أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد بن علال - تيودور ادورنو: المثقف الذي رأى القفص ورفض رؤية المفتاح














المزيد.....

تيودور ادورنو: المثقف الذي رأى القفص ورفض رؤية المفتاح


سعد بن علال

الحوار المتمدن-العدد: 8587 - 2026 / 1 / 14 - 02:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أدورنو مفكّر بارع في تشريح الخراب، لكنه مفكّر عاجز عن تخيّل خلاص منه.
يُمسك الظلام جيدًا، لكنه يرفض إشعال شمعة، خشية أن يقال عنه إنه يؤمن بالنور.
مشكلته ليست في عمق تشخيصه، بل في الطريقة التي يحوّل بها التشخيص إلى قدرٍ أبديّ:
العقلانية صارت قمعًا، الثقافة صارت صناعة، الجماهير صارت ضحايا، والهيمنة صارت جدارًا بلا شقوق.
كل شيء مغلق، محكم، محكوم بالفشل… وهذا هو جوهر مشكلته.
هو يصف الرأسمالية المتأخرة كما لو أنها شمس سوداء تدور فوق العالم، لا يمكن مقاطعتها ولا إسقاطها ولا حتى التحديق فيها دون أن نفقد البصر.
لكن الواقع أكثر تعقيدًا من هذا الحزن المنظّم.
إن نقد أدورنو مطلوب، لكنه ليس كافيًا.
هو يتعامل مع البشر كما لو أن قدرهم الوحيد هو الاستسلام لآلة الإعلام والاستهلاك، وينسى أن الإنسان قادر على أن ينفجر ضد وضعه، أن يقلب الطاولة، أن ينتزع وعيه من بين فكي السوق.
هو يمجّد اللاجدوى كخيار فلسفي.
يمنحنا سلطة النقد، ثم يجردنا من أي سلطة سياسية.
يُعلّمنا كيف نفكّك العالم، لكنه يرفض أن نتخيل بناءه من جديد.
منطقه يذكّرنا بالمثقف الذي يقف على باب السجن، يصف القيود بدقّة، يقيس عرض القضبان وارتفاع الجدران، ثم يقول للسجين:
"الواقع أقوى من كل مقاومة… لا تحاول الهرب."
وكأن التاريخ لم يكن، وكأن الثورات لم تحدث، وكأن الوعي الطبقي لا ينشأ من رحم القهر.
المشكلة أن أدورنو يحوّل المأساة إلى هوية، ويحلم بـنقد بلا شعب، وبـوعي معزول يرفض أن يرى في الجماهير أي إمكانية للتحرر.
هذا بالضبط ما يجعل أطروحته جميلة، لكن عقيمة؛ عميقة، لكنها غير تاريخية.
فالعالم ليس مكتبة مظلمة لكتب الفلسفة، العالم ساحات وصراعات وضرائب وغلاء معيشة وبطالة وتمرّد واستغلال وبنية طبقية تتحرك، تتغير، تقاوم.
الرأسمالية ليست قدرًا.
والثقافة ليست مصنعًا مغلقًا.
والهيمنة ليست قدرًا طبيعيًا.
والمجتمع ليس كتلة واحدة من الضحايا.
أدورنو يقدّم ديالكتيكًا سلبيًا… لكنه يرفض الديالكتيك الحيّ، ديالكتيك الصراع، حركة التاريخ، دينامية الطبقات.
النقد الحقيقي ليس البكاء ببلاغة على الخراب؛
النقد الحقيقي هو تحويل هذا الخراب إلى طاقة ثورية، إلى رؤية، إلى مشروع، إلى فعل.
ولهذا يبقى أدورنو ضروريًا… لكنه أبدًا غير كافٍ.
ضروري لكي نرى القفص،
لكن غير كافٍ لكي نرى المفتاح.



#سعد_بن_علال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فريدا كالو: أيقونة الألم والهوية
- تحية كاريوكا: حين يواجه الجسدُ السلطة
- رايا دوناييفسكايا: نقد الدولة، حدود الثورة، وقيمة الماركسية ...
- عزيز لمنبهي … الغائب الحاضر
- ويلهام رايش: سؤال الاستبداد من مدخل الجسد
- فلسطين: جوهر الصراع العالمي ضد الرأسمالية الإمبريالية
- نُدبةُ الوقتِ... وماءُ الأمل
- سعد الله ونوس: الكاتب الذي حوّل الخشبة إلى مرآة للجرح العربي
- حركة 20 فبراير: حين يتحوّل نقد الأوهام إلى أفق مسدود


المزيد.....




- مقتل أكثر من ألفي شخص في احتجاجات إيران، وترامب يقول -المساع ...
- مشروع قانون لجعل غرينلاند الولاية الأميركية 51
- -ستارلينك أصبحت متاحة مجانًا في إيران-.. مصدر يوضح لـCNN الت ...
- ما هي الخيارات المحتملة على طاولة ترامب لحسم الأوضاع في إيرا ...
- ترامب يقوم بـ-إشارة بذيئة- لشخص خلال جولة في مصنع.. والبيت ا ...
- رضا بهلوي يوجه -رسالة- إلى الجيش الإيراني بشأن الاحتجاجات
- غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب أون ...
- واشنطن تقترب من تعيين لجنة فلسطينية لإدارة غزة وشعت مرشح لرئ ...
- المغرب يحتفل برأس السنة الأمازيغية الجديدة 2976
- مشروع قانون لجعل غرينلاند -الولاية الأميركية الـ51-


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد بن علال - تيودور ادورنو: المثقف الذي رأى القفص ورفض رؤية المفتاح