أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عدنان سلمان النصيري - مَهْزَلَةُ العَقْلِ.. وَمَسْرَحِيَّةُ التَّطْبِيلِ لِسِيَاسَةِ طُغْيَانِ الحَاكِمِ!














المزيد.....

مَهْزَلَةُ العَقْلِ.. وَمَسْرَحِيَّةُ التَّطْبِيلِ لِسِيَاسَةِ طُغْيَانِ الحَاكِمِ!


عدنان سلمان النصيري

الحوار المتمدن-العدد: 8588 - 2026 / 1 / 15 - 00:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


سُؤَالٌ مُحَيِّرٌ يَفْرِضُ نَفْسَهُ بِإِلْحَاح:
لِمَاذَا تَتَّسِعُ شَعْبِيَّةُ الحَاكِمِ الظَّالِمِ فِي الْمُجْتَمَعَاتِ النَّامِيَةِ؟
لَقَدْ وَرِثَتْ كَثِيرٌ مِنَ الأَنْظِمَةِ العَرَبِيَّةِ وَالإِسْلَامِيَّةِ ثَقَافَةً سِيَاسِيَّةً شِبْهَ طَبِيعِيَّةٍ، تَتَعَامَلُ مَعَ الاسْتِبْدَادِ كَأَمْرٍ مُسَلَّمٍ بِهِ، وَتَعْبُرُ مِنْ خِلَالِهِ بِاسْتِدَامَةٍ، دُونَ أَنْ تُبْدِيَ أَيَّ رَغْبَةٍ فِي التَّخَلِّي عَنْهُ. فَهِيَ تَفْتَخِرُ بِصِنَاعَةِ «جُسُورٍ» وَهْمِيَّةٍ لِلْعُبُورِ نَحْوَ مَجْدٍ خَالِدٍ مُتَخَيَّلٍ، بُنِيَتْ لَهُ صُرُوحٌ مَهِيبَةٌ بِقُوَّةِ التَّسَلُّطِ، وَتَحَوَّلَ إِلَى أُسْطُورَةٍ تَتَغَذَّى عَلَيْهَا السُّلْطَةُ فِي ذَاكِرَةِ الأُمَمِ عَبْرَ التَّارِيخِ.
وَبِمُجَرَّدِ التَّفْكِيرِ فِي التَّخَلِّي عَنْ هَذَا الوَهْمِ، يَتَّسِعُ فَرَاغُ الخَوْفِ فِي نُفُوسِ الحَاكِمِينَ، لِأَنَّهُمْ يُدْرِكُونَ أَنَّ الِابْتِعَادَ عَنْهُ يَعْنِي فُقْدَانَ أَهَمِّ أَدَوَاتِ السَّيْطَرَةِ عَلَى الجُمُوعِ المَحْكُومَةِ بِهَوَاجِسَ مَرَضِيَّةٍ، صُنِعَتْ بِعِنَايَةٍ لِتَبْقَى تَائِهَةً بَيْنَ الخَوْفِ وَالتَّقْدِيسِ. وَهُنَا، يَفْقِدُ الحَاكِمُ أَيْضًا أَهَمَّ المَعَايِيرِ الَّتِي يُرَاهِنُ عَلَيْهَا فِي تَثْبِيتِ عَرْشِهِ وَتَمْدِيدِ فَتْرَةِ حُكْمِهِ.
وَمِنْ هَذِهِ النُّقْطَةِ تَنْطَلِقُ عَقِيدَةُ «الحَقِّ النَّرْجِسِيِّ فِي التَّنْصِيبِ»، حَيْثُ يَرَى الحَاكِمُ نَفْسَهُ وَحْدَهُ مُمْتَلِكًا لِمَا يَحْسَبُهُ مَلَكَاتٍ فَائِقَةً فِي الفِطْنَةِ وَالذَّكَاءِ وَحُسْنِ التَّصَوُّرِ، مُتَعَالِيًا عَلَى الآخَرِينَ الَّذِينَ يُصَنِّفُهُمْ كَقَطِيعٍ مُحْتَشِدٍ، يَفْتَقِرُ ــ بِزَعْمِهِ ــ إِلَى أَهْلِيَّةِ القِيَادَةِ وَحَقِّ الِاخْتِيَارِ.
وَهَكَذَا تُخْتَزَلُ الدَّوْلَةُ إِلَى «زَرَائِبَ سِيَاسِيَّةٍ» تُسَمِّيهَا السُّلْطَةُ أَوْطَانًا، وَيُخْتَزَلُ المُوَاطِنُ إِلَى كَائِنٍ وَظِيفَتُهُ الأُولَى إِدَامَةُ الِارْتِزَاقِ عَلَى المَصَالِحِ الضَّيِّقَةِ، مُقَابِلَ وَعْدٍ زَائِفٍ بِالحِمَايَةِ. فِي حِينِ تُمَارِسُ السُّلْطَةُ ابْتِزَازَهَا العَلَنِيَّ، فَتَفْرِضُ الطَّاعَةَ كَتَكْلِيفٍ قَسْرِيٍّ، مَنْزُوعٍ مِنْ أَيِّ مُحْتَوًى إِنْسَانِيٍّ حَقِيقِيٍّ، وَمُتَجَاهِلٍ لِحُقُوقٍ أَسَاسِيَّةٍ يُفْتَرَضُ أَنْ تَكُونَ غَيْرَ قَابِلَةٍ لِلْمُسَاوَمَةِ، لِأَنَّهَا ــ فِي النِّهَايَةِ ــ تَتَقَاطَعُ مَعَ رَغَبَاتِ الحَاكِمِ المُتَسَلِّطِ.
وَهُنَا تَكْمُنُ المَهْزَلَةُ:
عَقْلٌ يُصَفِّقُ لِمَنْ يُقَيِّدُهُ، وَجُمْهُورٌ يُطَبِّلُ لِمَنْ يَسْلُبُهُ صَوْتَهُ، وَسُلْطَةٌ تُجِيدُ إِخْرَاجَ مَسْرَحِيَّةِ الطُّغْيَانِ، مَا دَامَ الخَوْفُ يَقُومُ بِدَوْرِ البَطَلِ الرَّئِيسِ عَلَى الخَشَبَةِ.

