، عاجز عن تقديم نفسه كقوة موثوقة قادرة على الفعل. وحين تتراكم الهزائم الصغيرة، يتعمّق الشكّ الشعبي: كيف لقوى عاجزة عن إدارة اختلافاتها أن تدّعي إدارة مجتمع بأكمله؟ وهكذا تتوسّع القطيعة، لا لأن الجماهير “غير واعية”، بل لأن اليسار فشل في بناء لغة مشتركة معها، لغة تربط بين التحليل العميق والحاجات الملموسة.
الأخطر من ذلك أن هذا التمزّق يخدم، موضوعيا، النظام القائم. فالسلطة، بأشكالها المختلفة، لا تحتاج إلى سحق يسار مشتّت؛ يكفيها أن تراقبه وهو يستنزف نفسه بنفسه. كل انقسام إضافي يخفّف عنها عبء المواجهة، وكل قطيعة جديدة تقلّص من إمكانية تشكّل ميزان قوى اجتماعي فعلي. وبهذا المعنى، تصبح الصراعات الداخلية، حتى حين تنطلق من نوايا صادقة، ضربًا من ضروب ضرب اليسار ذاته، ومساهمة غير مباشرة في إدامة الوضع القائم.
إن القطيعة بين فصائل اليسار ليست مجرد فشل في التنسيق، بل تعبير عن أزمة أعمق: أزمة تصور للسياسة كفعل جماعي طويل النفس. فحين تختزل السياسة في إثبات الصواب النظري، أو في تسجيل النقاط داخل فضاء محدود، تفقد بعدها التاريخي. ويغدو اليسار، مهما كان راديكاليا في خطابه، قوة احتجاج بلا أفق تحوّل، وصوتا أخلاقيا مرتفعا لكنه معزول.
ومع ذلك، لا يعني هذا أن الحلّ يكمن في وحدة شكلية أو في طمس التناقضات الحقيقية. المطلوب ليس إنهاء الصراع داخل اليسار، بل نقله من مستوى التفكك إلى مستوى الجدل المنتج، من صراع هويات وتنظيمات إلى صراع قراءات داخل أفق مشترك. أفق يعترف بأن العدو الأساسي ليس اليسار الآخر، بل البنية التي تفقر الجميع، وتهمّش الجميع، وتستفيد من هذا التشظي.
حين لا يدرك اليسار أن قطيعته مع ذاته هي، في شروط تاريخية معينة، قطيعة مع دوره التاريخي نفسه، فإنه محكوم بالبقاء على هامش الأحداث، يفسّرها أكثر مما يؤثّر فيها. والتاريخ، في النهاية، لا يكتب بأدقّ التحاليل وحدها، بل بقدرة القوى على تجاوز انقساماتها حين يصبح الانقسام جزء من الهزيمة لا من الاختلاف الخلّاق.
ومن بين الأسباب العميقة لضعف اليسار في الشارع، سبب كثيرا ما يلامس بحذر أو يبرّر بنوايا حسنة، لكنه في الحقيقة كان سيفا ذا حدّين: انغماسه الطويل في النقابة إلى حدّ التنقّب داخلها، لا بوصفها ساحة نضال من بين ساحات، بل كبديل شبه كامل عن الفعل السياسي المباشر. لسنوات، وجد اليسار في الاتحاد العام التونسي للشغل مجالا حيويا للتأثير، للتجذّر، ولحماية وجوده في زمن القمع، فتحوّلت النقابة إلى ملجأ، ثم إلى أفق، ثم ، دون وعي كامل ، إلى سقف.
