أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - العرب والإيرانيون تحت مجهر النضج السياسي.














المزيد.....

العرب والإيرانيون تحت مجهر النضج السياسي.


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8586 - 2026 / 1 / 13 - 13:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أما معيارنا الرئيس في المعاينة، فهو ما يحدث في ايران اليوم ومقارنته مع حالات عربية مشابهة. ونعني على وجه التحديد، العشرية السوداء في الجزائر (1991- 2002)، وما جرى في العراق بعد احتلاله، أضف إلى ذلك أحداث ما يُعرف بالربيع العربي والمقتلة الدموية في السودان.
تختلف الرؤى وتتباين الاجتهادات بخصوص الاحتجاجات الشعبية في إيران، وهذا أمر طبيعي. المهم أن يكون البارومتر الناظم والموجِّه، الحوار الواعي بمنأىً عن وهم امتلاك ميزان الحق والباطل واحتكار مسطرة الصح والخطأ.
لم نرَ في أجواء ايران طائرات حربية تُلقي بحمم الموت على شعب، يُفترض أن طياريها وآمريهم جزء منه وينتمون إليه.
تخلو الساحات والميادين من الآليات العسكرية، ومن البلطجية والشبيحة. ولا وجود لملثمين يطلقون النار على المتظاهرين بلا تمييز، فيحصدون أرواح العشرات.
لم تنقل لنا الشاشات مشاهد جثث ملقاة في الشوارع، وأجساد تنزف دمًا يصرخ أصحابها ويستغيثون. لم تتحول أحياء المدن الإيرانية، كلها أو بعضها، إلى أنقاض كانت منازل ومباني مؤسسات عامة وبنى تحتية. نعم، شاهدنا هياكل سيارات محترقة وألسنة نيران تتصاعد من مبان متباعدة، لكن ما نرى أقل بكثير من عُشر معشار ما شهد عليه العالم كله في العديد من بلداننا.
لم يلجأ أي طرف لاستدعاء التدخل الخارجي لصالحه. ولم يسمع العالم عن حالات اغتصاب ايرانيات بالجملة، على غرار ما جرى في دارفور وغيرها من مناطق السودان. ولم تضطر عائلات إيرانية لإخفاء بناتها في خزانات المياه، كي لا يُعتدى على عفافهن، كما فعلت عائلات ليبية خلال الحراك الجماهيري ضد نظام "ملك ملوك افريقيا".
لم ينقسم الإيرانيون إلى سُنَّة وشيعة، وفرس وأذريين وعرب وأكراد، ولم نسمع عن بيانات عشائر وقبائل يتسابق مصدروها لإظهار ضروب الولاء الرعوي وتبدياته التمظرطية. وقد رأينا ومعنا العالم كله كيف تبخر هذا النوع من الانتماء، خلال سويعات، في بلدان عربية تعرضت لتحديات خارجية وداخلية جدية، بعضها غير بعيد عن إيران.
هل يوجد عشائر في إيران، يزور مضاربها سفراء الدول العظمى، فتغمرهم "حفاوة الاستقبال" ويسحرهم "كرم الضيافة"، وتشنف آذانهم المبالغات المرتجلة في الإطراء، وتبهجهم المناسف متعددة الرؤوس؟!
لم تشهد شوارع المدن الإيرانية استعراضات فهلوية يرفع القائمون عليها شعارات تستحضر شخصيات من أزمنة القرون الوسطى، من نمط "لبيك يا حسين" !
بالمناسبة، التدين في إيران على العكس مما يعتقد كثيرون. فشحنة الإلتزام الديني الظاهرة في أوساط النظام الحاكم أعلى مما هي عليه لدى الشعب الإيراني. وفي المجمل، فإن مفهوم الدين والتدين في الوعي الجمعي الإيراني مختلف عن نظيره في مجتمعاتنا.
قناعتنا الراسخة، أن أي نظام سياسي يحكم بأقنعة دينية لا يمكن أن يُراهن عليه لبناء مستقبل منشود لشعبه بمعايير العصر. لكننا مع ذلك لم نرَ ولم نسمع عن أي ممارسة للنظام الحاكم هناك تشي بأنه يتعامل مع شعبه كعدو، مثلما حصل ويحصل في بلدان "خير أمة أُخرجت للناس".
نكاد نجزم بأن الإيرانيين لن يدمروا بلدهم بأيديهم، كما فعل بعض "شركائهم" في العقيدة والتاريخ بغض النظر عما ستؤول إليه الأمور. نتزيد فنقول أيضًا، سيخرج الإيرانيون من هذه الأحداث أكثر تلاحمًا وسيضيفون الجديد إلى ما يصب لصالح تقدم بلدهم وتطلعهم إلى مستقبل أفضل.
وبخصوص ما يتردد عن عدوان أميركي صهيوني محتمل، نرجح أن هذا لن يحصل رغم وجود رئيس أميركي لا يمكن التنبؤ بقراراته وتصرفاته، وفق أثبت ما يجمع عليه اختصاصيو علم النفس في بلاده. نرجح أن ما يجري على هذا الصعيد في المرحلة الحالية لن يتجاوز سياسة حافة الهاوية، للضغط على النظام. وهو ما يعاكس توقعات مفكرين وسياسيين ونشطاء عرب، بعضهم من الضيوف شبه الدائمين على الشاشات. بعض هؤلاء يردد منذ شهر وأكثر، أن العدوان على إيران خلال أيام قليلة وربما خلال ساعات !
وبذلك، فإنهم يضيفون أدلة جديدة على النزوع الرغائبي في التعامل مع الأحداث والتطورات مقترنًا بالانحيازات العاطفية المسبقة.
ونختم بسؤال نرى أن سطورنا تفضي إليه وتشرعنه: تأسيسًا على ما تقدم، من الأكثر نضجًا في التفكير والتدبير وممارسة العمل السياسي، وبشكل خاص خلال الأزمات والمظاهرات الاحتجاجية، العرب أم الإيرانيون؟!
ما رأيك صديقنا القارئ؟