الكاتب /عدنان النصيري



#عدنان_سلمان_النصيري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بِأَيِّ مَنْطِقٍ تُرِيدُ أَنْ تُعِيدَنَا يَا عِيدُ إِلَى مَل ...
- مسلسل: جذورُ الخطيئة (الحلقةُ الأولى) الإنسانُ والجذور!!
- هل سُلُوك الزوجَةِ قد يَدْفَعُ الرَّجُلَ لِلبَحْثِ عن أُخْرَ ...
- الْمَرْأَةُ الثَّانِيَةِ.. مَنْ الْمُذْنِبُ؟
- الْمَرأَةُ الثَّانِيَة… مَنْ الْمُذْنِبُ؟؟؟
- 💥مستقبل الرئاسات الثلاث في العراق والخوارزمية السياس ...
- من يتعبّد في محراب (التيك توك) و(الفيسبوك).. لا خوفٌ عليهم و ...
- من مزابلِ السياسة إلى قبورِ المنسيّين!!
- من الذي يقيّد حرّيتنا الفكرية؟
- 💥يا أهل غزة.. ابحثوا عن ربٍ آخر، ولو كان من تَمْرٍ!! ...
- 💥إلا بؤسا لاعتقادك أيها الانسان المُدَثِّر.. قم من سب ...
- 💥احذروا لمن ستقرع له الأجراس في انتخابات الدورة الجدي ...
- العاطفة أم المنفعة... أيهما كتب الفصل الأول في العلاقة بين ا ...
- إتَّقِ المرأة اذا ما أغضبتها! ..
- الإنسان والثور.. من الأحقّ بالشراسة؟
- هل في حالة عدم شمول البرغوثي ونخبة من القادة السجناء في خطة ...
- هل في حالة عدم شمول البرغوثي ونخبة من القادة السجناء في خطة ...
- هل يلبي اللقلق دعوة الوليمة من الثعلب مرة أخرى؟ كما يريد نتن ...
- حماس الى اين؟!
- ماذا لو تعرضت معاهدة السلام بالإلغاء ما بين مصر و إسرائيل؟


المزيد.....




- زهرة توليب سوداء.. تيانا تايلور تخطف الأنظار بتصميم -سعودي- ...
- نجما -Wicked- أريانا غراندي وجوناثان بيلي يتعاونان مجددًا في ...
- -يبحث عن مخرج-.. جون بولتون يعلق على تصريحات ترامب و-تراجع م ...
- رافعة تسقط على قطار في تايلاند: مقتل 30 على الأقل وإصابة عشر ...
- انهيار جديد لرافعة قرب بانكوك يثير مخاوف السلامة في تايلاند ...
- ترامب يعلن -توقّف الإعدامات في إيران-، والحكومة الإيرانية تؤ ...
- شلال العوجا.. تهجير قسري لأكبر التجمعات البدوية بالضفة الغرب ...
- من تبادل الشتائم لتبادل الرسائل.. -صداقة- مفاجئة بين ترامب و ...
- لماذا لا تزال شركات النفط الأمريكية حذرة بشأن العمل في فنزوي ...
- طاقم CNN يتعرض لقنابل صوتية وغاز مسيل للدموع وسط احتجاجات ضد ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عدنان سلمان النصيري - مَهْزَلَةُ العَقْلِ.. وَمَسْرَحِيَّةُ التَّطْبِيلِ لِسِيَاسَةِ طُغْيَانِ الحَاكِمِ!