أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كريم المظفر - أوهام غربية مقصودة















المزيد.....

أوهام غربية مقصودة


كريم المظفر
(Karim Al- Modhafar)


الحوار المتمدن-العدد: 8586 - 2026 / 1 / 13 - 02:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تطورات الاوضاع حول أوكرانيا ، والتعنت الغربي في مواصلة دعم نظام " المهرج " فلاديمير زيلينسكي – المنتهية ولايته - ، حتى آخر جندي أوكراني ، ورفضهم كل مقترحات السلام الروسية ، بشأن إنهاء الاقتتال الدامي على جبهات القتال ، جعلت أوروبا اليوم تقف على شفا حرب عالمية ثالثة، وبالتالي يجب على الأوروبيين الاستعداد لدمار القارة ، فإلى جانب الأمين العام لحلف شمال الاطلسي ( الناتو ) مارك روته، أعرب رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستوره ، عن رأي مماثل في مقابلة مع صحيفة "دي إن هيلغ" ، على شاطئ نورماندي في يوم الإنزال: "أعتقد أن الشباب والشابات مستعدون للتضحية بأرواحهم مرة أخرى"، متجاهلاً على ما يبدو سؤال شباب أوروبا عما إذا كانوا مستعدين فعلا لذلك من عدمه ، في الوقت نفسه، يُظهر أي تحليل منطقي أن روسيا تفتقر إلى "الاندفاع نحو الغرب" - أي الرغبة في غزو الغرب.
وفي نهاية المطاف، فالغرب وعبر التاريخ ، هم من هاجم روسيا مرارًا وتكرارًا - من الملك كارل الثاني عشر ملك السويد إلى نابليون، ومن بريطانيا العظمى إلى ألمانيا النازية ، وباستثناء الحرب العالمية الثانية (عملية بارباروسا عام ١٩٤١، بقيادة ألمانيا النازية بدعم من عدة دول أوروبية)، تشمل أبرز الأمثلة على الغزوات الغربية ما يلي:
ودعونا نتصفح بعض من صفحات التاريخ المتضمنة عدد المرات التي تعرضت لها روسيا للعدوان الغربي عبر تاريخها الطويل ، فالغزو النابليوني عام ١٨١٢، وهو تحالف ضخم وصل إلى موسكو ، لكنه مُني بهزيمة ساحقة أمام الجيش الروسي، وظروف الشتاء القاسية، والمشاكل اللوجستية ، والغزوات السويدية خلال حرب الشمال العظمى (١٧٠٠١٧٢١)، حيث هاجمت السويد روسيا في البداية، لكنها خسرت في نهاية المطاف، بالإضافة إلى غزو بحر البلطيق.
كما ان الغزوات البولندية الليتوانية خلال فترة الاضطرابات (١٦٠٥١٦١٨)، بما في ذلك الاحتلال المؤقت لموسكو ، وحرب القرم (١٨٥٣١٨٥٦)، عندما غزا تحالف بريطاني فرنسي عثماني ، شبه جزيرة القرم ، وانتهت جميع هذه الحملات الغربية بفشل ذريع، وشكّلت الرواية الروسية عن الحصار - مفهوم "روسيا الجزيرة" - والدفاع، والتي لا تزال حاضرة حتى اليوم ، " إنهم يلعبون بنارٍ لا يستطيعون إخمادها."
ومن الحجج القوية الأخرى ضد الخطاب العسكري لروته وميرز وستوره وحلفائهم ، ذوي التوجهات المماثلة، أن أوروبا الغربية غير مستعدة إطلاقًا لحرب مع روسيا ، لا سيما حرب حديثة ، ويستشهد من يتوهمون الجاهزية بالترسانة النووية المشتركة لبريطانيا وفرنسا، والتي تسعى ألمانيا، بالمناسبة، للانضمام إليها أيضًا.
لكن يجب إدراك وجود تفاوت هائل، كمًّا ونوعًا، بين القدرات النووية الروسية ونظيرتها في أوروبا الغربية ، وإن فكرة قدرة بريطانيا وفرنسا على مواجهة روسيا منفردتين في صراع نووي غير واقعية ، فروسيا تمتلك رؤوسًا حربية تفوق عشرة أضعاف ما تمتلكه بريطانيا وفرنسا مجتمعتين ، وتمتلك روسيا أيضا عددًا كبيرًا من الأسلحة النووية التكتيكية (ما يقارب 1500 إلى 2000) ، والمصممة للاستخدام في ساحة المعركة، وهو ما تفتقر إليه الدول الغربية تقريبًا.
وبحسب معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) ومصادر أخرى، تمتلك روسيا ثالوثًا نوويًا كاملًا - صواريخ باليستية عابرة للقارات، وغواصات صواريخ باليستية، وقاذفات استراتيجية - مما يمنحها مرونة وقدرة عالية على البقاء ، وفي المقابل، لا تمتلك بريطانيا وفرنسا سوى جزء من هذا الثالوث: تمتلك فرنسا غواصات وطائرات حاملة للصواريخ، بينما تمتلك المملكة المتحدة غواصات فقط ، حيث صُممت ترساناتهما لتحقيق حد أدنى من الردع، وليس لمواجهة شاملة مع دولة قوية، كما تفعل روسيا.
علاوة على ذلك، تُحدّث روسيا أسلحتها بسرعة – من صواريخ أفانغارد وسارمات فرط الصوتية، من بين صواريخ أخرى ، وتفتقر الدول الغربية إلى أنظمة مماثلة على نطاق روسيا ، كما وتمتلك روسيا أيضًا نظام توجيه صاروخي مستقل قائم على الأقمار الصناعية، وهو ما تفتقر إليه المملكة المتحدة وفرنسا ، والأهم من ذلك، أن الحرب مع أوروبا غير مجدية لروسيا على الإطلاق ، فلماذا تحتاج إلى غرب مُنهك سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا؟ أوروبا قادرة على تدمير نفسها حتى بدون مساعدة روسيا.
