أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - لعبة الأمم (8) شيطنة عبدالناصر














المزيد.....

لعبة الأمم (8) شيطنة عبدالناصر


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8585 - 2026 / 1 / 12 - 13:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يبدأ كوبلاند الشيطنة بقوله "كان اقتران الناصرية بالإرهاب مصدر تعب لنا وقلق، أقضَّ مضاجعنا، دون أن نجد سبيلًا لفهمه أو تحليلًا". ونظنه يبالغ أو يكذب في قوله هذا، وربما يستهبل قراءَه. ودليلنا على ذلك الفِقرة التالية مباشرة لكلامه المذكور قبل قليل، إذ يقول:"فالأميركيون ينفرون من الإرهاب، ويكرهون سماع أخباره". أميركا التي قامت على جماجم حوالي خمسين مليون هندي أحمر من أهل البلاد الحقيقيين، يصفها رجل مخابراتها مايلز كوبلاند بأنها مسالمة بريئة ومشاعرها رقيقة، إلى حد النفور من الإرهاب وعدم تحمل حتى سماع أخباره !
وهل غاب عن بال رجل مخابرات وكاتب مثله أن بلاده "أميركا المسالمة رقيقة المشاعر" قد قتلت أربعة ملايين فيتنامي، ذنبهم أنهم رفضوا ان يكونوا عبيدًا لها في وطنهم؟! وهل نسي أو تناسى أن أميركاه، الدولة الأولى في التاريخ والأخيرة حتى لحظة كتابة هذه السطور، التي استخدمت السلاح النووي وقتلت عشرات الآلاف من اليابانيين؟! وماذا عن فظاعاتها في دول كثيرة في العالم، وقد نالنا نحن العرب منها الكثير؟!
من الآن وصاعدًا، تعج صفحات كتاب "لعبة الأمم" بالتلازم بين اسم عبدالناصر والإرهاب، ناهيك بممارسة العنف داخل مصر وخارجها.
عبدالناصر، بمنظور كوبلاند يوظف اعلامه لإشعال الفتن والاضطرابات في بلدان الحكام الرافضين لسياساته. ويوظف شعارات مثل "القضاء على الاستعمار"، لخداع من يصفهم مؤلف كتاب "لعبة الأمم" بالمتعصبين المتأثرين بعبدالناصر.
ويستخدم كوبلاند تعبير "الخوارج"، فيشمل به الحكام العرب المناوئين لعبدالناصر، حيث يحبِّر الكثير من الصفحات بما يسميها متاعب لهؤلاء داخل أوطانهم تسبب لهم بها.
ويستحضر، على سبيل المثال لا الحصر، أحداث عام 1958. فالوحدة بين مصر وسوريا في ذلك العام بمنظور كوبلاند"، قرار من عبدالناصر لبسط نفوذه على سوريا. وما يسميه انقلاب تموز 1958 في العراق، وكذلك التحركات الداخلية في لبنان ضد الرئيس كميل شمعون وأحداث مشابهة في الأردن، كلها جرت "بمساعدة الجمهورية العربية المتحدة، بل وبتحريضها". ويقرر كوبلاند أيضًا "أن أهداف عبدالناصر من إحداث اضطرابات في لبنان والأردن، هو ضمهما إلى الجمهورية العربية المتحدة، لكنه أخفق".
باختصار، عبدالناصر برأي كوبلاند، "من ذلك النوع من الناس، الذين يهمهم أن يتمتعوا بقوة شخصية واسعة، وإلا لما كان بوسعه أن يُمسك بدفة الحُكم، ويبقى عليها مسيطرًا". ومن المنطقي بمنظور كوبلاند، "لزعيم كهذا أن يستعين بأجهزة العنف والإرهاب (قاعدة القمع) قوامها آلافًا مؤلفة لا تستطيع مصر تحمل نفقاتهم ضمن قدراتها العادية". وهو يقصد هنا، أن سياسات عبدالناصر أوصلت مصر إلى ظروف اقتصادية في غاية الصعوبة والتأزم.
في أواخر عام 1962، أصبحت لعبة الأمم، على ما يرى كوبلاند، "نوعًا جديدًا من الصراع، حيث باتت المصالح الأميركية والمصرية في تعارض بيِّنٍ وتضارب جلي يضطران الحكومة الأميركية أن تقف في وجه عبدالناصر بصورة أكثر جدية وأكثر عتيًّا".
في شهر أيلول من ذلك العام، أسقط اليمنيون نظام حُكم الإمامة القروسطي المتخلف، غير القابل للإستمرار بمعايير تلك المرحلة وظروفها وتحولاتها. لكن كوبلاند يصر في نزوع تحريفي بائن على أن ما حصل في اليمن "انقلاب يبدو كأنه من توجيه شيوعي"، يُنظر إليه كخطر يهدد مصالح الغرب في الجزيرة العربية الغنية بالنفط. ويشير إلى دعم عبدالناصر لثورة الشعب اليمني، ودعم النظام الجديد بالرجال والسلاح.
في سنة 1965، يجزم كوبلاند أن عبدالناصر أدرك من خلال تقارير السفير المصري في واشنطن مصطفى كامل أن الرأي العام الأميركي في تصاعد مستمر ضده. وفي تشرين الأول من العام ذاته، أصدر عبدالناصر قرارًا بتعيين زكريا محي الدين رئيسًا للوزراء. وشرع الأخير، كما يقول كوبلاند، ب"تنفيذ السياسة المعروفة بإسم مصر أولًا، وأعلن أن على مصر أن تتصدر قيادة العرب عن طريق الزعامة القدوة". ويفسر مؤلف كتاب "لعبة الأمم" معنى "القدوة" هنا، باتباع سياسات تضمن تحقيق انجازات اقتصادية ومغانم ملموسة للشعب، وليس التسلط الأجوف على الدول الأخرى".
ينوه كوبلاند باعتراف زكريا محي الدين بالوضع السيء للإقتصاد المصري، وباتخاذه اجراءات تقشفية صارمة لاقت قبولًا ورواجًا عند عامة الشعب، فأكسبت الحكومة محبة وشهرة مما أدهش عبدالناصر. وكان زكريا محي الدين قد حاول قبل أشهر من استلامه منصب رئيس الوزراء، كما يروي كوبلاند، اقناع عبدالناصر بالتوصل إلى اتفاق مع الملك فيصل حول اليمن. ويضيف إلى ذلك قوله "إن سياسة مصر أولًا كانت بالنسبة لزكريا محي الدين مجازفة بسمعته، حيث فاز بسببها بلقب عميل أميركا".
يلحظ كوبلاند برودة رد فعل بلاده تجاه سياسات زكريا محي الدين، وأنه هو نفسه "أيقن بأن التفاعل الأعمق بين المواقف الأميركية والمصرية قد بات عكس ما كان يحلم به ويتمناه".
لربما يريد كوبلاند بذلك الإيحاء لقرائه بأن أميركا قد ضمرت "شيئًا ما" لمصر عبدالناصر. (يتبع).



