أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - حين تتقاسم الذئاب العالم: كيف تُدار الحروب على حساب الشعوب؟














المزيد.....

حين تتقاسم الذئاب العالم: كيف تُدار الحروب على حساب الشعوب؟


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8585 - 2026 / 1 / 12 - 00:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألمانيا : فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي


لم تعد الحروب التي تلتهم العالم اليوم نتاج أخطاء أو سوء تقدير، بل خيارًا سياسيًا مقصودًا تُديره قوى كبرى ببرودٍ كامل. ما يجري ليس صدامًا من أجل القيم، ولا دفاعًا عن السيادة، بل إعادة تقسيم للعالم بالقوة، حيث تُرسَم الخرائط فوق أنقاض الدول، وتُختبَر الأسلحة على أجساد الشعوب. في هذا المشهد، لا مكان للحياد، ولا قيمة للقانون الدولي، ولا وزن للأخلاق؛ هناك فقط منتصر يفرض روايته، وخاسر يُطلب منه أن يصمت، وأن يعتاد الدمار كجزء من النظام العالمي الجديد.

أكذوبة القيم وسقوط النظام الدولي

الولايات المتحدة تتحدث عن الديمقراطية، بينما تُدير الحروب بالوكالة وتُغرق مناطق كاملة في الفوضى.
روسيا ترفع شعار الأمن القومي، لكنها لا تتردد في سحق الجغرافيا حين تهتز حدود نفوذها.
الصين تتحدث عن التنمية والشراكة، بينما تبني إمبراطوريتها بهدوء عبر الاقتصاد والتكنولوجيا والديون.
لا أحد في هذا الصراع بريئًا، ولا أحد يقاتل من أجل الشعوب. الجميع يقاتل من أجل النفوذ، أما القيم فليست سوى غطاء دعائي يُمزَّق عند أول تعارض مع المصالح.

أوروبا: حليف أم رهينة؟

في قلب هذا الصراع، يقف الاتحاد الأوروبي في موقع ملتبس: قوي اقتصاديًا، ضعيف سياسيًا، تابع أمنيًا.
الحرب في أوكرانيا كشفت الحقيقة العارية؛ أوروبا دفعت ثمن العقوبات أكثر مما دفعتها روسيا، وخسرت استقلالها الطاقي، وربطت أمنها بالكامل بالمظلة الأمريكية.
لم تعد أوروبا لاعبًا مستقلًا، بل ساحة استنزاف تُستخدم لإضعاف الخصوم وإعادة ضبط التوازنات. والسؤال المؤجل:
هل تدرك العواصم الأوروبية أنها ليست في موقع القيادة، بل في موقع الاستخدام؟

العالم العربي: ساحة بلا قرار

أما العالم العربي، فقصته أكثر قسوة. المنطقة ليست طرفًا في الصراع العالمي، لكنها من أكثر ساحاته اشتعالًا.
ثروات، ممرات استراتيجية، وموقع جغرافي حاسم… ومع ذلك، غياب شبه كامل عن صناعة القرار.
السبب واضح ومؤلم:
جزء معتبر من الأنظمة العربية ربط بقاءه برضا الخارج، وقدّم الولاء السياسي مقابل الحماية، وغضّ الطرف عن تفكيك دول وشعوب ما دام ذلك لا يهدد عرشه.
وهكذا، تحوّلت بعض الدول إلى أدوات صامتة في مشاريع لا تخدم إلا غيرها، بينما تُختزل السيادة في الشعارات.