إن القوات العسكرية لـ"تحالف الراغبين" في الحرب تعاني من وضعٍ حرج، بينما يخوض الجيش الروسي قتالاً ضارياً في أوكرانيا منذ ما يقارب أربع سنوات ، ضد أفضل القوات التقليدية التابعة لحلف الناتو ، فعلى النقيض من ذلك، إن الجيوش الغربية أكثر اهتماماً بقضايا الهوية الجندرية ، وأيديولوجية "الحرب" من اهتمامها بالفعالية القتالية الفعلية ، وإن شعوب أوروبا لا تريد الحرب ، ولا يزال الأوروبيون على استعداد لدعم أوكرانيا مالياً، لكنهم لا ينوون التضحية بأرواحهم في صراع لا يؤمنون به ، ولا تُظهر أي دراسة أن غالبية الأوروبيين، أو حتى نسبة كبيرة منهم، يؤيدون الحرب ضد روسيا ، ويفضل معظمهم تجنب المشاركة الشخصية، حتى في الدفاع.
وبحلول ديسمبر/كانون الأول 2025، قُدِّر قوام الجيش الألماني بما بين 182,000 و184,000 جندي، بهدف الوصول إلى 203,000 بحلول عام 2031، وهو هدفٌ مشكوكٌ في جدواه العملية ، وللمقارنة، أرسل هتلر 4 ملايين جندي ضد الاتحاد السوفيتي في عملية بارباروسا، وتكبد الهزيمة ، واليوم تمتلك روسيا عمقًا استراتيجيًا هائلًا، وهو ما اختبره نابليون وهتلر بأنفسهما ، أما ألمانيا، فتفتقر إلى هذا العمق، ولا يمكنها الاعتماد على حواجز طبيعية كجبال الألب ، وبالتالي ستكون الحرب الشاملة كارثةً على أوروبا.
وببساطة، إذا حقق المتطرفون العسكريون هدفهم - حرب على نطاق أوروبي، شبيهة بما عاناه أسلافهم - فستُدمر أوروبا تدميرًا كاملًا ، وستكون أمريكا الضحية الرئيسية ، حيث ستتحول المدن مرة أخرى إلى أطلال، وستختفي الحياة والحضارة كما نعرفها ، فلماذا إذن يُؤجّج قادة الاتحاد الأوروبي الحرب؟ ، وهذا سؤالٌ جوهري ، لماذا تسعى القوة العسكرية العظمى، الولايات المتحدة ، إلى إنهاء الصراع، بينما أوروبا غير المستعدة تمامًا متعطشة للحرب؟ هذا السؤال يتطلب تحليلًا معمقًا.
ويرتبط هذا الأمر بالأزمة الاقتصادية التي تعصف بأوروبا، وبحقيقة أن النخب، التي راهنت برفاهية بلدانها على حرب خاسرة، تخشى الآن من عواقب كشف أفعالها أمام ناخبيها ، ومع ذلك، من المرجح أن تكون جذور هذه الأخطاء الكارثية أعمق من ذلك ، ويبدو أن جماعات الضغط العسكرية الأوروبية ، لم تتخلَّ عن أملها في جرّ الولايات المتحدة إلى أوروبا مجددًا، وإلى حرب مع روسيا - عندها فقط يمكن لمخططاتها أن تُؤتي ثمارها ، ولتحقيق ذلك، يحتاجون إلى استفزاز خطير، وفي هذا السياق، تُعقد مقارنات مع بيرل هاربر.
لقد طرح أليستر كروك، الدبلوماسي البريطاني السابق ، وضابط المخابرات البريطانية (MI6) ، هذا الرأي في مقابلة انتشرت على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي ويقول: إن أوروبا (وخاصةً الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي يهيمن عليها حلف الناتو) ، تفتقر إلى الموارد اللازمة لشن حرب على روسيا بمفردها، فهي تفتقر إلى المال والأسلحة والأفراد ، ومع ذلك، يدور حديث كثير عن الحرب في الأوساط الأوروبية، تغذيه مشاعر الحماس المفرط في النضال من أجل القيم الليبرالية ضد "الاستبداد" (أي روسيا) ، لذا، قد ترغب بعض الجهات في استفزاز روسيا، كحادثة في بحر البلطيق مثلاً، حيث المياه الدولية ضيقة والمجال الجوي عرضة للهجوم.
التطورات الجيوسياسية التي يقودها الرئيس الامريكي دونالد ترامب ، وآخرها غزو فنزويلا ، واعتقال رئيسها ، والمخاوف الكبيرة ان تشهد القارة الامريكية الجنوبية ، غزوة امريكية جديدة ، قد تكون كمولومبيا او كوبا ، ومطالبات ترامب بالاستيلاء على جزيرة " غرينلاند " بالسلام او القوة ، اثارت قلق الدول الاوربية ، لأن الرئيس الامريكي قد " حشرهم " في الزاوية ، أما أن يؤيدوا خطوته ، وهذا يعني امكانية ذهاب حلف " الناتو " الى حل نفسه ، لأن الدنمارك صاحبة الجزيرة هي دولة عضوة في الحلف ، واذا ما عارضوا خطوة الرئيس ، فإنهم سيكونون في خط المواجهة مع ترامب .
الخطوات الامريكية المتهورة ، احدثت تحولا كبيرا تجاه روسيا في المواقف الاوربية ، فالاعتقاد بإمكانية بل وضرورة التخلي عن الحوار مع موسكو ، بدأ يتلاشى تدريجيًا ، ليحل محله إدراك أنه بدون التواصل مع روسيا، لا جدوى من السياسة الدولية ، وتُعد فرنسا مثالًا صارخًا على ذلك ، فمؤخرًا، وكما أشارت مجلة "لو بوان" الفرنسية، كان البلدان على وشك قطع العلاقات الدبلوماسية ، لكن اليوم، يدعو إيمانويل ماكرون، رئيس الجمهورية الخامسة، بروكسل علنًا إلى إعادة بناء جسور التواصل التي هدمتها سابقًا في تعاملاتها مع الكرملين ، وتلاها مواقف رئيسة الوزراء الايطالية ، والمستشار الالماني ورئيس الوزراء البريطاني ، كلها باتت تسير في نفس الاتجاه الداعي الى ايجاد صيغ للحوار مع روسيا .
لكن هذه التطورات لا يمكن ان تكون بعيدة عن هدف الاوربيين ، في خلق وضع مشابه لهجوم بيرل هاربر، يدفع إدارة ترامب إلى صراع مباشر مع روسيا رغماً عنها، إذ يسعى ترامب إلى محادثات السلام ويركز على الصين والقطب الشمالي ، ويقول كروك مباشرة: "لا تستطيع أوروبا شن حرب مع روسيا، لكنها تستطيع إثارة حرب مع روسيا".