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صفحات معتمة من ماضينا
- وحدة الضفتين!
- لعبة الأمم (7) المؤلف يكذب
- ماذا بعد القرصنة؟!
- لعبة الأمم (6) استراتيجية عبدالناصر بايجاد الكتل الدولية في ...
- في وداع عام واستقبال آخر. جدلية الإنسان والزمن
- لعبة الأمم (5) التوجس من عبدالناصر
- العرب بمنظور غوستاف لوبون
- المتآمرون الحقيقيون ضد العرب
- ظام مأزوم ولىس رئيسًا مهووسًا بالحروب!
- مداخلة بحثية في كتابنا (الإنسان والدين)
- ثورة البلقاء ومشروع الدولة الماجدية (11) والأخيرة خلاصات
- ثورة البلقاء ومشروع الدولة الماجدية (10) صدام مسلح مع الإنجل ...
- ثورة البلقاء ومشروع الدولة الماجدية (9) برنامج الثورة وانطلا ...
- لعبة الأمم (4) عهد جديد في مصر وقيادة مختلفة
- لعبة الأمم (3) دروس وعِبر لمن يريد أن يقرأ ويفهم ما يقرأ ويت ...
- لعبة الأمم (2) انقلاب حسني الزعيم من اعدادنا وتخطيطنا !
- لعبة الأمم (1) لا مجال للأخلاق في السياسات الخارجية الأميركي ...
- منطقتنا لن تقبل الكيان اللقيط يا سيادة المستشار
- ثورة البلقاء ومشروع الدولة الماجدية (8) أسباب الثورة


المزيد.....




- أين الدولة من بالاعتداء على صحفيي -البوابة نيوز- وفض اعتصامه ...
- القضاء الإداري بالإسكندرية تبدأ نظر دعاوى سكان (بشائر الخير) ...
- مع اقتراب توقيع اتفاق -ميركوسور-.. المزارعون الفرنسيون يصعّد ...
- أكثر من مليار دينار خسائر: هل تستطيع الدولة التونسية إنقاذ م ...
- فرنسا: محاكمة الاستئناف لمارين لوبان قد تحسم مصيرها السياسي ...
- سوريا: الجيش يطالب القوات الكردية المتواجدة بمناطق شرق حلب ب ...
- ما أنواع أورام الدماغ وما أبرز أعراضها؟
- الخطوط اليمنية تستأنف رحلاتها من مطار سيئون الدولي بحضرموت
- تقرير: طفل واحد يقتل أو يُصاب كل يوم في اليمن خلال 2025
- مع التحولات الميدانية والسياسية.. هل تستعيد عاصمة اليمن المؤ ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - لعبة الأمم (8) شيطنة عبدالناصر