أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - دماء السوريين في رقاب الإعلام العربي














المزيد.....

دماء السوريين في رقاب الإعلام العربي


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8588 - 2026 / 1 / 15 - 07:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من أحد أقذر وأحطّ أنماط الإعلام في العالم، وعلى امتداد تاريخه المعاصر، ذلك الإعلام الذي تخلّى كليًا عن أي ذرة شرف مهني أو أخلاقي، يأتي في الصدارة الإعلام القطري، وعلى رأسه قناة الجزيرة، بعد الإعلام التركي مباشرة، وأحيانا يسبقها، ثم، وبشكل صادم، دخل الإعلام السعودي، ولا سيما قناتا العربية والحدث، هذا المستنقع، بعد أن كان يُحسب لهما قدرٌ من المهنية النسبية، بوقوفهم إلى جانب الوطن.
ليس خطأً أن تقف وسائل إعلام الدول إلى جانب أوطانها في لحظات الصراع، فذلك مفهوم في سياق الحروب بين دول متعادية. لكن الجريمة الكاملة تبدأ حين يتحوّل الإعلام إلى أداة تحريض في صراع داخلي بين مكوّنات شعب واحد، شعبٍ واجه معًا أبشع نظام طغيان عرفته سوريا، قبل أن يُعاد اليوم إنتاج الخراب ذاته، وكأن الطاغية سقط جسدًا وبقي وباؤه حيًا في العقول والمنابر.
هذا الوباء العربي الذي يُسمّى زورًا “إعلامًا” لم يكتفِ بالمشاركة في تدمير سوريا خلال سنوات الثورة، بل يواصل اليوم تعميق الكارثة، عبر التماهي مع خطاب المعارضة الإرهابية التكفيرية، وتبييض جرائمها، وإعادة تدوير سردياتها، في خدمة مشاريع إقليمية قذرة.
الأخطر من ذلك، أن هذا الإعلام انخرط عمليًا في شيطنة وتكفير المكوّنات السورية، وعلى رأسها المكوّن الكوردي، عبر حيلة خسيسة ومقصودة، اختزال الكورد بعناوين مفخخة مثل “قسد” و“قنديل”، ثم الادّعاء بالفصل بينها وبين الشعب الكوردي، تمهيدًا لنزع الشرعية عنه، وتجريده من حقه في الدفاع عن وجوده.
هذه خباثة تركية بامتياز، صيغت بعقل أمني، ووجدت إعلامًا عربيًا فاسدًا يرضخ لها بلا مقاومة، يروّجها بلا خجل، ويعيد إنتاج خطاب التكفير بلغة “تحليل” و“مهنية” زائفة. وبهذا السلوك، لم يعد هذا الإعلام ناقلًا للحدث، بل تحوّل إلى شريك مباشر في الجريمة، يهيّئ الأرضية للتكفير، والتكفير يُحلّل القتل.
وحين تُستباح المكوّنات الوطنية باسم المصطلحات، ويُعاد تعريف الضحية كمتهم، يصبح الإعلام سلاحًا أشد فتكًا من الرصاص.
على من يساهم في هذا الخراب أن يستيقظ. أن ينتبه. فالتاريخ لا يرحم، ولن يُسامح من اختار أن يكون بوقًا للتحريض، وشاهد زور على تفكيك وطن، وشريكًا صامتًا، أو ناطقًا، في صناعة الدم.
قولها بلا مواربة ولا تجميل، وبلا أي أقنعة لغوية، دماء الشعب السوري في رقاب الإعلام القطري والتركي والسعودي، والإعلام السوري التكفيري الناطق باسم سلطة إرهابية. أنتم مطالبون بها، بعد النظام المجرم البائد، وبعد المنظمات التكفيرية التي سرقت الثورة من أصحابها، وحرّفت مسارها، وحوّلتها إلى مذبح مفتوح باسم الدين والوطن.
دماء المكوّنات السورية التي أُريقت بعد سقوط الطاغية في رقابكم: دماء أبناء الساحل، والدروز، والمسيحيين، والإيزيديين الذين يُقتلون في عفرين، واليوم في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية. هي في رقابكم، مثلما هي في رقبة حكومة انتقالية عجزت عن حماية الناس، أو تواطأت، أو اختارت الصمت شريكًا في الجريمة. ودماء الشعب الكوردي الذي يُستهدف اليوم في حلب وفي غيرها في رقابكم، كما هي في رقبة مجرمي أنقرة وأدواتهم، بلا استثناء ولا مواربة.
لا تُبرّئكم الشاشات، ولا تنقذكم اللغة المسمومة، ولا تعفيكم أقنعة “الحياد”. فعندما يتحوّل الإعلام إلى منصة تحريض، وإلى غطاء للتكفير، وإلى تمهيدٍ منظّم للقتل، فهو لا ينقل الجريمة، بل يصنعها. والتاريخ، حين يكتب سطره الأخير، لن ينسى من ضغط الزناد، ولن يغفر لمن مهّد له بالكلمة، وبارك الدم بالصوت والصورة.
د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
8/1/2026



