أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هدى زوين - التوقيع المأجور: القلم كأداة فساد














المزيد.....

التوقيع المأجور: القلم كأداة فساد


هدى زوين
كاتبة

(Huda Zwayen)


الحوار المتمدن-العدد: 8585 - 2026 / 1 / 12 - 02:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يكن القلم يومًا مجرد أداة كتابة، بل علامة على السلطة والمسؤولية، ودليلًا على أن القرار الصادر تحكمه القوانين لا الأهواء. القلم الأزرق تحديدًا، ارتبط في الوعي العام بالشرعية الرسمية وبختم الدولة غير المرئي. إلا أنّ هذا الرمز، في كثير من مفاصل الإدارة العامة، انحرف عن مساره، وتحوّل من أداة تنظيم إلى وسيلة عبور للمصالح الخاصة.
في أروقة المؤسسات، لا تسير المعاملات بالضرورة وفق أصولها الإدارية، بل وفق قدرتها على اختصار الزمن بوسائل غير مشروعة. ملفات تُنقَل بسرعة لافتة، وأخرى تُترك عمدًا في دائرة الانتظار، لا لنقصٍ في أوراقها، بل لغياب “الدافع” غير القانوني. هكذا، يصبح المواطن أمام معادلة غير عادلة: إمّا الامتثال لمنطق الرشوة، أو القبول بالتعطيل.
الأزمة لا تقتصر على موظف فاسد هنا أو هناك، بل تتجذّر في تحوّل الرشوة إلى ثقافة صامتة. ثقافة لا تُعلَن، لكنها تُمارَس بانتظام، حتى باتت الوظيفة العامة في بعض القطاعات مرهونة بهذا السلوك، وكأن النزاهة تهمة، والاستقامة عائق أمام التقدّم الوظيفي. في هذا المناخ، يُدفع الموظف النزيه إلى الهامش، ويُكافأ من يتقن إدارة التوقيع كسلعة.
هذا الواقع لا يدمّر ثقة المواطن بالمؤسسات فحسب، بل ينسف فكرة الدولة من أساسها. فالقانون الذي لا يُطبَّق بعدالة يفقد هيبته، والإدارة التي تخضع لمنطق السوق تفقد وظيفتها العامة. ومع الوقت، تتحوّل النصوص القانونية إلى ديكور إداري، بلا أثر فعلي في حماية الحقوق.
القلم الذي يُستعمل خارج ضميره، لا يوقّع قرارًا إداريًا فقط، بل يوقّع على تآكل القيم العامة، وعلى انكسار الرابط بين الدولة ومواطنيها. واستعادة هيبة الإدارة لا تبدأ بإجراءات شكلية، بل بإعادة الاعتبار للقلم كأمانة، وللتوقيع كمسؤولية لا تُشترى.
فالدولة العادلة لا تُبنى بكثرة القرارات، بل بسلامة الطريق التي تصل بها إلى الورق. وما دام القلم قابلًا للبيع، سيبقى القانون معطّلًا، والعدالة مؤجَّلة.



#هدى_زوين (هاشتاغ)       Huda_Zwayen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاستثمار والتعاون المشترك: تصدير العقول والخبرات نحو العالم
- سيكولوجية الوقت والبعد الكوني هل الوقت كائن يرافقنا إلى ما ب ...
- أيادٍ بين الضمير والسلطة
- المهرجانات… حين تبتلعها النزوات
- رجال الظل.. حراس لا تُرى آثارهم
- الرواية الغامضة بين زمنين
- أعاصير الغربان: نبوءةُ عاصفةٍ تحوّلُ مصير الأوطان
- الرداء الأبيض...من نور البداية إلى سكون الرحيل
- من فلسطين إلى لبنان الجنوب… أرض وهوية لا تنكسر
- أزمة وطن في دائرة مغلقة
- محطات الإنسان في رحلة الحياة
- الفصول تعود... والبشر يرحلون عن أنفسهم
- الإنسانية المنكسرة في زمن السرعة
- الوطن بيتنا الكبير: التآخي طريق الكرامة والحرية
- جوهر الرجولة بين البقاء والاندثار
- بين الغابة والمدينة… ضياع الإنسانية في عصرنا
- الكورد: شعب الجبال وروح الحرية
- السلام ثمرة العدالة
- أصوات الفن المسلوبة: من الإبداع إلى الإهمال
- في حضرة الجنوب… الأرض تكتب أسماء شهدائها...


المزيد.....




- تشبث بشجرة للنجاة بحياته.. انهيار ثلجي يدفن متزلجا لفترة قصي ...
- مسؤول روسي يُدين -التدخلات الخارجية- في شؤون إيران و-محاولة ...
- كيف تفكر الإدارة الأميركية الآن؟ خيارات واشنطن المطروحة في ا ...
- بعد تعاون أمني.. توقيف قيادي في عصابة -فوكستروت- بالعراق تمه ...
- هل يعود رضا بهلوي إلى السياسية في إيران؟
- مباشر: ترامب يهدد بفرض عقوبات على الدول التي تتعامل تجاريا م ...
- هل يلجأ ترامب إلى اتفاق 1951 المبرم مع الدانمارك للسيطرة على ...
- صلاح، حكيمي، أوسيمهن، مانيه... -الأربعة الخارقون- يؤكدون حضو ...
- مستشار ترامب: واشنطن والرياض وأبوظبي تشترك في أهدافها باليمن ...
- ميناء إيلات يواجه -أسوأ أزمة في تاريخه-


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هدى زوين - التوقيع المأجور: القلم كأداة فساد