أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميساء المصري - إيران على حافة الانفجار… عندما يلتقي خداع النفط مع جنون القوة














المزيد.....

إيران على حافة الانفجار… عندما يلتقي خداع النفط مع جنون القوة


ميساء المصري
(Mayssa Almasri)


الحوار المتمدن-العدد: 8585 - 2026 / 1 / 12 - 21:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما يجري في هذه الساعات في الشرق الأوسط لا يمكن قراءته كأحداث متفرقة أو ضجيج إعلامي أو سياسي عابر، بل هو لوحة واحدة مكتملة الأركان، عنوانها أن المنطقة تقف عند أخطر مفترق طرق منذ عقود. فتح إسرائيل للملاجئ النووية، وتسريب تعليمات للجيش الأمريكي بدراسة سيناريوهات ضربة عسكرية ضد إيران، ليسا مجرد إجراءات احترازية، بل مؤشرات على أن ساعة الصفر تُقرَع بهدوء، وأن السكون الحالي هو بالفعل سكون ما قبل العاصفة. الأخطر في المشهد أن الشرارة هذه المرة لا تأتي فقط من حسابات الأمن أو النووي، بل من فشل اقتصادي وسياسي كبير تلقّاه دونالد ترامب في ملف نفط فنزويلا، فقرر أن يبحث عن تعويض بالقوة في مكان آخر.
إيران اليوم تعيش ضغطاً مركباً، داخلياً وخارجياً. في الداخل، هناك احتجاجات ذات طابع اقتصادي حقيقي ناتجة عن انهيار العملة والتضخم الخانق، وهي أزمات لا يمكن إنكارها. لكن تحويل هذه الاحتجاجات إلى مشهد ثورة شاملة هو جزء من حرب إدراك تُدار من الخارج بوضوح. قطع الإنترنت وعزل البلاد رقمياً لا يعكسان ضعفاً بقدر ما يعكسان استعداداً لسيناريو صدام كبير، ومحاولة لإغلاق ساحات الاختراق السيبراني التي لطالما استُخدمت لتفجير الفوضى من الداخل. نجاح إيران في تعطيل جزء كبير من اتصالات ستارلينك ليس تفصيلاً تقنياً، بل رسالة سياسية وعسكرية مفادها أن زمن التفوق التكنولوجي الأمريكي غير المحصَّن قد بدأ يتآكل.
في الخلفية، يتحرك محور دولي صاعد بثقة محسوبة. المناورات العسكرية المشتركة بين إيران والصين وروسيا وجنوب أفريقيا قرب طرق الملاحة الحساسة ليست استعراضاً فارغاً، بل إنذار مبكر بأن أي حرب على إيران لن تبقى محصورة جغرافياً. الحديث عن إغلاق مضيق هرمز أو تهديد الملاحة في البحر الأحمر لم يعد من باب التهويل، بل بات جزءاً من معادلات الردع المعلنة. وعندما يخرج رئيس البرلمان الإيراني ليقول بوضوح إن أي ضربة أمريكية ستُقابل بإستهداف شامل للقواعد والسفن الأمريكية، ومعها قصف مباشر لإسرائيل، فنحن أمام عقيدة ردع هجومية لا لبس فيها.
من هنا يمكن فهم الإستعداد الإسرائيلي. بفتح الملاجئ النووية في قلب الكيان الصهيوني وهو إجراء ثقيل الكلفة سياسياً ونفسياً، ولا يتم إلا عندما تكون القيادة مقتنعة أن الصواريخ قد تنطلق في أي لحظة. إسرائيل تدرك أن أي حرب مع إيران لن تكون كسابقاتها مع غزة أو لبنان، بل ستكون حرب أعماق، صواريخ دقيقة، ومدن صواريخ تحت الأرض، واستنزافاً وجودياً غير مسبوق.
أما الولايات المتحدة، فهي تبدو وكأنها تُساق إلى التصعيد بدافع الفشل أكثر من التخطيط. ترامب الذي كان يحلم باستخدام نفط فنزويلا كورقة ذهبية لخفض أسعار الطاقة وإنعاش الاقتصاد الأمريكي تلقّى صدمة قاسية عندما اصطدم بالواقع، نفط ثقيل، بنية مدمرة، كلفة خيالية، ومصافٍ غير موجودة. حلم السيطرة تبخر في اجتماع واحد، ومعه تبخرت ورقة اقتصادية كان يعوّل عليها سياسياً. في مثل هذه اللحظات، يلجأ السياسي الشعبوي إلى أقصر الطرق، افتعال معركة خارجية يعيد من خلالها رسم صورة القوة و القائد القوي.
تصريحات ترامب المتناقضة حول التفاوض مع إيران لا يمكن فصلها عن هذا السياق. هي إما محاولة لشراء الوقت، أو تكتيك تضليلي كلاسيكي لتهدئة الأسواق والرأي العام قبل الضربة. في كلتا الحالتين، الرسائل العسكرية على الأرض، من تحركات الاجلاء للرعايا الأجانب والقاذفات وطائرات التزوّد بالوقود إلى نشاط الطائرات المسيّرة، تقول إن خيار القوة موضوع على الطاولة بجدية.
الخطأ الاستراتيجي القاتل هنا هو الإعتقاد بأن إيران يمكن أن تُعامل كفنزويلا أخرى. إيران ليست نظاماً هشاً قائماً على شخص، بل بنية أيديولوجية وعسكرية واقتصادية متشابكة، عمودها الفقري الحرس الثوري، وامتداداتها الإقليمية والدولية عميقة. أي ضربة لن تفتح باب الإنهيار، بل باب الفوضى الشاملة.
نحن إذاً أمام لحظة تاريخية دقيقة، حيث يتقاطع فشل النفط مع جنون الهيمنة، وحيث قد تُشعل ضربة واحدة سلسلة تفاعلات لا يمكن إيقافها. هذا التحول مرتبط أيضًا بحسابات داخلية خليجية. ترى أن أي انفجار إقليمي واسع سيضرب الاستثمارات، والملاحة، والاستقرار، وهو ما يفسر تجنبها دعم أي سيناريو قد يؤدي إلى انهيار مفاجئ في إيران. السؤال الذي يُطرح اليوم في الخليج ليس أخلاقيًا ولا أيديولوجيًا، بل أمني بحت، أيهما أخطر، تغيير غير محسوب في دولة بحجم إيران، أم تآكل بطيء يمكن احتواؤه؟ الغالبية تميل إلى أن الانفجار المفاجئ هو السيناريو الأسوأ.
السؤال لم يعد هل ستقع الحرب، بل كيف سيكون شكل العالم بعدها، ومن سيدفع ثمن مقامرة جديدة تُدار من غرف مغلقة، بينما الشرق الأوسط كله موضوع على طاولة النار. لأنه كما يبدو من حسابات وتخوف دول الخليج ، لا يحتمل مفاجأة كبرى جديدة، ولا دولة مركزية أخرى تسقط وتترك الجغرافيا مفتوحة على شهية القوة والفوضى معًا.