هذا التمركز النقابي، رغم ما وفّره من شرعية اجتماعية وخبرة نضالية، أفضى تدريجيا إلى إعادة تشكيل اليسار على مقاس العمل النقابي: خطاب مطلبي أكثر منه سياسي، نفس إصلاحي أكثر منه تحويلي، وأولوية للتوازنات الداخلية بدل المجابهة الشاملة مع النظام. ومع الزمن، لم يعد اليسار يقود الصراع داخل النقابة، بل صار جزء من آلياتها، يتكيّف مع إيقاعها، ومع حدودها، ومع منطقها التفاوضي. هكذا حصل نوع من الاندماج الصامت، حيث ذابت السياسة في النقابة، بدل أن تكون النقابة رافعة للسياسة.
وعندما باغتته الانتفاضة الثورية في 2010/2011، وجد اليسار نفسه فجأة خارج منطق اعتاده. الشارع انفجر من خارج التنظيمات، من خارج الهياكل، من خارج النقابة نفسها. الجماهير تحرّكت بدافع الغضب والكرامة، لا بدافع المطالب القطاعية أو التوازنات التفاوضية. هنا ظهر العطب بوضوح: يسار متمرّس في الإضراب المؤطّر، لا في الانتفاضة المفتوحة؛ يسار يجيد البيانات، لا المبادرة؛ يسار يعرف كيف يضغط، لكنه لا يعرف كيف يقود لحظة تاريخية متفلتة من كل القوالب.
اليسار التحق بالجماهير، نعم، لكنه التحق بها متأخرا ومرتبكا. لم يكن من صانعي الشرارة، ولم يكن جاهزا لتحويل الزخم إلى مشروع سياسي. افتقد إلى الأدوات التنظيمية القادرة على التقاط اللحظة، وإلى الخيال السياسي اللازم للانتقال من الاحتجاج إلى القيادة. فبقي في موقع المساند، لا القائد؛ في موقع الشاهد المنحاز، لا الفاعل المركزي. وحين تهدر لحظة القيادة، لا تعوّض بسهولة.
وفي مفارقة قاسية، خسر اليسار في الوقت نفسه موقعه داخل النقابة. فدخوله العلني إلى الفضاء السياسي بعد الثورة، ودخوله في صراعات حزبية وانتخابية، أضعف حضوره النقابي، وفتح المجال أمام بيروقراطيات أكثر براغماتية، وأقل صدامية، لملء الفراغ. وهكذا وجد اليسار نفسه بين موقعين: لم ينجح في أن يكون قوة قيادة سياسية في الشارع، ولم يعد يمتلك النفوذ نفسه داخل النقابة. خسر “الملجأ” دون أن يكسب “الأفق”.
هذا الوضع المزدوج كشف حدود الرهان الأحادي على النقابة. فالنقابة، مهما كانت قوتها التاريخية، ليست حزبا سياسيا، ولا يمكنها أن تكون بديلا عن مشروع ثوري شامل. هي أداة من أدوات الصراع، لا مركزه الوحيد. وحين يختزل اليسار فيها، يفقد قدرته على مخاطبة المجتمع في كليّته، ويتحوّل إلى فاعل قطاعي، حتى وهو يرفع شعارات عامة.
إن ضعف اليسار في الشارع ليس ناتجا عن خيانة أو عجز أخلاقي، بل عن اختلال في التموقع التاريخي. انغماس طويل في فضاء واحد، ثم ارتباك أمام لحظة انفجار تتطلب تعدد الأدوات، وسرعة القرار، وجرأة القيادة. وما لم يجر اليسار نقدا جذريا لهذه التجربة ، لا جلدا للذات ولا تمجيدا للماضي ، سيبقى معلّقا بين نقابة لم تعد تسعه، وشارع لم يعد يثق به، يفسّر الثورة بعد وقوعها، بدل أن يكون من صانعي مسارها.
