أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - الصين بين الواقعية الإستراتيجية وإغراء “محور المقاومة”















المزيد.....

الصين بين الواقعية الإستراتيجية وإغراء “محور المقاومة”


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8586 - 2026 / 1 / 13 - 13:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي


13 كانون الثاني/يناير 2026


قراءة في مقال ليو يانتينغ حول إيران وفنزويلا وحدود الدور الصيني

منذ اندلاع الأزمات في إيران وفنزويلا، تتكرر نبرة واحدة في التحليل السياسي الدولي: لماذا لا تتدخل الصين لحماية حلفائها؟ ولماذا لا تتحول إلى مظلة جيوسياسية مضادة لواشنطن في الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية؟
في مقاله اللافت المعنون: «توقفوا عن مطالبة الصين بإتخاذ إجراءات لحماية فنزويلا وإيران» -كما نُشر بالروسية في تيليغرام- ، يجيب الكاتب والمحلل السياسي الصيني ليو يانتينغ* على هذا السؤال بوضوح حاسم، رافضًا ما يسميه “التفكير المحوري” الذي يُحمِّل بكين مسؤولية بقاء كل نظام مناهض للولايات المتحدة.
منذ السطور الأولى، يعيد الكاتب ترتيب المشهد: الحديث عن أن سقوط إيران—إن حصل—يعني “فشلًا كاملًا” لإستراتيجية الصين في الشرق الأوسط، ليس سوى قراءة خاطئة لطبيعة هذه الإستراتيجية ذاتها. فالتغيير السياسي، برأيه، “سيؤثر بلا شك في العلاقات والإستثمارات”، لكنه لا ينسف المشروع الصيني برمته، لأن إيران ليست حجر الزاوية في مقاربة بكين الإقليمية. «القول بأن سقوط إيران يعني “فشلًا كاملًا” للاستراتيجية الصينية يسيء فهم دور إيران وأهميتها في هذه الاستراتيجية»، — ليو يانتينغ.


من “تصدير الثورة” إلى براغماتية المصالح

يضع يانتينغ مقاله في سياق تاريخي حاسم: منذ ثمانينيات القرن الماضي، تخلّت الصين عن الدبلوماسية الماوية التي دعمت قوى مناهضة للغرب، وإعتمدت نهجًا براغماتيًا عنوانه “عدم تصدير الثورة”، سعيًا إلى ترميم علاقاتها مع الغرب وتوفير شروط نموها الداخلي. لم يكن ذلك خيارًا أيديولوجيًا بقدر ما كان إستجابة لواقع دولي شهد إنحسار اليسار عالميًا وإحتياجات تنموية صينية ملحّة. «إبتداءً من ثمانينيات القرن الماضي، تخلّت الصين عن الدبلوماسية الماوية وتبنّت موقفًا براغماتيًا يقوم على عدم تصدير الثورة، بهدف إعادة بناء علاقاتها مع الغرب إلى أقصى حد ممكن»، — ليو يانتينغ.
في هذا الإطار، تصبح إيران—التي إتخذت مسارًا تصادميًا مع الولايات المتحدة منذ 1979 وتعيش تحت وطأة العقوبات—شريكًا مهمًا، ولكن غير مركزي في الحسابات الصينية.


إيران: شريك مهم… لا ركيزة إستراتيجية

يصرّ الكاتب على معادلة صادمة لكثيرين في المنطقة: «إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران». فالنظم الخاضعة لعقوبات وضغوط قصوى، بحسب يانتينغ، تنطوي على مخاطر بقاء عالية، وقد “تنهار فجأة بفعل تدخل خارجي وأعباء العقوبات”، ما يجعلها غير مناسبة لإستثمارات إستراتيجية ضخمة وطويلة الأمد. «إيران ليست الخيار الرئيسي في الإستراتيجية الصينية للشرق الأوسط… فهذه الأنظمة تواجه مخاطر بقاء مرتفعة وقد تنهار فجأة، ما يجعلها أهدافًا غير مثالية لإستثمارات إستراتيجية كبيرة»، — ليو يانتينغ.
ومن هنا يحذّر من أن الإقتراب المفرط من طهران قد يضرّ بالسياسة الشاملة لبكين في المنطقة، ويؤدي إلى “الإغتراب عن القوى الإقليمية الأخرى، ولا سيما دول الخليج العربية” التي لا تتشارك بالضرورة العداء لواشنطن.