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين الجولاني والشيباني، صراع الأصل والوكيل
- حين يتصارع السنّة في دمشق ويدفع الكورد الثمن
- الطعن في العشائر الكوردية مخطط منظم لإلغاء كوردستانية الجزير ...
- الطعن في العشائر الكوردية مخطط منظم لإلغاء كوردستانية الجزير ...
- هل تتخلّى واشنطن عن قوات قسد؟
- الطعن في العشائر الكوردية مخطط منظم لإلغاء كوردستانية الجزير ...
- الطعن في العشائر الكوردية مخطط منظم لإلغاء كوردستانية الجزير ...
- الطعن في العشائر الكوردية مخطط منظم لإلغاء كوردستانية الجزير ...
- الطعن في العشائر الكوردية مخطط منظم لإلغاء كوردستانية الجزير ...
- كيف تُدار الكراهية ضد الكورد باسم الإسلام
- تكفير قسد اليوم تكفير الكورد غدًا
- نداء أخير إلى قوات قسد
- حين تصمت غزة وتتكلم قسد، الإعلام العربي في خدمة المخطط الترك ...
- حين تتحوّل واشنطن بوست إلى أداة تخوين لا إلى مساءلة
- الحكومة السورية الانتقالية على حافة السقوط
- كيف بدّدت واشنطن بوست ما تبقّى من مصداقيتها في سوريا،
- الحكومة السورية الانتقالية بلا إنسانية: أسرى منذ 2012 بلا عف ...
- من البيت الأبيض
- سياسة واشنطن في سوريا إدارة الإرهاب بدل اجتثاثه
- حوار مع الظلام أم شراكة واعية في محو الكورد؟


المزيد.....




- زهرة توليب سوداء.. تيانا تايلور تخطف الأنظار بتصميم -سعودي- ...
- نجما -Wicked- أريانا غراندي وجوناثان بيلي يتعاونان مجددًا في ...
- -يبحث عن مخرج-.. جون بولتون يعلق على تصريحات ترامب و-تراجع م ...
- رافعة تسقط على قطار في تايلاند: مقتل 30 على الأقل وإصابة عشر ...
- انهيار جديد لرافعة قرب بانكوك يثير مخاوف السلامة في تايلاند ...
- ترامب يعلن -توقّف الإعدامات في إيران-، والحكومة الإيرانية تؤ ...
- شلال العوجا.. تهجير قسري لأكبر التجمعات البدوية بالضفة الغرب ...
- من تبادل الشتائم لتبادل الرسائل.. -صداقة- مفاجئة بين ترامب و ...
- لماذا لا تزال شركات النفط الأمريكية حذرة بشأن العمل في فنزوي ...
- طاقم CNN يتعرض لقنابل صوتية وغاز مسيل للدموع وسط احتجاجات ضد ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - دماء السوريين في رقاب الإعلام العربي