أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المغرب: أخنوش يرحل والسلطة لا تتغير














المزيد.....

المغرب: أخنوش يرحل والسلطة لا تتغير


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8585 - 2026 / 1 / 12 - 21:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألمانيا : فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي

ليس خبر مغادرة عبد العزيز أخنوش المحتملة للمشهد السياسي خبرًا عاديًا، ولا يمكن قراءته كقرار شخصي نابع من “قناعة ديمقراطية” أو “تقييم ذاتي للتجربة”. ما يجري أبعد من ذلك بكثير. نحن أمام نهاية دور وظيفي لرجل لم يكن يومًا فاعلًا سياسيًا مستقلًا، بل واجهة تنفيذية صريحة داخل منظومة تُدار من فوق، وتُسند فيها الأدوار بدقة، ثم تُسحب حين تنتفي الحاجة.

لقد كان أخنوش التجسيد الأكثر فجاجة لتحقير السياسة في المغرب. رجل مال قُدّم للناس على أنه “منقذ اقتصادي”، فإذا به يقود واحدة من أكثر الحكومات فشلًا وانفصالًا عن الواقع الاجتماعي. لم يكن رئيس حكومة بالمعنى السياسي، بل مديرًا تقنيًا بلا حس اجتماعي، وبلا شرعية شعبية حقيقية، وبلا جرأة على اتخاذ أي قرار خارج التعليمات المرسومة سلفًا.

والحقيقة التي يتفاداها الخطاب الرسمي، ويعرفها الجميع، هي أن السلطة الفعلية في المغرب ليست بيد الحكومة. القرارات الكبرى، السياسات الاستراتيجية، الاختيارات الاقتصادية، وحتى التوازنات الاجتماعية، كلها بيد الملك ومحيطه. أما رئيس الحكومة، فليس سوى منفذ، وواجهة تُقدّم للناس على أنها “حكم ديمقراطي”، بينما تُسحب منها كل أدوات القرار الحقيقي.

في هذا الإطار، كان عبد العزيز أخنوش نموذج المنفذ المثالي: لا يعارض، لا يناقش، لا يقترح، ولا يشتبك سياسيًا. ينفذ التعليمات كما هي، ثم يخرج لتبريرها بخطاب بارد، تقني، مستفز أحيانًا، وكأن معاناة المغاربة مجرد خلل في “التواصل”. وهنا تتحول الحكومة إلى درع واقٍ، يمتص الغضب الشعبي نيابة عن مراكز القرار الحقيقية.

لكن هذا الدور لم يكن مجانيًا. فبينما كان المواطن المغربي يزداد فقرًا، كانت ثروة أخنوش تتضخم بشكل لافت. تضارب المصالح لم يكن استثناءً في تجربته، بل كان جوهرها. رئيس حكومة، ووزير سابق، ورجل أعمال يسيطر على قطاعات حيوية، يجمع بين السلطة السياسية والنفوذ الاقتصادي في شكل يكاد يكون كاريكاتوريًا. لم يعد السؤال: هل هناك تضارب مصالح؟ بل: هل بقي شيء لم يتضارب أصلًا؟

لقد قبل أخنوش بهذه المعادلة بوعي كامل: نفّذ التعليمات، التزم الصمت، تحمّل السخط الشعبي، وفي المقابل حظي بالحماية والامتيازات، وراكم الثروة والنفوذ. لكنه، كغيره من أدوات المنظومة، نسي أو تناسى أن الصلاحية السياسية في هذا النظام مؤقتة، وأن الولاء لا يضمن البقاء حين تتغير المرحلة.

اليوم، ومع دخول المغرب مرحلة انتقالية حساسة، يُعاد ترتيب الواجهة السياسية. الحديث عن مستقبل الحكم، وعن العهد القادم، يفرض التخلص من الوجوه التي أصبحت عبئًا رمزيًا. وأخنوش، بكل ما يحمله من دلالات على الفشل والغلاء والاحتقار الاجتماعي، لم يعد صالحًا لتسويق “بداية جديدة”. فلكل عهد واجهته، ولكل مرحلة أدواتها.

