أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إدريس نعسان - ما بعد الشيخ مقصود والأشرفية: خسارة ميدانية أم مكسب سياسي؟














المزيد.....

ما بعد الشيخ مقصود والأشرفية: خسارة ميدانية أم مكسب سياسي؟


إدريس نعسان

الحوار المتمدن-العدد: 8585 - 2026 / 1 / 12 - 00:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


علّمتنا التجربة السورية، منذ بداياتها، أن الابتعاد عن التحليلات القطعية والتكهنات الجازمة قد يكون أحياناً أكثر حكمة من الانخراط فيها. فالمشهد السوري أثبت مراراً أنه عصيّ على التنبؤ، ومفتوح على احتمالات لا تخطر حتى على بال أكثر المراقبين خبرة. ومع ذلك، ثمة أحداث تفرض نفسها على التحليل، لا باعتبارها معارك عسكرية فحسب، بل بوصفها محطات سياسية كاشفة. ومن أبرز هذه الأحداث مقاومة حيّي الشيخ مقصود والأشرفية.

لم يكن قرار الصمود ورفض الاستسلام، رغم اختلال موازين القوى إلى حدٍّ يكاد يكون مطلقاً، قراراً عسكرياً تقليدياً. فقد واجه المدافعون تفوقاً عددياً وتسليحياً واضحاً، وخطوط إمداد مفتوحة للمهاجمين، إلى جانب استخدام مكثف للطيران المسيّر، بما في ذلك المسيّرات التركية المتطورة والقصف المركز. وجرت المواجهة ضمن جغرافيا شديدة الضيق، وفي بيئة عمرانية لا توفر تحصينات حقيقية، حيث لا تتجاوز سماكة جدران الأبنية السكنية بضعة سنتيمترات.

ورغم هذه الظروف، استمرت المقاومة عدة أيام، في مشهد فاق تقديرات المهاجمين أنفسهم، فضلاً عن توقعات المراقبين. وهذا الصمود، بغضّ النظر عن نتيجته الميدانية، يحمل دلالة سياسية لا يمكن تجاهلها، تتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة.

قد يصف المهاجمون ما جرى بأنه "نصر"، وقد تُستثمر المعركة لاحقاً في خطاب التهديد والوعيد الموجّه إلى قوات سوريا الديمقراطية وحاضنتها الشعبية، تحت مسميات مثل "الاندماج القسري" أو "التسوية". غير أن القراءة المتأنية تشير إلى أن ما خسرته قسد هو موقع ميداني لا أكثر، بينما لم تخسر — ولن تخسر — موقعها السياسي، ولا شرعيتها الشعبية، ولا شبكة تحالفاتها الدولية.

فقسد ليست كياناً طارئاً أو معزولاً؛ بل قوة راكمت، على مدى سنوات، علاقات دبلوماسية وتحالفاً عسكرياً قائماً مع عشرات الدول، في مقدمتها الولايات المتحدة، وقدّمت أثماناً بشرية باهظة في الحرب العالمية ضد تنظيم "داعش". وهذا الدور لا يمكن شطبه بقرار عسكري موضعي، ولا بإرادة إقليمية منفردة، مهما بلغت حدّتها.

كما أن الدول الإقليمية والدولية صاحبة القرار لم تمنح، حتى الآن، موافقة كاملة أو غير مشروطة للسلطة السورية المؤقتة الحالية، ولا تزال تراقب سلوكها في ضوء التعهدات التي قدمتها. ويخضع هذا التقييم لتقارير دورية، ربع سنوية ونصف سنوية، تُناقَش داخل أروقة الكونغرس الأمريكي، وهو ما سيحدد مستقبل الدعم الدولي لها، استمراراً أو تراجعاً.

ومن الواضح أن القبول الدولي، سواء من الولايات المتحدة أو الدول الأوروبية أو إسرائيل، ما يزال مشروطاً بمعايير تتعلق بالمشاركة الفعلية للأقليات في التمثيل السياسي والبرلماني — لا الشكلية — وبحماية التنوعات السورية، وهي معايير أخفقت السلطة حتى اللحظة في الوفاء بها، إضافة إلى متطلبات محاربة الإرهاب ومنع عودة التنظيمات المتطرفة. وهي أولويات لا يمكن لتلك الدول المجازفة بها.

