أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله تركماني - مخاطر الطائفية السياسية على مستقبل سوريا الجديدة














المزيد.....

مخاطر الطائفية السياسية على مستقبل سوريا الجديدة


عبدالله تركماني

الحوار المتمدن-العدد: 8585 - 2026 / 1 / 12 - 16:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مخاطر الطائفية السياسية على مستقبل سوريا الجديدة /*/
لا تتحول التعددية الطائفية إلى مشكلة تهدد الدولة الوطنية إلا عندما تفتقر هذه الدولة لشروط بناء المواطنة المتساوية كإطار لتفاعل الأفراد، وغالباً ما تحاول هذه الدولة نفسها أن تغذّي العصبيات الأهلية أو تعبئها في سبيل تأمين قاعدة اجتماعية مضمونة لها.
وفي سوريا ما بدأته مراحل تكوُّن الدولة الحديثة من إعلاء شأن الوطنية السورية الجامعة عملت سلطة "آل الأسد" على تقويضه وتدميره، واليوم تحاول أطراف مؤثرة في السلطة المؤقتة حشد الأكثرية السنية مقابل المكوّنات الأخرى.
وجود الطوائف لا يعني وجود الطائفية بمعنى تحويل الطائفية لمشروع سياسي ومحاولة فرضه على مكوّنات المجتمع الأخرى، ولكن طالما أنّ الطائفية تعبير عن التعددية الطبيعية للمجتمع، فلماذا تتحول في سوريا إلى مصدر للأحقاد وخراب الدولة؟
ووفق تعريف د. برهان غليون في كتابه "مسألة الطائفية ومشكلة الأقليات"، فإنّ الطائفية السياسية هي التعبيرات السياسية للدين والتدين، أي الوجود السياسي للطوائف، وهي حتماً ترتكز على أرضية ثقافية واجتماعية ونفسية، كما يُسمّيها د. عزمي بشارة في أحد مقالاته "وعياً طائفياً اجتماعياً يومياً".
وفي الواقع فإنّ وجود الطوائف لا يعني وجود الطائفية، بمعنى تحويل الطائفية لمشروع سياسي ومحاولة فرضه على مكوّنات المجتمع الأخرى، ولكن طالما أنّ الطائفية تعبير عن التعددية الطبيعية للمجتمع، فلماذا تتحول في سوريا إلى مصدر للأحقاد وخراب الدولة؟
إذ يبدو أنّ بنية السلطة المؤقتة تأسست على:
• أولاً: دولة سلطانية تقوم على تبعية المجتمع الأهلي لها، والفتنة الأهلية الدائمة، وقد ظهر ذلك جلياً في مجزرتي الساحل والسويداء.
• ثانياً: حجاب بنيوي بين "الدولة الظاهرة" (الموظفون التنفيذيون الذين لا سلطة لهم، ولا حرية) و"الدولة المخفية" (المركب السياسي، الأمني، المالي، الذي يملك القرار السياسي، وهو المنظمة الأكثر سرية وعنفاً وتطرفاً وصفته السنيّة حاسمة).
• ثالثاً: احتكار تعريف الوطنية، بما تعني التكتم التام على الطائفية والممارسات المرتبطة بها، في حين أنّ "أخوة المنهج السلفي" هم الذين أعادوا إنتاج الانقسامات الطائفية وخفّضوا الوزن السياسي للرابطة الوطنية السورية الجامعة.
• رابعاً: نظام الأمراء والشيوخ والأعيان وقضاء الحاجات، حيث يوجد نافذون في جماعاتهم المحلية أو الدينية يقومون بالوساطة بين هذه الجماعات ومركز الدولة المخفية، مما أتاح لكثير من هؤلاء أن يحققوا ثروات طائلة من خلال حصصهم في محاصيل الفساد المستشري في مفاصل الدولة وتحت مظلة صفقاتها المجزية، حتى صارت السلطة، في حقيقتها، نوعاً من الشراكة بين طبقة واسعة من الأثرياء والمتنفذين، بما فيهم بعض مافيات النظام البائد.
ولا شك أنّ سلطة "آل الأسد" شكّلت عصبية علوية سلطوية، عملت على اللعب في التنوع المجتمعي، وتحويله إلى أسوار عازلة بين مكوّناته، وذلك بأن يحظى بعض أبناء الطائفة العلوية بموقع متميز وقيادي في المؤسسة العسكرية وفي الأجهزة الأمنية.
وجود كثرة من العلويين في المفاصل الحيوية من سلطة "آل الأسد" ووجود نفوذ كبير لهم في مختلف دوائرها لا يعني أنها سلطة علوية، فماذا عن وجود أعداد كبيرة، بل نسبة أكبر بكثير من نسبة العلويين إلى مجموع الشعب، في عداد من دخلوا سجون تلك السلطة من المعارضين العلويين؟
وبذلك كانت الطائفية أداة حكم للبقاء في السلطة "إلى الأبد"، ونزع الصفة العامة للدولة وإنتاج الدولة الخاصة، القائمة على الولاء الشخصي، مع تطييف الركائز الأمنية والعسكرية للنظام. ولكنّ الطائفة العلوية كانت أسيرة لسلطة آل الأسد، وما نشهده اليوم أنها تحولت إلى "فلول" تستحق الملاحقة والتصفية.
إنّ وجود كثرة من العلويين في المفاصل الحيوية من سلطة "آل الأسد" ووجود نفوذ كبير لهم في مختلف دوائرها لا يعني أنها سلطة علوية، فماذا عن وجود أعداد كبيرة، بل نسبة أكبر بكثير من نسبة العلويين إلى مجموع الشعب، في عداد من دخلوا سجون تلك السلطة من المعارضين العلويين؟ ثم ماذا عن شركاء السلطة من غير العلويين ممن حققوا بنفوذهم وفسادهم ثروات طائلة لا تقل عما حققه النافذون الفاسدون من العلويين؟
إنّ الطائفية مسألة ممارسات وأفعال، وليست مسألة نيات وماهيات، فالمسألة ليست مسألة الطائفة العلوية، بل هي مسألة إحالة الدولة إلى مزرعة للفساد يرتع فيها النافذون على حساب الأكثرية الساحقة من الشعب الذي بذلت السلطة المؤقتة كل جهودها لتحويل أبنائه من مواطنين لدى الدولة المدنية الحديثة، إلى رعايا محكومين بالاستقطابات الطائفية والمذهبية.
/*/ - نُشرت في موقع " تلفزيون سوريا " – 12 يناير 2026.



