أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عادل احمد - الترامبية: خطر على البشرية















المزيد.....

الترامبية: خطر على البشرية


عادل احمد

الحوار المتمدن-العدد: 8585 - 2026 / 1 / 12 - 03:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يُعَدُّ الهجوم الأمريكي بقيادة البلطجي دونالد ترامب على فنزويلا، واختطاف رئيسها مادورو وزوجته، وإِقْتِيَادُهُمَا إلى أمريكا، مؤشراً خطيراً ومُرْعِباً على طبيعة المرحلة الحالية من عمر النظام الرأسمالي العالمي. فمنذ مجيء ترامب إلى السلطة في كانون الثاني من العام الماضي (2025) إلى يومنا هذا، تتسارع الأحداث يوماً بعد يوم نحو الأسوأ، ليس فقط بسبب عودته إلى السلطة، بل بسبب الأزمة الاقتصادية والسياسية الخانقة وإخفاق السياسة الليبرالية في تحقيق الأرباح وتراكم رأس المال.

إن العالم الرأسمالي اليوم، كما في أزماته السابقة، يحتاج إلى إعادة تشكيل نفسه، وإعادة صياغة التوازنات، وتقسيم العالم من جديد، والبحث عن مناطق نفوذ تتوافر فيها الطاقة والمواد الأولية الضرورية لدورة جديدة من عملية التراكم الرأسمالي. إن العالم الغربي، الذي كان يسيطر على الصناعات والإنتاج ويصدّر رأس المال إلى بقية دول العالم لاستغلال القوة العاملة الرخيصة والاستحواذ على النسبة الأكبر من فائض القيمة المطلق، هو في مرحلته الأخيرة. فدخول الصين بقوتها الاقتصادية الهائلة، ورخص منتجاتها نتيجة انخفاض تكلفة اليد العاملة فيها، إلى أسواق دول الشرق وجنوب العالم، واستحواذها على المواد الأولية والطاقة بأسعار مقبولة نتيجة حاجتها المستمرة والمتنامية، يجذب الطبقة البرجوازية في بلدان ما يسمى بالعالم الثالث نحو الاستثمارات والمنتجات الصينية باستمرار.

لقد أصيبت الطبقة البرجوازية في أمريكا بالذهول من الصعود الاقتصادي للصين وتوسع مناطق نفوذها المستمر، ودون حروب عسكرية. ولم تستطع أمريكا، في منافستها مع الصين، منع توسع مناطق نفوذ الصين وروسيا في العالم بالطرق السياسية التقليدية. إن الهجوم على فنزويلا واختطاف مادورو وزوجته بالطريقة العسكرية المهينة، ما هو إلا هستيريا جزء من الطبقة البرجوازية الأمريكية إزاء هذا الخطر، أي توسع نفوذ الصين وروسيا. إن تهديد ترامب للمكسيك وكوبا ونيكاراغوا وكولومبيا بنفس مصير فنزويلا ورئيسها، هو رد فعل منه ومن الطبقة التي يمثلها، على انحدار مكانة أمريكا ومكانتها في قيادة النظام الرأسمالي العالمي.

إن "الترامبية" هي بحق التعبير الدقيق عن محاولة الطبقة البرجوازية الأمريكية الدفاع عن مصالحها، ولكن من دون اللجوء إلى الوسائل الدبلوماسية واللغة المنمّقة والشعارات البراقة التي تقدمها سياسات الديمقراطيين والإدارة السابقة لجو بايدن. تتجسد الترامبية باعتبارها التعبير الواقعي عن خطورة المرحلة الحالية، التي تتسم بعدم التقيد لا بالقوانين التي وضعوها هم أنفسهم، ولا بالمعايير الأخلاقية التي تتباهى بها الطبقة البرجوازية منذ نشأتها، كالديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات السياسية وحرية التعبير، وغيرها. إذ أصبح الكذب والتضليل والنفاق من أبرز سمات الطبقة البرجوازية العالمية.

لقد وقفت الطبقة البرجوازية في أوروبا بكل قوتها مع أمريكا في حرب أوكرانيا ضد روسيا، بحجة الدفاع عن شرعية القوانين الدولية ومواجهة "الغطرسة الروسية" في أوكرانيا وفي الجمهوريات السابقة للاتحاد السوفيتي. لكن في الواقع، كان الهدف استراتيجياً آخر، وهو الهيمنة والحد من النفوذ الروسي. بينما مع اختطاف مادورو، لم يكن هناك دفاع من قبل أوروبا عن الشرعية والقوانين الدولية، ولا إشارة إلى "الغطرسة الأمريكية"! وما تزال الطبقة البرجوازية الأوروبية تعتبر نفسها حليفة وفي خندق واحد مع البرجوازية الأمريكية، ولهذا يكون النفاق سيد الموقف.

