أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي جاسم ياسين - الولايات المتحدة بين وهم القيادة وانفلات القوة: قراءة في الشخصية السياسية الخطيرة لدونالد ترامب














المزيد.....

الولايات المتحدة بين وهم القيادة وانفلات القوة: قراءة في الشخصية السياسية الخطيرة لدونالد ترامب


علي جاسم ياسين

الحوار المتمدن-العدد: 8586 - 2026 / 1 / 13 - 14:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليس ما تفعله الولايات المتحدة مجرّد سياسة، بل صدمة أخلاقية تتكرّر حتى فقدت قدرتها على الإدهاش. قوةٌ تتحدث بلغة الحضارة، لكنها تمارس أفعال الغزاة، ترفع راية القانون بينما تدوسه، وتتباهى بالحرية وهي تصنع الخراب. في كل مرة، يتقدم البارود على العقل، والقوة على القيم، كأن العالم لم يتعلّم بعد أن الهمجية قد تتخفّى خلف شعارات النظام، وتتكلّم باسم الإنسانية، وتوقّع باسمها ما يناقضها تماما.
تقدّم الولايات المتحدة نفسها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بوصفها حامية النظام الدولي القائم على القوانين،لكنها في الواقع كثيرا ما كانت أول من ينتهك هذه القوانين حين تتعارض مع مصالحها. هذا التناقض البنيوي ليس طارئا، بل هو امتداد لمسار تاريخي طويل تشكّل منذ نشأة الدولة الأمريكية نفسها، وتجلّى بأوضح صوره في عهد دونالد ترامب، الذي مثّل تعبيرا عن هذا الاحتقار الممنهج للعالم وقوانينه.
1. الخلفية العنيفة للتجربة الأمريكية
نشأت الولايات المتحدة على أنقاض إبادة جماعية للسكان الأصليين (الهنود الحمر). فالأوروبيون الذين فرّ كثير منهم من الاضطهاد في بلدانهم، لم يحملوا معهم قيم الحرية بقدر ما حملوا عقلية الاستيطان العنيف، فحوّلوا القارة إلى مشروع توسّع دموي قائم على القتل والطرد والاستحواذ. هذه الحقيقة التاريخية غالبا ما تُخفى خلف خطاب الحلم الأمريكي، لكنها تشكّل الأساس الأخلاقي الهش للدولة.
من هذا المنظور، لا يبدو العنف الأمريكي المعاصر استثناءً، بل استمرارا طبيعيا لمنطق يرى العالم مادة قابلة للهيمنة.
2. من إبادة الهنود الحمر إلى دعم إبادة غزة.
في السياق المعاصر، يتجلّى هذا المنطق في الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل، حتى في ذروة الجرائم المرتكبة بحق سكان غزة. فحين تُقصف المستشفيات، ويُحاصر المدنيون، وتُقطع المياه والغذاء، لا ترى الإدارات الأمريكية المتعاقبة في ذلك سوى حق في الدفاع عن النفس.
هذا الدعم لا يمكن فصله عن الإرث الاستعماري نفسه: استعمار استيطاني يبرّر العنف عبر نزع إنسانية الضحية، تماما كما جرى مع الهنود الحمر. إن ما يحدث في غزة ليس مأساة إنسانية فحسب، بل مرآة تكشف زيف الخطاب الأخلاقي الأمريكي.
3. ترامب: الصورة الصريحة للإمبراطورية
لم يبتكر دونالد ترامب هذا النهج، لكنه عبّر عنه بوقاحة غير مسبوقة. فهو لم يحاول تلميع القوة الأمريكية بشعارات حقوق الإنسان أو الديمقراطية، بل أعلن صراحة أن العلاقات الدولية هي صفقات، وأن الأقوى يفرض شروطه.
• هدّد بالاستيلاء على جزيرة غرينلاند وكأنها عقار خاص.
• لوح بالتدخل في شؤون فنزويلا والتعامل مع قيادتها بمنطق الخطف أو الإطاحة.
• انسحب من اتفاقيات دولية بلا اكتراث بالعواقب، من اتفاق باريس للمناخ إلى الاتفاق النووي الإيراني.
ترامب لم يكن خارجا عن النظام،بل كان التعبير الأكثر صدقا عن جوهره: القوة أولا، والقانون لمن يخدمها فقط.
4. احتقار العالم والقانون الدولي
ما يميّز السياسة الأمريكية، خصوصا في عهد ترامب، هو الإيمان الضمني بأن الولايات المتحدة فوق المساءلة. فالقانون الدولي يُستخدم كسلاح ضد الخصوم، ويُهمَل حين يقيّد الحليف أو الذات. هذا السلوك لا يهدد الدول الضعيفة فحسب، بل يقوّض فكرة النظام العالمي نفسها، ويدفع العالم نحو منطق الفوضى وشريعة الغاب.
5. الخطر الحقيقي
خطورة ترامب لا تكمن فقط في شخصه، بل في ما كشفه: أن الإمبراطورية حين تشعر بالأفول، تصبح أكثر تهورا. إن عودة هذا النمط من القيادة لا تعني مجرد خلافات دبلوماسية، بل تهديدا حقيقيا للاستقرار العالمي، ولأي أمل في عدالة دولية حقيقية.
خاتمة
إن نقد الولايات المتحدة وسياساتها، وفضح شخصية ترامب، ليس موقفا أيديولوجيا، بل ضرورة فكرية وأخلاقية. فالعالم الذي يدار بعقلية الاستيطان القديمة، وبمنطق القوة المجردة، هو عالم مرشح لمزيد من الحروب والدمار. والسؤال لم يعد: هل تنتهك الولايات المتحدة القوانين؟ بل: إلى متى سيقبل العالم بذلك؟