ونفس المنطق تكرّر، تقريبا بالحرف، في الحقل الثقافي. ففي زمن القمع، حين أُغلقت السياسة، وضيّقت الأحزاب، وخنقت إمكانيات التنظيم العلني، لجأت قطاعات واسعة من اليسار إلى الثقافة بوصفها ملاذا آمنا ومجالا ممكنا للبقاء والاستمرار. الجمعيات الثقافية، دور الثقافة، المهرجانات، الندوات، النوادي الأدبية والفنية، تحوّلت إلى فضاءات بديلة للتعبير، وإلى أقنعة شرعية لخطاب نقدي لا يستطيع أن يقال مباشرة في المجال السياسي.
في تلك المرحلة، أدّت الثقافة دورا حقيقيا: حفظت الذاكرة، راكمت الرموز، كسرت عزلة المناضلين، ومرّرت أسئلة الحرية والعدالة بلغة مجازية، فنية، أو فكرية. لكن ما بدأ كتكتيك اضطراري، تحوّل تدريجيا إلى تموقع دائم. شيئا فشيئا، لم تعد الثقافة وسيلة من وسائل الصراع، بل صارت غاية في حدّ ذاتها. انزلق جزء من اليسار إلى نوع من النخبوية الثقافية، حيث يستبدل الاحتكاك بالجماهير بالندوة، ويستبدل الفعل السياسي بالنصّ، ويستبدل التنظيم بالرمز.
هكذا أُعيد تشكيل اليسار، مرة أخرى، على مقاس الفضاء الذي احتمى به. خطاب كثيف، مرجعي، محمّل بالإحالات، لكنه موجّه أساسا إلى من يشبهه. ثقافة نقدية عالية السقف، لكنها ضعيفة الامتداد الاجتماعي. ومع مرور الزمن، ترسّخ وهم خطير: أن تغيير الوعي، في حدّ ذاته، يمكن أن يعوّض غياب ميزان القوى. أن المعركة تحسم في المقال، أو القصيدة، أو العرض المسرحي، لا في الشارع والتنظيم والضغط الجماعي.
وعندما اندلعت الانتفاضة الثورية، تكرّر المشهد نفسه الذي عاشه اليسار في النقابة. لحظة انفجار شعبي عارم، لغة مباشرة، شعارات بسيطة، غضب خام، واحتلال فعلي للفضاء العام. هنا بدا اليسار الثقافي مرتبكا. أدواته بطيئة أمام إيقاع الشارع، لغته معقّدة أمام بساطة الشعارات، ومرجعياته النظرية عاجزة عن التقاط حرارة اللحظة. التحق بالثورة، نعم، لكن من موقع المعلّق والمفسّر أكثر من موقع الفاعل والمبادر.
والأدهى أن الفضاء الثقافي نفسه تغيّر بعد الثورة. الجمعيات تكاثرت، التمويلات دخلت، منطق المشاريع حلّ محلّ منطق الالتزام، وصارت الثقافة مجال تنافس بيروقراطي ورمزي، لا ساحة صراع. وهنا خسر اليسار، مرة أخرى، موقعه. كما فقد نفوذه النقابي لصالح بيروقراطيات أكثر براغماتية، فقد في الثقافة موقعه لصالح خطاب “محايد”، “مدني”، منزوع الدسم السياسي، أو لصالح ثقافة استعراضية بلا مضمون اجتماعي.
هكذا وجد اليسار نفسه محاصرا بين خسارتين متوازيتين:
في النقابة، خسر عمقه الاجتماعي دون أن يتحوّل إلى قيادة سياسية.
وفي الثقافة، خسر رمزيته النقدية دون أن يتحوّل إلى قوة جماهيرية.
المشكلة، مرة أخرى، ليست في النقابة ولا في الثقافة، بل في تحويل فضاءات جزئية إلى بدائل عن المشروع السياسي الشامل. فالثقافة، كما النقابة، ساحة من ساحات الصراع، لا تختزل الصراع كله. وحين يراكم اليسار حضوره في الهامش، ثم يفاجأ بانفجار المركز، يكون الثمن باهظا: حضور أخلاقي قوي، لكن قدرة ضعيفة على الفعل التاريخي.
