أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أميمة البقالي - إيران على حافة التغيير: احتجاجات وثورات في زمن الأزمات














المزيد.....

إيران على حافة التغيير: احتجاجات وثورات في زمن الأزمات


أميمة البقالي
(Oumaima Elbakkali)


الحوار المتمدن-العدد: 8585 - 2026 / 1 / 12 - 20:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تشهد إيران منذ أواخر ديسمبر 2025 موجة احتجاجات واسعة غير مسبوقة، امتدت إلى مختلف المدن الكبرى والصغيرة في البلاد، تعبيرًا عن سخط شعبي عميق تجاه الوضع الاقتصادي والسياسي. بدأت هذه الاحتجاجات نتيجة الأزمات الاقتصادية المتراكمة، بما في ذلك ارتفاع أسعار المواد الأساسية، وتراجع قيمة العملة المحلية، ونقص فرص العمل، لكن سرعان ما تطورت لتشمل مطالب سياسية واجتماعية أوسع.
الشارع الإيراني اليوم يعكس حالة من الغضب والكسر النفسي، حيث يشعر المواطنون بأن حياتهم اليومية أصبحت صعبة بشكل غير محتمل. يقول الكثيرون إنهم لا يطلبون أكثر من عيش كريم ومستقر، لكنهم وجدوا أنفسهم مضطرين للتظاهر ضد نظام يعتبرونه بعيدًا عن احتياجاتهم الحقيقية. هذه المظاهرات لم تقتصر على المدن الكبرى مثل طهران ومشهد وأصفهان، بل امتدت إلى المناطق الريفية والصغيرة، لتصبح صوت الشعب كله بلا استثناء.
في محاولة لاحتواء هذه الموجة الغاضبة، لجأت الحكومة الإيرانية إلى قطع شبه كامل للإنترنت والاتصالات الهاتفية منذ مطلع يناير 2026، في خطوة تهدف إلى إضعاف قدرة المتظاهرين على التنسيق ونقل الأحداث إلى الخارج. ومع ذلك، لم يخفف ذلك من قوة المظاهرات، بل أدى أحيانًا إلى تصعيدها، حيث يُظهر الناس إصرارهم على مواصلة التعبير عن مطالبهم مهما كانت التحديات.
الأمر الأكثر قسوة هو ارتفاع عدد القتلى والمعتقلين. تقول جماعات حقوقية إن أكثر من 500 شخص فقدوا حياتهم خلال الأسابيع الماضية، بينما تم اعتقال آلاف آخرين بتهم تتعلق “بتهديد الأمن القومي”، وفق تصريحات رسمية. هذه الأرقام تعكس حجم الأزمة وعمقها، وتطرح أسئلة كبيرة عن قدرة النظام على الاستمرار في القمع المستمر دون مواجهة تبعات سياسية كبيرة.
على الصعيد الدولي، تثير الأحداث الحالية قلقًا واسعًا. إيران تصر على أن الوضع تحت السيطرة بالكامل، لكنها في الوقت نفسه تحذر من أي تدخل عسكري خارجي. من جهتها، الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية تتابع عن كثب هذه الأحداث، مع التحذير من احتمالية تصعيد التوتر إذا استمرت الانتهاكات ضد المتظاهرين. في هذا السياق، التوازن بين الضغط الدولي والحفاظ على سيادة الدولة يبدو هشًا للغاية، وقد يكون له تداعيات مستقبلية على السياسة الداخلية والخارجية لإيران.
الأسباب الأساسية لهذه الأزمة ليست مفاجئة، فهي جذورها اقتصادية قبل أن تكون سياسية. العقوبات المستمرة، الفساد، تراجع قيمة العملة، وارتفاع تكاليف المعيشة، كلها عوامل غذت شعور الإحباط والغضب لدى المواطنين. لكن ما تحول إلى ما يشبه ثورة شعبية صامتة في البداية ثم مدوية لاحقًا هو شعور الناس بأن النظام لم يعد قادرًا على تلبية احتياجاتهم الأساسية، وأن مطالبهم من الحياة الكريمة والعدالة الاجتماعية أصبحت في قلب الصراع اليومي.
إيران اليوم تواجه لحظة تاريخية: إما التكيف مع مطالب شعبها والعمل على إصلاحات حقيقية، أو الاستمرار في سياسة القمع التي قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة وتعمق الانقسامات الاجتماعية والسياسية. الشعب الإيراني، بشبابه المتعلم والمتحرك، أصبح قوة لا يمكن تجاهلها، وصوتهم يتردد ليس فقط داخل حدود البلاد، بل في جميع أنحاء العالم.
في النهاية، ما يحدث في إيران ليس مجرد احتجاجات عابرة؛ إنه مرآة لما يمكن أن يحدث عندما تتراكم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية على مدى سنوات طويلة دون حلول واقعية. وما يميز هذه المرحلة هو أن الشعب أصبح أكثر وعيًا وأكثر قدرة على التعبير عن رفضه لما يعيشه، ما يجعل المستقبل الإيراني مفتوحًا على احتمالات كثيرة، بعضها قد يحمل تغييرات جذرية في السياسة والمجتمع.



