أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ليث الجادر - التصعيد الأميركي–الإيراني: بين الضربة المحدودة واحتمالات الانفلات














المزيد.....

التصعيد الأميركي–الإيراني: بين الضربة المحدودة واحتمالات الانفلات


ليث الجادر

الحوار المتمدن-العدد: 8588 - 2026 / 1 / 15 - 02:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا يسعى هذا التحليل إلى تثبيت مسارٍ حتمي للتصعيد القائم بين الولايات المتحدة وإيران، ولا إلى الادعاء بأن الأحداث تتجه بالضرورة نحو سيناريو منضبط يمكن التحكّم بمآلاته. ما يُقدَّم هنا هو استشفاف لاحتمال منطقي واحد ضمن مشهد بالغ السيولة، تُقاس فيه القرارات ليس فقط بمنطق العقلانية الاستراتيجية، بل أيضاً بهوامش الخطأ، والانفعال، وسوء التقدير، وهي عناصر بنيوية في لحظات الاختناق السياسي.
ضمن هذا الإطار، يبرز احتمال توجيه ضربة عسكرية محدودة بوصفه خياراً مطروحاً لا مضموناً، قابلاً للتحقق كما هو قابل للفشل أو الانزلاق. والمقصود بـ«الضربة المحدودة» هنا ليس توصيفاً فضفاضاً، بل عملية ذات معايير واضحة: استهداف دقيق لمنشآت أو قدرات نوعية، خارج البنية الرمزية العليا للنظام، وبسقف عملياتي لا يفرض رداً فورياً، ولا يُحرج القيادة الإيرانية إلى حدّ فقدان السيطرة.
لكن حتى هذا التعريف لا يحصّن السيناريو من المخاطر. فالحدّ الفاصل بين الضبط والانفلات في الشرق الأوسط هشّ بطبيعته، وأي خطأ في اختيار الهدف، أو تقدير أثر الضربة، قد يحوّل عملية «محسوبة» إلى لحظة تصعيد غير قابلة للاحتواء.
الامتناع عن الرد: خيار محفوف بالمخاطر لا معادلة مضمونة
يفترض هذا السيناريو –على نحو مشروط– أن إيران قد تميل إلى امتصاص الضربة، إن وقعت، والاكتفاء بردود خطابية أو غير مباشرة. غير أن هذا الافتراض لا يقوم على فكرة العجز، بل على موازنة دقيقة بين كلفة الرد الخارجي وكلفة الانفجار الداخلي. فالنظام الإيراني يواجه ضغوطاً داخلية متراكبة: أزمة اقتصادية عميقة، تآكل الثقة في الوعود الإصلاحية، واحتجاجات ذات طابع معيشي يصعب احتواؤها بخطاب تعبوي تقليدي.
مع ذلك، فإن الامتناع عن الرد ليس خياراً آمناً بالضرورة. فالنظام، الذي بنى جزءاً كبيراً من شرعيته على سردية الردع والمواجهة، يواجه خطراً موازياً يتمثل في التآكل الرمزي. الصمت المتكرر قد يُفسَّر داخلياً كحكمة، لكنه قد يُقرأ أيضاً كعجز، ما يفتح الباب أمام تصدعات داخل النخبة نفسها، لا الشارع فقط.
الداخل الإيراني: ساحة غير متجانسة
يفترض كثير من التحليلات أن الضغط الخارجي سيضاعف تلقائياً زخم الاحتجاجات. غير أن الواقع الإيراني أكثر تعقيداً. فالشارع ليس كتلة واحدة، بل طيف متباين من الفئات الاجتماعية، والمناطق، والهويات، بعضها ناقم، وبعضها متردد، وبعضها لا يزال مرتبطاً –مصلحياً أو أيديولوجياً– ببنية النظام.
ضربة خارجية، حتى لو لم يُردّ عليها، قد تؤدي إلى نتائج متناقضة:
في بعض المناطق، قد تُفاقم الشعور بالهشاشة وتغذّي الغضب.
في مناطق أخرى، قد تُستخدم لتبرير قمع أشد، أو لإعادة اصطفاف جزئي تحت شعار «الخطر الخارجي»، حتى وإن كان محدوداً.
من هنا، لا يمكن الجزم بأن ترك النظام «وحيداً أمام الداخل» سيقود تلقائياً إلى إضعافه؛ فقد يقوده أيضاً إلى إعادة ترتيب أدوات السيطرة بدل فقدانها.
الدور الأميركي–الإسرائيلي: إدارة الضغط لا حسم الصراع
في هذا السياق، يبدو أن واشنطن وتل أبيب لا تتحركان وفق منطق إسقاط النظام، ولا وفق منطق التعايش معه، بل وفق سياسة إدارة الضغط المتدرج. ضربة محتملة –إن نُفِّذت– ستكون جزءاً من هذا النهج: تقليص القدرات النوعية، منع القفزات الاستراتيجية، ثم التراجع خطوة إلى الخلف وترك المشهد الداخلي يتفاعل.
غير أن هذا النهج ذاته ينطوي على مخاطرة: فترك النظام في حالة اختناق طويل قد لا يؤدي إلى انهيار منضبط، بل إلى سلوك أكثر عدوانية أو أكثر قمعاً، بما يعقّد المشهد بدل تبسيطه.
العامل الدولي: كوابح غير حاسمة
لا يمكن أيضاً إغفال الدور الروسي–الصيني. فموسكو وبكين لا تشكلان مظلة حماية مطلقة لطهران، لكنهما تمثلان كوابح نسبية للتصعيد الشامل، ومصادر بديلة –وإن محدودة– للتنفس الاقتصادي والسياسي. هذا العامل لا يمنع الضربة، لكنه يؤثر في نطاقها، وتوقيتها، وحدودها.
خلاصة مفتوحة
في المحصلة، لا يشير التصعيد الحالي بالضرورة إلى حرب شاملة، ولا إلى بقاء مضمون، ولا إلى سقوط وشيك. السيناريو الذي جرى تفكيكه هنا –الضربة المحدودة وترك النظام يواجه أزمته الداخلية– هو احتمال منطقي ضمن مجموعة احتمالات، لا أكثر ولا أقل. قوته تكمن في انسجامه مع منطق إدارة الأزمات، وضعفه يكمن في اعتماده على افتراض انضباط قد لا يصمد أمام واقع متقلب، تحكمه الصدمات بقدر ما تحكمه الحسابات.
الخطر الحقيقي على النظام الإيراني قد لا يأتي من الضربة نفسها، بل من تفاعل ما بعدها: صمت قد يضعف الهيبة، أو رد قد يفتح أبواباً لا يمكن إغلاقها. وفي هذه المسافة الضيقة بين الخيارين، يتحدد مستقبل الأزمة لا وفق ما يُراد لها، بل وفق ما ينفلت منها.