أما التفاهمات الجارية بين سلطة دمشق المؤقتة وإسرائيل، برعاية أمريكية، فما تزال محكومة بسقوف محدودة، ولم ترقَ إلى مستوى تطبيع أو توافق شامل يسمح بإعادة هندسة المشهد السوري أو تسليم مفاتيحه لطرف واحد.

إلى ذلك، فإن نمط الانتهاكات المتكررة بحق المكونات
المختلفة، ومحاولات إظهار العمليات العسكرية بغطاء "مهني" أو "نظيف"، مع تقليص متعمد للتوثيق الإعلامي، بات أمراً مألوفاً لدى المجتمع الدولي، وإن ظلّ التعاطي معه قاصراً.

غير أن هذه الممارسات، على المدى المتوسط، تُضعف رواية السلطة وحاضنتها، وتعزز حجج القوى التي تطرح نفسها بوصفها مشروعاً بديلاً أكثر انضباطاً وقدرة على إدارة التعدد.

من هذه الزاوية، يمكن القول إن ما بعد الشيخ مقصود والأشرفية قد يشكّل نقطة تحوّل سياسية، لا نهاية مسار. فالدعم الدولي لمشاريع اللامركزية والفيدرالية، بوصفها صيغة واقعية لحماية التنوع السوري ومنع عودة الاستبداد والمجازر، يبدو اليوم أكثر قابلية للنقاش والقبول مما كان عليه في السابق.

قد تكون المعركة قد انتهت ميدانياً، لكن تداعياتها السياسية لم تبدأ بعد. وفي سوريا، كثيراً ما أثبتت التجربة أن الخسارة على الأرض لا تعني بالضرورة الخسارة في المعادلة الأوسع، وأن الصمود — أحياناً— يكون رسالة أقوى من السيطرة



#إدريس_نعسان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما ينقلب الإعلام على أخلاقياته
- السلام المؤجَّل مجددًا: هل تُعيد تركيا إنتاج الفشل؟
- حين تعجز القوانين: هل يملك الأقوياء حق إسقاط الطغاة؟
- إيران أمام اختبار الكرد: حين يتحوّل القمع إلى أزمة سيادة
- إمرأة تفتح الجرح كي يتنفس
- قمة شرق المتوسط: رسائل سياسية وتصعيد مدروس
- بين الرصاص والرسائل: هل كانت الدورية الأمريكية الهدف… أم الم ...
- امرأةٌ تبحث عن نفسها… في جسدِ الغيم
- سوريا بعد رفع -قيصر-: فرصة مشروطة… وموقع قسد في معادلة ما بع ...
- حين تتلبّد السماءُ أملاً
- باراك… دبلوماسي التصريحات المتبدّلة: بين ضبابية السياسة الأم ...
- استقرار الإقليم بين ضغوط الجوار ودعم واشنطن
- الكرد السوريون: من التجريد القانوني إلى انتفاضة قامشلو - سجل ...
- أنفاسٌ على عتباتِ الحكمةِ (قصيدة)
- خيارات المركزية واللامركزية في الدستور السوري القادم: دراسة ...
- الذئاب المنفردة والإرهاب المتحول
- تركيا وملف الكرد في سوريا
- رقصة المصالح في برك الدم السوري!
- كيف تحول الربيع خريفاً في سوريا؟
- ماذا يحدث في سوريا؟


المزيد.....




- كلاسيكية وجرأة.. أبرز إطلالات المشاهير في حفل -غولدن غلوب- 2 ...
- غارات روسية مكثفة على أوكرانيا تُخلف قتلى وجرحى وتستهدف منش ...
- الجيش السوري يتهم قسد بحشد قواتها ومطالبات بفتح تحقيق بعد تو ...
- غرينلاند تعلن -تكثيف جهودها- لضمان الدفاع عن أراضيها في إطار ...
- فرنسا: انطلاق محاكمة الاستئناف لمارين لوبان في قضية رهانها ا ...
- الصومال تعلن إلغاء كل الاتفاقات التي وقعتها مع دولة الإمارات ...
- مارين لوبان تواجه محاكمة مصيرية، والولايات المتحدة تتابع عن ...
- 4 قتلى بهجوم روسي قرب خاركيف وانقطاعات للكهرباء بكييف
- إعادة اختراع روبن هود.. قراءة في النسخة التلفزيونية الجديدة ...
- عودة تدريجية لمظاهر الحياة في حيّي الأشرفية والشيخ مقصود بحل ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إدريس نعسان - ما بعد الشيخ مقصود والأشرفية: خسارة ميدانية أم مكسب سياسي؟