لكن الخطر الحقيقي لا يكمن في خروج أخنوش، بل في محاولة تقديم ذلك على أنه حلّ. فالمشكلة ليست في اسم الرجل، بل في النظام الذي أنتجه، وحماه، واستفاد منه، ثم قرر الاستغناء عنه بهدوء. إذا غادر أخنوش اليوم، فسيأتي غدًا أخنوش آخر، ما دام منطق الحكم نفسه قائمًا: سلطة بلا محاسبة، حكومة بلا قرار، وسياسة بلا معنى.

إن مغادرة أخنوش – إن تمت – ليست انتصارًا للشعب، ولا استجابة لغضب الشارع، بل إعادة تدوير للأزمة. تغيير في الواجهة، مع الإبقاء على نفس البنية التي تسمح بتحويل السياسة إلى أداة للثراء، والحكم إلى امتياز، والمواطن إلى مجرد متفرج.
في النهاية، عبد العزيز أخنوش ليس إلا عرضًا لمرض أعمق:
مرض احتقار الإرادة الشعبية،
وإفراغ الانتخابات من معناها،
وتحويل الدولة إلى شبكة مصالح مغلقة.

وما لم تتم مواجهة هذا المرض في جذوره، فإن سقوط الواجهات لن يغيّر شيئًا، لأن المشكلة لم تكن يومًا في المنفذين… بل في من يقرّر، دون مساءلة، باسم الجميع.



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تتقاسم الذئاب العالم: كيف تُدار الحروب على حساب الشعوب؟
- مرض الملك وصناعة الخداع السياسي: كيف يُدار المغرب على وقع ال ...
- المغرب: دولة الريع المطلق واستعمار الداخل
- مغرب الملاعب لا مغرب الحقوق: تشريد الأسر وتجاهل المعتقلين ال ...
- أمريكا تفعل… والحكام العرب يتحدثون
- أمريكا وإدارة الإخضاع: فنزويلا كنموذج ورسالة مفتوحة للعالم ا ...
- المغرب : نظام يُراكم الثروة ويُعمّم الفشل
- قصيدة: الحمارُ السادس
- خلف الملاعب اللامعة: المغرب بين القمع وخصخصة الدولة
- المغرب و الكرم المفقود: الدولة تُكرم الزائر وتُهمل المواطن
- الإشادة بالملاعب المغربية: شهادات عابرة للحدود أم محتوى موجه ...
- اتهام بلا تقادم: المغرب ومحاكمة الرأي في زمن الواجهة الحقوقي ...
- بين الفيضانات والملاعب البراقة: المغرب يدفن شعبه في صمت
- المغرب: صرخة الشعب بين الظلم والانكسار
- قصيدة سياسية مغربية : بياعوني أبيعكم
- كأس إفريقيا في المغرب بين الفرجة والمعاناة: الملك المسؤول ال ...
- المغرب: حين تُدار الدولة بمنطق الامتياز… ويُترك المواطن خارج ...
- ملحمة كأس العرب والمواطن المغربي المغلوب
- الهوية العربية بين اللغة والسياسة والدين: قراءة تحليلية في ش ...
- ذهب المغرب… ثروة تُستخرج من تحت الأرض لتدفن فوقها: من يجرؤ ع ...


المزيد.....




- ضابط بإدارة الهجرة يطيح برجل أرضًا أمام الكاميرا في أمريكا.. ...
- رويترز نقلًا عن المستشار الألماني: نعتقد أننا نشهد الأيام وا ...
- مرضى عالقون خلف البوّابة المغلقة.. كيف حوّل إغلاقُ معبر رفح ...
- بعد سيطرته على المدينة.. الجيش السوري يطلب من عناصر -قسد- ال ...
- أربعة مدربين أفارقة في نصف نهائي كأس الأمم... هل انتهت أسطور ...
- مالي: بعد سنوات من الإخفاء… مخطوطات تمبكتو -النفيسة- تعود إ ...
- أصاب صلاح بـ2022.. -إير سنغال- تبحث عن فتى الليزر فما السبب؟ ...
- شرطة الاحتلال توصي بتقييد دخول فلسطينيي الضفة إلى القدس في ر ...
- مسؤول أممي: الشتاء في غزة عامل قتل إلى جانب القصف الإسرائيلي ...
- الكنيست يقر بالقراءة الأولى قانونا لمحاكمة منفذي هجوم 7 أكتو ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المغرب: أخنوش يرحل والسلطة لا تتغير