هذا علاوة على انه لا يمكن فهم مأزق اليسار اليوم كذاك دون العودة إلى تجربته الطويلة في النشاط السري، تلك التجربة التي امتدت لعقود منذ عهد الاستعمار المباشر، مرورا بالحقبة البرقيبية، وفترة حكم بن علي. هذا النشاط، الذي فرضته ظروف القمع والتضييق، لم يكن خيارا تكتيكيا فحسب، بل أصبح أسلوب وجود. اليسار انتظم في السر، يمارس عمله في الظلال، يتنقل بين الجمعيات والنوادي الثقافية، بين الخلايا الصغيرة والبيوت المغلقة، بعيدا عن أعين الدولة، بعيدا عن حضور علني في الشارع.
لكن هذا النشاط السري كان له حدود بنيوية. فقد ركّز اليسار جهوده على الطبقات الوسطى، البرجوازية الصغيرة، المثقفين، الطلاب، والأطر النقابية المتوسطة، دون أن يبني تواصلا حقيقيا مع العمال والفلاحين الفقراء، الذين يشكلون غالبية المجتمع ويحتلون موقع القوة التاريخية في الصراع الاجتماعي. النتيجة: يسار له خطاب قوي وأفكار دقيقة، لكنه دون عمق جماهيري، بلا قواعد واسعة قادرة على الصمود أمام الانفجارات التاريخية.
وهذا ما برز بوضوح حين اندلعت الانتفاضة الثورية العفوية في 2010/2011. فجأة، وجد اليسار نفسه مضطرا للخروج من السر إلى النشاط العلني، لكنه خرج اندفاعيا، مفاجئا، بلا برنامج واضح، بلا رؤية ثورية متماسكة. لم يكن مستعدا لتحويل الغضب الشعبي إلى مشروع تغييري شامل يقطع مع المنظومة القديمة، ولم يكن يملك أدوات لتحويل الانتفاضة من مجرد إسقاط رأس السلطة إلى بناء قواعد قوة اجتماعية وسياسية جديدة.
النتيجة كانت متوقعة: يسار جاهز بالخطاب، لكنه مرتجل في الفعل، يسار خرج للعلن لكنه لم يسبق أن اكتسب القدرة على القيادة الجماهيرية، يسار كشف محدودية حضوره الاجتماعي، وعجزه عن استثمار اللحظة التاريخية لصناعة قطيعة حقيقية مع القديم، ولم ينجح إلا في اللحاق بالشارع بعد أن انفجر خارج أي حساب مسبق.
هذه التجربة السريّة، رغم كل ما وفّرته من حماية وبقاء، كانت فخّا تاريخيا: أن يجعل اليسار قوّة ذهنية ونظرية بلا امتداد شعبي، وأن يتحول اندفاعه للعلن إلى مشهد من الارتباك أكثر من كونه قيادة ثورية حقيقية.
فمن دون هذا النقد و فتح التاريخ بمسؤولية و بروح نقدية و رؤية واضحة للتجاوز لفضاء ارحب، سيبقى اليسار يتنقّل من ملجأ إلى آخر: من السرية الى النقابة و من النقابة إلى الثقافة، ومن الثقافة إلى الخطاب، حاملا ذاكرة نضال حقيقية، لكن عاجزا عن تحويلها إلى قوة تغيّر الواقع، لا تكتفي بتفسيره أو التحسّر عليه.
وتبقى تجربة الجبهة الشعبية المثال الأوضح، والأكثر إيلاما، على قدرة اليسار التونسي على البناء… وعلى تدمير ما يبنيه بيديه. فهي لم تكن مجرّد تحالف انتخابي عابر، بل لحظة نادرة التقى فيها اليسار، بمختلف مدارسه، حول حدّ أدنى سياسي واجتماعي واضح: معارضة التبعية، الدفاع عن السيادة، الانحياز للفئات الشعبية، وقطع الطريق أمام هيمنة الليبرالية والإسلام السياسي معا. وللمرّة الأولى منذ عقود، بدا وكأن اليسار خرج من هامشه، وصار رقما صعبا في المعادلة الوطنية.