#عبدالله_تركماني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تداعيات انكشاف هشاشة بنية منظومة الأمن السورية
- كونية حقوق الإنسان واختبارها في الحالة السورية
- مرتكزات انتقال سوريا الجديدة إلى دولة تنموية /3 - 3/
- جدل الهوية والمواطنة في سوريا الجديدة
- مرتكزات انتقال سوريا الجديدة إلى دولة تنموية /2 - 3/
- مرتكزات انتقال سوريا الجديدة إلى دولة تنموية /1 - 3/
- تجليات العنف البنيوي للإدارة السورية الجديدة
- سوريا الجديدة التي نحتاج إليها /*/
- مراحل نشوء وتطور الحزب الشيوعي السوري /4 - 4/
- هل إشكاليات الصحراء الغربية على طريق الحل؟
- مراحل نشوء وتطور الحزب الشيوعي السوري /3 - 4/
- تحوّلات ثقافة حراك شباب المغرب
- مراحل نشوء وتطور الحزب الشيوعي السوري /2 - 4/
- أسئلة الدولة والمواطنة في سوريا الجديدة
- مراحل نشوء وتطور الحزب الشيوعي السوري /1 - 4/
- في ضرورة التشاركية السياسية لضمان الوطنية السورية الجامعة
- إدواود سعيد /1932 - 2003/: المثقف الكوني والهوية المركبة
- قراءة نقدية في خارطة طريق حل الأزمة في السويداء
- حول جدل الثقافة والعولمة /2 - 2/
- كيفية تعاطي الخبرة الإنسانية مع العلمانية


المزيد.....




- تونس المستحيلة وتونس الممكنة
- كيف نفهم -رسائل كاراكاس- وما الذي وصلنا منها؟
- البرد يقتل طفلين في غزة وسط تحذيرات من تداعيات كارثية لمنخفض ...
- استشهاد 3 فلسطينيين في خان يونس وعمليات النسف مستمرة
- واشنطن: إطلاق روسيا صاروخا فرط صوتي تصعيد خطير
- تقرير.. ترامب يميل إلى ضرب إيران رغم -المسار الدبلوماسي-
- اليونيفيل تندد بإطلاق إسرائيل قذائف داخل الأراضي اللبنانية
- تحت ضغط أمريكي.. فنزويلا تواصل الإفراج عن سجناء سياسيين وسط ...
- عراقجي للجزيرة: مستعدون لكل الخيارات وهذه رسالتنا لواشنطن
- معركة الاستباق شرق حلب.. تحشيد -قسد- وحسابات دمشق المعقدة


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله تركماني - مخاطر الطائفية السياسية على مستقبل سوريا الجديدة