أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدو اللهبي - حين يصوّت المهاجر ضد نفسه: تحالف قاتل مع اليمين الأمريكي














المزيد.....

حين يصوّت المهاجر ضد نفسه: تحالف قاتل مع اليمين الأمريكي


عبدو اللهبي
(Abdo Allahabi)


الحوار المتمدن-العدد: 8587 - 2026 / 1 / 14 - 17:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في مفارقة تاريخية مؤلمة، نشهد في الولايات المتحدة تصاعد ظاهرة تحالف بعض المهاجرين ومنهم عرب مع تيارات اليمين الشعبوي، تلك التي قامت أصلًا على خطاب معادٍ للهجرة، ومشكك في التعددية، ومتحفظ على حقوق الأقليات.
هذا التحالف، الذي يُسوق له أحيانًا بوصفه “واقعية سياسية”أو “حماية للمصالح”، لا يقود في حقيقته إلا إلى خسارة شاملة للمهاجرين: سياسيًا، اجتماعيًا، وأخلاقيًا.
التيارات اليمينية في أمريكا لم تخف يومًا موقفها من المهاجرين. خطابها الانتخابي، وبرامجها التشريعية، وممارساتها التنفيذية، جميعها قامت على فكرة (أمريكا أولًا) بمعناها الإقصائي، حيث ينظر إلى المهاجر باعتباره عبئًا اقتصاديًا، وتهديدًا ثقافيًا، وأداة انتخابية تستعمل عند الحاجة ثم تهمّش أو تستهدف.
الرهان على أن اليمين سيفرّق بين “مهاجر جيد” و”مهاجر سيئ” رهان ساذج سياسيًا؛ فالتجربة أثبتت أن سياسات التضييق لا تتوقف عند فئة دون أخرى، وأن القانون حين يشدّد، لا يسأل عن الولاء السياسي.
اذا عدنا الى التاريخ نجد أن جزء من هذا التحالف يعود إلى عوامل نفسية وتاريخية، خصوصًا لدى مهاجرين قادمين من دول عاشت تحت أنظمة قمعية.
الخوف المزمن من السلطة، والرغبة في الاحتماء بالقوي، والاعتقاد بأن القرب من الحاكم يضمن السلامة، كلها أنماط ذهنية أعيد إنتاجها داخل المجتمع الأمريكي، لكن في بيئة ديمقراطية لا تكافئ هذا السلوك، بل تعاقبه على المدى البعيد.
فبدلاً من الدفاع عن دولة القانون والمؤسسات، ينزلق بعض المهاجرين إلى تبرير السياسات القمعية، بل والمشاركة فيها، ظنًا أن ذلك سيمنحهم “حصانة”. والحقيقة أن الفاشية، كما أثبت التاريخ، لا تعترف بالحلفاء المؤقتين.
سياسيًا، يخسر المهاجرون المتحالفون مع اليمين وزنهم التفاوضي وحقوقهم الإنسانية.
حين تصوّت ضد سياسات تحميك، وتدعم خطابات تشكك في وجودك، فإنك تُضعف موقعك داخل أي معادلة سياسية مستقبلية. الأحزاب لا تكافئ من يصوّت ضد مصالحه، بل تستخدمه كرقم عابر.
اجتماعيًا، يتآكل التضامن بين المهاجرين أنفسهم، ويتحول المجتمع إلى فئات متصارعة: “مهاجر قديم ضد مهاجر جديد”، في حين أن الاستهداف في النهاية يشمل الجميع.
أخطر ما في هذا التحالف ليس نتائجه السياسية فحسب، بل أثره الأخلاقي.
حين يبرر مهاجر اضطهاد مهاجر آخر، أو يصف إجراءات الإقصاء بأنها “ضرورية”، فإنه يساهم في تطبيع خطاب الكراهية، ويضع نفسه ولو مؤقتًا في موقع الجلاد لا الضحية.
هذا التحول لا يُكسب احترام المجتمع الأوسع، بل يعمّق الشك والعداء، ويؤكد الصورة النمطية التي يسعى اليمين نفسه لترسيخها في أقساط الجاليات المهاجرة..
الدفاع عن الحقوق لا يعني الانتماء الحزبي الأعمى، لكنه يعني فهم التاريخ السياسي الأمريكي، والانحياز الواضح لقيم الدستور، والحريات، ودولة القانون.
المهاجرون الذين نجحوا في حماية وجودهم لم يفعلوا ذلك بالانحناء للسلطة، بل بالمشاركة الواعية، والتنظيم، وبناء التحالفات مع قوى تؤمن بالتعددية والعدالة.
ختاماً:
تحالف المهاجرين مع اليمين الشعبوي في أمريكا ليس طريقًا إلى الأمان، بل وصفة مؤكدة للخسارة:
خسارة الحقوق، خسارة الصوت، وخسارة البوصلة الأخلاقية.
أما الرهان الحقيقي، فهو على الوعي، والتضامن، والانخراط في مشروع سياسي يرى في المهاجر جزءًا من الحل، لا مشكلة يجب التخلص منها..!!!