النفط: أين تتمركز الأولويات الصينية؟

يعترف يانتينغ بأن الصين أصبحت أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، لكنه يقرأ هذا الواقع بوصفه دليلًا على إعتماد طهران على بكين أكثر مما هو دليل على مركزية إيران في الحسابات الصينية. فـالمورِّدان الرئيسيان للنفط الخام إلى الصين يظلان السعودية وروسيا. «كون الصين أكبر مشترٍ للنفط الإيراني يُظهر مدى إعتماد طهران على بكين… لكن من منظور بكين، يبقى الموردان الأساسيان هما السعودية وروسيا»، — ليو يانتينغ.
هذه الجملة تختصر منطق المقال: الطاقة مصلحة، لكنها تُدار بتوازنات متعددة لا بمحاور أيديولوجية.


رفض “الإلتحاق بمحور المقاومة”

يرفض الكاتب بقوة فكرة أن على الصين أن تتحول إلى قطب يقود معسكرًا مضادًا للولايات المتحدة في الشرق الأوسط. فلو ركزت بكين على “الأيديولوجيا المعادية لأمريكا” وتخلّت عن حسابات التنمية، لوجدت نفسها—بحسب تعبيره—“منخرطة في محور المقاومة”، ومقيدة بصراعات مفتوحة مع واشنطن وتل أبيب، ومفوِّتة فرص الإستثمار والتنمية في الخليج. «لو ركزت الصين على الأيديولوجيا المعادية لأمريكا وتخلّت عن خطط التنمية، لوجدت نفسها منخرطة في “محور المقاومة” وغارقة في صراعات لا تنتهي مع الولايات المتحدة وإسرائيل»، — ليو يانتينغ.
بكلمات أخرى: الصين لا تريد أن تدفع كلفة صراعات الآخرين على حساب مشروعها الإقتصادي العالمي.


فنزويلا وأمريكا اللاتينية: المبدأ نفسه

يمدّ يانتينغ منطقه إلى القارة اللاتينية: بكين تتعامل مع الأنظمة المناهضة لواشنطن، لكنها في الوقت نفسه تُقيم علاقات وثيقة مع بقية دول الإقليم، وغالبًا ما تُعطى “إعتبارات المخاطر” أولوية عند توزيع الإستثمارات. «الصين لا تتعامل فقط مع الأنظمة المعادية لأمريكا في أمريكا اللاتينية، بل تبني علاقات ودّية مع بقية دول المنطقة… وبإعتبارات المخاطر غالبًا ما تتقدّم الأخيرة»، — ليو يانتينغ.
ومن هنا يأتي رفضه القاطع لفكرة أن على الصين أن “تحارب الولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية لحماية مادورو”، تمامًا كما يرفض أن “تواجه جميع دول المنطقة دفاعًا عن إيران”.


نقد “التفكير المحوري”: هل يجب على الصين إنقاذ الجميع؟

في قلب المقال، يهاجم الكاتب ما يسميه “التفكير الجيوسياسي المحوري”: الإعتقاد بأن التنافس الصيني–الأمريكي يفرض على بكين مسؤولية إنقاذ كل نظام يعادي واشنطن. يانتينغ يعتبر هذا منطقًا تبسيطيًا يتجاهل تعقيد الدبلوماسية الكبرى وتوزيع المخاطر منذ البداية. «من السهل الوقوع في “تفكير محوري” يفترض أن على الصين تحمّل مسؤولية بقاء جميع الأنظمة المعادية لأمريكا… لكن الصين لن تعادي كل دول المنطقة لدعم إيران، ولن تدخل في مواجهة مع الولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية لحماية مادورو»، — ليو يانتينغ.

خاتمة: شراكة بلا إحتكار

ينهي الكاتب مقاله بتأكيد مبدئي: الدبلوماسية الكبرى نتاج تاريخ وسياق، وتستجيب لوقائع متغيرة. صحيح أن الصين “شريك إستراتيجي مهم لإيران”، لكن هذا “لا يعني أن يكون لها شريك واحد فقط”. «رغم أن الصين شريك إستراتيجي مهم لإيران، فإن ذلك لا يعني أن يكون للصين شريك واحد فقط»، — ليو يانتينغ.