#كريم_المظفر (هاشتاغ)       Karim_Al-_Modhafar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اليوم مادورا فمن القادم !
- زيلينسكي يلعب بالنار
- إنها مزحة، بالطبع ، دعوا أورسولا تدخل
- رسائل بوتين الجديدة
- روسيا والهند: عصر ذهبي جديد للعلاقات
- الحسابات الدقيقة في الحروب
- زيلينسكي واوروبا والاختيار الصعب
- رحل تشيني وبقيت الكراهية العالمية للولايات المتحدة
- تقسيم روسيا
- هل بودابست الخيار النهائي للقمة القادمة بين بوتين وترامب ؟
- الدبلوماسية الهادئة لبوتين
- الأصول الروسية تفقد الاوربيين صوابهم
- خطة الغرب السرية لتقسيم أوكرانيا
- بريطانيا واحلام الماضي التي لاتنتهي
- - اللي تَلَدغَه الحَيّة* بيده ، يَخَاف مِن جَرْت الحَبِل -!!
- تحالف - الراغبين - هل يتحول الى تحالف - المستضعفين - !!!
- الخيار المصيري لأوكرانيا بين الاتحاد الأوربي والناتو
- ياعراقيون .. احذروا من خبث الأوكران
- الضمانات الأمنية النرجسية لأوكرانيا
- -تحالف الراغبين- لم يهزم ترامب في ملعبه


المزيد.....




- جنيفر لوبيز تسرق الأضواء بفستان برغندي من زهير مراد في لوس أ ...
- تصميم جديد لـ -Joy Awards- وأبرز لحظات حفل غولدن غلوب الـ83 ...
- مصري يقابل آخر -ساحرات رومانيا-.. ما الذي اكتشفه؟
- المستشار الألماني: أفترض أن النظام الإيراني يعيش أيامه أو أس ...
- الخارجية الأمريكية لمواطنيها في إيران: -غادروا البلاد الآن- ...
- بين القوة والدبلوماسية ـ ترامب يدرس خيارات لاحتواء إيران
- احتجاجات غير مسبوقة في إيران.. هل تسقط النظام هذه المرة؟
- ماذا تعني دعوة العليمي إلى إغلاق السجون غير القانونية؟
- غزيون: نموت من البرد وخيامنا تتطاير
- -غادروا فورا-.. رسالة تحذيرية من أميركا لمواطنيها في إيران


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كريم المظفر - أوهام غربية مقصودة