#عبدو_اللهبي (هاشتاغ)       Abdo_Allahabi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الترمبية: ظاهرة اجتماعية ونفسية تعيد تشكيل أمريكا
- بين الأخلاق والسياسة: مأزق الهوية عند العربي الأمريكي
- العلمانية: من تراثنا المهمل إلى معركتنا المؤدلجة
- الشعوب العربية وأزمة الوعي السياسي: الخوف، الدين، والإستسلام ...
- ترامب والحرب التجارية: من القوة إلى العزلة الاقتصادية..!
- العقل العربي والطائفية: إشكالية المثقف بين الإرث والتحديث
- لماذا تستبدل الشعوب العربية الأنظمة الديكتاتورية بأخرى إسلام ...
- وقوع الأحزاب الليبرالية الغربية في فخ العنصرية تجاه القضية ا ...
- فشل أحزاب اليسار في العالم العربي.. وكيف يمكنها أعادت صياغت ...
- العلمانية هي نتاج التراث الفلسفي العربي والاسلامي قديماً..أه ...
- علاقة الشعوب مع الإستبداد السياسي، ورهانها على حرية لاتعرف م ...
- محاولات الفلسفة النهوض بالفكر الديني قديماً على يد أبن عربي ...
- استبدال الديكتاتوريات العسكرية بجماعات الإسلام السياسي والمي ...
- عند باب سجن (صيدنايا)
- تهديد المهاجرين لبقاء الغرب على ديمقراطيته وليبراليته..ودعمه ...
- مشروع 2025 المخاطر والتحديات التي يواجهها المجتمع الأمريكي و ...
- الإنتخابات الأمريكية، وإنتقال العرب الأمريكيين من الإنتماء ا ...
- العنصرية..بين الموروث ومتطلبات العصر..
- العنصرية بين أمريكا والعالم العربي
- التاريخ والموروث الثقافي..تأسيس ممنهج لتحييد العقل وتغييب ال ...


المزيد.....




- زهرة توليب سوداء.. تيانا تايلور تخطف الأنظار بتصميم -سعودي- ...
- نجما -Wicked- أريانا غراندي وجوناثان بيلي يتعاونان مجددًا في ...
- -يبحث عن مخرج-.. جون بولتون يعلق على تصريحات ترامب و-تراجع م ...
- رافعة تسقط على قطار في تايلاند: مقتل 30 على الأقل وإصابة عشر ...
- انهيار جديد لرافعة قرب بانكوك يثير مخاوف السلامة في تايلاند ...
- ترامب يعلن -توقّف الإعدامات في إيران-، والحكومة الإيرانية تؤ ...
- شلال العوجا.. تهجير قسري لأكبر التجمعات البدوية بالضفة الغرب ...
- من تبادل الشتائم لتبادل الرسائل.. -صداقة- مفاجئة بين ترامب و ...
- لماذا لا تزال شركات النفط الأمريكية حذرة بشأن العمل في فنزوي ...
- طاقم CNN يتعرض لقنابل صوتية وغاز مسيل للدموع وسط احتجاجات ضد ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدو اللهبي - حين يصوّت المهاجر ضد نفسه: تحالف قاتل مع اليمين الأمريكي