#أميمة_البقالي (هاشتاغ)       Oumaima_Elbakkali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اللغة بوصفها وعياً للعالم لا مجرد أداة للتواصل
- وسائل التواصل الاجتماعي بين وهم الحرية وتحكّم الخوارزميات
- تنوع ثقافي يشكّل وحدة وطنية
- السياحة المستدامة وأهميتها في حماية البيئة
- فنزويلا على حافة الانقلاب: قصة اعتقال الرئيس ومآلات الأزمة
- كأس إفريقيا للأمم ودورها في توحيد الشعوب الإفريقية
- رحلة البحث عن السلام الداخلي في عالم سريع
- الذكاء الاصطناعي ومستقبل الوظائف: هل سينتهي دور الإنسان؟
- كيف يبني الإنسان علامة شخصية قوية على الإنترنت؟ (Personal Br ...
- تأثير الصحة النفسية على جودة الحياة وتحقيق النجاح
- أهمية تعلم اللغة الإنجليزية في عصر العولمة
- لماذا أصبح السفر علاجاً للنفس؟
- الذكاء الاصطناعي وسوق العمل في 2025… هل هو تهديد أم فرصة ذهب ...
- السفر الفردي في 2025… كيف تحوّل إلى وسيلة لاكتشاف العالم وال ...
- هل سيُبدع الذكاء الاصطناعي مثل الإنسان؟
- الذكاء الاصطناعي وتحوّل العالم
- قوة الرمزية في الأدب العربي الحديث
- تجربة الغربة والاغتراب في الأدب العالمي
- الأدب الكلاسيكي… من صرامة القواعد إلى ولادة الذوق الفني
- الأدب الكلاسيكي… بين التوازن والجمال والخلود


المزيد.....




- تحت ضغط أمريكي.. فنزويلا تواصل الإفراج عن سجناء سياسيين وسط ...
- عراقجي للجزيرة: مستعدون لكل الخيارات وهذه رسالتنا لواشنطن
- معركة الاستباق شرق حلب.. تحشيد -قسد- وحسابات دمشق المعقدة
- ترامب يميل للخيار العسكري في إيران وعراقجي يحذر
- غارات بلا حرب: إسرائيل تختبر عقيدة -المنع- على الجبهة اللبنا ...
- ترامب يستقبل المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو يوم ال ...
- ما جديد اجتماعات الفصائل بالقاهرة؟ ومن يترأس لجنة إدارة غزة؟ ...
- موقع إيطالي يكشف مشروعا أميركيا جديدا لقنبلة خارقة للتحصينات ...
- وصول قائد عسكري في تحالف دعم الشرعية إلى عدن
- صحيفة روسية: الاحتجاجات في إيران قد تشعل الشرق الأوسط


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أميمة البقالي - إيران على حافة التغيير: احتجاجات وثورات في زمن الأزمات