من يدفع الفاتورة؟

كالعادة، لا تدفع القوى الكبرى ثمن صراعاتها، بل تدفعه الشعوب:
• دول تُدمَّر
• مجتمعات تُفكَّك
• وأجيال تُدفَع إلى الهجرة أو الفقر أو التطرف
أما القانون الدولي وحقوق الإنسان، فلا يُستدعيان إلا حين يخدمان الأقوى، ثم يُدفنان تحت ركام المصالح.
ما بعد الصراع: سيناريوهات العالم القادم
إذا استمر هذا المسار، فإن العالم متجه نحو واحد — أو أكثر — من السيناريوهات التالية:
1 . عالم النفوذ المقسَّم
تقسيم غير معلن للعالم إلى مناطق نفوذ، مع حروب موضعية دائمة، واستنزاف طويل الأمد للدول الضعيفة.
2 . فوضى دولية مفتوحة
تفكك المؤسسات الدولية، سباق تسلح، وصراعات إقليمية أوسع، حيث يصبح العنف لغة السياسة الأولى.
3 . هيمنة بلا جيوش
سيطرة اقتصادية وتكنولوجية تُفرغ مفهوم السيادة من معناه، وتحوّل الدول النامية إلى تابع رقمي ومالي.
4 . صحوة متأخرة (الأضعف احتمالًا)
إدراك الدول الهامشية لموقعها الحقيقي، وبناء تحالفات مستقلة، وكسر منطق التبعية… وهو سيناريو يحتاج إرادة سياسية شجاعة ووعيًا شعبيًا غائبًا حتى الآن.

لا حياد في زمن الذئاب

العالم لا يُدار اليوم بمنطق الشراكة، بل بمنطق الافتراس. ومن يظن أن الصمت يحميه، سيكتشف متأخرًا أنه كان مجرد دور مؤجل. إما أن تعي الدول الضعيفة موقعها في هذه المعادلة، أو تقبل أن تُكتب في التاريخ كضحايا جانبيين لصراع الكبار.
في هذا الزمن، الحياد وهم، والصمت تواطؤ، والوعي — وحده — بداية أي مقاومة.



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مرض الملك وصناعة الخداع السياسي: كيف يُدار المغرب على وقع ال ...
- المغرب: دولة الريع المطلق واستعمار الداخل
- مغرب الملاعب لا مغرب الحقوق: تشريد الأسر وتجاهل المعتقلين ال ...
- أمريكا تفعل… والحكام العرب يتحدثون
- أمريكا وإدارة الإخضاع: فنزويلا كنموذج ورسالة مفتوحة للعالم ا ...
- المغرب : نظام يُراكم الثروة ويُعمّم الفشل
- قصيدة: الحمارُ السادس
- خلف الملاعب اللامعة: المغرب بين القمع وخصخصة الدولة
- المغرب و الكرم المفقود: الدولة تُكرم الزائر وتُهمل المواطن
- الإشادة بالملاعب المغربية: شهادات عابرة للحدود أم محتوى موجه ...
- اتهام بلا تقادم: المغرب ومحاكمة الرأي في زمن الواجهة الحقوقي ...
- بين الفيضانات والملاعب البراقة: المغرب يدفن شعبه في صمت
- المغرب: صرخة الشعب بين الظلم والانكسار
- قصيدة سياسية مغربية : بياعوني أبيعكم
- كأس إفريقيا في المغرب بين الفرجة والمعاناة: الملك المسؤول ال ...
- المغرب: حين تُدار الدولة بمنطق الامتياز… ويُترك المواطن خارج ...
- ملحمة كأس العرب والمواطن المغربي المغلوب
- الهوية العربية بين اللغة والسياسة والدين: قراءة تحليلية في ش ...
- ذهب المغرب… ثروة تُستخرج من تحت الأرض لتدفن فوقها: من يجرؤ ع ...
- تقرير أكاديمي: توظيف خطاب الإرهاب في المغرب سياسياً


المزيد.....




- ترامب: أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران ستدفع رسوماً جمركية ب ...
- واشنطن تندد باستخدام روسيا صاروخ أوريشنيك وزيلينسكي يحذر من ...
- تونس المستحيلة وتونس الممكنة
- كيف نفهم -رسائل كاراكاس- وما الذي وصلنا منها؟
- البرد يقتل طفلين في غزة وسط تحذيرات من تداعيات كارثية لمنخفض ...
- استشهاد 3 فلسطينيين في خان يونس وعمليات النسف مستمرة
- واشنطن: إطلاق روسيا صاروخا فرط صوتي تصعيد خطير
- تقرير.. ترامب يميل إلى ضرب إيران رغم -المسار الدبلوماسي-
- اليونيفيل تندد بإطلاق إسرائيل قذائف داخل الأراضي اللبنانية
- تحت ضغط أمريكي.. فنزويلا تواصل الإفراج عن سجناء سياسيين وسط ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - حين تتقاسم الذئاب العالم: كيف تُدار الحروب على حساب الشعوب؟