أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض العيداني - لماذا تعثّر بناء الدولة في العراق؟ مقاربة في المفهوم والبنية والإدارة














المزيد.....

لماذا تعثّر بناء الدولة في العراق؟ مقاربة في المفهوم والبنية والإدارة


رياض العيداني

الحوار المتمدن-العدد: 8585 - 2026 / 1 / 12 - 23:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الدولة ليست مجرد بقعة جغرافية يسكنها شعب ولا مجموعة مؤسسات تحمل أسماء رسمية وتُرفع فوقها الأعلام ، بل هي قبل كل شيء (فكرة جامعة) وبوصلة أخلاقية وتنظيمية تضبط العلاقة بين الحاكم والمحكوم ، فالدولة في معناها العميق هي : عقد اجتماعي حيّ وشعور بالانتماء وإحساس مشترك بأن هذا الكيان ((لنا)) ونحن مسؤولون عنه بقدر ما هو مسؤول عنا .

ففي العراق تكمن المعضلة الأساسية في أن مشروع بناء الدولة انطلق من الأعلى إلى الأسفل ، بُنيت المؤسسات قبل بناء المواطن وكُتبت الدساتير والقوانين قبل أن تُبنى الثقة بين الناس والسلطة ، امتلكنا شكلاً قانونياً لدولة معترف بها دولياً ، لكن من دون روح جامعة أو مضمون اجتماعي راسخ ، فغاب العقد الاجتماعي وتحولت الدولة إلى كيان رسمي بعيد ، لا إلى بيتٍ مشترك يشعر المواطن أنه جزء منه .

هذا الغياب جعل العلاقة بين المواطن والسلطة علاقة خوف أو تبعية لا شراكة ، ولعقود طويلة لم يكن المواطن شريكاً في القرار ، بل كان في كثير من الأحيان موضوعاً للخطاب الرسمي أو هدفاً له ، ومع تآكل مفهوم الشراكة عاشت الحكومات بمعزل عن المجتمع ، ونظر الناس إلى الدولة بوصفها جهازاً منفصلاً عنهم لا امتداداً لإرادتهم!!.

وما زاد الطين بلّة الخلط المستمر بين مفهوم (الدولة والنظام السياسي) فالدولة (كيان ثابت وعابر للحكومات) بينما (الأنظمة تتغير) غير أن كل تغيير سياسي في العراق كان يتحول إلى زلزالٍ مخيف ، لأن المؤسسية الحقيقية لم تكن موجودة لتحمي الدولة من تقلبات السياسة كما حصل في إيران حينما تغر الحكم من ملكي الى جمهوري ، إذ غابت القواعد المستقرة عندنا وحلّت الاستثناءات محل القوانين فتآكلت فكرة الدولة بوصفها منظومة عدل متساوية للجميع .
وفي قلب هذه الأزمة يقف "الاقتصاد" : فالدولة لا تنمو من دون اقتصادٍ قوي ، والاقتصاد لا يزدهر من دون أمن ، ولا أمن حقيقياً من دون سيادة القانون على الجميع ، غير أن التجربة العراقية أظهرت أن القانون لم يكن في كثير من الأحيان ((المسطرة الواحدة)) بل كان خاضعاً للتوازنات والاستثناءات ما أضعف الثقة وخنق المبادرة وقيّد التنمية .

إلى جانب ذلك بقيت "هوية الدولة" موضع خلاف دائم : (هل نحن دولة مواطنة؟ أم دولة قومية؟ أم طائفية؟ أم عشائرية؟ أم دولة حزب واحد؟) هذا التردد جعل الدولة بلا رسالة واضحة ، فالدول لا تُبنى بالحياد القَلِق ، بل برؤية واضحة لا تخجل من التنوع وتحوّله من عبء إلى مصدر قوة .
ولم يكن الخوف من الحرية أقل خطورة ، فالدولة الحديثة تُبنى على حق السؤال والمساءلة ، بينما ساد في العراق خوف مزمن من النقد والصوت المختلف ، مع أن الدولة القوية هي التي تتسع للنقد لا التي تضيق به ، ومع انشغال الجميع بإطفاء حرائق يومية (طائفية وأمنية وسياسية) تآكل الخيال السياسي وغابت الدولة بوصفها مشروع مستقبل لتُختزل في نظر كثيرين إلى مجرد جهة خدمية!.

هنا تبرز مسؤولية (النظام المركزي) بوصفه أحد أهم أسباب فشل بناء الدولة ، فالمركزية الشديدة راكمت السلطة والقرار في العاصمة وعطّلت المحافظات وأخضعت التنمية لموافقات سياسية معقّدة وبطيئة ، وحين تعجز الدولة "المركزية" عن إدارة بلد متنوع ومعقّد كالعراق ، فإن الإصرار على المركزية لا يكون حفاظاً على الدولة ، بل استنزافاً لها .

الحل لا يكمن في هدم الدولة ، بل في (إعادة بنائها من الأساس) عبر عقد اجتماعي جديد (مواطن واعٍ ودولة عاقلة وقانون واحد واقتصاد مفتوح وهوية وطنية واضحة) وفي هذا السياق تمثل ((اللامركزية الإدارية وتشكيل الأقاليم)) خياراً عقلانياً وضرورة إدارية لا مشروعاً تقسيمياً ، فعندما تفشل الإدارة المركزية في حل المشكلات الكبرى يصبح من الحكمة (تجزئة المشكلة لا تفكيك الدولة) عبر تمكين الأقاليم من إدارة شؤونها وتحمّل مسؤولياتها التنموية والاقتصادية ضمن دولة اتحادية واحدة .
عندها فقط يمكن القول: ((هذه الدولة لنا ونحن لها))



#رياض_العيداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إقليم البصرة المقومات الموضوعية والجدوى الدستورية في ضوء الت ...
- جزاة الإحسان… «بكّان» (الحكم المركزي)
- سياسات الأمن الإنساني في البصرة بعد 2005 تحليل بنيوي وإخفاقا ...
- حين تتحوّل الحياة إلى تهمة
- حين تُدار الدولة على ظهر حصانٍ ميت
- البصرة بين مركزٍ يستنزفها واقليمٍ ينصفها
- حين يموت النهر ... وتنطفئ الحياة مأساة البيئة في العراق


المزيد.....




- كلاسيكية وجرأة.. أبرز إطلالات المشاهير في حفل -غولدن غلوب- 2 ...
- غارات روسية مكثفة على أوكرانيا تُخلف قتلى وجرحى وتستهدف منش ...
- الجيش السوري يتهم قسد بحشد قواتها ومطالبات بفتح تحقيق بعد تو ...
- غرينلاند تعلن -تكثيف جهودها- لضمان الدفاع عن أراضيها في إطار ...
- فرنسا: انطلاق محاكمة الاستئناف لمارين لوبان في قضية رهانها ا ...
- الصومال تعلن إلغاء كل الاتفاقات التي وقعتها مع دولة الإمارات ...
- مارين لوبان تواجه محاكمة مصيرية، والولايات المتحدة تتابع عن ...
- 4 قتلى بهجوم روسي قرب خاركيف وانقطاعات للكهرباء بكييف
- إعادة اختراع روبن هود.. قراءة في النسخة التلفزيونية الجديدة ...
- عودة تدريجية لمظاهر الحياة في حيّي الأشرفية والشيخ مقصود بحل ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض العيداني - لماذا تعثّر بناء الدولة في العراق؟ مقاربة في المفهوم والبنية والإدارة