أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ازهر عبدالله طوالبه - عل نحنُ أمامَ إعادة -تحالُف مُحيط إسرائيل-..؟!














المزيد.....

عل نحنُ أمامَ إعادة -تحالُف مُحيط إسرائيل-..؟!


ازهر عبدالله طوالبه

الحوار المتمدن-العدد: 8588 - 2026 / 1 / 15 - 04:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليس من قبيل المبالغة القول إنّ كثيرًا مما يجري اليوم في الإقليم يمكن قراءته بوصفه عودة هادئة، غير مُعلنة، لمنطقٍ قديمٍ في التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي، عُرف منذ خمسينيات القرن الماضي باسم نظريّة «تحالف محيط إسرائيل». هذه النظرية، التي قامت في أصلها على كسر الطوق العربي عبر التحالف مع قوى تقع خارج المركز العربي أو على هوامشه، لا تبدو اليوم مجرد ذكرى تاريخية، بل إطارًا تفسيريًا يساعد على فهم طبيعة التحولات الجارية، وطريقة
تموضع إسرائيل داخلها.

جوهر النظرية لم يكن يومًا البحث عن أصدقاء بقدر ما كان السعي إلى تفكيك مصدر التهديد. فإسرائيل، منذ نشأتها، تعاملت مع المنطقة لا كوحدة سياسية متكاملة، بل كسلسلة دوائر: مركز عربي يُفترض إضعافه، ومحيط يمكن استثماره. ومع تراجع المشروع القومي العربي، وتآكل الدولة الوطنية في أكثر من بلد، لم تعد إسرائيل مضطرة للالتفاف على المركز، إذ إنَّ هذا المركز نفسه بات مفككًا، متنازعًا، ومثقلًا بصراعاته الداخلية.
التهديدات المتصاعدة تجاه إيران تندرج ضمن هذا السياق. فإيران، بغضّ النظر عن طبيعة نظامها، تمثّل اليوم محاولة لإعادة إنتاج مركز إقليمي قادر على فرض معادلات ردع، وتشكيل شبكة نفوذ عابرة للحدود. لذلك لا تُواجَه إيران فقط عبر التلويح بالحرب، بل عبر محاصرتها سياسيًا، واستنزاف حضورها في ساحات متعددة، وتحويل امتداداتها إلى نقاط ضغط بدل أن تكون عناصر قوة. هذا السلوك يعكس منطقًا قديمًا: منع تشكّل مركز جديد، ولو كان غير عربي، قد يفرض على إسرائيل كلفة استراتيجية طويلة الأمد.

وإذا ما أردنا أن نأخُذ التحرُّكات الإسرائيليّة الأكثَر فاعليّة وتأثيرًا لهذه النظريّة في دُول الإقليم، فإنّ "سوريا" و "لُبنان" هُما الدّولتان الأبرز.

ففي سوريا، تتجلّى إعادة إنتاج النظرية بصورة أكثر تعقيدًا. إذ لم تعد إسرائيل معنيّة بسوريا كدولة معادية تقليديّة، بل كساحةٍ ينبغي إبقاؤها مفتوحة، منزوعة القدرة، ومجزّأة السيادة. فالتفاهمات الأمنيّة، والغارات المتكرِّرة، والتّعامُل الواقعيّ مع سلطات الأمر الواقع، كلّها تشير إلى انتقال سوريا من موقع المواجهة إلى موقع «المحيط الوظيفي»، حيث تُدار التهديدات بدل إزالتها، ويُضبط الإقليم لا ليُستقر، بل ليبقى تحت السيطرة.

أما لبنان، فيمثّل الحالة الأكثر حساسية في هذا المشهد. فالتلويح المستمر بالحرب، والضغوط الاقتصادية، والاختلالات الأمنية في جنوبه، لا تعكس رغبة إسرائيل في مواجهة شاملة، بقدر ما تعبّر عن سعي منهجي لكسر التوازن القائم من دون تحمّل كلفة حرب مفتوحة. إبقاء لبنان في "حالة اللاسلم واللاحرب" ينسجم، تمامًا، مع منطق تحالف المحيط: إنهاك الداخل، تفكيك الإجماع، وتحويل الصراع من مواجهة مع عدو خارجي إلى عبء داخلي دائم.

