أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كرم نعمة - هل سيخذل الغرب مرة أخرى الشعوب الإيرانية؟














المزيد.....

هل سيخذل الغرب مرة أخرى الشعوب الإيرانية؟


كرم نعمة
كاتب عراقي مقيم في لندن

(Karam Nama)


الحوار المتمدن-العدد: 8585 - 2026 / 1 / 12 - 17:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ أكثر من عقد، تتحرك الشعوب الإيرانية – بكل تنوعها القومي والطبقي والديني – في مسار واحد: محاولة تفكيك نظامٍ ثيوقراطي مغلق، يختبئ خلف لغة دينية ويستند إلى أجهزة قمع لا تعرف سوى منطق “الأمن القومي” و“المؤامرة”. من احتجاجات 2009 إلى انتفاضة 2022 بعد مقتل مهسا أميني، وصولاً إلى موجة الغضب الحالية المرتبطة بانهيار العملة وغلاء الأسعار، يتكرر المشهد ذاته: شارعٌ يطالب بالكرامة، ونظامٌ يرد بالرصاص، وغربٌ يكتفي بالتصريحات.
هذه الاحتجاجات ليست “أزمات اقتصادية” عابرة، بل حلقات في مشروع طويل لإسقاط بنية حكمٍ ترى في المجتمع مادة للتأديب، وفي الدولة امتداداً لقداسةٍ مفترضة. ومع انتقال مركز الغضب من الطبقات الوسطى إلى المدن المهمشة والجامعات والنساء والشباب، بات واضحاً أن الشعوب الإيرانية لم تعد تحتج على سياسات، بل على نموذج حكم كامل. ولعل ما يلفت النظر أن التحليلات الغربية نفسها بدأت تعترف بهذا التحول. ففي تقرير تحليلي لـ أوميد بارين في DW، يكتب أن الاحتجاجات التي بدأت بإضراب التجار “تجاوزت حدود الاقتصاد، وهي تعبير عن سخط سياسي عميق يهدد شرعية النظام”. هذا الاعتراف من داخل الإعلام الغربي ينسجم مع ما يراه الشارع الإيراني منذ سنوات: أن الأزمة سياسية قبل أن تكون اقتصادية.
في هذا السياق، جاء تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة “ستتدخل لإنقاذ المتظاهرين إذا أطلق النظام النار عليهم”. كلامٌ يبدو حازماً، لكنه ليس جديداً. فقد سمع الإيرانيون وعوداً مشابهة في 2009 و2017 و2019 و2022، ثم تُركوا وحدهم في مواجهة القمع. الغرب يرفع الصوت عندما يشتعل الشارع، لكنه يعود سريعاً إلى أولوياته: الملف النووي، أمن الطاقة، الصواريخ الباليستية، التوازنات الإقليمية. أما حقوق الإنسان، ومصير المعتقلين، والقتل في الشوارع، فتبقى في المرتبة الثانية، كورقة تفاوضية لا كالتزام أخلاقي. حتى الإعلام الغربي، الذي يُفترض أن يكون نافذة على ما يجري، يكرر النمط ذاته: تغطية مكثفة في لحظة الذروة، ثم انكفاء.
وكالة “أسوشيتد برس” نفسها لم تستطع إرسال مراسلين إلى الداخل، فكتبت تقاريرها من الإمارات اعتماداً على مصادر حكومية إيرانية. هكذا يُعاد تدوير رواية السلطة على أنها “تغطية دولية”.
وفي المقابل، يخرج علي لاريجاني ليحذر من أن أي دعم أميركي للاحتجاجات “سينشر الفوضى في المنطقة”، في محاولة لتبرير القمع باعتباره دفاعاً عن الاستقرار. ويعترف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن “السلطات هي الملامة”، لكنه يختزل الأزمة في سوء الإدارة، متجنباً السؤال الجوهري: هل المشكلة في السياسات أم في طبيعة النظام نفسه؟
على الأرض، تتوسع الاحتجاجات، ويسقط قتلى، ويقول شاب جامعي للغارديان: “لا بد أن تكون ساذجاً إذا اعتقدت أن الإيرانيين يثقون بحكومة بزشكيان أو بنظام خامنئي.” هذه الجملة تلخص الهوة بين محاولات النظام إعادة إنتاج نفسه، وبين قناعة الشارع بأن اللعبة مغلقة بالكامل. وما يدعم هذا التحليل ما جاء في تقرير Gulf News الذي يرى أن الاحتجاجات الحالية “تعكس ضغوطاً أعمق على الجمهورية الإسلامية، تتجاوز الاقتصاد إلى أزمة شرعية سياسية متراكمة”.
أما تقرير Special Eurasia فيشير إلى أن “تحول الشعارات من مطالب معيشية إلى مطالب سياسية يكشف تراجع شرعية الدولة حتى بين الطبقات التجارية التقليدية”.
هذه ليست مجرد ملاحظات صحفية، بل خلاصات تحليلية تؤكد أن النظام يواجه أزمة وجودية، لا أزمة أسعار. ويمكن تلخيص خذلان الغرب للشعوب الإيرانية في مسارين: المسار السياسي – الأمني الغرب يتعامل مع إيران بوصفها “عقدة أمنية”: النووي، الصواريخ، النفوذ الإقليمي. أما الاحتجاجات، فتبقى “هامشاً” على طاولة التفاوض.
ويؤكد تقرير Critical Threats /ISW أن “قدرة الدولة على السيطرة تتراجع مع كل أزمة جديدة، لكن غياب ضغط دولي جاد يمنح النظام مساحة لإعادة تنظيم أدوات القمع”. المسار الإعلامي – الرمزي تغطية متقطعة، تركيز على “الفوضى”، وغياب للرواية الداخلية. حتى المقالات العميقة في نيويورك تايمز وواشنطن بوست وفورين بوليسي وفايننشيال تايمز – التي تنتقد تردد الغرب – تبقى جزءاً من نقاش نخبوي لا يتحول إلى سياسة. وليس سؤالاً للغرب وحده.
خذلان الشعوب الإيرانية ليس فعلاً غربياً فقط، بل إقليمياً أيضاً. فالمنطقة العربية التي هي متضررة من سياسة الهيمنة الإيرانية على الإقليم، كثيراً ما اختزلت إيران في نظامها، ونسيت أن هناك شعوباً تعيش تحت هذا النظام، وتدفع ثمن سياساته في الداخل كما يدفع جيرانها ثمن مغامراته في الخارج.
انتفاضة “امرأة، حياة، حرية” أعادت تعريف العلاقة بين المجتمع والدين والدولة، وأظهرت أن التغيير في إيران ليس وهماً، بل مشروعاً يتشكل من النساء والشباب والأقليات والمهمشين. ومع ذلك، بقيت العواصم الإقليمية والغربية تتعامل مع إيران من بوابة “الخطر” لا من بوابة “الإنسان”. فمتى يتحول الكلام إلى التزام؟ الشعوب الإيرانية لا تطلب من الغرب إسقاط النظام عنها.
ما تطلبه – في الحد الأدنى – هو ألا يكون الغرب شريكاً في استمرار القمع: لا تطبيعاً مع أجهزة الأمن، ولا صفقات تُعيد تأهيل النظام، ولا بيانات “قلق” تُستخدم كغطاء للصمت.
سيخذل الغرب الإيرانيين مرة أخرى إذا اكتفى بالتصفيق من بعيد. وسيخذلهم إذا حوّل احتجاجاتهم إلى ورقة تفاوض في بازار النووي. وسيخذلهم إذا واصل القول: “نراقب الوضع عن كثب”.
أما السؤال الحقيقي فهو: هل ثمن الحرية في إيران أعلى من ثمن الصفقة مع طهران؟ في الشارع، الإيرانيون حسموا جوابهم منذ زمن. أما في الغرب، فما زال الجواب مؤجلاً.