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لعبة الأمم (8) شيطنة عبدالناصر
- صفحات معتمة من ماضينا
- وحدة الضفتين!
- لعبة الأمم (7) المؤلف يكذب
- ماذا بعد القرصنة؟!
- لعبة الأمم (6) استراتيجية عبدالناصر بايجاد الكتل الدولية في ...
- في وداع عام واستقبال آخر. جدلية الإنسان والزمن
- لعبة الأمم (5) التوجس من عبدالناصر
- العرب بمنظور غوستاف لوبون
- المتآمرون الحقيقيون ضد العرب
- ظام مأزوم ولىس رئيسًا مهووسًا بالحروب!
- مداخلة بحثية في كتابنا (الإنسان والدين)
- ثورة البلقاء ومشروع الدولة الماجدية (11) والأخيرة خلاصات
- ثورة البلقاء ومشروع الدولة الماجدية (10) صدام مسلح مع الإنجل ...
- ثورة البلقاء ومشروع الدولة الماجدية (9) برنامج الثورة وانطلا ...
- لعبة الأمم (4) عهد جديد في مصر وقيادة مختلفة
- لعبة الأمم (3) دروس وعِبر لمن يريد أن يقرأ ويفهم ما يقرأ ويت ...
- لعبة الأمم (2) انقلاب حسني الزعيم من اعدادنا وتخطيطنا !
- لعبة الأمم (1) لا مجال للأخلاق في السياسات الخارجية الأميركي ...
- منطقتنا لن تقبل الكيان اللقيط يا سيادة المستشار


المزيد.....




- وسط تقارير عن نحو 2000 قتيل.. استدعاء سفراء إيران في عواصم أ ...
- وعود بمكافآت سخية للاعبي نيجيريا حال الفوز على المغرب في نصف ...
- بعد -تبوله- بالمدرجات .. حبس المشجع الجزائري رؤوف بلقاسمي في ...
- بفيديوهات فكاهية.. كيف غزا -ترامب الصيني- منصات التواصل
- برد وسيول وثلوج: منخفض قطبي يشلّ شرق المتوسط ويعمّق أزمة غزة ...
- كيف تُحكَم إيران؟
- تصنيف واشنطن للإخوان المسلمين كـ-منظمة إرهابية- سيسعد دولا و ...
- تلغراف: تعرف على المقاتلة الباكستانية التي تتهافت الدول على ...
- خطة حكومية إيرانية لمنح مساعدات مالية للمواطنين
- الرئاسة اليمنية تدعم مساعي خفض التصعيد والحكومة تطلب إسنادا ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - العرب والإيرانيون تحت مجهر النضج السياسي.