إن تهديد ترامب بضم "جرينلاند" إلى أمريكا بحجة أهميتها الاستراتيجية للأمن القومي الأمريكي، هي أيضاً أكبر كذبة، تخفي وراءها الرغبة في الاستحواذ على المواد الخام الموجودة في أراضيها. وهنا أيضاً، ثمة مواقف مخجلة، حيث لا يوجد رد فعل واقعي من الطبقة الحاكمة الأوروبية! ولا توجد خطة للدفاع عن الجزيرة الدنماركية كما حصل في أوكرانيا. إن هذا النفاق ما هو إلا تعبير عن عدم وضوح الرؤية حول مستقبل التوازنات والتقسيمات في مرحلة إعادة تشكيل العالم بين الأقطاب العالمية. إن ضبابية رؤية الطبقة البرجوازية العالمية لمستقبل النظام الرأسمالي، تدفع العالم إلى دوامة من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي، حتى يتسنى لها إعادة صياغة الأقطاب والتقسيمات والتوازنات عن طريق الصراعات والحروب الدموية، كما في حروب أوكرانيا والسودان واليمن وسوريا ولبنان وغزة وليبيا وفنزويلا. إن إعادة تشكيل العالم بهذه الطريقة سيعني تعميق الفقر والجوع والحروب والتشرد والاقتتال، على حساب الطبقة العاملة والجماهير المحرومة في شتى أنحاء العالم.

إذا استمرت الأزمة الاقتصادية العالمية الكبرى في بداية القرن العشرين حوالي 35 سنة، وحدثت خلالها حربان عالميتان، حتى تشكلت الأقطاب واستقرت عملية التراكم الرأسمالي وتطور الإنتاج لنصف قرن تقريباً (من عام 1945 إلى 1990)، ومن ثم انهارت إحدى الكتل نتيجة تناقضات رأس المال نفسه، ودخلت الكتلة المنافسة في أزمة مع تطور القوة الإنتاجية العالمية في دول ما يسمى بالعالم الثالث أو النامي... فليس من الغريب ان تستمر المرحلة القلقة الحالية فترة طويلة نسبيا. إن الديمقراطية الغربية والليبرالية، التي كانت تحكم العالم الغربي بعد الحرب العالمية الثانية، قد تأزمت نتيجة تطور التكنولوجيا الصناعية والرقمية في الصين والشرق، مما مكنها من التحكم في وسائل الإنتاج وتصدير السلع بأرخص الأسعار إلى شتى أنحاء العالم. إن هذه الأزمة الاقتصادية سوف تستمر حتى إعادة تشكيل النظام العالمي من جديد، وسوف تستغرق سنوات عديدة من الحروب والاقتتال وعدم استقرار.

إن منع تحميل أعباء هذه الأزمة على أكتاف الطبقة العاملة والجماهير الكادحة، لن يتم إلا عن طريق تعميق أزمة البرجوازية نفسها، واستعداد الطبقة العاملة لتحقيق مهامها التاريخية في الثورة الاشتراكية، على غرار الثورة الاشتراكية في روسيا. هناك خياران لا ثالث لهما: إما القبول بالحل البرجوازي، الذي يعني وصول العالم إلى حافة الحرب النووية أو المجاعات والفقر والاقتتال، وعدم استقرار حياة الجماهير لعشرات السنين! وإما تحقيق أماني وتطلعات البشرية في الحرية والرفاه والسلام والمساواة... عن طريق الثورة الاشتراكية.



#عادل_احمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حول انتخاب زهران ممداني لعمدة نيويورك الأمريكية!
- عالم ما بعد غزة!
- غزة وسياسة التجويع والاحتجاجات!
- اوقفوا سياسة الغطرسة في الشرق الأوسط!
- موقع قوات سورية الديمقراطية في ظل الأوضاع الجديدة!
- مفهوم الأرهاب في سوريا!
- الصراع في كركوك وكيفية إنهائها !
- بصدد الانتخابات الامريكية!
- همجية إسرائيل وامريكا ، والقضية الفلسطينية!
- في ذكرى الرفيق منصور حكمت!
- عملية السلام الغربي في أوكرانيا وفلسطين!
- حلم الديمقراطية وحلم الاشتراكية!
- افكار الطبقات الحاكمة ليست افكارنا !
- عالم ما بعد الفيتو الأمريكي لوقف القتال في غزة!
- مشهدان مختلفان في حرب غزة!
- الأخلاق والمعاير ، مسألة طبقية!
- من بامكانه انهاء المجزره في فلسطين ؟!
- وقاحة الإعلام الغربي!
- ماذا يجري في غزة؟
- حول دعوة النازي هونكا الى البرلمان الكندي!


المزيد.....




- كلاسيكية وجرأة.. أبرز إطلالات المشاهير في حفل -غولدن غلوب- 2 ...
- غارات روسية مكثفة على أوكرانيا تُخلف قتلى وجرحى وتستهدف منش ...
- الجيش السوري يتهم قسد بحشد قواتها ومطالبات بفتح تحقيق بعد تو ...
- غرينلاند تعلن -تكثيف جهودها- لضمان الدفاع عن أراضيها في إطار ...
- فرنسا: انطلاق محاكمة الاستئناف لمارين لوبان في قضية رهانها ا ...
- الصومال تعلن إلغاء كل الاتفاقات التي وقعتها مع دولة الإمارات ...
- مارين لوبان تواجه محاكمة مصيرية، والولايات المتحدة تتابع عن ...
- 4 قتلى بهجوم روسي قرب خاركيف وانقطاعات للكهرباء بكييف
- إعادة اختراع روبن هود.. قراءة في النسخة التلفزيونية الجديدة ...
- عودة تدريجية لمظاهر الحياة في حيّي الأشرفية والشيخ مقصود بحل ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عادل احمد - الترامبية: خطر على البشرية