#ليث_الجادر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العنف بوصفه بديل الدولة في المجتمعات التي فشلت في احتكار الح ...
- تفريغ مخيم الهول: من إدارة الفوضى إلى لحظة الانكشاف
- الدولة المزدوجة: حين تفشل الدولة في توحيد نمط الإنتاج
- الاختلافات الشعبية بوصفها نتاجًا لاختلاف أنماط الإنتاج دراسة ...
- نمط الإنتاج بوصفه أصل القطيعة قراءة ماركسية في الانقسام الشع ...
- ترامب و«المتظاهرون السنّة»: كيف يتحول خطاب الحماية إلى أداة ...
- ترامب، وأداء الحليف للنظام الإيراني
- إقليم البصرة: حين تتحول المطالب الاجتماعية إلى إدارة للانهيا ...
- ما هي فصائل الفراغ؟ تفكيك السلاح بلا مشروع في غزة
- غزة بعد تسليم الرهائن: توازنات هشة ومصير غامض
- حين يختزل الإعلام الجغرافيا: هل قصفت واشنطن داعش في نيجيريا؟
- غزة بين الفراغ الأمني واقتصاد الغاز: قراءة في منطق الثروة ال ...
- قطر وفصائل الفراغ: الفوضى كسلاح إقليمي ضد الخليج
- السلطة الفلسطينية والخليج: من صراع الشرعية إلى تقاسم غزة الض ...
- مصالح الدول في حماس: من أداة توازن قبل طوفان الأقصى إلى عنصر ...
- إعادة تدوير حماس: من مشروع التصفية إلى استراتيجية الاستيعاب
- إسقاط النظام السابق في العراق: ذروة الهيمنة الأميركية… ومنح ...
- العراق بين الكاتونات الإقليمية وجزر الفراغ السيادي: في الجغر ...
- الاستراتيجية الأمريكية: نزع الولاء لإيران، لا نزع سلاح الفصا ...
- لا تحوّل استراتيجي في إيران: تكتيكات تعبويّة لا أكثر


المزيد.....




- زهرة توليب سوداء.. تيانا تايلور تخطف الأنظار بتصميم -سعودي- ...
- نجما -Wicked- أريانا غراندي وجوناثان بيلي يتعاونان مجددًا في ...
- -يبحث عن مخرج-.. جون بولتون يعلق على تصريحات ترامب و-تراجع م ...
- رافعة تسقط على قطار في تايلاند: مقتل 30 على الأقل وإصابة عشر ...
- انهيار جديد لرافعة قرب بانكوك يثير مخاوف السلامة في تايلاند ...
- ترامب يعلن -توقّف الإعدامات في إيران-، والحكومة الإيرانية تؤ ...
- شلال العوجا.. تهجير قسري لأكبر التجمعات البدوية بالضفة الغرب ...
- من تبادل الشتائم لتبادل الرسائل.. -صداقة- مفاجئة بين ترامب و ...
- لماذا لا تزال شركات النفط الأمريكية حذرة بشأن العمل في فنزوي ...
- طاقم CNN يتعرض لقنابل صوتية وغاز مسيل للدموع وسط احتجاجات ضد ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ليث الجادر - التصعيد الأميركي–الإيراني: بين الضربة المحدودة واحتمالات الانفلات