خورشيد الحسين
كاتب وباحث سياسي
(Khorshied Nahi Alhussien)
الحوار المتمدن-العدد: 8586 - 2026 / 1 / 13 - 16:54
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
"الجوع بركة: نأكل عشب الأرض.. ونلحس . … الزعيم!"
هكذا صرختُ قبل سبع سنين، وظننتُ أنني أبالغ، فإذ بالزمان يثبت أنني كنتُ "رومانسياً" في وصف الجحيم. اليوم، لم يعد العشب كافياً، لأن حتى الأرض باتت تطلب "بدل إيجار" بالدولار الفريش!
١. كيمياء الأمعاء: الحليب واللحوم
الحليب؟ فلترضع الأمهات أبناءهن مباشرة، كما في زمن الجدات قبل "الملوثات الغربية". وإن جفّ الحليب من القهر؟ فليشربوا "ماء الكرامة" أو حليباً كيميائياً يُباع في السوق السوداء بجانب الكوكايين.
اللحوم؟ اللحوم الحمراء والبيضاء وباقي الألوان؟ الجرذان في القمامة مغذية، أو فلنأكل "لحم الصبر". يقولون إن البروتين في "كرتونة الإعاشة" كافٍ لجعل الحنجرة تهتف للزعيم بتردد مثالي يطرب مسامعه في القصور.
٢. فيزياء الحركة: البنزين والمازوت
البنزين؟ المشي صحة، والحمير متاحة في الشوارع المهجورة. ركبها الأنبياء، وركبها أجدادنا قبل أن يفسدونا بالسيارات. اليوم نعتذر للحمير، فكلفة علفها أغلى من صيانة "مرسيدس"، فصرنا نركب "المستحيل" لنصل دائماً إلى "اللاشيء".
المازوت؟ الحطب ونس إن وُجد، وإلا فحرارة الإيمان تُدفئ الجيوب. اجلسوا في الظلام، صلوا، وتخيلوا الكهرباء – فهي "نور إلهي" يزورنا كضيف ثقيل لثلاثين دقيقة، كي لا نعتاد الترف وننسى عتمة القبر التي نتدرب عليها يومياً.
٣. الموت الاقتصادي: الدواء والضمان
أما الدواء!!! ويحكم! أتريدون رد قضاء الله وقدره؟ لقد دمجنا "الضمان الاجتماعي" في "صندوق الصدقات". المستشفيات باتت متاحف وطنية لعرض أجهزة معطلة وأطباء يهاجرون قبل إتمام المعاينة.
الموت هو الحل الاقتصادي الأمثل للدولة؛ فالميت لا يطالب بـ دمج غلاء المعيشة في الراتب، ولا يسأل عن تعويضات نهاية الخدمة. الميت هو المواطن المثالي: صامت، لا يستهلك طاقة، ولا يحتاج طابعاً مالياً بمليون ليرة ليثبت أنه ما زال حياً!
٤. المهم.. بل الأهم.. بل الوحيد!
دعوا هذه السخافات عن الرواتب والعيش الكريم، ولنركز على الحقيقة المطلقة:
حافظوا على حناجركم: كي نهتف "يا زعيمنا العظيم" حتى تنشق الحناجر، فصداها يطمئن الزعيم أن "قطيعه" لا يزال وفياً رغم ذوبان الليرة.
قووا سواعدكم: كي نصفق حتى ينفطر الجلد، ونرفع الصور التي باتت أثقل من رغيف الخبز.
طهروا ألسنتكم: واستعدوا للمرحلة القادمة.. مرحلة "لعق السراب". سنلحس وعود الإصلاح، ونبتلع هراء الخطابات، ونصفق لليرة وهي تنتحر ببطء في ساحة الشهداء.
الخاتمة:
عش يا زعيمنا في قصورك المكييفة، ونحن سنبقى هنا، نأكل الصبر، ونشرب القهر، ونبتلع الذل بكل إخلاص.. فالمهم أن تبقى أنت، حتى لو فنينا نحن خلف كفن من الديون!
عيشالزعيمياموتنا #الجوعبركة #لبنانجنةالفقراء_المنهوبة
#خورشيد_الحسين (هاشتاغ)
Khorshied_Nahi_Alhussien#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