لكن ما إن تشكّلت الجبهة، حتى بدأت أمراض اليسار التاريخية تطفو على السطح، لا كأخطاء عرضية، بل كعلل بنيوية غير محسومة. بدل أن تكون الجبهة فضاء لتجاوز الأنا التنظيمية، تحوّلت تدريجيا إلى ساحة صراع صامت ، ثم علني ، حول الزعامة، والتموقع، واحتكار القرار. كل طرف دخل الجبهة وهو يحملها على مقاسه، لا باعتبارها كيانا جديدا يتجاوز الجميع، بل كمنصّة لتكريس نفوذه الخاص.
الزعاماتية هنا لم تكن مجرّد حبّ للظهور، بل تعبيرا عن تصور مشوّه للقيادة: قيادة تفهم كملكية رمزية، لا كوظيفة جماعية. هكذا صارت الشخصيات أكبر من الهياكل، والخطاب أكبر من التنظيم، والكاريزما تعوّض البناء الديمقراطي الداخلي. ومع الزمن، تحوّلت الجبهة من مشروع سياسي إلى توازن هشّ بين شخصيات، وما إن اختلّ هذا التوازن، حتى بدأ الانفجار من الداخل.
وإلى جانب الزعاماتية، عادت السكتارية بثوب جديد. لم تعد في شكل انشقاقات صريحة، بل في صورة تعطيل، وتشكيك، وعرقلة ناعمة. كل اختلاف تكتيكي يقرأ كتهديد وجودي، وكل نقد داخلي يؤوّل كطعنة في الظهر. بدل إدارة التناقضات داخل إطار جامع، جرى تضخيمها، وتحويلها إلى خطوط تماس، وكأن الجبهة وجدت لتوحيد المختلفين نظريا، لا سياسيا.
أما ما يسمّى بـالمرض الطفولي اليساري، فقد تجلّى بأوضح صوره: استعجال النتائج، وهم القفز على موازين القوى، والاعتقاد بأن صواب الخطاب يكفي لضمان التفاف الجماهير. غابت البراغماتية الثورية، لا بمعناها الانتهازي، بل بمعناها الواقعي: التدرّج، التراكم، الصبر التنظيمي. وحين اصطدمت الجبهة بحدود الواقع، لم تقرأ الهزيمة الجزئية كدرس، بل كدليل على خيانة هذا الطرف أو ذاك.
المفارقة القاسية أن اليسار، الذي طالما انتقد عبادة الفرد في خصومه، وقع في فخّها داخل تجربته الأهم. والذي حذّر من التشتت، أعاد إنتاجه. والذي رفع شعار الوحدة، عجز عن إدارة اختلافاته داخلها. وهكذا، لم تفجّر الجبهة الشعبية بفعل قمع خارجي أو مؤامرة فقط، بل بفعل تناقضاتها الداخلية غير المحسومة، وبعجز مكوّناتها عن الارتقاء إلى مستوى اللحظة التاريخية التي صنعتها.
تفكك الجبهة لم يكن مجرد فشل تحالف، بل ضربة قاسية لثقة الشارع في إمكانية يسار موحّد وقادر على الحكم أو التأثير الجدي. كثيرون رأوا فيها آخر محاولة جدية لليسار للخروج من موقع الشاهد إلى موقع الفاعل، وحين سقطت، سقط معها جزء من الأمل، لا لأن الفكرة خاطئة، بل لأن من حملوها لم يتحرّروا من أمراضهم القديمة.