#كرم_نعمة (هاشتاغ)       Karam_Nama#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق يدور داخل صندوق مغلق
- ريان شرقي يربك فلسفة غوارديولا
- هيبت الحلبوسي ليس حلا.. بل تتمّة للمشهد الرث
- أصدقائي الموتى في رأس العام
- العبث الميليشياوي بكلام الكاردينال ساكو
- جرح عميق في ذاكرة العراق
- لا تطلب من الذكاء الاصطناعي ما لاتستحق
- حين تُفتي الآلة ويصمت الفقيه
- صندوق أكاذيب البصرة
- مكابرة دنزل واشنطن على السنين والثراء
- من يملك الإعلام العراقي؟ الجواب سهل!
- الملهم غوارديولا.. أخلاقي عندما يتعلق الأمر بفلسطين
- إحسان الإمام يعيد نبض القلوب
- عفيفة إسكندر وشهد الراوي
- المعادل الطائفي في العراق
- الحقيقة المؤجلة عند الشريان وقطيش
- زمن النسيان العام
- باب انتخابي دوّار لا يفضي إلى وطن
- المستقبلية في ألحان كاظم الساهر
- بغداد تتفوق على برافدا في الخيال السياسي


المزيد.....




- تشبث بشجرة للنجاة بحياته.. انهيار ثلجي يدفن متزلجا لفترة قصي ...
- مسؤول روسي يُدين -التدخلات الخارجية- في شؤون إيران و-محاولة ...
- كيف تفكر الإدارة الأميركية الآن؟ خيارات واشنطن المطروحة في ا ...
- بعد تعاون أمني.. توقيف قيادي في عصابة -فوكستروت- بالعراق تمه ...
- هل يعود رضا بهلوي إلى السياسية في إيران؟
- مباشر: ترامب يهدد بفرض عقوبات على الدول التي تتعامل تجاريا م ...
- هل يلجأ ترامب إلى اتفاق 1951 المبرم مع الدانمارك للسيطرة على ...
- صلاح، حكيمي، أوسيمهن، مانيه... -الأربعة الخارقون- يؤكدون حضو ...
- مستشار ترامب: واشنطن والرياض وأبوظبي تشترك في أهدافها باليمن ...
- ميناء إيلات يواجه -أسوأ أزمة في تاريخه-


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كرم نعمة - هل سيخذل الغرب مرة أخرى الشعوب الإيرانية؟