#ميساء_المصري (هاشتاغ)       Mayssa_Almasri#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العالم على حافة المصادرة الكبرى، حين تتحوّل القوة إلى قانون ...
- سوريا في العقل الأمريكي، دولة تُدار كي لا تُحسم
- واشنطن تُعلن نهاية وادي عربة.. ونتنياهو يغيّر وجه القدس إلى ...
- اقتراب هدم الأقصى حين تتحرك صفقة القرن 2 ويغيب العرب
- كيف حوّلت حماس خطة ترامب إلى مأزق سياسي
- إحذروا ، شرارة الحرب ، من خطط مبرمجة إلى حريق إقليمي .
- طبول حرب في سيناء .. هل تندلع ؟
- عملية الكرامة اليوم تفجر المرحلة الثانية من مخطط (الحارس الج ...
- من قلب الدوحة… تُعلِنها إسرائيل : الشرق الأوسط ساحة نار وسيا ...
- إحذروا : داعش بثوب جديد لتنفيذ صفقة القرن 2
- الأردن .. يا أصحاب القرار لا مناطق رمادية بعد اليوم
- فخ الغاز والدم نحو فيتنام الشرق الأوسط وعزل مصر الكامل
- الأردن على خط النار بين الضم الزاحف وشرعنة الإقليم
- الأردن بين فخ إسرائيلي ناعم وحدود مفتوحة على الخطر
- ورقة الدُّرْز، الجبل الذي ستزرع فيه إسرائيل علمها.
- الفلسطيني في دول الشرق الأوسط… اللاجئ الذي خُطف مرتين
- العراق: من يملك مفاتيح المرحلة المقبلة؟
- التطبيع أولًا... والفاتورة إيرانية المصدر
- هدنة غزة بين مراوغة ترامب وسقوط نتنياهو
- العمامة والكيباه: متى يأتي إنفجار الشرق الأوسط الأخير؟


المزيد.....




- تحت ضغط أمريكي.. فنزويلا تواصل الإفراج عن سجناء سياسيين وسط ...
- عراقجي للجزيرة: مستعدون لكل الخيارات وهذه رسالتنا لواشنطن
- معركة الاستباق شرق حلب.. تحشيد -قسد- وحسابات دمشق المعقدة
- ترامب يميل للخيار العسكري في إيران وعراقجي يحذر
- غارات بلا حرب: إسرائيل تختبر عقيدة -المنع- على الجبهة اللبنا ...
- ترامب يستقبل المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو يوم ال ...
- ما جديد اجتماعات الفصائل بالقاهرة؟ ومن يترأس لجنة إدارة غزة؟ ...
- موقع إيطالي يكشف مشروعا أميركيا جديدا لقنبلة خارقة للتحصينات ...
- وصول قائد عسكري في تحالف دعم الشرعية إلى عدن
- صحيفة روسية: الاحتجاجات في إيران قد تشعل الشرق الأوسط


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميساء المصري - إيران على حافة الانفجار… عندما يلتقي خداع النفط مع جنون القوة