إنَّ ما يميّز المرحلة الراهنة أنّ إسرائيل لم تعد بحاجة إلى تحالفات صلبة أو مُعلنة كما في السابق. فالمحيط اليوم لا يتكوّن فقط من دول، بل من كيانات هشّة، وسلطات أمر واقع، وتوازنات مؤقتة. الصمت، أو الحياد، أو القبول الضمني، بات يقوم مقام التحالف الرسمي. وهنا تكمن خطورة اللحظة: فإعادة إحياء النظرية لا تتم عبر قرارات سياسية واضحة، بل عبر إدارة ذكية لفوضى إقليمية قائمة.
من هذا المنظور، لا يبدو السؤال الحقيقي هو ما إذا كانت إسرائيل تُعيد إحياء نظرية تحالف المحيط، بل ما إذا كان الإقليم نفسه قد تحوّل، بفعل انقساماته وعجزه، إلى محيط بلا مركز. فحين تغيب الإرادة الجامعة، وتتفكك الدول، وتُستنزف المجتمعات، يصبح تحقيق أهداف النظرية ممكنًا من دون إعلانها، بل من خلال ترك الواقع يسير في اتجاه يخدمها.
نحن، على الأرجح، لا نشهد عودة النظرية بصيغتها الكلاسيكية، بل اكتمالها في شكل أكثر خطورة: تحالف بلا حلفاء واضحين، وطوق بلا حدود مرئية، ومحيط لا يُدار عبر الاتفاقيات، بل عبر استمرار الاختلال. وفي هذا السياق، تصبح إعادة إحياء النظرية أقل أهمية من حقيقة أن شروط نجاحها باتت، للأسف، متوافرة أكثر من أي وقت مضى.



#ازهر_عبدالله_طوالبه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل ستُحدّد انتخابات حركَة حماس الخيار الذي ستسلُكه..؟!
- ماذا يحدُث في حلَب..؟!
- هل نحن في مرحلة ما بعد القانون الدّولي..؟!
- هل ستقود الاحتجاجات إلى مفاوضات مُباشرة..
- ماذا يعني الاعتراف ب-أرض الصومال-.
- الكريسماس: الصراع الموسميّ
- القرار الأميركي تجاه المنطقة: هندسة ما بعد الحرب وضبط حضور ا ...
- ممداني وترامب: من التراشُق إلى التفاهُم.
- قرار مجس الأمن (2803): تثبيت الواقِع وتغييب الدّولة الفلسطين ...
- كيف تنظر إسرائيل لزيارة محمد بن سلمان إلى البيت الأبيض
- قراءة قانونيّة لتقرير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان
- نيويورك تُغيّر وجهها: فوز ممداني وارتجاج مراكز النّفوذ الأمي ...
- الدفاع عن ممداني ليسَ دفاعاً عن شخصٍ بعينه
- خطاب ترامب في الكنيست: حين يتحوّل الألم الإنسانيّ إلى رصيدٍ ...
- قمةٌ سؤالها الأبرز: من صغر ومن كبر؟!
- جائزة نوبل والمعايير الغائبة.
- بعد خطة ترامب، إلى أين يُسيّر الشرق الأوسط.
- وساطَة أردوغان: عودةٌ محفوفة بالنّار.
- رد جماس: تحويل مُعادلة الضغط إلى فُرصة
- غزة من قضية محليّة إلى معركة عالمية.


المزيد.....




- زهرة توليب سوداء.. تيانا تايلور تخطف الأنظار بتصميم -سعودي- ...
- نجما -Wicked- أريانا غراندي وجوناثان بيلي يتعاونان مجددًا في ...
- -يبحث عن مخرج-.. جون بولتون يعلق على تصريحات ترامب و-تراجع م ...
- رافعة تسقط على قطار في تايلاند: مقتل 30 على الأقل وإصابة عشر ...
- انهيار جديد لرافعة قرب بانكوك يثير مخاوف السلامة في تايلاند ...
- ترامب يعلن -توقّف الإعدامات في إيران-، والحكومة الإيرانية تؤ ...
- شلال العوجا.. تهجير قسري لأكبر التجمعات البدوية بالضفة الغرب ...
- من تبادل الشتائم لتبادل الرسائل.. -صداقة- مفاجئة بين ترامب و ...
- لماذا لا تزال شركات النفط الأمريكية حذرة بشأن العمل في فنزوي ...
- طاقم CNN يتعرض لقنابل صوتية وغاز مسيل للدموع وسط احتجاجات ضد ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ازهر عبدالله طوالبه - عل نحنُ أمامَ إعادة -تحالُف مُحيط إسرائيل-..؟!