تجربة الجبهة الشعبية تقول، بوضوح مؤلم:
إن اليسار قادر على بناء الأطر، لكنه عاجز ، إلى الآن ، عن بناء ثقافة سياسية جماعية تتقدّم فيها الفكرة على الشخص، والمشروع على التنظيم، والتاريخ على اللحظة. ومن دون هذا الدرس، سيظلّ اليسار يعيد التجربة نفسها بأسماء مختلفة، ويبني جبهات جديدة… ليهدمها بالعلل نفسها.
لا أمل في يسار مفكّك، جامد، منغلق على ذاته، عموديّ التفكير، مسكون بوهم الزعامة، نافر من كل التقاء وحدوي، ولو على الحدّ الأدنى من المهام التاريخية. هذا ليس حكما انفعاليا، بل خلاصة تجربة طويلة، مريرة، ومتكرّرة، أثبت فيها هذا اليسار أنه عاجز عن التحوّل من فكرة نبيلة إلى قوة مادية فاعلة.
يسار يفكّر عموديا هو يسار يرى العالم من أعلى إلى أسفل، من النص إلى الواقع، من النظرية إلى الناس، لا العكس. يملك أجوبة جاهزة قبل أن يصغي للأسئلة، ويقيس الواقع بمسطرة العقيدة لا بموازين القوى. هكذا يتحوّل التحليل إلى يقين مغلق، والنقد إلى محاكمة، والاختلاف إلى تهديد. ومع الزمن، تتكلّس العقول، وتتحجّر التنظيمات، ويغدو اليسار متحفا لأفكار صحيحة… لكنها بلا حركة.
وحين يضاف إلى هذا الجمود وهم الزعامة، تصبح الأزمة مضاعفة. الزعامة هنا ليست قيادة نابعة من ثقة جماهيرية أو من إنجاز تاريخي، بل تعويضا نفسيا عن العجز الجماعي. زعيم بلا مشروع جماعي، أو مشروع يختزل في شخص، هو في الحقيقة إعلان فشل، لا علامة قوة. عبادة الشخصية داخل اليسار ليست انحرافا عرضيا، بل دليل على غياب الديمقراطية الداخلية، وعلى عجز التنظيم عن إنتاج قيادة جماعية، متداولة، خاضعة للمساءلة.
أما النفور من كل التقاء وحدوي، حتى على الحدّ الأدنى، فهو الوجه الأكثر تدميرا لهذه الأزمة. يسار يرفض التنسيق، يتحسّس من الجبهات، يشكّ في كل مبادرة مشتركة، هو يسار اختار العزلة كهوية. يتذرّع بنقاء الخط، بينما يغرق في العقم. يتحدّث عن الثورة، لكنه يعجز عن الاتفاق على مهام آنية: الدفاع عن الخبز، عن الشغل، عن السيادة، عن الحريات. وهنا يبلغ الانفصال عن الواقع ذروته، لأن التاريخ لا ينتظر من لا يعرف كيف يلتقي.
يسار كهذا لا يهزم فقط من خصومه، بل يهزم نفسه يوميا. كل تنظيم يعتقد أنه الحقيقة كاملة، وكل قيادة ترى في غيرها خطرا لا رفيقا، وكل خطاب يفضّل الإدانة على البناء، إنما يساهم في تثبيت الهامش، وتحويل اليسار إلى شاهد دائم على خسارات الآخرين… وخسارته هو.
لا أمل في يسار لا يفهم أن الوحدة ليست شعارا أخلاقيا، بل ضرورة مادية. ليست ذوبانا ولا تنازلا عن المبادئ، بل اتفاقا تاريخيا حول مهام محدّدة في لحظة محدّدة. لا أمل في يسار يطلب من الجماهير أن تتوحّد، بينما يعجز هو عن ذلك. ولا أمل في يسار يتعامل مع الواقع بمنطق الطهارة العقائدية، في عالم تحكمه صراعات مركّبة، تتطلّب عقلا مفتوحا، وتنظيما مرنا، وجرأة على مراجعة الذات.