#علي_جاسم_ياسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشرق الأوسط لا يدخل المسرح…هو المسرح نفسه
- مرجعية الدولة أم دولة المرجعية؟
- الإله المهمش
- سيرة الخراب الأخلاقي للإنسان
- جِسْدٌ وَجرافَةٌ
- السؤال بوصفه بداية الوعي
- دراما الهامش
- هل الحقائق نسبية فعلا؟
- شيطان الشرق
- صوت من جهة الرماد – حديثٌ عن أبو لولو
- انتخابات الأكاذيب في العراق
- اللون الأزرق للفقد
- إذا تخاصم اللصّان ظهر المسروق
- القرآن بين البيان والغموض: أسئلة مهمة
- لماذا يمنع الآخر من نقد التاريخ والتراث؟
- السيستاني: مرجعية الصمت والتواطؤ
- إمام علي No ستي Yes: النجف بين قداسة الرمز وتناقض الموقف
- الحلقة الثانية: لماذا الشرق الأوسط بالذات؟
- الحلقة الأولى: الحضارات القديمة وظاهرة النبوة
- الفلاسفة ورجال الدين في صراع العقل والسلطة عبر التاريخ


المزيد.....




- رأي.. إردام أوزان يكتب: من غزة إلى كاراكاس.. عصر القوة المنف ...
- هل تبرم أمريكا صفقة مع الحرس الثوري أم يكون لابن شاه إيران د ...
- هل يؤدي ضم أمريكا لجزيرة غرينلاند بالقوة إلى تفكك حلف الأطلس ...
- بهدف عزل الضفة الغربية.. إسرائيل تبدأ بشق -طريق السيادة- وبن ...
- احتجاجات متواصلة في مينيسوتا بعد إطلاق نار قاتل من قبل سلطات ...
- استنفار في كوريا الشمالية.. كيم جونغ أون يُجري تغييرات في فر ...
- سوريا ـ زعيم درزي يطالب بدولة مستقلة حليفة لإسرائيل
- سوريا: الجيش يطالب القوات الكردية المتواجدة في حلب بالانسحاب ...
- مصر - ليبيا: وزير الدفاع المصري وصدام حفتر يبحثان التعاون ال ...
- المغرب - نيجيريا: الركراكي يدعو الجمهور ليكون -الرجل رقم 12- ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي جاسم ياسين - الولايات المتحدة بين وهم القيادة وانفلات القوة: قراءة في الشخصية السياسية الخطيرة لدونالد ترامب