الخلاصة

يقدّم مقال ليو يانتينغ مانيفستو واقعيًا للسياسة الخارجية الصينية:
•لا أيديولوجيا بلا مصالح، ولا “محاور” على حساب التنمية.
•إيران وفنزويلا شركاء، لا ركائز في منظومة أوسع تُوازن بين الطاقة، والإستثمار، والعلاقات الإقليمية.
•بكين ترفض أن تكون مظلة إنقاذ للأنظمة المعاقَبة إذا كان الثمن تعقيد علاقتها بمراكز الثقل الإقليمي أو إستدراجها إلى صدامات كبرى.
بهذا المعنى، لا يدافع الكاتب عن تخلّي الصين عن شركائها، بل عن تحديد حدود الشراكة: شراكة بلا إحتكار، ومصالح بلا إندفاع أيديولوجي، ودبلوماسية تفضّل إدارة المخاطر على صناعة الأعداء.
إنها قراءة تُربك من ينتظر من بكين أن تكون “واشنطن أخرى” على الضفة المقابلة—لكنها في الوقت ذاته تكشف جوهر الصعود الصيني: قوة تتقدّم بالحسابات لا بالشعارات.

*****

هوامش

ليو يانتينغ (Liu Yanting) محلّل سياسي وكاتب صيني مختص في الشؤون الدولية والسياسة الخارجية الصينية.
يُعرف بطرح مقاربات واقعية وبراغماتية تنتقد القراءة الأيديولوجية للعلاقات الصينية مع الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طوفان الأقصى 829 - لعبة إيران الكبرى: هل تمتلك روسيا أوراق ا ...
- طوفان الأقصى 828 - «حرب الذاكرة: الجزائر تُحاكم ماضي فرنسا ا ...
- ألكسندر دوغين - روسيا تبدأ بالتراجع، و«علينا أن نغيّر شيئاً… ...
- طوفان الأقصى 827 - إيران كما لم تُقرأ بعد: الأسباب الحقيقية ...
- ألكسندر دوغين - مسار التحوّلات الكبرى:التمسّك بالوضع القائم ...
- طوفان الأقصى 826 - اليمن بين الخرائط والدم: أناتوميا حرب الج ...
- ألكسندر دوغين يطلق تحذيرًا صارمًا: الأهمّ الآن ألّا نقع في ف ...
- طوفان الأقصى 825 - «كيف أفلتت إيران من قبضة أعدائها؟»
- ألكسندر دوغين - إختطاف مادورو وملامح «نصرنا» (برنامج إسكالات ...
- طوفان الأقصى 824 - على مفترق التحالفات: كيف يعاد تشكيل الشرق ...
- حرب أوكرانيا - خبر وتعليق
- طوفان الأقصى 823 - البيت الأبيض حين يحكمه الوهم: ترامب، نتني ...
- الحرب الروسية–الأوكرانية 2022–2025: جردة حساب حول صراع النفو ...
- طوفان الأقصى 822 -إختطاف مادورو: نبض الشارع العربي - كيف يتف ...
- ألكسندر دوغين - العالم يقف على أعتاب حرب كبرى: على وقع العدو ...
- طوفان الأقصى 821 - في أتون الغضب الإيراني: من يلعب بالنار في ...
- ليلة القبض على مادورو
- ألكسندر دوغين - لا أحد بقي غير مبال لهذه المأساة (برنامج إيس ...
- طوفان الأقصى 820 - غزة بعد «خطة ترامب»: هدنة بلا سلام… وإستق ...
- طوفان الأقصى 819 - داعش 2.0: حين يُبعث الإرهاب لا ليحارب… بل ...


المزيد.....




- وسط تقارير عن نحو 2000 قتيل.. استدعاء سفراء إيران في عواصم أ ...
- وعود بمكافآت سخية للاعبي نيجيريا حال الفوز على المغرب في نصف ...
- بعد -تبوله- بالمدرجات .. حبس المشجع الجزائري رؤوف بلقاسمي في ...
- بفيديوهات فكاهية.. كيف غزا -ترامب الصيني- منصات التواصل
- برد وسيول وثلوج: منخفض قطبي يشلّ شرق المتوسط ويعمّق أزمة غزة ...
- كيف تُحكَم إيران؟
- تصنيف واشنطن للإخوان المسلمين كـ-منظمة إرهابية- سيسعد دولا و ...
- تلغراف: تعرف على المقاتلة الباكستانية التي تتهافت الدول على ...
- خطة حكومية إيرانية لمنح مساعدات مالية للمواطنين
- الرئاسة اليمنية تدعم مساعي خفض التصعيد والحكومة تطلب إسنادا ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - الصين بين الواقعية الإستراتيجية وإغراء “محور المقاومة”