الأمل لا يكون إلا في يسار يقطع مع هذا الإرث الثقيل:
يسار أفقي في تفكيره، جماعي في قيادته، واقعي في تكتيكاته، جذري في أفقه.
يسار يفهم أن الحدّ الأدنى المشترك ليس خيانة، بل شرط بداية.
وأن من لا يلتقي اليوم على مهام واضحة، سيبقى غدا يكتب نصوصا جميلة عن الهزيمة… من خارج التاريخ.
المطروح اليوم، وبإلحاح لا يقبل التأجيل، هو وجوب التقاء اليسار لا بوصفه حنينا إلى وحدات فاشلة، ولا كرتق تنظيمي فوق شقوق عميقة، بل كخيار تاريخي وحيد أمام يسار استنزف، وهمّش، وكاد يفقد معناه. لم يعد السؤال: هل نختلف؟ بل: هل نملك ترف الاختلاف المعطّل؟ في عالم يتغيّر بعنف، ويتشابك فيه الاقتصادي بالرقمي، والسياسي بالثقافي، والمحلي بالعالمي، لا مكان ليسار مشتّت، يشتغل بعقل القرن العشرين وأدواته، بينما يعيش القرن الحادي والعشرين بكل تناقضاته وتسارعه.
الوحدة المطلوبة اليوم ليست وحدة أجهزة ولا وحدة شعارات، بل وحدة أرضية صلبة، مقاومة لكل أمراض اليسار القديمة: الزعاماتية، السكتارية، الدغمائية، والجمود النظري. وحدة تبنى ضد منطق “الفرقة الناجية”، وضد وهم امتلاك الحقيقة المطلقة، وضد اختزال السياسة في نصوص مغلقة أو هياكل متحجّرة. وحدة تعترف منذ البداية بالتعدّد، لكنها تضع له أفقا مشتركا، وتخضعه لمهام ملموسة، لا لمعارك هووية داخلية.
هذه الوحدة لا يمكن أن تكون إلا سياسية وثورية في جوهرها، لا إصلاحية خجولة ولا احتجاجية بلا أفق. سياسية بمعنى امتلاك مشروع تغيير فعلي، يربط بين الصراع الاجتماعي والسيادة الوطنية والديمقراطية الجذرية. وثورية بمعنى كسر منطق التبعية، لا فقط معارضته لفظيا، وبناء ميزان قوى جديد، لا الاكتفاء بفضح القديم. لكنها، في الوقت نفسه، ثورية بلا رومانسية، بلا استعجال طفولي، وبلا أوهام القفز على الواقع.
وهي، قبل كل شيء، وحدة شبابية في روحها ومنهجها. ليس المقصود عمرا بيولوجيا، بل عقلا جديدا: لغة تفهم العصر، أدوات تواكب التحوّلات، وجرأة على مساءلة الموروث اليساري نفسه. يسار لا يخاف من الرقمي، ولا يحتقر الأشكال الجديدة للتنظيم، ولا يرى في الشباب “طاقة خاما” يجب تأطيرها، بل قوة فاعلة تعيد تعريف السياسة ذاتها. يسار يخرج من القاعات المغلقة إلى الفضاء العام، من الخطاب العمودي إلى التفاعل الأفقي، من الوصاية إلى الشراكة.
وفي القرن الحادي والعشرين، لا معنى لوحدة يسارية منغلقة على حدودها الوطنية. الصراع اليوم عابر للحدود، والرأسمالية التي نواجهها كونية، رقمية، مالية، إمبريالية بأشكال جديدة. لذلك، فإن وحدة اليسار لا تكتمل دون تشابك عضوي مع مثيله الإقليمي والعربي والأفريقي، ومع يسارات العالم: في الغرب، وفي أمريكا اللاتينية، وفي كل فضاءات المقاومة الجديدة. لا من باب الاستلهام الخطابي، بل من باب تبادل الخبرات، وبناء شبكات نضال، وتطوير أدوات مشتركة في مواجهة عدو مشترك، مهما اختلفت السياقات.
