سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني
(Suaad Aziz)
الحوار المتمدن-العدد: 8586 - 2026 / 1 / 13 - 10:25
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
بعد أن فشلت معظم المحاولات المختلفة التي بذلها النظام الکهنوتي اللاإنساني في طهران من أجل مواجهة الاحتجاجات واسعة النتاق في البلاد والتي إتخذت شکل إنتفاضة شعبية سياسية ضد النظام، ومع سرعة الاحداث والتطورات في المجرى العام في سائر أرجاء إيران، فإن خوف النظام من الانتفاضة ولاسيما بعد أن صار مطلبها الرئيسي إسقاط النظام، قد أجبر النظام أن يجعل من معظم المشارکين في الانتفاضة أهدافا للقتل!
بهذا السياق، وبصورة ولهجة متمادية في قسوتها، فقد هدد المدعي العام الإيراني محمد موحدي آزاد، من أن"أي شخص يشارك في الاحتجاجات سيعتبر عدوا لله"، وهي تهمة عقوبتها الإعدام، والاهم من ذلك إنه أضاف أن"حتى أولئك الذين ساعدوا مثيري الشغب سيواجهون هذه التهمة"!
هذا التهديد ليس مجرد تهديد عادي، بل إنه يعلن وبصورة صريحة لا لبس فيها من إن الشعب الايراني المنتفض من أجل حقوقه ويرفض النظام جملة وتفصيلا، قد أصدر النظام أمر الابادة بحقه، وهو بذلك يذکرنا کيف إنه قام بإبادة أکثر من 30 ألف سجين سياسي أمام أنظار وسمع العالم، وهذه المرة يريد أن يجعل من کل الشعب الايراني المعارض والرافض له له أهدافا مشروعة للقتل بزعم إنهم أعداء الله الذي يزعمون بأنهم وکلائه على الارض، وهکذا قرار يبين بکل وضوح الى أي حد قد فقد النظام الکهنوتي صوابه!
غضب النظام من الانتفاضة والذي وصل الى حد إعتبار جميع المشارکين في الانتفاضة أعداء لله وبالتالي فإن قتلهم مشروع بموجب القوانين الهمجية لهذا النظام الارعن، يأتي بعد أن لمس الطابع السياسي الجدي للإنتفاضة والعزم الراسخ للشعب على عدم التوقف عن مواجهة النظام حتى إسقاطه وإلحاقه بسلفه نظام الشاه.
وهذا التهديد الصلف الذي هو في الحقيقة يعبر من مدى خوف ويأس النظام من مسار الانتفاضة وهدفها الرئيسي المعلن، جاء بعد تهديدات سابقة للدجال خامنئي حيث أراد أن يمارس لعبة التمويه بشق وحدة صف الانتفاضة وشقها الى نصفين تمهيدا للقضاء عليها، لکن فشل مخططه المشبوه هذا ورد الشعب عليه بتوسيع دائرة الانتفاضة ورفع درجة سخونتها، وهذا يدل بمنتهى الوضوح إن الامور تسير بإتجاه حسم الامور بين الشعب والمقاومة الايرانية من جهة، وبين النظام الدکتاتوري الدموي المنتمي الى العصور الوسطى.
توظيف الدين وإستخدامه لأغراض وأهداف سياسية مشبوهة من قبل نظام الملالي، لعبة لم تعد تنطلي على أحد، بل وحتى إن الشعب المنتفض يعتبره العدو الاساسي لله وللإنسانية ولکل قيم الخير والحق والجمال، وإن إسقاطه هدف مشروع بموجب القيم الدينية والانسانية والقانونية على حد سواء.
#سعاد_عزيز (هاشتاغ)
Suaad_Aziz#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