هذه الوحدة ليست حلما طوباويا، بل شرط بقاء. من دونها، سيبقى اليسار مجرّد ذاكرة نقدية جميلة، بلا قدرة على الفعل. ومعها، فقط معها، يمكن أن يتحوّل من هامش صاخب إلى قوة تاريخية تستعيد معناها: أن تكون صوتا للفئات الشعبية، عقلا نقديا للعصر، وأداة تغيير حقيقية، لا تخشى الواقع ولا تبرّر العجز.
المطروح اليوم إذن واضح:
إما يسار يلتقي، يتجدّد، ويتشابك مع زمنه والعالم…
أو يسار يواصل الانقسام، ويترك التاريخ يمرّ من فوقه بلا رحمة.



#رياض_الشرايطي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصراع الطبقي: من المشاع الى اليوم ،تاريخ يعاد كتابته بالنار ...
- دفاعا عن التّاريخ الثوري لا عن الاسماء....
- الاشتراكية: من المشاع الأول إلى العلم الثوري و الثورة الدائم ...
- الثورة حقّ لا يتطلّب ترخيصا
- الفاشية الشعبية: حين يصنع الخوف وعيا زائفا، وتصنع الجماهير ط ...
- بين الثورات المغدورة منها، والمسروقة، والمستمرّة: صراع الوعي ...
- الثورة التونسية: ثورة مستمر بين الشرارة الشعبية والالتفافات ...
- الهيمنة الفرنسية، الفرنكفونية، وإصلاح التعليم العالي والمراك ...
- الاشتراكية بين الأمس واليوم: مشروع حضاري لإعادة إنتاج الإنسا ...
- الانقلابات العسكرية في إفريقيا: بين الهيمنة والريع وفرصة الث ...
- الفعل الثوري والبيئة: حين يصبح الدفاع عن الأرض جزء من معركة ...
- القطاع والضفة بين معماريّة الخراب ومخطّطات الاقتلاع: جغرافيا ...
- الحرية والحريات في صراع الهيمنة: الشيوعية والنضال من أجل الإ ...
- تونس الآن الآن ..
- فنزويلا في قلب الصراع العالمي
- الحرية والمواطنة في مواجهة آلة القمع وبناء جدار الخوف... قرا ...
- قراءة في أحزاب اليسار الكلاسيكية، واليسار الثوري الحديث، وال ...
- أمريكا اللاتينية: المكسيك وكولومبيا وفنزويلا والبرازيل بين ا ...
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ...
- بعد غزة… الضفة الغربية على صفيح النار: التهجير القسري والاست ...


المزيد.....




- -وداعا يا أم الدنيا-.. السفيرة الأمريكية بمصر تعلن انتهاء عم ...
- آخر تطورات الاشتباكات بين الجيش السوري وقوات -قسد- في حلب وا ...
- فاروق حسني والخليفي وأصالة.. المكرموّن في حفل Joy Awards 202 ...
- -لا نريد أن نكون أمريكيين-.. تظاهرات ضد ترامب في الدنمارك تض ...
- الفائزون بـJoy Awards 2026 في موسم الرياض.. القائمة الكاملة ...
- 4 مطالب تريدها أميركا من إيران لوقف الضربة
- ترامب يبحث عن قيادة جديدة لإيران وطهران تتوعد بالحزم مع ملف ...
- واشنطن بوست: تفاصيل اللحظة الحاسمة في قرار ترامب بشأن إيران ...
- وزيرة خارجية ناميبيا تناقش في روسيا توسيع آفاق التعاون النوو ...
- قسد: نخوض اشتباكات مع -مسلحي دمشق- في المنصورة


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض الشرايطي - اليسار بين الانكسار والتاريخ: إما الوحدة الثورية أو النهاية